فهرست عناوين
كتاب المكاسب و البيع

1

المكاسب والبيع تقرير أبحاث الاستاذ الاعظم الميرزا النائيني (قده) بقلم العلامة الربانى الشيخ محمد تقى الاملي (قده) الجزء الاول مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


2

بسم الله الرحمن الرحيم نظرا لحاجة فضلاء الحوزة العلمية الماسة الى بحث وتعليق الاستاذ الاعظم الميرزا محمد حسين الغروي النائيني قدس سره على كتاب " المكاسب " قامت المؤسسة على نشر تقريراته رحمه الله بقلم العالم الرباني المحقق الحاج الشيخ محمد تقي الاملي طاب ثراه بعد تصحيح الاخطاء الموجودة في الطبعة السابقة وطبعه بالاوفسيت.

وبناء للحاجة الشديدة إليه منعنا من تحقيقه وطبعه باسلوب حديث، راجين من الله عز شأنه أن يوفقنا لخدمة رواد العلم والفضيلة إنه ولي التوفيق.

المكاسب والبيع تقرير: ابحاث الاستاذ الاعظم آية الله العظمى الميرزا محمد حسين الغروي النائيني تأليف: العلامة الرباني الشيخ محمد تقي الاملي الموضوع: فقه عدد الاجزاء: جزءان عدد الصفحات: 497 المطبوع: 2000 نسخة التاريخ: ربيع الثاني 1413 ه‍.

ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


3
فهرست عناوين
كلمة المؤلف 2
تقريض الاستاذ الاعظم النائنيى ( قده ) على الكتاب وكلمته فى حقه مؤلفه 4
الكلام فى المكاسب المحرمة 5
النهى عن المبادلة بين المالين بما يوجب نقل العين على قسمين الاول ما كان النهى ناشئا عن عدم قابلية احد العوضين للمبادلة فى بيان المراد من النهى 6
فى استثناء بيع الدهن المتنجس 13
هل يعتبر فى صحته اشتراط الاستصباح 14
هل يعتبر فى صحة بيعه اعلام المشترى 20
الثانى ما يحرم من جهة صفة موجودة فيه 21
فى حكم الدراهم المغشوشة 22
ما كانت صفة المحرمة امرا نفسانيا لاموجودا خارجيا ما كان التحريم لاجل الغاية المترتبة عليه 24
فى الفرق بين مقدمة الواجب ومقدمة الحرام 28
فى احتمال ترتب الغاية المحرمة عليه 31
فى بيان ما يفسد من المعاملات من جهة النهى عنه ومالايفسد 32
توجبه كلام الشيخ ( قده ) ان المخصص لايوجب تعنون العام 34
المقام الثانى فى حكم بذل المال بازاء المنافع المحرمة 40
فيما يعتبر فى صحة الاجارة 41
فى اخذ الاجرة على الواجب 42
فى اخذ الاجرة على العبادات 53
فى حكم جوائز السلطان 57
فى حكم مجهول المالك 76
فى حكم ما لو ظهر المالك 78
فى المال المختلط بالحرام 79
فى البيع 81
فى الفرق بين البيع والصلح 84
فى تعريف البيع 85
فى بيان حقيقة البيع 86
فيما يعتبر فى البيع 88
فيما يعبتر فى العوض 90
فى جعل الحر عوضا 91
جعل الحق عوضا فى البيع 94
فى بعض تعاريف البيع 98
تقريب التمسك باطلاق ادلة المعاملات 111
الكلام فى المعاطات 119
فى توجيه القول بافادة المعاطات للاباحة 121
فى البحث عن الادلة الدالة على صحة المعاطات 131
فيما اورده الشيخ الكبير على القول بالاباحة 141
الكلام فى حكم المعاطات من حيث باللزوم والجواز 168
فى البحث عن عدم اختلاف حقيقة الملك باللزوم والجواز 168
فى البحث عن الاستدلال بعموم دليل السلطنة 177
فى البحث عن الاستدلال بقوله تعالى ولا تاكلوا اموالكم الخ 179
فى الاستدلال بعموم قوله تعالى اوفوا بالعقود 181
هل يعتبر فى المعاطات ما يعتبر فى البيع باللفظ 190
فى البحث عن اشتراط المعاطاة مع البيع العقدى فيما يرتب عليه من الاحكام فى البحث عما به يتميز البايع عن المشترى 201
فى انحاء قصد المتعاطيين 204
فى عدم جواز اباحة التصرفات المتوقفة على الملك 208
فى المراد من تقدير الملك 210
فى الكلام عن صحة الاباحة بالعوض 217
فى جريان المعاطات فى البيع 219
فى البحث عن جريان المعاطات فى الرهن 225
فى تأسيس الاصل فى لزوم المعاطات وجوازها على القول بالملك او الاباحة 226
فيما لو كان احد العوضين دينا 241
فيما لو نقل العينين او احديهما بعقد لازم 244
فيما لو كان الناقل عقدا جايزا 253
فيما لو باع العين فضوليا 255
فيما لو امتزجت العينان أو احديهما 258
فيما لو تصرف فى العين تصرفا مغيرا للصورة 261
القسم السادس من الملژمات موت احد المتعاطين 262
فى ان اللزوم الطارى على المعاطات هل هو قابل للفسخ والاقالة 263
فى البحث عن اجراء الخيارات فى المعاطات 266
فى الامرين اللذين لم يذكرا فى المتن ينبغى ذكرهما 269
فى الفاظ العقود 272
فى الكلام فى الخصوصيات المعتبرة فى الفاظ العقود 276
فى عدم صحة الانشاء بالالفاظ المجازية 281
فى حكم الانشاء بالملحون 283
فى البحث عن تقديم الايجاب على القبول 284
فى البحث عن الموالات بين الايجاب والقبول 289
فى البحث عن اعتبار التنجيز فى العقود 291
فى المقبوض بالعقد الفاسد 296
فى قاعدة ما يضمن بصحيحة 300
فى الامور المعتبرة فى عكس قضية ما يفمن 310
فى دفع النقوض عن عكس القاعدة 313
فى ذكر الاقوال فى مثل بعتك بلاثمن وآجرتك بلا اجرة 311
فى البحث عن وجوب رد المقبوض بالعقد الفاسد 320
فى حكم ضمان منافع المقبوض بالعقد الفاسد 329
فى البحث عن قاعدة الخراج بالضمان 330
فى البحث عن المثلى والقيمى 335
فى حكم الشك بين المثلى والقيمى 339
فى حكم تعذر المثل 347
فى البحث عن الاقوال فى المدار على القيمة 349
فى الدارهم التى استقطت عن الاعتبار 351
فى البحث عن القيمى 357
فى صحيحة ابى ولاد 359
فيما يرد على فقه صحيحة ابى ولاد 359
فيما استدل به للقول بضمان اعلى القيم 368
مدرك القول ياعتبار قيمة يوم التلف 370
وينبغى التنبيه على امور 371
التنبيه الثانى فى حكم بدل الحيلولة 372
فى الفروع التى يذكر فى يدل الحيلولة 376
فى شروط المتعاقدين 395
فى تفصيل الكلام فى حجر الصبى 396
فى اشتراط قصد المتعاقدين 404
فى البحث عن اعتبار المالكين فى البيع 408
فى البحث عن اعتبار علم كل من الموجب والقابل بكون طرفه اصيلا او وكيلا او فضوليا 415
من شرائط المتعاقدين الاختيار 418
فى المراد من الاختيار 419
فى الادلة الدالة على اعتبار الاختيار 421
فى التحقيق فى مدلول حديث الرفع 424
فى البحث عن اعتبار اقترن الاكراه مع الايعاد 425
فى البحث عن الاكراه على الكى 427
فى البحث عن امكان التقصى 428
فى حكم الاكراه على البيع بحق 438
فى اكراه احد شخصين على فعل واحد 441
فى اكراه احد شخصين على احد فعلين 442
فى الاكراه على توكيل الغير 445
فى اكراه الوكيل على قبول الوكالة 446
هاهنا فروع 448
فيما اذا اكره على بيع احد الشيئين فاختار المكره بيعهما معا 449
فيما اذا اكره على الطلاق وذكر صورة 453
فى البحث عن الرضاء بالبيع المكره عليه 457
فى التكلم عما تقتضيه آية التجارة 461
فى التكلم عما يقتضيه حديث الرفع 465
فى ان الرضاء المتأخر ناقل او كاشف 472
فى بيع المملوك 476
فى تنقيح البحث عن صحة ما يصدر عن العبد بالاجازة 481
لوامر العبد آمران يشترى نفسه من مولاه 490

كلمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك اللهم، لك الحمد على عطاياك الوافرة، ومننك المتظافرة ونبتهل اليك في الصلوة على افضل خليقتك، وسيد اصفيائك من انبيائك و رسلك، محمد المبعوث الى الثقلين، وعلى آله المرضيين المطهرين، عليهم من الصلوات ازكاها، ومن التحيات انماها، وبعد، فيقول الضعيف الراجى رحمة ربه محمد تقى بن محمد الاملي عفى الله عنهما: هذه جملة مما استفدته في أبواب المكاسب والمعاملات من مباحث شيخنا وملاذنا ومن إليه في العلوم النقلية سنادنا واعتمادنا، مولى الانام، مرجع المجتهدين الاعلام، آية الله الملك العلام، الميرزا محمد حسين النائيني طيب الله تعالى رمه، وشكر سعيه وجزاء عنا خير جزاء أستاذ عن تلامذته، وقد أوردته على نهج التعليقة على مكاسب الشيخ الاكبر استاذ الاساتيذ، الاية الكبرى من الله الباري، الشيخ مرتضى الانصاري، نور الله مضجعه الشريف.

ولقد قال الاستاذ قدس سره عند شروعه فيها لجهابذة تلامذته شكر اللهمساعيهم الجميلة " تعلموا منى المكاسب فانى رجل مقبوض " تشويقا لهم في التلقى والحفظ، ولعمري لقد أجاد فيما أفاد وكأنما كان ها اودعه الشيخ الاكبر قدس سره مخزونا علمه عنده، واعطيت مفاتحه بيده وكان هو المخصوص في كشف حقائق اسراره، كما هو الظاهر من آثاره، التى منها اثبتناه في هذه الصحائف، وعلى الله توكلي، وبه ثقتى.


4

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وافضل صلواته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق اجمعين والصلوة والسلام على محمد سيد المرسلين، وعلى آله الاكرمين الاطهرين، واللعنة على اعدائهم الى يوم الدين.


5

(الكلام في المكاسب) اعلم أن المكاسب تنقسم باعتبار نفس التكسب الى حرام ومكروهومندوب ومباح، ومثلوا للمندوب بالزراعة والرعى، والظاهر عدم وجود الواجب بمعنى أن يكون نوع خاص من التجارات واجبا بعنوانه الاولى، و إن كان بسبب طرو عنوان آخر يصير واجبا إلا أنه خارج عن الفرض (وكيف كان) فالمهم هو البحث عن المكاسب المحرمة وهى تنقسم الى قسمين (الاول) ماكان بعنوان مبادلة العين بمال كالبيع ونحوه بما يوجب نقل العين (الثاني) ماكان من قبيل نقل المنافع كالاجارة (والقسم الاول) أيضا ينقسم الى قسمين: ( أحدهما ) ماكان النهى عنه ناشيا من عدم قابلية أحد العوضين للمبادلة كالحشرات (والثانى) ما كانت حرمته ناشية عن مفسدة في نفس تلك المبادلة مع صلاحية العوضين للنقل والانتقال، والقسم الاول من هذين القسمين ينقسم الى اقسام.

وقبل الشروع في اقسامه يجب تقديم أمرين (الاول) ان الفقهاء رضوان الله عليهم ذكروا في باب المكاسب المحرمة امورا محرمة لاربطلها بباب المعاملات كالغيبة والنميمة والكذب استطرادا (فربما يورد عليهم) بأنه إن كان الفرض هو البحث عما يتعلق بالمكاسب المحرمة فما وجه هذا الاستطراد؟ وان كانالغرض استقصاء المحرمات فما وجه الاقتصار على ذكر بعضها في طى المكاسب المحرمة؟ ولكن هذا البحث لفظي لا يعبأ به.

(الثاني) في تعيين متعلق هذه الحرمة كما في قولنا " بيع الخمر حرام " وأنه هل هو عبارة عن التلفظ بالايجاب والقبول؟ أو عن انشاء البيع باللفظ؟ أو عن المنشأ بذلك الانشاء اعني المعاملة


6

المخصوصة المعبر عنها بمبادلة مال بمال؟ وجوه: (والتحقيق هو الاخير) و ذلك لكون الحرمة متعلقة الى ما هو البيع اعني تلك المبادلة الخاصة التى هي عبارة عن تبديل طرفي الاضافة الاعتبارية، لا تبديل نفس الاضافة (على ما يأتي توضيحه في شرح حقيقة البيع) وحرمة تلك المبادلة ذاتية لاأنها ارشاد الى فسادها وان كانت مستلزمة لذلك ولا حرمة تشريعية منوطة بقصد التشريع، بل ذاتية كحرمة شرب الخمر ونحوها ولا ينافى ذلك مع حرمة ما يترتب عليه أيضا من التصرف فيما انتقل إليه بالبيع المحرم كالاكل والشرب ونحوهما لان ذلك محرم آخر ثبتت حرمته من ناحية عدم جواز التصرف في مال الغير بعد فرض فساد المعاملة، وحرمتها غير منافية مع حرمة ايجاد البيع المنهى عنهبمعنى الاسم المصدرى.

(فان قلت) النهى عن البيع بالاسم المصدرى مقتض لسلب القدرة عن ايجاده فلا يكون حراما ذاتيا لاشتراط متعلق التكليف بالقدرة والاختيار.

(قلت): اعتبار المتعاملين للنقل والانتقال شيئى، وكونه مما أمضاه الشارع شيئى آخر، فما هو متعلق النهى هو الاول وهو مقدور للفاعل بعد النهى أيضا وما هو المرتفع بالنهي هو الثاني لكاشفية النهى عن عدم امضاء الشارع؟ إذا عرفت ذلك فلنشرع في بيان الاقسام (فالاول) ماكان النهى عن المعاملة " بمعنى الاسم المصدرى " من جهة عدم مالية أحد العوضين عرفا كبيع الديدان والخنافس، ويلحق به ما اسقط الشارع ماليته بالنهي عن جميع تقلباته كالميتة، حيث أنه بعد النهى عن الانتفاع بها تسلب عنها المالية بعد أن كانت مالا عرفا، ولعل اكثر الاعيان النجسة من هذا القبيل، وبعد انتفاء المالية عن أحد العوضين اما عرفا واما شرعا يكون أكل المال بازائه أكلا للمال بالباطل المنهى عنه في الاية الكريمة.

وليعلم أن مناط مالية كل شيئى هو أحد الامرين على سبيل منه الخلو


7

( أحدهما ) باعتبار الخاصية المرتبة عليه اعني المنافع التى يتوقف ترتبها على الشيئى على ذهاب عينه كرفع الجوع في الخبز ورفع العطش في الماء (الثاني) باعتبار المنافع المترتبة على الشيئى مع بقاء عينه كالسكنى بالنسبة الى الدار والركوب بالنسبة الى الدابة والخدمة بالنسبة الى العبد، فإذا لم يكن للشيئ لاخاصية ولا منفعة صح سلب المالية عنه، وكذا إذا كان له شيئ منهما نادرا بحيث لا يعبأ به عند العرف، كما أن الامر كذلك لو كان مسلوب الخاصية والمنفعة شرعا بأن حرم الانتفاع به مطلقا، وهذا معنى قوله صلى الله عليه واله وسلم " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " فان المراد من تحريم الشيئ تحريمه بقول مطلق الذى هو عبارة عن تحريم جميع انتفاعاته لا تحريم بعض منافعه مع الترخيص لبعض آخر إذ هو ليس تحريما للشيئ بقول مطلق (وعلى هذا) فالملازمة بين تحريم الشيئ بهذا المعنى وبين تحريم ثمنه عرفية ارتكازية لكون تحريم الشيئ كذلك مستلزما لسلب المالية عنه ومعه لا يصح بذل المال بازائه لانه انما يبذل المال عند العرف بأزاء المال واكثر ما ورد في ابواب المعاملات امور ارتكازية ليس بنائهاعلى التعبد كما لا يخفى على المتدبر فيه (وبالجملة) فتحريم الشيئ بما هو هو بقول مطلق يستلزم تحريم ثمنه لانتفاء المالية عنه بالتحريم فلا يصح بذل المال بازائه، ولا يوجب جواز استعماله في حال الاضطرار لجواز الاكتساب به بتوهم أنه ليس حراما بقول مطلق، فان المراد من تحريمه بقول مطلق هو تحريمه بما هو هو مع قطع النظر عن طرو العناوين الثانوية الطارية عليه كالاضطرار ونحوه (لا يقال): لو لم يكن الجواز المختص بحال الاضطرار منشأ لجواز الاكتساب للزم المنع من الاكتساب بشئ من عقاقير الادوية، لاختصاص مورد الانتفاع بها بحال المرض والاضطرار (لانا نقول): فرق بين كون الانتفاع العادى للشيئ في حال الاضطرار مع كون الاضطرار عاديا وبين مااذا كانت منافعه العادية محرمة ولم يبق له منفعة عادية محللة أصلا وكان منفعته في


8

حال الاضطرار لندرة وقوع الاضطرار ملحقة بالعدم، فباب عقاقير الادوية من قبيل الاول وما ذكرناه من قبيل الثاني.

كيف؟ ولو كان ما يحصل الانتفاع به في خصوص حال الاضطرار مع كون الاضطرار عاديا مما لا يجوز التكسببه لكان اللازم المنع عن الاكتساب بالخبز والماء ونحوهما حيث ان الانتفاع بالخبز انما هو في حال الجوع وبالماء في حال العطش (فالمتحصل مما ذكرنا) هو عدم جواز الاكتساب بما لامالية له عرفا أو شرعا أي من جهة انتفاء الخاصية والمنفعة عنه اما بنظر العرف كالخنافس واما من جهة تحريم الشارع الانتفاع به بقول مطلق.

ويندرج تحت هذا الضابط أمور (الاول) ما تقدم مما لامالية له عرفا.

(الثاني) جميع الاعيان النجسة وغيرها من النجاسات (عدى ما استثنى) وما ورد من نفى البأس عن بيع العذرة فهو مطروح وحمله على عذرة غير الانسان لا شاهد له، ورواية سماعة الجامعة بين حرمة بيع العذرة وحرمة ثمنها وبين نفى البأس عن بيعها لا تصير شاهدة على الحمل المذكور لانه ليس جمعا عرفيا إذا المعيار فيه هو أنه إذا فرض المتعارضان في كلام واحد وعرض على العرف لا يبقى للعرف تحير في فهم الكلام، ولاخفاء في التحير في الجمع بين قوله حرام بيع العذرة وبين نفى البأس عن بيعها المذكورين في رواية سماعة.

ويلحق بالعذرات النجسة أبوال ما يؤكل لحمه لانها لا منفعة محللة فيها فلا مالية لها، إلا أنه استثنى منها بول الابل لدعوى النص والاجماع على على جواز شربه وبيعه وهو ممنوع لان النص الوارد على جوازه ضعيف، والاجماع مردود بمخالفة العلامة وجملة من الاساطين المانعين عن شربه وبيعه.

ويلحق بها أيضا جميع المتنجسات التى لاتقبل التطهير مع كون ماليتها


9

متقومة باستعمالها فيما يشترط فيه الطهارة كاللبن والدبس المايع، فالمعتبر في حرمة المعاوضة عليها أمر ان (الاول) عدم قبولها للتطهير فلو كان المتنجس قابلا للتطهير بالقاء الكر عليه، أو كان غير مائع هما يقبل التطهير كالأواني والفراش وسواء كان قوام ماليته باستعماله فيما يشترط فيه الطهارة كالماء المتنجس و.

الحنطة المتنجسة أم لا كالفراش المتنجس (وهل يجب) إعلام المشترى مطلقا أو لا يجب مطلقا أو يفصل بين ماكان استعماله العادى مشروطا بالطهارة كالماء وبعض الاواني فيجب الاعلام وبين ما ليس كذلك فلا يجب؟ وجوه: اقواها عدم الوجوب مطلقا وذلك لعدم ما يدل على وجوب الاعلام،لعدم المحذور في ملاقاة المتنجس مع الجهل فليس في ترك الاعلام محذور إلا أن الاحوط هو الاعلام خصوصا فيما يكون استعماله العادى مشروطا بالطهارة (وثانيهما) كون قوام ماليتها باستعمالها فيما يشترط فيه الطهارة بأن كان تحصيل خاصيتها المترتبة عليها أو المنفعة المحصلة منها مشروطا بالطهارة، (وعند تحقق الامرين) تصير مسلوبة المالية شرعا وذلك لان قوام ماليتها باستعمالها مع الطهارة والمفروض عدم قابليتها للطهارة فتكون حراما بقول مطلق، وكلما حرم الله شيئا حرم ثمنه، فيدخل فيما استثناه من الضابط بخلاف مااذا لم يكن قوام ماليتها مع الطهارة حيث أنه لامنع عن الانتفاع بها (ح) ولو لم يقبل التطهير ومع عدم تحريمها بقول مطلق تكون ماليتها محفوطة عرفا وشرعا فيصح المعاوضة عليها (فتحصل مما ذكرناه) أن ما سلبت عنه المالية عرفا أو شرعا لا تصح المعاملة عليه، وان من هذه الكلية هو جميع الاعيان النجسة والابوال الطاهرة (إلا بول الابل على كلام فيه) وجميع المتنجسات المتوقفة ماليتها على طهارتها مع عدم قبولها للتطهير


10

ويستثنى عن هذه الكلية امور (الاول) المملوك الكافر، حيث يصح بيعه وشرائه وايقاع جميع انواع المعاملة عليه من الهبة والاجارة وجعله مهرا ونحو ذلك ولا كلام في غير الفطري منه سواء كان ذميا أو مرتدا مليا، وقد وقع الخلاف في الفطري فعن جماعة الاستشكال في بيعه ورهنه من جهة وجوب قتله الموجب لزوال ماليته وعدم ركون المرتهن عليه وعن فقيه عصره (قده) " 1 " ابتناء المنع عن بيعه على عدم قبول توبته وانه لو قلنا بقبولها صح بيعه لكونه (ح) مما يقبل التطهير، وصريح هذا الكلام هو تخيل كون المانع عن بيعه نجاسته ولم يسبقه في ذلك غيره من الاصحاب (ولا يخفى) ما فيه لان النجاسة بما هي ليست مانعة عن صحة البيع إلا إذا كانت موجبة لسلب المالية عرفا كما في بعض النجاسات أو شرعا كما في الخمر، فلا وجه للمنع مع بقاء مالية النجس عرفا وشرعا ولا اشكال في أن الانتفاع بالعبد ليس مشروطا بطهارته فليس قوام ماليته منوطا بالطهارة فهو مال وان كان نجسا (وأما حديث كونه في معرض التلف) فالحق أنه أيضا غير مانع، فان التزلزل في بقائه لا يوجب زوال ماليته فهو مادام باقيا مال وان وجب اتلافه كما أن التزلزل فيالعبد المسلم المشرف على الموت غير مزيل لماليته لامكان عتقه (ومما ذكرنا) ظهر أن خروج الكافر عن ما ذكرنا من الضابط ليس تخصيصا بل هو تخصص لعدم شمول الضابط له أصلا كما عرفت.

(الثاني) الكلب غير كلب الهراش ولا اشكال في جواز المعاملة على الكلب السلوقى لقيام الاجماع عليه، وانما الكلام في أمرين ( أحدهما ) في اختصاص الجواز بالسلوقى أو تعميمه لغيره من كلب الصيد ولو لم يكن سلوقيا (وثانيهما) في اختصاص الجواز بكلب الصيد أو تعميمه لكلب الحائط والماشية والزرع (أما الاول) فربما قيل بالاختصاص بالسلوقى كما عن المقنعة والنهاية وذلك بدعوى انصرف مادل على جواز بيع كلب الصيد بالسلوقى منه، و

" 1 " هو الشيخ الاكبر العلامة كاشف الغطاء (قد


11

الاعتبار يشهد بالاختصاص به لامانة الكلب السلوقى بطبعه، حيث أنه لا يأكل ما اصطاده دون غيره، (ولا يخفى) مافى دعوى الانصراف من الوهن كما أن ما ادعى من اختصاص الامانة بالسلوقى اثباته على مدعيه مضافا الىعدم كون ذلك موجبا لاختصاص الجواز به بعد كون غيره أيضا قابلا للتعليم.

(فالاقوى) ما عليه المعظم من عدم الاختصاص وأنه يجوز البيع في مطلق كلب الصيد كما دل علهى جملة من المطلقات (وأما الثاني) فالمشهور بين المتأخرين من زمن شيخ الطائفة هو جواز بيع كلب الماشية والحائط والزرع، وقد روى الشيخ (قده) في المبسوط رواية مرسلة على جوازه في كلب الماشية والحائط وادعى عليه الاجماع في جملة من الاقوال والكلمات وهذا هو الموافق للقاعدة أيضا حيث أنه تقدم أن النجاسة بما هي ليست مانعة عن البيع ما لم تكن موجبة لسلب المالية عرفا أو شرعا، ولا شبهة في أن المنافع المترتبة على الاقسام المذكورة من حفظ الدور والماشية والزرع والبستان اعظم مما يترتب على كلب الصيد ولم يرد في الشرع ما يدل على حرمة اقتنائها لاجل هذه الفائدة العظيمة فليس أكل المال بازائها أكلا للمال بالباطل ولا يشمله عموم قوله صلى الله عليه واله وسلم إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه.

ولكن المنقول عن القدماء بل نسب الى المشهور بينهم هو المنع، و ذلك لما يدل على انحصار الجواز بكلب الصيد (كخبر قسم بن الوليد) عنالصادق عليه السلام عن ثمن الكلب الذى لا يصيد، قال سحت، " واما الصيود فلا بأس به " (وخبر أبى بصير) عنه عليه السلام عن ثمن كلب الصيد قال لا باس به وأما الاخر فلا يحل ثمنه (وخبره الاخر) عنه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ثمن الخمر ومهر البغى وثمن الكلب الذى لا يصطاد من السحت.

وفى معناها غيرها (ولكن يمكن) حمل هذه الاخبار على كون حصر الجواز فيها بكلب الصيد حصرا اضافيا


12

في مقابل كلب الهراش كما هو المترائى من قوله عليه السلام وأما الاخر فلا يحل ثمنه، و (ح) فلا بأس بالجواز في غير كلب الهراش.

بعد ثبوت الماليه له عرفا وشرعا و تأيد ذلك بمرسلة المبسوط والله العالم.

(الثالث) العصير العنبى بعد الغليان قبل ذهاب ثلثيه (والكلام فيه) يقع تارة من حيث نجاسته واخرى في جواز بيعه من حيث حرمته (والتحقيق) عدم اقتضاء نجاسته ولا حرمته للمنع عن بيعه، وذلك لعدم زوال ماليته بذلك لكونه قابلا للعلاج ومعه فليس مما سلب المالية عنه يقول مطلق الذى هو الملاك في عدم جواز البيع (فان قلت) الخمر أيضا مما يقبل العلاج لامكانالاستخلال فيلزم جواز بيعها بهذ الملاك (قلت) الفرق بين الخمر وبين العصير من وجهين (الاول ان قابلية العصير للعلاج انما هو مع بقاء صورته النوعية فيصح الحكم عليه بما هو عصير بالمالية لكونه قابلا للعلاج، وهذا بخلاف الخمر إذ هي بالعلاج تخرج عن الخمرية وتصير خلا ففى حال كونه خمرا ليس بمال وفى حال ماليته خل لاخمر (الثاني) ان مناط مالية الخمر بحسب العرف هو المنفعة الشايعة عندهم لااستخلالها فان ذلك لا يعد من منافعها ولا يبذل المال عندهم بازائها باعتبار هذه الفائدة النادرة وهذا بخلاف العصير حيث أن قوام ماليته انما بجعله دبسا مثلا الموقوف على ذهاب ثلثيه شرعا فيصح بذل المال بازائه باعتبار هذه المنفعة الشايعة له ( والظاهر ) عدم اعتبار اشتراط العلاج على المشترى في البيع وذلك لما عرفت من أن مجرد قابليته للعلاج مصحح لاعتبار المالية فيه، (نعم) شرط عدم العلاج بذهاب ثلثيه مانع عن الصحة لعدم المالية له (ح) لمكان الشرط (وهل يجب الاعلام) بغليانه أولا؟ وجهان: اقواهما الوجوب لا بملاك وجوب الاعلام بالنجاسة بل بملاك كون علاجه مقوما لماليته فلابد من الاعلام حتى لا يصرف الى غيره من المنافع المحرم


13

التى ليس هو بها مالا، وأما الاخبار الواردة في المنع عن بيعه بعد الغليان فهى محمولة اما على صيرورته خمرا أو على صورة عدم الاعلام به.

(الرابع) المعروف بين الاصحاب استثناء الدهن المتنجس، والظاهر عدم الاختصاص بالمتنجس بل النجس أيضا حكمه ذلك ولعل الاختصاص بالمتنجس في كلمات الاصحاب لندرة تحقق الدهن النجس كالمأخوذ من الية الميتة أو لبن الكلب والخنزير (وكيف كان) فالكلام يقع تارة في حكم بيعه بحسب ما تقتضيه القاعدة واخرى بحسب ما يستفاد من النص (اما بحسب القاعدة) فاعلم ان الدهن على اقسام ( فمنها ) ما تكون منفعته المقصودة منه التى هو بها مال هو الاستصباح بحيث لو فرض له منفعة غيره لكانت نادرة غير مؤثرة في اعتبار ماليته وذلك كالنفط (ومنها) ما تكون منفعة الشايعة مشتركة بين الاستصباح وغيره كالزيت (ومنها) ما يكون منفعته الشايعة هو الاكل لا الاستصباح ولايكون استصباحه من مقومات ماليته كالسمن (ومنها) ما تكون قيمته اغلى من أن يستصبح به كدهن اللوز والبنفسج (وحكم هذه الاقسام)بحسب القاعدة هو جواز البيع في الاولين دون الاخيرين، وذلك لتحقق المالية بمناط تحقق ملاكها في الاولين دونهما إذ المنافع النادرة التى لا تحسب من منافع الشيئى عرفا لا تأثير لها في اعتبار المالية والمفروض في الاخيرين حرمة منافعهما الشايعة التى بها قوام ماليته بالتنجس وعدم قبول التطهير، هذا بحسب القاعدة، (وأما مقتضى النصوص) فما يدل عليه بعضها هو جواز بيع الزيت المتنجس للاستصباح، وهو مطابق مع ما عرفت من مقتضى القاعدة، وفى بعضها تعميم الجواز للسمن أيضا ولا محيص عن العمل به إلا انه يقع البحث في أنه هل يقتصر في الجواز على السمن أو يتعدى الى القسم الرابع اعني دهن اللوز ونحوه؟ وفيه وجهان: من كون الحكم على خلاف مقتضى القاعدة للاقتصار


14

على المتيقن منه، ومن ظهور كون ذكر السمن من باب المثال لا لاجل خصوصية فيه فيتعدى منه الى كل ما يمكن أن ينتفع به بالاستصباح ولو كان نادرا (وهذا هو الاقوى).

ثم انه يقع الكلام في امور (الاول) انه

هل يعتبر في صحة البيعاشتراط الاستصباح؟

أو يعتبر مجرد كونه غرضا للبيع ولو لم يشترط في العقد؟ أو لا يعتبر شيئ من ذلك؟ وجوه: مقتضى ظاهر النصوص عدم اعتبار الاشتراط (ففى صحيح معاوية بن وهب المحكى عن التهذيب بعد التفصيل بين السمن والعسل وبين الزيت بان السمن والعسل يؤخذ الجرذ وما حوله والزيت يستصبح به قال " يبيع ذلك الزيت وينبه لمن اشتراه ليستصبح به " (وفى صحيح سعيد الاعرجي) في السمن والعسل والزيت قال: " وان كان الصيف فادفعه حتى يسرج به " (وفى خبر أبى بصير) عن حكم السمن والزيت قال عليه السلام وان كان ذائبا فاسرج وأعلمهم إذا بعته (وفى خبر اسمعيل بن عبد الخالق قال عليه السلام " اما الزيت فلا نبعه إلا أن تبين له فيبتاع للسراج ".

وظاهر هذه الاخبار كما ترى هو صحة البيع من دون اعتبار اشتراط الاسراج بل ظاهر ما عدى الاخير منها هو صحته لمجرد ترتب الاستصباح عليه وأنه كاف في ماليته، لاأنه يعتبر في صحته قصد الاسراج حتى من قوله عليه السلام في رواية أبى بصير " وأعلمهم إذا بعته " وقوله عليه السلام في صحيح معاويه " وينبه لمن اشتراه ليستصبح به " فان الظاهر أن الاعلام انما هو لاجل اطلاع المشترى علىالنجاسة لئلا يصرفه في منافعه المحرمة لاأنه يعتبر في صحة بيعه قصد الاسراج به، (لكن الظاهر من الرواية الاخيرة) اعني قوله عليه السلام فيبتاع للسراج هو اعتبار كون الابتياع لاجل الاسراج به بمعنى كون الغرض منه هو ذلك (والاقوى) التفصيل بين القسم الاول حق الاقسام الاربعة المتقدمة وبين بقية الاقسام، فلا يعتبر في


15

الاول قصد الاسراج لكون ذلك هو المنفعة المقصودة منه فيصرف بيعه إليه من غير اعتبار قصده بالخصوص وذلك كالنفط، بخلاف بقية الاقسام لعدم الانصراف الى الاسراج به إلا بالقصد إليه بالخصوص حتى في القسم الثاني من الاقسام الاربعة بناء على أن تكون المنفعة المحللة الشايعة فيما له منفعة محللة ومحرمة عنوانا للمبيع لا داعيا في بيعه كما سيجئى انشاء الله تعالى في الامر الرابع مع كلام فيه.

(الامر الثاني) نسب الى المشهور وجوب كون الاستصباح به تحت السماء وليس على الاختصاص به دليل سوى المرسل المنقول عن المبسوط، وفى صحة الاستدلال به منع فانه مضافا الى ارساله يمكن منع دلالته علىالوجوب لاحتمال كون ذلك ارشادا الى تأثر السقف بدخان النجس (لو قبل بتنجسه به) ضرورة عدم المحرمة الذاتية لتنجيس السقف وان كان ظاهر المرسل ذلك إلا أنه بعيد، ومجرد ذهاب المشهور على وجوب الاسراج تحت السماء لا يصلح الاستناد إليه في الحكم، مع امكان كون فتوهم أيضا ارشادا الى ما ذكرنا والله العالم.

(الامر الثالث) هل يختص جواز بيع الدهن المتنجس بكونه لاجل الاسراج به؟ أو يصح بيعه للانتفاع به في غيره من المنافع المحللة له؟ وجهان مبنيان على حصر جواز الانتفاع به بلاسراج في بعض النصوص، و من جواز الانتفاع به في غيره مما لا يشترط فيه الطهارة كأن يعمل به الصابون أو يطلى به الاجرب ونحوه (وتنقيح ذلك) موقوف على تنقيح الاصل في النجاسات والمتنجسات الغير القابلة للتطهير وأنه هل هو يقتضى جواز الانتفاع بهما في غير ما يشترط فيه الطهارة إلا ما ثبت حرمته؟ أو ان الاصل يقتضى حرمة الانتفاع بهما إلا ما ثبت جوازه (والكلام) يقع تارة في تنقيح ما هو


16

المختار عند الاصحاب واخرى فيما تقتضيه الاخبار وثالثة بالنظر الى ما يقتضيه الاصل العملي (اما بالنظر الى كلمات الاصحاب) فالمختار عند المشهور من المتأخرين من زمن شيخ الطائفة هو الجواز إلا فيما ثبت فيه المنع وكذا عند المحدثين من المتقدمين الذين عليهم التعويل في جبر العمل بالرواية فيما عملوا به والقدح فيما اعرضوا عنه (وعند اصحاب الفتوى من القدماء) هو المنع إلا ما ثبت جوازه (هذا حال اقوال الاصحاب) وأما بحسب الروايات فمجمل القول فيها هو تعارضها في المنع والجواز بالتعارض التبايني بحيث لاجمع عرفى فيها.

ففى المروى عن نوادر الراوندي عن الكاظم عليه السلام في السؤال عن الشحم الذى يقع فيه شيئ له دم فيموت قال تبيعه لمن يعمله صابونا (الخبر) وهو دال على جواز الانتفاع بالشحم بجعله صابونا وعلى بيعه لاجل هذه الفائدة وعلى الانتفاع بالصابون المتنجس وبيعه (ولكن مورده) مختص بالشحم المتنجس دون النجس حيث يسئل عن الشحم الذى يقع فيه شيئى له دم فيموت، الظاهر في طهارة الشحم ذاتا (وخبر الصيقل) وفيه (بعد السؤال عنحكم عمل جلود الميتة وشرائها وبيعها ومسها وعن حكم الصلوة مع مسها للبدن والثوب) كتب عليه السلام " اجعلوا ثوبا للصلوة " وظاهره التقرير على ماهم عليه من عمل الميتة لغمد السيوف وبيعها وشرائها فيدل على جواز الانتفاع بها بمثل ذلك الانتفاع وعلى جواز بيعها وشرائها أيضا.

وفى مقابلها مادل على أن الميتة لا تنتفع بها مثل خبر الكاهلى وفيه قال عليه السلام ان في كتاب على عليه السلام ان ما قطع (أي من اليات الغنم) ميت لا ينتفع بها (وما ورد) من أن ثمن الميتة سحت الظاهر في حرمته بقول مطلق الملازم لحرمة الانتفاع بها المقوم لماليتها (وما في خير تحف العقول) بعد عدما فيه


17

وجه من وجوه الفاسد نظير الربا ونحوه قال: " أو شيئى من وجوه النجس فهذا كله منهى عن اكله وشربه ولبسه وملكه وامساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام " فانه دال على حرمة جميع الانتفاعات من النجس ويكون المتنجس الغير القابل للتطهير بحكمه، (والمناقشة فيه) بعدم ظهور كون قوله عليه السلام في ذلك حرام، راجعا الى الاخير (ضعيفة) لانه! ما راجع الىالاخير أو الى الجميع وعلى كل تقدير فرجوعه الى الاخير متيقن، فيدل على المنع من جميع الانتفاعات بالاعيان النجسة.

ولكن الانصاف عدم المعارضة بين تلك الروايات بالتعارض التبايني وذلك لان ما ورد منها في المنع عن الميتة عام، مثل ثمن الميتة سحت، وما دل على جواز الانتفاع بها خاص بالنسبة الى بعض الانتفاعات كالاستقاء بجلدها كما في بعض ادلة الجواز، أو بيعها من مستحليها كما في بعض آخر، و كذا ما ورد في الجواب عن حكم الغنم يقطع من الياتها وهى احياء أيصلح أن ينتفع بها؟ قال: " نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها " وظاهر النهى عن بيعها انما هو النهى عنه للاكل لا النهى عنه بقول مطلق، (وكذا ما تقدم) من رواية الصيقل.

وهذه الروايات المجوزة كلها كما ترى اخص من روايات المنع، لانها تثبت الجواز في موارد خاصة، وهى تدل على المنع بالعموم، ومقتضى الصناعة الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد أو العام على الخاص (وأما رواية تحف العقول) فهى ايضا تدل على حرمة جميع التقلبات بالاطلاق سواءكان مما فيه الصلاح أو الفساد، (لكن في نفس هذه الرواية) ما يدل على تقييد المنع بما فيه الفساد، فتخرج الانتفاعات الحاصلة من النجس مما ليس فيها وجه من وجوه الفساد، ومقتضى ذلك عدم بقاء ما يدل على المنع على


18

عمومه، هذا بحسب ما يستفاد من الروايات في الميتة، والمتحصل منها هو عموم المنع من الاخبار المانعة الا ما ثبت جوازه من الاخبار المجوزة في موارد خاصة.

وأما في الخمر فيمكن دعوى المنع عن انتفاعاتها التى بها قوام ماليتها العرفية بل لم تثبت لها منفعة مباحة سوى التضميد الذى لو سلم جوازه لا يعد من المنافع التى تقوم ماليتها بها لكونه من المنافع النادرة فلا يصح بيعها لاجل هذا النفع النادر (وأما سائر انواع النجاسات) غير الميتة والخمر فالظاهر المستفاد من الجمع بين الادلة هو جواز الانتفاع بها إلا فيما قام الدليل على المنع (وعليه) فيصح بيعها أيضا إذا كانت منافعها المحللة مما تقوم به ماليتها أو كان استعمالها بخواصها المباحة مقومة لماليتها " هذا بحسب ما يستفادمن الاخبار في مسألة الانتفاع بالنجاسات ".

وأما بالنظر الى ما يستفاد من الاصول (فتوضيح الكلام فيه) ان اصالة الحل الثابتة في الاشياء المشكوكة تثبت جواز الانتفاع بالاعيان النجسة فيما شك في جوازه مما لم يرد فيه نهى، وبجواز الانتفاع بها الثابت بالاصل يثبت جواز بيعها إذا كان مقوما لماليتها وذلك لترتب قياس من كبرى معلومة وهى: " كلما لا يكون الانتفاع المقوم لماليته منهيا عنه يصح بيعه " وصغرى محرزة بالاصل وهى: " ان النجاسات مما لا يكون الانتفاع المقوم لماليتها منهيا عنه " (لا يقال) ان الموجب لانتفاء ماليته هو الحرمة الواقعية ولو ثبت الترخيص في استعمالها عند الشك في حرمتها بالاصل، وهذا كما أن الترخيص في حال الاضطرار لا يوجب ماليتها مع حرمتها في حال الاختيار (فانه يقال) لاشبهة في أن الحرمة المزيلة لماليتها انما هي التى توجب حرمان المكلف عن الانتفاع بها في عالم التشريع بحيث كان العين لامالية لها في مرحلة التكوين


19

ولا اشكال ان هذا المعنى لا يتحقق إلا بعد تنجز التكليف لوضوح أن التحريمبوجوده الواقعي الغير الواصل الى الملكف لا يقتضى حرمانه عنه، وبعد ثبوت الترخيص في الانتفاع عند الشك في الحرمة تكون المالية باقية بحالها المكان الانتفاع بها المقوم لماليتها، (وأما الحلية في حال الاضطرار) فقد تقدم أنها ليست من مقومات المالية للشئ لكون الاضطرار نادرا وهذا واضح وان لم يتعرض له الاستاذ دام بقاؤه في البحث.

( اقول ) ما أفاده دام بقاؤه في المنع عن استعمال الخمر إلا في التضميد مع الاستشكال فيه أيضا محل منع لعدم ثبوت تحريم اسقائه الدواب والزرع واستعماله في الاصباغ إذ لم يقم دليل على حرمة هذه الانتفاعات فلو كانت مما تقوم به المالية العرفية لكان اللازم صحة بيعها لاجلها أيضا (لكن الانصاف) ان غير التضميد عن تلك الانتفاعات لاتعد من منافعها المقصودة الحافظة لماليتها عرفا والمنفعة النادرة لا توجب صحة المعاملة عليها وان كانت مباحة (وأما التضميد) فهو منفعة شايعة مقصودة موجبة لماليتها عرفا، فلو لم يثبت منع عنه يكون اللازم هو الحكم بصحة البيع لاجل تلك المنفعة الشايعة (اللهم إلا أن يقوم دليل) على تحريم بيعها تعبدا كما لا يبعد ان يكون الخمر كذلكبالنظر الى اطلاق مما قد الاجماعات والنصوص الناهية عن بيعها.

وأما المتنجسات فالامر فيها أوضح، اما بالنظر الى الدليل فلو رود اخبار متعددة على جواز الانتفاع بها في موارد كثيرة بحيث يمكن استنباط قاعدة كلية منها مع عدم ما يدل على المنع عن الانتفاع بها بالعموم أو الاطلاق فلا حاجة الى تجشم الجمع بين الاخبار كما في باب النجاسات على ما عرفت (وأما بالنظر الى الاصل العملي) فمقتضى استصحاب جواز الانتفاع بها الثابت قبل التنجس هو عموم الجواز إلا ما ثبت المنع عنه (فظهر أن مقتضى الاصل في


20

النجاسات والمتنجسات) هو جواز الانتفاع بها فيما لم يثبت اشتراط الطهارة فيها، هذا كله حكم بيع النجاسات والمتنجسات التى ثبت لها منافع محللة.

ثم انه على تقدير المنع عن جواز بيعها فاما أن يكون المنع عن جهة عدم تسليم ماليتها عرفا باعتبار تلك المنافع المحللة واما يكون من جهة قيام الدليل على المنع عن بيعها تعبدا، وعلى كل تقدير فلا بأس في جواز إعطا مشيئى مجانا لمن له حق اختصاص بها ليرفع اليد عنها فيحوزها غيره.

(وأما صحة الصلح)عن حق الاختصاص بها فالحق هو التفصيل بين كون المنع عن البيع لمكان انتفاء المالية العرفية وبين كونه لاجل التعبد، بالقول بصحة الصلح في الاول دون الثاني ( وذلك ) لكون مناط الفساد في بيعها في الاول هو انتفاء المالية بالنهي عن الانتفاع بها ويكفى في صحة الصلح كونها متعلقة لحق الغير واختصاصها به ولو لم يكن مالا عرفا، وهذا بخلاف الثاني حيث يستفاد من النهى التعبدى مبغوضية المبادلة على هذا المال، والصلح تغيير في المبادلة إذ به يحصل ماكان يحصل بالبيع.

(الرابع) انه

هل يعتبر في صحة بيع الدهن المتنجس اعلام المشترى

بتنجسه؟ أو لا يعتبر، ولا يجب وجوبا شرطيا؟ وجهان مبنيان على أن المتنجس الذى زال عنه بعض منافعه التى كانت مناط ماليته وبقى بعض آخر، مثل الدهن المتنجس الذى زال منفعته الشايعة وهى الاكل مثلا وبقيت منفعته في الاستصباح، هل تكون منفعته الباقية المقومة لماليته عنوانا له أو داعيا بمعنى انه يعتبر في بيعه أن يكون معنونا بعنوان كونه واقعا على المبيع الذى يتقوم ماليته بتلك المنفعة؟ أو لا يصير عنوانا لبيعه بل يصح بيعه ولو لم يكن معنونا بذاك العنوان وانما هي ملاك مالية متعلق البيع بلا أن يصيرعنوانا للمبيع؟ (وبعبارة اخرى) إذا كان للشيئى منفعة محرمة ومنفعة محللة وكانت منفعته المحللة مقومة لماليته فهل يصير البيع الواقع عليه معنون


21

بعنوان كونه واقعا على المال تارة وعلى غير المال اخرى حتى يحتاج في تحقق عنوان البيع الواقع على المال الى القصد لكونه أمرا قصديا؟ أو ان بيعه بيع وارد على المال بملاك صحة ترتب المنفعة المحللة عليه وان لم يقصد في بيعه تلك المنفعة، بل وان قصد المنفعة المحرمة ما لم يكن على نحو الاشتراطه (قال الاستاذ دامت افاداته): " الظاهر هو الاول " ولم يظهر لى وجه لذلك، بل يمكن دعوى الظهور في خلافه حيث أن ملاك المالية موجود قصد أو لم يقصد، والمفروض اناطة صحة البيع على مالية متعلقه الموجودة فليس في اعتبار قصد منفعته المحللة ولاعدم قصد منفعته المحرمة وجه أصلا (فالحق أن الاعلام ليس شرطا) نعم لا بأس بالقول بالوجوب النفسي لظهور الاخبار المتقدمة فيه مثل قوله عليه السلام: وأعلمهم إذا بعته وقوله عليه السلام: وينبه لمن اشتراه فيستصبح به والله العالم.

هذا تمام الكلام فيما يكون المنع عن بيعه من جهة انتفاء ماليته عرفا أو شرعا (القسم الثاني) مما يحرم التكسب به، ما يحرم من جهة صفة موجودة فيه، أو لترتب غاية محرمة عليه، وهذا على اقسام (الاول) ما كانت الصفة المحرمة فيه أمرا موجودا في الخارج، وذلك كالصليب والصنم ونحو ذلك مما يكون مركبا من المادة والصورة وكانت ماليته قائمة بهما أو بصورته فقط، وحكم هذا القسم انه لا يخلو بيعه عن وجوه، (احدها) أن يبيع ذلك بحيث يقع الثمن


22

بأزاء صورته، وهذا مما لااشكال في تحريمه (ثانيها) أن يبذل العوض بأزاء مجموع المادة والصورة بحيث يكون للصورة أيضا دخل في المبادلة وهذا أيضا لااشكال في تحريمه (الثالث) أن يكسره ويبيع مادته وهذا مما لااشكال في جوازه " إذا بقيت له مالية بعد الكسر ".

(الرابع) أن يبيعه.

بحيث يبذل العوض بأزاء مادته فيما كان لمكسوره قيمة ويشترط على المشترى كسرهمع الاطمينان والوثوق بوفائه بالشرط، وهذا أيضا مما لااشكال في صحته (وأما مع عدم الاطمينان) ففى صحة البيع اشكال من جهة أن الدفع إليه مع عدم الوثوق بوفائه اعانة على الاثم، (لكن الاقوى) عدم اعتبار الوثوق بالوفاء بل يكفى اشتراط الكسر وان لم يفى المشترى به لان مرحلة الوفاء بالشرط اجنبي عن مرحلة اعتباره في صحة البيع.

وفى حكم هذا القسم " الدراهم المغشوشة

" والكلام في حكمها يقع تارة في جواز بيعها واخرى في حكم كسرها (أما الاول) فاما يكون البيع واقعا على الكلى وكان دفع المغشوش في مرحلة القبض وفاء، أو يكون واقعا على المعين الخارجي، (فان وقع على الكلى) فلا اشكال في صحته وان المغشوش المدفوع في مقام الوفاء لا يكون وفاء، فيجب على الدافع اعطاء مصداق من الكلى المنطبق عليه حقيقة (وإن وقع على المعين) فلا يخلو من اقسام (الاول) أن يكون الغش في طرف الهيئة مع كون المادة سليمة عن الغش وحكم هذا الفسم هو صحة البيع وثبوت الخيار للمشترى بسبب العيب إن عدت السكة الموجودة عيبا، أو بسبب التدليس إن لم تكن عيبا، (ولافرق فيما ذكرناه) بين كون السكة المعمولة التى وقعت عليها البيع ضمنا عند وقوعه على هذا المعين مأخوذة عنوانا أو وصفا بمعنى انه سواء كان وقوع البيع على هذا المعين بعنوان كونه مسكوكا بسكة المعاملة أو وقع عليه


23

لا بذلك العنوان خلافا للشيخ (قده) حيث فصل بين القسمين بالحكم بالبطلان فيما وقع عليه البيع بعنوان كونه مسكوكا بسكة المعاملة، والصحة فيما وقع على شخصه من دون عنوان (وهو ممنوع) لان مورد البطلان من جهة تخلف العنوان هو مااذا كان التخلف بتخلف جنس الى جنس آخر لا بتخلف الوصف مع اتحاد الجنس، فالاول كما فيما إذا باع الموجود المعين على أنه حمار فبان أنه فرس، والثانى كما إذا باع العبد المعين بعنوان أنه كاتب فظهر أنه امى، وكما إذا باع الدرهم المعين بعنوان أنه مسكوك بسكة المعاملة فبان أنه مسكوك بالسكة الخارجة فانه (ح) يصح البيع ويثبت الخيار كما سيأتي تفصيله بعون الله تعالى (وبالجملة) فحكم هذا القسم هو الصحة من غير اشكال.

(القسم الثاني) مااذا كان الغش في طرف المادة بكونها من غير جنسالدرهم كما إذا كانت رصاصا مع كون السكة هي سكة المعاملة، وحكمه هو فساد البيع فيما إذا وقع على المعين الخارجي بعنوان أنه فضة، وذلك لعدم وقوعه على الفضة بعد تبين كونه غيرها فهو كما لو باع الموجود على أنه حمار فبان أنه فرس وهذا واضح.

(القسم الثالث) هو بعينه القسم الثاني، لكن مع كون المادة مختلطة من جنس الفضة والرصاص مثلا وحكمه أنه وان كان يمكن أن يقال بالتبعض بمعنى صحة البيع فيما يخصه من جنس الفضة والبطلان بقدر ما يخصه من جنس الرصاص (لكن) لمكان عدم انفصال أحدهما عن الاخر واختلاطهما لا يصح البيع في الجميع، هذا بالنسبة الى حكم المعاوضة.

وأما بالنسبة الى حكم كسره، فنقول: هل يجب كسره أو يجوز ابقاؤه وصرفه في مثل التزيين والدفع الى الظالم والعشار أو الى الحربى احتيالا للاستنقاذ منه؟ وجهان، اقواهما الاول، وذلك لما دل على وجوب كسره على


24

نحو الاطلاق كما في رواية الجعفي، أو مع القائه في البالوعة كما في خبر موسى بنبكير، الدالين على وجوب الكسر حسما لمادة الفساد، إذ الدفع الى العشار ونحوه مستلزم لبقاء مادة الفساد (وهل يجب اعدام مادتها) بعد الكسر أو لا؟ وجهان، من ظهور الخبر الاخير في اعدامها والامر بالالقاء في البالوعة كناية عنه، ومن أن الامر به انما هو كناية عن عدم ماليته وهو مختص بما إذا لم يكن لمكسوره مالية معتد بها فينحصر في القسم الثاني الذى كان الغش فيه من جهة المادة مما لاقيمة لها كالرصاص، وأما مع ماليتها فيجوز صرفها في البيع و نحوه بعد الكسر لانها مال عرفى يجوز الانتفاع به، بل من أظهر أنواع المال فيما إذا كان ذهبا أو فضة، " وهذا هو الاقوى ".

(القسم الثاني) ما كانت صفته المحرمة أمرا نفسانيا لاشيئا موجودا في الخارج، وذلك كالجارية المغنية حيث أن صفتها راجعة الى كمال نفساني والوجوه المتقدمة في القسم الاول متصورة في هذا القسم عدى ازالة الصفة ثم بيعها أو اشتراط ازالتها على المشترى عند البيع وذلك لعدم قبول ازالتها ( والظاهر ) صحة المعاوضة على نفس الجارية لا بما هي مغنية بحيث يبذل العوض بأزاء كونها جارية، كما أنه لااشكال في تحريم المعاوضة عليها بما هيمغنية، ويدل عليه من النص ما ورد من أن ثمن الجارية المغنية سحت وأنه ما ثمنها إلا كثمن الكلب وثمن الكلب والسحت في النار.

(القسم الثالث)

ماكان تحريمه لاجل تحريم غايته المترتبة عليه،

مثل آلات اللهو والقمار وهذا أيضا على قسمين (الاول) أن لا تكون له إلا الغاية المحرمة وذلك كآلات القمار حيث لا يترتب عليها أثر محلل إلا نادرا، وحكمه كالصليب والصنم فما يصح فيه البيع من الوجوه المتقدمة يصح في هذا القسم أيضا وما يبطل فيه باطل فيه أيضا، فراجع وتأمل (الثاني) أن يستعمل تارة في المحلل واخر


25

في المحرم استعمالا شايعا كالطبل المستعمل في الحرب واللهو، والظاهر في هذا القسم صحة بيعه مع بقاء هيئته ولو مع عدم اشتراط كسره على المشترى إذا كان بعنوانه المحلل كما إذا قصد من بيعه ترتب الغاية المحللة عليه كبيع الطبل للحرب بحيث يكون الغرض المحلل عنوانا للبيع الموجب لوقوعه على ذلك الوجه الموجب للصحة، (وأما إذا قصد من بيعه) ترتب غاية محرمة كبيع العنب ممن يعمله خمرا، أو الخشب ممن يعمله صنما والطبل لاهل اللهو والطرب،فان كان على نحو الاشتراط فلا اشكال في البطلان كأن يبيع العنب على أن يعمله خمرا، وأما مجرد العلم بكون المشترى يصرفه في الغاية المحرمة فقد ورد في حكمه اخبار متعارضة، ففى جملة منها تصريح على جواز بيع العنب ممن يعلم أنه يصنعه خمرا، وفى بعضها قد صرح بالمنع عن بيع الخشب ممن يتخذه صليبا أو صنعا، وقد افتى بعض بمضمونهما معا ففرق بين بيع العنب وبين بيع الخشب، ولكنه بعيد لظهور اتحاد الحكم فيهما وإن كان ربما يفرق بكون الفساد في صناعة الصنم اشد من عمل العنب خمرا (وقال الاستاذ دامت بركاته) ان الاظهر حمل اخبار المنع على الكراهة لما دل على الكراهة في بيع العنب كفوله عليه السلام في خبر رفاعة عن بيع العصير ممن بصنعه خمرا، " يبيعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا احب الي ولا أرى بالاول بأسا " ( ولكنه ) يشكل الحكم بالكراهة في بيع العنب أيضا لما دل على صدور ذلك منهم عليهم السلام مما يأبى عن الحمل على الكراهة (ففى خبر أبى كهمش) " هوذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا " (وفى خبر رفاعة) قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره قال عليه السلام: " حلال، السنا نبيعتمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا؟ " وابائهما عن الحمل على الكراهة واضح حيث أنه لا يناسب الترخيص في فعل المكروه مؤيدا باستمرار فعله عليه السلام كما يظهر من قوله عليه السلام السنا نبيع (الخ) وقوله عليه السلام هوذا نحن نبيع (الخ) فانه


26

مشعر باستمرار ذلك منه عليه السلام - نعم - لا بأس بالقول بالكراهة في خصوص بيع الخشب ممن يعمله صنما أو صليبا أو مزمارا للتعبير في اخباره بكلمة " لا " القابلة للحمل على الكراهة.

وربما يستدل على حرمة بيع العنب ممن يعمله خمرا ونحوه بكونه اعانة على الاثم (وهو ضعيف) وتوضيحه موقوف على تنقيح موارد الاعانة (فنقول) لااشكال في حرمة مقدمة الحرام (إذا كانت من فعل فاعل الحرام) بالحرمة المقدمية فيما إذا كانت علة تامة لوقوع الحرام أو الجزء الاخير منها وكذا في غير الجزء الاخير منها إذا كان ارتكابها بقصد التوصل الى الحرام، كما أنه لااشكال في عدم حرمة غير الجزء الاخير إذا فعله لا بذلك القصد، (وأما بالنسبة الى فعل شخص آخر) فلا اشكال أيضا في حرمة الجزء الاخير مناجزاء مقدمات صدور الحرام عن الاخر بحيث لا يحتمل عادة عدم صدوره منه باختياره بعد تحقق تلك المقدمة، كما إذا أراد الظالم ضرب أحد عدوانا فأعطاه السوط بعد تمامية ارادته للضرب بحيث لم يكن بينه وبين الضرب حائل إلا عدم كون السوط بيده، (وكذا لااشكال) في عدم حرمة كلما له دخل في صدور الحرام عن الغير إذا كان من المقدمات البعيدة ولم يك فعله بقصد التوصل الى صدور الحرام من الغير، وإلا كان اللازم حرمة اكثر المعاملات.

(وانما الكلام) في المتوسط بين المقدمات البعيدة والمقدمة الاخيرة مع عدم قصد التوصل وبيان ضابط كلى بحيث ينطبق على مصاديقها (فنقول) قد عرفت شهادة الاخبار على جواز بيع العنب ممن يعمله خمرا بل صدور ذلك منهم عليهم السلام ومن البديهى أن جوازه ذلك ليس من باب التخصيص لحرمة الاعانة على الاثم، لكون عموم هذا الحكم من العمومات التى لاتقبل التخصيص كالا حكام العقلية (فح) لابد من بيان ضابط لمعنى الاعانة بحيث لا ينطبق على


27

مثل بيع العنب ممن يعمله خمرا المصرح بجوازه في الاخبار حتى يكونخروجه عن حكم الاعانة بالتخصص لا بالتخصيص (فاعلم) أن مفهوم الاعانة عبارة عن فعل ما يتمكن به الغير من ايجاد ما هو مطلوبه، ولا شبهة في صدق هذا المعنى على الفعل الذى لا يتوسط بينه وبين صدور مطلوب العين إلا صدور الارادة التحقيقية من الغير بعد أن كانت تقديرية كما في مثال مناولة السوط للظالم، حيث أنه مريد للضرب على تقدير مناولة السوط وليس بينه وبين الارادة الفعلية للضرب حائل إلا عدم كون السوط بيده (كما أنه لاشبهة) في عدم صدق الاعانة على ماكان خارجا عن سلسلة مقدمات وجود المعصية و ان كان له دخل في تحقق ارادة المعصية (وبعبارة اخرى) يكون واقعا قبل حصول ارادة المعصية من العاصى، وهذا كتجارة التاجر الموضوع لاخذ العشار منه العشر حيث أن تجارته هذه تكون منشأ لارادة العشار أخذ العشر منه بحيث لاارادة منه قبل التجارة أن يأخذ من ذلك التاجر شيئا وان كانت له ارادة كلية بأخذ العشر من كل تاجر إلا أن صدور أخذ العشر من هذا التاجر لا يتمشى من هذه الارادة الكلية ما لم تنضم إليها ارادة أخذ العشر بارادة جزئية.

(وانما الكلام) في صدق الاعانة على ما عدى الاخيرة من المقدمات الخارجةالتى تقع بعد تحقق الارادة وانها هل هي اعانة مطلقا أو ليست اعانة مطلقا أو يفصل بين ما يقصد به توصل مريد الاثم على المعصية وبين ما لم يكن كذلك فيقال بكونها اعانة في الاول دون الاخير؟ وجوه، وهذا كما تقدم فيما كان صدور تلك المقدمات لصدور المعصية من شخص العاصى نفسه (فنقول) الحق هو التفصيل بمعنى أن كان فعل له دخل في صدور الحرام عن الغير إذا قصد به توصل الغير به الى الحرام فهو اعانة على الاثم وإلا لا يكون اعانة إلا إذا كان الجزء الاخير من مقدمات صدوره فانه لا يحتاج في صدق الاعانة عليه الى قصد التوصل


28

(فعليهذا) ففى بيع العنب ممن يعمل خمرا إذا قصد به توصل المشترى الى التخمير يكون اعانة وإلا فلا.

فان قلت شراء المشترى للعنب مقدمة للتخمير فيكون حراما وفعل البائع اعانة على شراء المشترى لكون البيع مقدمة اخيرة بالنسبة الى الشراء وان لم يكن اعانة بالنسبة الى شرب الخمر ولاعمل التخمير لعدم كونه الجزء الاخير من مقدماتهما وبهذا البيان يكون البيع اعانة على الحرام ووهو شراء المشترى (قلت) هذا مبنى على تسليم حرمة الشراء وهو موقوف على أمن مقدمة الحرام حرام وهو على الاطلاق ممنوع (وتوضيحه) أن مقدمة الحرام على اقسام (الاول) أن يكون الشيئ الواحد معنونا بعنوانين يكون بأحدهما مقدمة وبالاخر ذيها كبغض الاسباب والمسببات التوليدية كما في رمى السهم بقصد القتل حيث أنه بالعنوان الاولى رمى وبالعنوان الثانوي قتل، والرمى علة للقتل،

وفى مثله لاشبهة في حرمة المقدمة لصدق نفس عنوان الحرام

(الذى هو ذى المقدمة) عليه (الثاني) أن تكون بحيث لا يصدق عليها عنوان ذيها فيكون وجودها منحازا عن وجود ذيها ولكن مع كونها آخر ما ينتهى إليه مقدمات الحرام بحيث ليس بينها وبين صدور الحرام عنه مقدمة اخرى إلا ارادة الحرام، وهذا القسم وان قلنا بحرمته سابقا إلا أنه يمكن المنع عنه وذلك لمكان كون الحرام بعد تحقق تلك المقدمات أيضا ممكن الصدور عن الفاعل بحيث له أن يفعل وله أن لا يفعل، ومعه فلاوجه للالتزام بحرمته.

(فان قلت) ما الفرق بين مقدمة الواجب ومقدمة الحرام حيث يقال باستلزام ايجاب الشيئ ايجاب مقدمته ويمنع عن استلزام تحريمالشيئى تحريم مقدمته؟ (قلت): الفرق واضح حيث ان وجود الشيئ يتوقف على وجود مقدماته فيترشح من ناحية ارادته ارادة الى مقدماته،


29

وهذا بخلاف عدم الشيئ فانه لا يتوقف على عدم مقدماته إذ مع تحقق مقدماته أيضا يمكن تركه إذا كان صدوره بعد تحققها اختياريا (فح) لا يتوقف عدمه على عدم جميع المقدمات حتى يكون عدم المقدمات مطلوبا من ناحية مطلوبية عدمه (نعم) هذا يتم في العلة التامة فانها تصير حراما بالحرمة المقدمية لمكان استحالة تخلف الحرام عنها، لكنه خارج عن هذا القسم بل هو من القسم الاول لان الضابط فيه عدم تخلل الارادة بين المقدمة وبين ذبها، كما أن ضابط هذا القسم هو بقاء الاختيار بعد تحقق المقدمة.

(الثالث) أن لا تكون المقدمة آخر ما ينتهى إليه المقدمات الخارجية سواء وقعت بعدها مقدمة واحدة أو ازيد ولكن مع قصد الفاعل في اتيانها التوصل الى الحرام، وذلك كشراء العنب بقصد التخمير فيما إذا لم يكن الشراء مقدمة أخيرة لعمل الخمر، وعدم الحرمة في هذا القسم أولى من القسم الثاني لابعديةصدور الحرام عن فاعل هذه المقدمة من القسم المتقدم، وأظهر من هذا القسم في عدم الحرمة (القسم الرابع) وهو ما لا يكون قصده في اتيان المقدمة الغير الاخيرة التوصل الى الحرام، كما إذا اشترى العنب لا لاجل أن يتوصل به الى التخمير لكنه بداله التخمير بعد الاشتراء، فانه لاشبهة في عدم حرمة شرائه وإلا يلزم حرمة أكثر ما يصدر من الانسان من الافعال لان لهاد خلا في صدور ما يصدر منه من الحرام (فتحصل) مما ذكرنا انحصار حرمة مقدمة الحرام بالقسم الاول وان شراء العنب ولو كان بقصد التخمير لادليل على حرمته حتى يكون البيع اعانة للحرام.

(فان قلت) شراء العنب بعنوان التوصل الى الحرام تجرى على المولى فيكون حراما بعنوان التجرى ويكون بيعه اعانة على التجرى المحرم؟ (قلت): هذا مدفوع (أما أو لا) فلان الشراء لا ينطبق عليه التجرى بالمعنى الاخص إلا إذا تخلف عن عزمه بأن لا يجعله خمرا بعد ماكان قاصدا للتخمير


30

وهذا خارج عن محل البحث لان كلامنا فيما يقصد به التخمير مع ترتب عمل الخمر عليه فليس هذا من التجرى المصطلح (وأما ثانيا) فلانه لو سلمنا كونهتجريا بمعنى كونه بصدد العصيان، وفاعلا لما يوجب الطغيان، وأن فيه جرأة على مخالفة السبحان فالفعل المتجرى به لا يكون حراما شرعيا على ما أوضحناه في الاصول من أن غاية ما يسلم هو الفبح الفاعلى وهو غير مستتبع للخطاب المولوي (فح) لا يكون الشراء ولو بعنوان التجرى حراما حتى يكون البيع اعانة على الاثم (وأما ثالثا) فلانه لو فرض حرمة الفعل المتجرى به أيضا فليس فعل البايع اعانة للمشترى على التجرى، وذلك لان شراء ه ليس بنفسه عبارة عن التجرى بل الشراء محصل له ويترتب عليه كترتب اللازم على الملزوم، لكن المشترى لم يقصد في شرائه التجرى لكى يكون بيع البائع اعانة له فيه بل انما قصد في شرائه التوصل الى التخمير ويكون في قصده ذاك متجريا بمعنى أن قصده ذاك مصداق للتجري (كيف؟) ولو كان قصده في شرائه أن يتوصل به الى التجرى لكان قصده ذاك أيضا تجريا فكان في قصده ذاك محتاجا الى أن يقصد ذاك التجرى فيلزم التسلسل في التجرى، فليس المشترى قاصدا للتجري، و (ح) لا يكون البايع في فعله معينا له في تجريه.

وقد يستدل لحرمة بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا بأدلة وجوب النهى عن المنكر بتقريب أن المستفاد من أدلة وجوبه هو مبغوضية المنكر ومحبوبية خلو صفحة الوجود عنه، وهذا المعنى كما يتحصل بالرفع كذلك يحصل بالدفع فيكون الدفع كالرفع واجبا (ولا يخفى) أنه استدلال حسن، إلا أنه يتم فيما إذا توقف الدفع على ترك بيعه بحيث لم يوجد بايع غيره، إذ مع وجود غيره لا يجب تركه، وليس ترك البيع (ح) كالواجب الكفائي حيث


31

أنه يستحق كل واحد من المكلفين أن يعاقب على تركه بل المأمور به هو دفع المنكر فمع وجود باذل آخر لا يتحقق الدفع بتركه فلا يجب الترك لان وجوب تركه (ح) انما هو لكونه دفعا للمنكر من باب وجوب النهى عن المنكر ومن المعلوم اشتراط وجوبه بارتداع فاعل المنكر بسبب النهى عنه، و مع وجود بايع آخر لا يصير الفاعل مرتدعا فلا يجب تركه بملاك النهى عن المنكر، ومع ذلك كله فلا تخلو المسألة عن شوب اشكال.

(القسم الثالث)ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأنا بمعنى أنه يحتمل أن يترتب عليه غاية محرمة كبيع العنب ممن يحتمل أن يعمله خمر أو بيع السلاح لاعداء الدين في حال المداهنة وعدم وجود مقدمات الحرب مع المسلمين لكن مع احتمال قيام الحرب بينهم، وهذا القسم لايدخل تحت ضابط كلى، بل كلما ثبت حرمته فانما هو مقصور على النص ومع عدم النص لاوجه لتحريمه لعدم صدق عنوان محرم عليه سوى ما يتوهم من كونه اعانة على الاثم، وقد تقدم بما لا مزيد عليه عدم صدق ذلك على مثل المقام وأن المتيقن منه مااذا اتى بالمقدمة بقصد توصل الغير بها على الحرام، (نعم) قد ورد في بيع السلاح من اعداء الدين ما ظاهره التحريم إلا ان مقتضى الجمع بينه وبين بعض آخر هو حمله على صورة قيام الحرب فيحرم البيع (ح) وأما مع الهدنة فصريح رواية السراج هو الجواز والله العالم.


32

بقى الكلام في جهتين (الاولى) في بيان ضابط ما يفسد من المعاملات من جهة النهى عنه وما لا يفسد (فنقول) كلما كان النهى عن البيع من جهة عدمالمالية في أحد العوضين إما عرفا وإما بسبب تحريم الشارع منافعه أو الانتفاع بخواصه المقومة لماليته فيكون بيعه فاسدا وذلك لكون البيع عبارة عن تبادل المال بالمال المفروض انتفاؤه مع انتفاء المالية في العوضين أو أحدهما (وكلما كان النهى) عن بيعه راجعا الى مرحلة المسبب المستلزم لمبغوضيته بالمعنى الاسم المصدرى فهو أيضا يقتضى الفساد كالربا وبيع آلات اللهو والقمار والصنم والصلبان ونحو ذلك مما تعلق التحريم فيه بالمنشأ بالعقد لابنفس الانشاء ولا بالايجاب والقبول، ووجه فساده بالنهي هو أن مبغوضية وجود المنشأ عبارة اخرى عن عدم امضاء الشارع لوقوعه بالانشاء ومن البديهى توقف صحة المعاملات على امضاء الشارع لها، ولا معنى لبقاء امضائه للمنشأ مع كونه مبغوضا له (وكلما كان النهى عنه) راجعا الى ناحية السبب والمعنى المصدرى ومرحلة الانشاء بلانظر الى تحريم المنشأ فذلك لا يقتضى الفساد، لعدم دلالته على مبغوضية المنشأ ولا على الردع عنه وعدم امضائه وذلك كحرمة البيع وقت النداء وقد ادرج الاستاذ دامت بركاته في هذا القسم، جميع ما ثبت حرمته من جهة صدق اعانة الاثمعليه بدعوى كون حرمته راجعة الى ناحية السبب دون المسبب لما تقدم من عدم صدق الاعانة إلا إذا قصد التوصل بالبيع الى الحرام وتحريمه بهذا العنوان لا يستلزم تحريم المنشأ (ولا يخفى عليك) أن ما أفاده دامت افاداته باطلاقه مشكل، بل الظاهر هو التفصيل بين مااذا قصد التوصل الى الحرام بالبيع بالمعنى المصدرى أو بالبيع بمعنى الاسم المصدرى أو بكليهما فان البيع بكلا المعنيين يكون من مقدمات الحرام (وبعبارة اخرى) تارة يكون


33

مجرد التلفظ بالعقد بقصد التوصل الى الحرام، واخرى بقصد التوصل إليه بالتمليك المنشأ بالعقد، وثالثة بقصد التوصل بالامرين اعني العقد والمنشأ به فاللازم في الاول هو صدق الاعانة على مجرد العقد دون المنشأ به ولازم الاخيرين هو سراية صدق الاعانة الى المنشأ ايضا لان المفروض أنه قصد التوصل به الى الحرام وأنه من مقدمات وقوعه فمقتضى حرمته هو عدم امضاء الشارع له فيدخل في القسم السابق هذا مضافا الى أن احتياج صدق الاعانة على البيع الى قصد التوصل به الى المعصية انما هو فيما كان البيع من المقدمات البعيدة بمعنىما يفصل بينه وبين الحرام (زائدا على ارادة المشترى للمعصية) مقدمات اخر، وأما إذا فرض كونه العلة الاخيرة للحرام بمعنى مالا يفصل بينه وبين الحرام سوى ارادة المشترى له فصدق الاعانة عليه غير محتاج الى قصد التوصل به كما تقدم بيانه في ضابط الاعانة والله الموفق.

(الجهة الثانية) انه إذا شك في صحة البيع وفساده فاما أن يكون من جهة الشك في ماليته العرفية أو يكون من جهة الشك في سلب ماليته العرفية شرعا أما من جهة الشك في تحريم ما يتقوم به ماليته عرفا واما من جهة الشك في كون المحرم مما توجب سلب المالية عنه بتحريمه (وتحقيق الكلام) يقتضى بسطا في هذه الاقسام (فنقول) هيهنا اقسام (الاول) مااذا كان الشك في كون المنفعة التى بها قوام مالية الشيئى معتدا بها حتى يكون بها مالا عرفا كما إذا الشك في منفعة الخنفساء بحيث لم يعلم حكمها عند العرف فلا اشكال في أن الاصل الاولى الذى عليه المعول في باب المعاملات هو الفساد (وانما الكلام) في الاصل الوارد عليه المقتضى للصحة (فقد يقال) كما افاده في المكاسب بأن مقتضى عمومات أدلة التجارة مثل قوله تعالى أوفوا بالعقود، وأحل الله لبيع، وتجارة عن تراض، ونحوها هو الصحة، وكذا مافى خبر تحف العقول من


34

حلبة كل شيئى يكون فيه الصلاح من جهة من الجهات، حيث أن في ذلك المشكوك جهة صلاح وهى تلك المنفعة التى يشك في قوام المالية بها فيكون بيعه وشراؤه حلالا (ولا يخفى) أن التمسك بعمومات أدلة التجارة في المقام من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، حيث أن تلك العمومات مخصصة بما لا يكون مالا عرفا ومع الشك في مالية شيئى يكون الشك في كونه من مصاديق المخصص أو العام ويكون الرجوع الى العموم (ح) تمسكا به في الشبهة المصداقية للمخصص وقد ثبت في الاصول عدم جوازه (هذا مضافا) الى ان التمسك بقوله تعالى احل الله البيع في المقام من قبيل التمسك بالعام في الشك في كون المورد من افراد العام وهو افحش من التمسك بالعام في الشك في عنوان المخصص ولذا لا يجوزه القائل بالصحة هناك، ووجه كونه من باب الشك في تحقق عنوان العام هو أن البيع عرفا عبارة عن مبادلة مال بمال ومع الشك في مالية أحد العوضين يشك في صدق عنوان البيععليه فيكون من قبيل التمسك بعموم وجوب اكرام العالم في مورد مع الشك في كونه من افراد العام.

ويمكن أن يوجه كلام الشيخ (قده) بأن المخصص في المقام لا يوجب تعنون العام، ومعه لا بأس بالتمسك بالعموم (وتوضيحه) أن المخصص اما أنواعي واما افرادي فالاول ماكان على نهج القضايا الحقيقية، وهو مستلزم لتعنون العام بعنوان ما عدى الخاص وفى مثله لا يجوز التمسك بالعموم في الشك في عنوان المخصص، لانه بعد صيرورة نقيض الخاص أو ضده جزء من موضوع حكم العام يخرج العام عن كونه تمام الموضوع ويصير جزء منه وإذا شك في كون شيئ من افراد المخصص يكون مرجع الشك الى الشك في جزء الموضوع، ولايجوز اثبات الحكم الثابت للموضوع المركب من جزئين باحراز أحد جزئيه فقط على ما حررناه


35

في الاصول (وأما ماكان مخصصا افراديا) على نهج القضايا الخارجية فلا يستلزم تعنون العام، فعند الشك في كونه من افراد المخصص يكون تمام الموضوع لحكم العام معلوما فلا مانع فيه من التمسك بالعموم (إذا عرفت ذلك فنقول) ان الخارج من عمومات ادلة التجارة ليسذلك تعنون العام بماله مالية عرفية، بل الخارج بالادلة عبارة عن الاشياء الخاصة مثل الدم والعذرة وكلب الهراش وأمثال ذلك، ثم استفيد من مجموع هذه الادلة قاعدة اصطيادية، وهى عدم جواز المعاملة على مالا مالية له، فعند الشك في حرمة بيع ما يشك في ماليته العرفية لو كان حراما كان تحريمه بتخصيص زائد عن المقدار المعلوم فيكون المرجع هو العموم وليس هذا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية في شيئى.

هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلامه (قده) في هذا المقام (ولكن لا يخفى ما فيه) فانه ليس في البين ادلة مخصصة لعموم ادلة البيع بالنسبة الى عناوين خاصة مما لامالية له عرفا مثل الخنفساء ونحوها حتى يكون الخارج عن العموم عبارة عن عناوين خاصة لا بعنوان " مالا مالية له " بل الدليل على عدم جواز البيع في مالا مالية له عرفا هو أن مدار المعاوضة على تحقق المالية العرفية في العوض والمعوض وأن عموم ادلة البيع انما يدل على حلية البيع المتداول عند العرف فإذا لم يكن لاحد العوضين مالية عرفية لا يكون المعاوضة(ح) بيعا عرفيا حتى تشمله العمومات، (ولو تنزلنا عن ذلك) فمقتضى قوله تعالى " لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل " هو خروج مالا مالية له عن عموم ادلة البيع لكون اكل المال في مقابل مالا مالية له اكلا للمال بالباطل فيكون الشك في مالية الشيئ موجبا للشك في تحقق عنوان المخصص الذى عرفت عدم جواز التمسك فيه بالعموم لكون المخصص انواعيا لاافراديا.


36

ومما ذكرنا يمكن المناقشة في التمسك بخبر تحف العقول أيضا فان غاية ما يستفاد منه هو صحة البيع إذا كان في الشيئ جهة من جهات الصلاح، وقد عرفت انه مع الشك في مالية الشيئ يشك في تحقق عنوان البيع عرفا فكيف يتمسك بالخبر على جوازه؟ ويمكن أن يقال بصحة التمسك بالعمومات بعد احراز مقدار من المنافع المحللة مع الشك في كونها مقومة للمالية (وتوضيخ ذلك) أنه قد يكون الشك في اصل المنفعة المقومة لمالية الشيئ بحيث يكون الشك فيه منشأ للشك في ماليته وفى تعلق حق الاختصاص به، وقد يكون مقدار من المنفعة التى يثبت بهاحق الاختصاص معلوما وكان الشك في ماليته بعد الفراغ عن تعلق الاختصاص به (فعلى الاول) لايصخ التمسك بشيئ من العمومات لما عرفت من كون الشبهة مصداقية (وأما على الثاني) فلا بأس بالتمسك بها، اما آية التجارة اعني قوله تعالى " تجارة عن تراض " التى هي اعم ما في باب المعاملات فواضح، لمكان صدق التجارة بعد فرض احراز ثبوت حق الاختصاص فيه، وانما الشك في ماليته، ولامانع من شمول الاية الكريمة له بعد صدق التجارة عليه عرفا، واما آية " أوفوا بالعقود " فلانها وان اعتبر في التمسك بها احراز صدق العقد ولا يمكن احراز ذلك بعموم الاية لانها متكفلة لاثبات حكم العقد على تقدير تحققه لا لاثبات عقدية ما يشك في عقديته، (لكن بعد اعتبار) مقدار من المالية في المقام الموجبة لتحقق حق الاختصاص يصدق العقد والعهد على فعل المتعاملين، ومعه فلا مانع عن التمسك بها لصحته (واما آية احل الله البيع) فقد عرفت ابتناء المنع عن التمسك بها على كون البيع مبادلة مال بمال، وهو وان كان مفسرا بها في اللغة إلا أن مبادلة المال بالمال ليست مذكورة في نص شرعى والظاهر من معناه العرفي هو مبادلة شيئ بشيئ ومعاوضة طرف اضافة بطرف اضافة


37

اخرى ولو كانت الاضافة عبارة عن حق الاختصاص، وعليه فيصح التمسك بتلك الاية أيضا، وعلى هذا التقرير يصح التمسك بخبر تحف العقول أيضا من غير شبهة.

( اقول ) هكذا افيد، ولا يخفى ما فيه لانه بعد ذلك كله يقع السؤال في أن ادخال ما شك في ماليته في حكم العمومات من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، وذلك بعد فرض تخصيصها بما يكون مالا بدليل آخر (فالعمدة) هو تشخيص أن الدليل المخرج لغير المال عن تلك العمومات هل يوجب تخصيصها بخصوص ذاك العنوان أو لا؟ فان كان لسان المخصص اخراج ما ليس بمال فعند الشك في المالية لا محيص عن المنع من التمسك بها (لكن الانصاف) عدم وجود مخصص لتلك العمومات الموجبة لاخراج غير المال عنها وانما المخصص هو آية اكل المال بالباطل ولا يخفى عدم صدق الاكل بالباطل بعد فرض تحقق مقدار من المنافع الموجب لتعلق حق الاختصاص وليس اكل المال بازائه من باب اكل المال بالباطل، فعند الشك في صحته (ح)لامنع عن التمسك بالعموم (فالاقوى) ما عليه الاستاذ دام بقاؤه وفاقا للشيخ (قده) من صحة التمسك بالعمومات عند الشك في المالية العرفية بعد فرض تحقق ما به يتحقق حق الاختصاص سيما إذا كانت المعاملة الواقعة عليه غير البيع من سائر المعاملات كالصلح الذى لادليل على اعتبار المالية فيه أصلا.

ثم ان من جملة ما يشك في ماليته ما يكون الشك ناشيا من قبوله للتذكية كالمسوخ والسباع فان بعضها له منفعة عرفية توجب له المالية عند العرف مثل ما ينتفع بعظمه أو جلده بل يبذل الثمن الغالى بازائهما، وحيث أن الاقوى عندنا عموم قبول التذكية في ما عدى الحشرات سواء كان مما يؤكل لحمه أم لاكان المسوخ والسباع مما لهما مالية يجوز المعاوضة عليهما فيما اعتبر


38

لهما العرف مالية لترتب المنافع عليهما بعد التذكية، (وأما الحشرات) فصحة بيعها دائرة مدار ماليتها أو احراز منفعة لها بحيث لا يكون اكل المال بازائها اكلا للمال بالباطل (هذا تمام الكلام في القسم الاول) ومنه يظهر حكم (القسم الثاني) أيضا وهو الشك في كون المنفعة المحرمة من الشيئ مقومة لماليتهعرفا فان الحكم فيه كالقسم الاول من حيث الاصل الاولى والثانوى منعا وجوازا.

القسم الثالث ماكان الشك في تحريم المنفعة التى هي مقومة لماليته، والفرق بينه وبين القسم الثاني ان الشك في القسم الثاني في كون المنفعة المحرمة مقومة للمالية بعد العلم بحرمتها، والشك في هذا القسم انما هو في تحريم ما يقوم المالية بعد العلم بكونها مقومة لها (والمرجع) في هذا الشك هو اصالة الحل وبها ينقح الموضوع ويثبت جواز الانتفاع بتلك المنفعة فيرتفع المنع الموجب لسلب ماليته.

(فان قلت) جواز البيع مترتب على حلية الانتفاع بتلك المنفعة واقعا، وبأصالة الحل لا يثبت إلا الحلية الظاهرية، فلا ينقح بها موضوع جواز البيع، كما أن جواز الصلوة في ما يشك في مأكوليته لا يثبت باجراء اصالة الحل في لحم الحيوان، فان المنع عن الصلوة في غير المأكول مترتب على ما هو كذلك واقعا ولا يثبت بأصالة الاكل إلا الحلية الظاهرية.

قلت الفرق بين المقام وبين المقيس عليه ظاهر فان المالية العرفيةفي المقام محرزة ولامانع منه إلا المنع الفعلى الشرعي لا الحرمة الواقعية فمجرد الترخيص الفعلى كاف في ذلك كما أن المنع الفعلى ولو كان ظاهريا مانع عن ثبوت المالية وهذا بخلاف الصلوة في اجزاء المشكوك فيه حيث ان الموضوع هناك (كما قررناه) هو الحرمة الواقعية لا المنع الفعلى كما


39

يستفاد من الاخبار في ذلك الباب (ومنه يظهر) أن الحل الثابت بحكم الاصل ولو كان حكما ظاهريا لكن جواز البيع المترتب عليه حكم واقعى (وتوضيحه) ان انسلاب المالية العرفية واقعا انما هو بالتحريم المنجز، وبأصالة الحل يرتفع تنجز التحريم الواقعي على تقدير ثبوته واقعا، وجواز البيع واقعا مترتب على انسلاب المالية انسلابا واقعيا، والمفروض انحفاظ المالية باجراء اصالة الحل انحفاظا واقعيا، فيثبت جواز البيع واقعا (وتظهر الثمرة) في صورة انكشاف الخلاف، فعلى تقدير كون جوازه حكما ظاهريا يحكم بعدم وقوع البيع من اول الامر ويجب على البايع رد الثمن الى المشترى وعلى تقدير كونه حكما واقعيا يصح البيع الى زمان الانكشاف لكن لا يجوز ترتيب آثارالمال عليه من حين الانكشاف فلا يصح بيعه (وربما يستغرب) ذلك لغرابة كون الشيئى مالا واقعا قبل الانكشاف وانسلاب المالية عنه واقعا بعده، و لكن مقتضى القاعدة هو ما ذكرناه.

هذا تمام الكلام في المقام الاول اعني ما يحرم التكسب به مما هو من قبيل مبادلة الاعيان.


40

(المقام الثاني) في حكم بذل المال بازاء المنافع المحرمة

لذى يشمل باب الاجارة، (وضابط التحريم) في هذا القسم هو أن يقال أن الاجارة تارة تقع على الاعمال واخرى على المنافع وضابط صحة الاجارة أمر ان ( احدهما ) كون المنفعة والعمل اللذين يبذل المال بازائهما ملكا للموجر وتحت سلطنته (ثانيهما) كونهما مما يمكن حصوله للمستأجر بحيث يمكن له استيفاؤهما فمع انتفاع الامرين أو احدهما تبطل الاجارة (وهذان الامران) متلازمان في الوجود غالبا بحيث يكون انتفاء احدهما موجبا لانتفاء الاخر، إلا أنه قد يتفق انفكاكهماكما سنشير إليه انشاء الله تعالى.

(وكيف كان) فالكلام يقع في مقامين (الاول) فيما إذا لم يكن المؤجر مسلطا على المنفعة أو العمل، وذلك بأحد وجهين ( احدهما ) أن يكون احد طرفي المنفعة من الوجود أو العدم خارجا عن تحت قدرة المؤجر تكوينا اما بالالزام على ايجادها المستلزم للعجز عن تركها تكوينا، واما بالالزام على تركها كذلك (ثانيهما) أن يكون أحد الطرفين خارجا عن تحت القدرة شرعا، (وهذا الثاني) أيضا على قسمين (الاول) أن يكون رفع سلطنته من جهة الزامه على ترك هذه المنفعة وعدم استعمال العين في هذه المنفعة (الثاني) أن يكون من جهة الزامه على فعلها، فان خروج الشيئى عن تحت السلطنة تارة يكون بصيرورة المكلف مقهورا على الترك واخرى بصيرورته مقهورا على الفعل، فمن الاول ا


41

الاجرة على المنافع المحرمة كاجارة الدكان لبيع الخمر فيه وكراء الدابة أو السفينة لحملها ونحو ذلك من المنافع المحرمة، هذا بالنسبة الى المنافع، (وكذا بالنسبة الى الاعمال) فان ارتفاع السلطنة عنها أيضا بأحد النحوينفمن الاول جميع الاعمال المحرمة فلا يجوز أخذ الاجرة عليها كالغناء والنوح بالباطل وتدليس الماشطة ونحو ذلك، (ولكن يعتبر) في الاعمال أن تكون بنفسها متعلقة للحرمة بمعنى أن تكون حرمتها ذاتية ناشية عن مفسدة فيها لاأن تكون حرمتها لامر خارج عن ذاتها كما إذا كانت ضد الواجب اهم وقلنا بأن الامر بالشيئ يقتضى النهى عن ضده فان ما يضاده من الاعمال تكون محرمة (ح) لكن لا بالحرمة الذاتية الناشية عن مفسدة فيها، ومثل ذلك غير مانع عن صحة الاجارة.

ومن الثاني (اعني ماكان العمل خارجا عن سلطنة المكلف بالزامه الشارع على فعله) جميع ما يجب على المكلف من الاعمال في غير الواجباب الصناعية النظامية على ماسيجيئى التفصيل فيه انشاء الله تعالى، وهكذا المنافع التى يجب على المكلف بذلها مجانا فلا يجوز أخذ الاجرة عليها لخروجها عن تحت قدرة المكلف بالالزام على بذلها فيكون الالزام في ذلك تعجيزا مولويا كما أن النهى فيما يحرم من المنافع والاعمال أيضا تعجيز مولوى (والعمدة) في البحث هيهنا هو ما يحرم وقوع الاجارة وشبهها كالجعالة عليه من جهة وجوبهولم يتعرض الاستاذ دام بقاؤه لما يحرم لاجل وقوع النهى عنه وتفصيل الكلام فيه متوقف على بيان موارده وقد كفانا المؤنة ما تعرض له الشيخ (قده) في المكاسب.

والكلام هنا في الاجرة على الواجبات وفيه مقامان (الاول) في حكم أخذ الاجرة على الواجب بأن يصير المكلف اجيرا للغير فيما يجب عليه فعله


42

(الثاني) في حكم الاجارة فيما يجب على الغير بأن يصير أجيرا في اتيان ما يجب على الغير كالاستنابة في العبادات.

(اما المقام الاول) فتفصيل الكلام

فيه أن يقال أن الواجب

اما نظامي أو غير نظامي والمراد بالاول هو كلما كان وجوبه لاجل حفظ نظام العباد، كجميع صنوف الصناعات التى يتوقف نظام الناس عليها (وبالثانى) هو كلما كان وجوبه لاجل غرض عائد الى الاشخاص غير جهة حفظ النظام وهو المعبر عنه بالتعبدى في مقابل النظامي سواء كان من العبادات بالمعنى الاخض اعني ما يجب فيه قصد القربة أو كان من التوصليات (ثم ان هذا الاخير) اعني الواجبالغير النظامي اما أن يكون عينيا أو يكون كفائيا، والواجب الكفائي اما أن يكون مما ثبت فيه امكان الاستنابة أو لا يكون كذلك، سواء لم يكن قابلا للاسنابة أو كان قابلا لذلك ولكن لم يرد دليل على ذلك فيه.

(وحم هذه الاقسام) هو جواز أخذ الاجرة على كل ماكان وجوبه نظاميا وعدم جوازه في كلما كان واجبا عينيا غير نظامي أو كفائيا لم يثبت قابليته للاستنابة، وجوازه فيما ثبت قبوله للاستنابة (اما جواز أخذ الاجرة) في الواجبات النظامية فلتحقق ملاك صحته فيها بكلا الامرين، وذلك لبقاء سلطنة الاجير على فعل متعلق الاجارة وتركه، وكونه ممكن الحصول للمستأجر (اما بقاء سلطنته عليه) فلان متعلق الاجارة هو العمل بالمعنى الاسم المصدرى فالمستأجر لخياطة الثوب انما يملك على الاجير مخيطة الثوب لاحيث صدور عمله منه بالمعنى المصدرى، ولذا لو فرض تحقق الخياطة في الثوب بلا صدور عمل من الاجير يتحقق ملك المستأجر إلا إذا شرط المباشرة على الاجير.

(وبالجملة) فمعنى الاسم المصدرى هو متعلق العقد وهو لا يكون تحت الامر بل الامر تعلق بالمعنى المصدرى اعني بذل العمل وعدم احتكاره، وذل


43

لا يوجب سلب القدرة عن معنى الاسم المصدرى بل هو باق على ملكيته للموجر وحاصل تحت سلطنته فيصح (ح) تمليكه للغير (واما كونه ممكن الحصول) للمستأجر فواضح لا يحتاج الى البيان (واما عدم الجواز في الواجب العينى الغير النظامي) فلانتفاء كلا الركنين في صحة الاجارة فيه وذلك لعدم سلطنة المؤجر على العمل لايجابه عليه، وعدم كونه ممكن الحصول للمستأجر.

(وتوضيخ ذلك) ان طبيعة الامر بحسب الاقتضاء لو لا قيام القرينة على خلافه هو ان يكون متعلقا بالعمل بمعنى الاسم المصدرى، فالامر بالصلوة مقتض لايجاب الصلوة ومطلوبية وجودها في الخارج وهكذا في كل أمر بكل عمل سواء كان المعنى المصدرى أيضا مطلوبا أم لا وهذا ضابط كلى في باب الاوامر إلا أن يقوم دليل على خلافه كما في الواجب النظامي، حيث ان معلومية الغرض من ايجابه و انه عبارة عن رفع اختلال النظام صارت قرينة على كون المطلوب بذل العمل وعدم احتكاره لا وجوده بما هو عمل، وكما انتفت القرينة على صرف الامر الى ناحية العمل بالمعنى المصدرى كان اللازم ابقاؤه على طبعه من اقتضائهلايجاب العمل بمعنى الاسم المصدرى فيصير العمل بالمعنى الاسم المصدرى خارجا عن سلطنة العامل بسبب ايجابه عليه فيكون موجبا لانتفاء الامر الاول من ركني صحة الاجارة (وأما انتفاء الامر الثاني) فواضح حيث أن عمل الاجير لاربط له بالمستأجر لكونه واقعا لنفسه عن نفسه ويوجب برائة ذمته عما وجب عليه بلامساس بالمستأجر أصلا.

وأما عدم الجواز في الواجب الكفائي الذى لم يثبت امكان الاستنابة فيه فلانتفاء الامر الثاني ولو تحقق فيه الامر الاول (وتوضيحه) أن الوجوب الكفائي ما لم يتعين على المكلف بالعرض تعيينا ناشيا عن فقد من به الكفاية لا يوجب رفع السلطنة عن متعلقه بل هو مع كونه واجبا بهذا الوجوب مقدور الفعل


44

والترك وهذا كما في الواجب التخييري حيث أنه أيضا لا يقتضى رفع السلطنة عن كل واحد من اطراف متعلقه، بل كل واحد بخصوصيته مقدور كما لو لم يكن وجوب أصلا فالامر الاول من ركني الصحة موجود ولكن العمل ليس ممكن الحصول للمستأجر وذلك لفرض عدم دخول النيابةفيه وعدم صحة الاستنابة، فما يقع من الاجير انما يقع عن نفسه بلا ربط له الى المستأجر اصلا.

( وأما ) الجواز في الواجب الكفائي القابل للنيابة فظاهر لمكان تحقق الامرين فيه من مقدورية الفعل بعد الوجوب وكونه ممكن الحصول للمستأجر لمكان وقوعه عنه وفراغ ذمته عنه بسبب عمل الاجير وذلك لكونه قابلا للنيابة، وهذا كما في باب الجهاد على ما هو المتسالم بينهم من قابليته للنيابة فإذا كان واجبا عينيا على المنوب عنه بواسطة قربه الى محل الجهاد وتحقق شرائطه فيه وكان كفائيا على النائب فيصح أن ينوب عنه فيقع جهاده عنه فلا يصيبه نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يناله من عدو نيل إلا كتب للمستأجر بسبب استيجاره عمل صالح على ما هو مقتضى وقوع العمل عنه.

(ولافرق) في هذه الاقسام مما يجوز فيه الاجارة وما لا يصح بين كون الواجب تعبديا أو توصليا بل المدار في الصحة هو تحقق الامرين ولو كان تعبديا وفى الفساد هو انتفاء الامرين أو احدهما ولو كان توصليا (نعم) في باب العبادات اشكال آخر من حيث قصد القربة على ما سيجئى في المقام الثاني لكنه لاربط لهبما نحن فيه لانه اشكال بعد الفراغ عن صحة الاجارة والكلام هيهنا في اصل صحتها.

(المقام الثاني) في صحة النيابة عن الغير فيما يكون واجبا على المنوب عنه دون النائب (والكلام فيه) يقع تارة في أصل صحة النيابة واخرى في تصحيحها فيما ثبت صحة النيابة فيه (أما الاول) فالاصل الاولى في كل واجب


45

سواء كان كفائيا أو عينيا أو تخييريا هو عدم صحة النيابة فيه إلا ما ثبت فيه ذلك وقد حررناه في مبحث التوصلى والتعبدي بما لا مزيد عليه وبينا هناك ضابط ما يقبل النيابة وما لا يقبلها وقلنا أن المعيار في صحة النيابة هو صحة وقوع العمل عن المتبرع به من غير فرق بين التعبدى والتوصلى (وأما الثاني) فالكلام فيه يقع من جهات: (الاولى) في تصحيح عمل الاجير ولا اشكال في ذلك في مااذا كان الواجب توصليا وأما إذا كان تعبديا فيقع فيه الاشكال من وجهين (وحاصل الاول منهما) أن داعى الاجير على العمل ليس إلا أخذا الاجرة إذ لولا الاجرة لما كان يأتي بالعمل وان المفروض عدم انبعاثه على العمل امتثالا لاستحباب التبرعفتعمله لاجل الاجرة خاصة وهذا موجب للبطلان ضرورة كونه عبادة متوقفة على قصد القربة (وحاصل الاشكال الثاني) في ما يتحقق به عبادية العمل وذلك لاحتياج العبادة الى تعلق الامر بها فان كان ملاك عباديته هو الامر الاجارى اعني مادل على وجوب الوفاء بعقدها مثلا فيشكل بأن هذا الامر توصلي لا يتوقف صحة متعلقه على قصد الامر، والمفروض توقف صحة عمل الاجير على قصد الامر فيستكشف أنه لابد من أن يكون ملاك عباديته شيئى وراء الامر الاجارى، و (ح) فاما أن يكون أمر عبادي آخر متوجه الى الاجير بعد صيرورته اجيرا مثل الامر المتوجه الى المنوب عنه ويكون شرط تعلقه بالاجير صيرورته أجيرا، (أو يكون نفس الامر) المتوجه الى المنوب عنه إما حقيقة بأن يكون شخص ذلك الامر المتوجه الى المنوب عنه متوجها الى النائب بعد الاجارة ويكون ذلك الامر الواحد الشخصي متعلقا بمأمورين حقيقة (أو يكون ادعاه) بان يكون النائب جعل نفسه نفس المنوب منه بالتنزيل والادعاء، ويترتب عليه كون أمر المنوب عنه أمر النائب بالتنزيل


46

(وشيئ من المحتملات ليس بصحيح) وذلك لان امتثال مثل أمر المنوب عنه المتوجه الى النائب لا تغني عن امتثال الامر المتوجه الى المنوب عنه إذ هما أمر ان متعلقان بمأمورين لكل واحد منهما امتثال على حده (واستحالة) توجه شخص الامر المتعلق بالمنوب عنه الى النائب حقيقة وامتناع انبعاث النائب عن أمر المنوب عنه ما لم يتعلق به لعدم معقولية انبعاث احد ببعث شخص آخر (وكون أمر المنوب عنه) أمرا للنائب ادعاء لا يزيد عن ادعاه.

(وتحقيق الكلام) في دفع الاشكالين يتوقف على بيان أمرين (الاول) ان الظاهر من الامر بالشيئى المتوجه الى الشخص هو لزوم مباشرة من توجه إليه الامر فإذا قام الدليل على صحة الاستنابة كان ذلك مقتضيا لتوسعة الموضوع الى النائب فمعنى " صل " بعد قيام الدليل على قبول الصلوة للنيابة هو.

وجوب ايجاد الصلوة بالايجاد الاعم من المباشرة والاستنابة (الثاني) انه إذا تعلق أمر ان بشيئى واحد وكان احدهما ندبيا تعبديا والاخر وجوبيا توصليا فأما ان يكونا في عرض واحد ورتبة واحدة بأن تكون رتبة تعلق احدهما في رتبة تعلق الاخر، واما أن يكون احدهما في طول الاخر بأنيتعلق احدهما بالعمل بما هو هو والاخر يتعلق بالعمل الذى تعلق به الامر الاول (مثال الاول) مااذا تعلق النذر بصلوة الليل مثلا فان الامر الندبى العبادي متعلق الى نفس صلوة الليل والنذر أيضا متعلق بها بما هي هي لا بما هي مندوبة بالامر الندبى فالامر ان في رتبة واحدة (ومثال الثاني) مااذا تعلقت الاجارة بصلوة الليل فانها متعلقة للامر الاجارى بما هي متعلقة للامر الندبى لا بما هي هي فيكون الامر الندبى مأخوذا في متعلق الامر الاجارى (فلازم القسم الاول) هو اكتساب كل من الامرين عن الاخر ماكان فاقدا له، فالامر الندبى لما كان فاقدا لجهة الوجوب يكتسب الوجوب من الامر الوجوبى، لما كان فاقدا لجهة


47

العبادية يكتسب ذلك من الامر الندبى ونتيجة ذلك هو تأكد الوجوب وصيرورة الامرين أمرا واحدا تعبديا (وتوضيحه) أن صلوة الليل إذا تعلق بها النذر فهى مع قطع النظر عن النذر لااقتضاء فيها للوجوب كما أن الامر بالوفاء بالنذر لااقتضاء فيه للتعبدية فإذا اجتمع الامر الندبى والامر بالوفاء بالنذر يكتسب كل منهما عن الاخر مالا اقتضاء له بالنسبة إليه وينتج الامر الوجوبىالتعبدى (ولازم الثاني) هو بقاء الامرين على ما كانا عليه فلا الامر التعبدى الندبى يكتسب الوجوب عن الامر التوصلى ولا الامر التوصلى يكتسب التعبدية من الامر التعبدى ويكون نتيجة ذلك هو توقف صحة العمل المستأجر عليه بأن يؤتى به بداعي أمره التعبدى المتعلق بالمنوب عنه الذى هو موضوع الامر الاجارى لااتيانه بداعي الامر الاجارى، فلو أتى به بداعي الامر الاجارى لم يقع صحيحا لكى يقع عن المنوب عنه، لان الاجارة لم تتعلق إلا بالعمل الذى يؤتى به بداعي أمره التعبدى وهو ليس هذا العمل لكونه لم يؤت به بداعي أمره العبادي بل انما اتى به بداعي أمره الغير العبادي وهو الامر الاجارى فما اتى به لا يكون متعلقا للامر الاجارى، ولو اتى به بداعي أمره التعبدى صح ووقع عن المنوب عنه سواء قصد النائب في اتيانه امتثال الامر الاجارى أيضا أم لا، (غاية الامر) أنه لو قصد امتثاله أيضا كان في اتيانه بعبادة الغير قاصدا للامتثال فيصير صدور عمله العبادي عباديا فيستحق هو أيضا للاجر بعبادته في اتيان عبادة الغير، ولو كان قاصدا لامتثال الامر العبادي المتوجه الى المنوب عنه فلا يصير النائب مثابا في اتيانه بمتعلق الاجارة بل يسقط عنه أمر الاجارةلكونه توصليا يسقط باتيان متعلقه ولو لم يكن بداعي امتثاله.

إذا عرفت ذلك فنقول أن المعيار في صحة عمل الاجير واحتسابه عن المنوب عنه هو بعينه المعيار في صحة عمل المتبرع واحتسابه عن


48

المتبرع عنه فيجب (ح) ان يتفحص عن عمل المتبرع وتشخيص معياره، ثم جعله معيارا لعمل الاجير وعمل المتبرع في كونهما واقعين عن الغير وفى كون كليهما متعلق الامر الا أن الامر المتوجه الى الاجير أمر وجوبي اعني الامر بالوفاء بالعقد والامر المتوجه الى المتبرع ندبى (فنقول) لاشبهة في أن المتبرع انما يأتي بالعمل بداعي تفريغ ذمة الغير ويكون داعيه في عمله هو تخلص المتبرع عنه عما ثبت في ذمته من التكليف فيكون في اتيانه بما يفرغ به ذمة الغير قاصدا لامتثال الامر المتوجه الى المنوب عنه وذاك الامر هو الداعي له والباعث اياه نحو العمل إذ لولا اشتغال ذمة المتبرع عنه من ناحية الامر المتعلق به لما كان المتبرع آتيا بالعمل، فداعى اتيانه به هو حصول امتثال ذاك الامر وهو منبعث عنه وليس ملاك عبادية عمله هو قصدامتثال الامر الندبى المتوجه إليه، ضرورة امكان أن لا يقصد امتثاله اصلا مع أنه لو فرض انحصار الداعي في قصد امتثال ذاك الامر لم يقع عن المتبرع عنه لان وقوعه عنه انما هو باتيان ما وجب عليه وهو متوقف على اتيانه بداعي الامر المتوجه الى المتبرع عنه لكى يكون آتيا بما وجب عليه، فلو لم يأت بداعي أمره بل اتى بداعي الامر المتعلق بالمتبرع لم يرتبط العمل بالمتبرع عنه اصلا فلم يكن العامل في عمله متبرعا عنه.

وليس العامل في عمله ينزل نفسه منزلة المنوب عنه لكى يتعلق بسبب التنزيل أمر المنوب عنه إليه حتى يكون الامر المتعلق بالمنوب عنه متوجها الى النائب ادعاه اعني بادعاء كونه منوبا عنه وذلك لعدم تنزيل من النائب بل انما نيابته عبارة عن نفس اتيان العمل بداعي تفريغ ذمة المتبرع عنه، فهذا الفعل الخارجي اعني العمل المأتى به بداعي تفريغ ذمة الغير هو مصداق النيابة وبنفس ذاك العمل يصير المتبرع نائبا والمتبرع عنه


49

منوبا عنه، لا أن العامل قبل العمل يجعل نفسه بمنزلة المتبرع عنه ثم بعدالتنزيل ومشاهدة نفسه نفس المنوب عنه يأتي بما يجب على المنوب عنه (نعم) هذا التنزيل واقع من الشارع إذ هو وسع متعلق تكليفه بما إذا صدر عن المكلف المتوجه إليه التكليف بالمباشرة أو عن الذى يصدر عنه بداعي تفريغ ذمة من توجه إليه التكليف وذلك بعد فرض دخول النيابة فيه وسقوط ذمة المتبرع عنه بعمل المتبرع.

وليس التوسع في متعلق التكليف باعتبار أهميته عن المباشرة والتسبيب إذ ليس الصادر عن المتبرع بتسبيب من المتبرع عنه أصلا سواء كان من قبيل التسبيب في باب الضمان اعني ايجاد مقدمة اتلاف مال الغير التى لا يتوسط بينها وبين التلف مقدمة اختيارية كما إذا حفر بئرا في الطريق فوقع فيه الغير أو من قبيل التسبيب في مثل " بنى الامير المدينة " الذى هو بمعنى آخر من التسبيب (وهو المضى الاعم من التسبيب في باب الضمان اعني سواء كان بتوسط المقدمة الاختيارية أم لا).

وجه انتفاء التسبيب في العمل الصادر عن المتبرع هو امكان تحققه عن المتبرع حتى مع عدم اطلاع المتبرع عنه بل ولو مع اطلاعه وعدم رضاهبل ولو مع نهيه كما إذا نهى الولد الاكبر غيره عن التبرع بالعمل فلم ينته و اتى بالعمل بداعي تفريغ ذمة الميت فانه يصح ويحصل برائة ذمة الميت و برائة الولد الاكبر أيضا مع أنه ليس في هذ الصورة تسبيب أصلا لامن الميت ولامن الولى ومع ذلك يصح عمل المتبرع، وهذا كاشف عن أن المعيار في صحته ليس هو التسبيب كما ظهر أنه ليس هو التنزيل ولاقصد امتثال الامر المتعلق بالمتبرع، بل المصحح هو ما ذكرناه من كونه قاصدا في اتيانه تفريغ ذمة الغير وهو متوقف على قصد امتثال الامر المتعلق بذلك الغير.


50

وظهر أن في الفعل الخارجي الصادر من المتبرع بعنوان كونه عن الغير يصدق عنوانان طوليان ( أحدهما ) كونه نيابة عن الغير، وصدق هذا العنوان عليه يتوقف على قصد كونه عن الغير لانه من العناوين القصدية التى يتوقف تحققها على القصد، فما لم يقصد به كونه عن الغير لا يقع عنه سواء قصد الامر المتعلق بالغير أم لا (وثانيهما) كونه عبادة واجبة على الغير وصدق هذا العنوان متوقف على قصد امتثال الامر المتوجه الى الغير، ولكن صدقه بذاك القصد متوقف على قصد كونهعن الغير، إذ لو قصد اتيان عبادة الغير لكن لا بقصد كونها عن الغير لم يقع عن الغير.

(ويترتب) على صدق هذا العنوان الثاني (عنوان ثالث) واقع في طول العنوان الثاني وهو كون اتيان هذا الفعل الخارجي امتثالا للامر المتوجه الى الغير، ثم بعد تحقق عنوان النيابة عن الغير يتحقق موضوع اتيان عبادة الغير فيكون قصد امتثال أمر الغير في الرتبة المتأخرة عن قصد النيابة عن الغير اعني قصد اتيان العمل لتفريغ ذمة الغير وكونه عن الغير.

وهذا الامر المتأخر بالرتبة (اعني قصد امتثال الامر المتوجه الى الغير هو ملاك عبادية عمل المتبرع (وأما كون العمل عن الغير) المحقق لعنوان النيابة المتقدم على قصد امتثال أمر الغير فهو اجنبي عن ملاك عبادية العمل الذى يأتي عن الغير فان العمل يكون مقربا للمتبرع عنه لا للمتبرع والنيابة عمل للمتبرع بما هو هو، فلو كان قصدها ملاكا لعبادية عمله لكان ذلك منشئا لتقرب المتبرع لالتقرب المتبرع عنه فالمتبرع في قصده النيابة اعني اتيانه العمل عن الغير) يمكن أن يقصد القربة ويمكن أن لا يقصد، فان قصد القربة كان عمله هذا مقربا له أيضا أي تبرع باتيان عبادة الغير قربة الى الله (فيحصل)حينئد تقرب للمتبرع عنه لاتيان عبادته يفعل المتبرع، ئتقرب للمتبرع لفصده التقرب في تبرعه وإذا لم يقصد في تبرعه التقرب بل قصد اتيان العبادة عن


51

الغير ويكون موجبا لقرب المتبرع عنه لكن لا يكون تبرعه هذا موجبا لتقرب نفسه لعدم قصده القربة بالنيابة، لكن ذلك غير ضائر بنيابته، إذ النيابة ليست عبادية لكى لا تصح بدون قصد القربة بل هي توصلية تصح ولو لم تكن عن داع قربى (هذا بالنسبة الى عنوان النيابة) وأما بالنسبة الى عنوان العبادة عن الغير فالعمل بهذا الاعتبار يصير عملا للغير وموجبا لتقرب الغير ومفرغا لذمته عما اشتغلت به ولاربط له بالمتبرع.

(وبالجملة) فهنا عنوانان طوليان احدهما عنوان كون العمل نيابة عن الغير، والاخر عنوان كون العمل عبادة الغير، ومن الواضح أن العنوان الثاني اعني صيرورة العمل عبادة الغير متوقف على العنوان الاول إذ ما لم يصدق كون العمل عن الغير لم يصدق عليه أنه عبادة الغير، لكن العنوان الاول أمر قصدي مضاف الى المتبرع وليس عباديا متوقفا على قصد القربة به بليصح ولو لم يقصد به التقرب، ولو قصد به التقرب كان موجبا لتقرب المتبرع دون المتبرع عنه ويكون محقق عباديته الامر الندبى المتعلق بالمتبرع الذى هو توصلي لا الامر العبادي المتوجه الى المتبرع عنه (والعنوان الثاني) مضاف الى المتبرع عنه لكونه عبادة عنه ويتوقف تحققه على قصد امتثال الامر المتوجه الى المتبرع عنه ولا يصح إلا بذاك القصد ويكون موجبا لقربه دون المتبرع فانه في اتيان عبادة الغير لابد من أن يقصد اما امتثال الامر المتوجه الى الغير أو علل امره أو معلولاته كما كان المتبرع عنه لو كان هو المباشر لكان قصده كذلك وقصد النيابة عنه اعني اتيان العمل عنه لا يكون مرتبطا بعبادية العبادة التى يأتي يها بذاك القصد إذ ليست النيابة عنه في سلسلة علل الامر المتوجه الى التبرع عنه ولافى سلسلة معلولاته، وعبادية عبادة المتبرع عنه اما بأمره أو بعلل امره أو بمعلولات امره وبعد


52

خروج النيابة عن هذه السلسلة فهى اجنبية عن ملاك عبادية العمل، فوزان اجتماع العنوانين اعني عنوان النيابة وعنوان العبادة عن الغير المتحققفي طول عنوان النيابة على هذا الفعل الخارجي الصادر عن المتبرع وزان اجتماع عنواني الغصب والصلوة في الفعل الخارجي الذى هو عبارة عن الصلوة في الدار المغصوبة إلا أن عنواني الغصب والصلوة عرضيان وهذان العنوانان طوليان.

إذا تحقق ذلك فنقول هذا العنوان الاولى اعني عنوان النيابة في عمل المتبرع يكون متعلق عقد الاجارة ويقع بازائه الاجرة ويصير ملكا للمستأجر بسبب العقد (وقد عرفت) انه توصلي يصح أن يقصد به الاجرة وليس مرتبطا بملاك عبادية العبادة التى يأتي بها عن الغير حتى يكون اخذ الاجرة منافيا لها بل انما ينافى اخذها مع كون النيابة عبادة والمفروض عدمها.

وعدم استحقاق الاجير للاجر والثواب بنيابته لا ينافي تحقق عبادة الغير عنه وصيرورة المنوب عنه مستحقا للاجر، والمفروض دخول النيابة في عمل المنوب عنه بمعنى حصول القرب له بالاعم من عمل نفسه وعمل نائبه فعمل النائب عنه يوجب قرب المنوب عنه بعد فرض صحة النيابة وتحقق التقرب بالعمل الاعم من المباشرة بنفسه أو بنائبه (والحاصل) أن العمل الذى هو متعلق للاجارةهو عمل مباشري للنائب وهو عبارة عن اتيانه العمل بقصد نيابته عن المنوب عنه لا بمعنى تنزيل نفسه بمنزلة نفس المنوب عنه بل بمعنى قصده لان يأتي بعبادة المنوب عنه والباعث على صدور ذلك عن النائب هو بذل الاجرة، (وأما ملاك عبادية العمل) فهو الامر المتوجه الى المنوب عنه، وتعنون العمل بكونه عبادة المنوب عنه في طول اتيان النائب بالعمل بقصد النيابة عن الغير، فأحد العنوانين محقق لنيابة النائب والعنوان الاخر محقق لعبادة المنوب عنه


53

وما يتوقف في صحته قصد الامتثال هو الثاني وما يقع بازائه الاجرة هو الاول، (فظهر) أن اخذ الاجرة لا ينافي قصد العبادية وان العبادية تتحقق بقصد امتثال الامر المتعلق بالمنوب عنه، فاندفع الاشكال بكلا شقيه.

وخلاصة ما ذكرناه من الجواب (اما عن الاشكال الاول) فبما عرفت من أن الاجرة تقع بازاء النيابة لا بازاء العبادة وظهر المراد من النيابة وانها ليست عبارة عن التنزيل (والتعبير عنها) في عبارة الشيخ (قده) مسامحة وقعت عن ضيق العبارة لا ان يكون مراده (قده) هو جعل النائب نفسه بمنزلة المنوبعنه حتى يشكل عليه بأن نفس هذا التنزيل ولو لم يترتب عليه العمل ليس متعلق غرض المستأجر، ويوصف ترتب العمل عليه يلزم ان يكون داعيه في العمل المتفرع على التنزيل هو صحة التنزيل الذى يستحق به الاجرة فيتحقق التنافى مع عباديته.

بل مراده (قده) من التنزيل هو نفس اتيان العمل عن الغير المتوقف على قصد كونه عنه ويكون الاجرة بازائه (وان شئت قلت) ان الاجرة بازاء العمل بعنوانه الاولي الذى به يكون نيابة لا عبادة والعبادية بازائه بعنوانه الثانوي الذى لا يكون الاجرة بازائه (واما عن الاشكال الثاني) فبما عرفت من ان عبادية هذا العمل هي بنفس شخص الامر المتوجه الى المنوب عنه بعد فرض التوسعة في متعلقه بدليل النيابة في مرحلة الاسقاط فيكون النايب منبعثا عن نفس ذاك الامر بمعنى ان العلم بأمر المنوب عنه محرك للنائب في ايجاد عبادته لا ان امره متعلق بالنائب.

(ومما ذكرنا ظهر) ان ملاك صحة عبادة الاجير ليس بتصوير الداعي على الداعي بمعنى كون نفس العمل بداعي القربة وكون العمل القربى بداعي الاجرة وذلك لان الاجرة لا يقع بازاء العمل القربى اصلا مع أن الداعي على الداعيلا يصحح العبادة، بل هو بان يكون اشكالا أولى وقد اوضحنا فساده فيما حررناه


54

في مبحث النية في الصلوة (فراجع).

( اقول ) هذة جملة مما افيد في المقام مع زيادة توضيح منى، وهو الغاية مما يمكن أن يدفع به الاشكال، ( ولكنه ) مع ذلك كله لا يندفع به وذلك للفرق البين بين المتبرع والاجير بعد اشتراكها في معنى مشترك بينهما (وتوضيخ ذلك ان كلا من المتبرع والاجير يصدر منهما فعلان طوليان احدهما النيابة والاخر العبادة لكن المتبرع متحرك في فعله عن تحريك الامر المتوجه الى المتبرع عنه حيث يرى ذمته مشغولة به ويجده مسئولا عنه مؤاخذا به مطلوبا بامتثال الامر وانه يمكن استخلاصه بايقاع الفعل عنه فيتحرك نحو ايقاعه عنه فيكون حركته نحو العمل بتحريك امر المتبرع عنه بحيث لولاه لما كان يتحرك اصلا، فالداعي والعلة الغائية لفعله ليس الا امتثال امر المتبرع عنه (وهذا بخلاف الاجير) حيث انه مع مشاهدة امر المنوب عنه وابتلائه بأليم العذاب لا يتحرك اصلا نحو العمل له إلا بعد أخذالاجرة أو تملكه لها بالاجارة فحركته نحو العمل انما نشأت عن العلم بأخذ الاجرة، (والمفروض) أن الاجرة ليست في سلسلة علل الامر ولافى سلسلة معلولاته فانها ليست مما ترجع الى الله تعالى كالثواب والعقاب المترتبين على موافقة الامر ومخالفته فانهما لترتبهما على موافقة الامر ومخالفته واقعان في سلسلة ملولات الامر سواء كانا دنيويين أو أخرو من (ولا يمكن) قياس الاجرة على الثواب المترتب ععلى موافقة الامر لانها ليبست معلولة لموافقته (وعلي هذا) فيشكل تصحيح عبادة الاجير بهذا الوجه، بل لابدله من التماس وجه آخر وسيأتى بيانه انشاء الله تعالى.

قال دامت بركاته ومحصل ما افادوه في تصحيح عمل الاجير وجوه (الاول) أن يكون بنحو الداعي على الداعي بأن كانت الاجرة بازاء العمل العبادي فيأت


55

الاجير بالعمل بقصد امتثال أمره ويكون في اتيانه بذاك القصد قاصد الاخذ الاجرة فأخذ الاجرة داع على اتيان العمل بداعي الامر (ولا يخفى ما فيه من حيث الصغرى والكبرى، (اما من حيث الصغرى) فلانه لا يعقل أن يكون أخذ الاجرةمن المستأجر موجبا لاحداث صفة البعث في أمر الامر بحيث يكون النائب بأخذ الاجرة منبعثا عن الامر ومع عدم اخذها لا يكون منبعثا عنه (ولعمري) ان هذا كلام غريب، (ولعل منشأ توهمه) هو تخيل كون الاتيان بداعي الامر عبارة عن تصور الفاعل حين العمل كونه آتيا بداعي الامر بمعنى كون تصور مفهوم داعى الامر هو المعتبر في العبادة ولو كان مصداق الداعي شيئى آخر إذ يصح (ح) أن يصير أخذ الاجرة داعيا للعمل مع تصور العامل حيث العمل دعوة الامر (ولكن هذا توهم فاسد) بل المراد من داعوية الامر انبعاث العامل حقيقة عن أمر المولى بحيث يكون محركه نحو العمل حقيقة هو الامر ومن الواضح أن أخذ الاجرة غير صالح لايجاد صفة المحركية في أمر المولى فالداعي على الداعي كلام غير معقول (وأما من حيث الكبرى) فلانه لو سلم ايراث صفة الدعوة في الامر بسبب أخذ الاجرة فصحة العبادة بملاك هذا البعث هو أول الاشكال وذلك لتوقف صحة العبادة على أن يكون انبعاث ارادة المكلف في اتيانها من أمر المولى اما بنفسه أو بعملته أو بمعلوله (ومن الواضح) أن الانبعاث من بعث الامر الناشئ من قبل أخذ الاجرة ليس انبعاثاعن الامر نفسه ولاعن علته ولاعن معلوله لما تقدم من أن الاجرة غير واقعة في سلسلة علل الامر ولافى سلسلة معلولاته.

(الوجه الثاني) أن يكون تصحيح عمل الاجير بالتسبيب وأنه يكفى قصد القربة من المسبب (وتوضيحه) أن يقال أن مرجع دخول النيابة في عمل واجب هو أن الوجوب متعلق بالعمل الاعم من مباشرته والتسبيب إليه فيكون


56

الواجب على المكلف هو احد الامرين من ايجاده بنفسه مباشرة أو ايجاد سبب فعل الغير من الامر أو الاستيجار أو الاستدعاه ونحو ذلك مع تعقبه بصدور العمل من النائب (ولا يخفى ما فيه) لما تقدم بيانه اجمالا (وتفصيله) أن التسبيب يطلق على معنيين ( احدهما ) في باب الضمان حيث يقال أن الضمان.

كما يثبت بالفعل المباشرى كذلك يثبت بالتسبيب والمراد به هو استناد التلف الى فعل المسبب كما إذا حفر بئرا في الطريق فمات انسان بوقوعه فيها فإن ديته على الحافر (ويشترط فيه) أن لا يتوسط بين حفر البئر وبين موت الواقع فيها بوقوعه فعل فاعل مختار، وإلا لم يستندالى الحافر بل يستند الى ذلك الفاعل بالاختيار سواء كان الاختيار من نفس الواقع في البئر كما إذا أوقع نفسه فيها اختيارا فمات حيث أن تلفه (ح) لا يكون على الحافر، أو كان بالاختيار من غيره، سواء كان الفعل الاختياري الصادر من الغير (الذى أوجب وقوع هذا قى البئر) مباشريا كما إذا كان الواقع قائما عند البئر فالقاه فيها، أو كان بالتسبيب كما إذا وضع المزلق في اطراف البئر فوقع فيها بسبب ذلك المزلق فمات، ففى جميع هذه الصور التى توسط الفعل الاختياري بين حفر البئر وبين موت الواقع فيها لا يكون الضمان على الحافر (والسرفي ذلك) أن الفعل بعد استناده الى الفاعل الاختياري لا يكون مستندا الى الحافر ويكون حفر البئر (ح) من العلل المعدة بخلاف ما إذا لم يتوسط الفعل الاختياري حيث يكون استناده الى الحافر (ح) فهو المتلف حقيقة بايجاد سبب الاتلاف سواء لم يتوسط فعل اصلا أو كان المتوسط فعل غير اختياري كما إذا أوقعه في البئر حيوان أو صبى غير مميز بل ولو كان مميزا حيث أن التلف على الحافر أيضا (ومحصل معنى التسبيب) بهذا المعنى هو اسناد الفعل الى المسبب حقيقة كاسناده الى المباشر (وثانيهما) ماكان الفع


57

مستندا الى المسبب اسنادا مجازيا وكان اسناده الحقيقي الى الفاعل المباشر كما في مثل " بنى الامير المدينة " حيث انه للبناء اسناد حقيقي الى البناء.

واسناد مجازى الى الامير (ولا يخفى) أن التسبيب بشيئى من الوجهين لا يصح في المقام وذلك لان عمل العامل في المقام اما تبرعي أو يكون بنحو الاجارة، والاجير اما أن يكون اجيرا عن الولى أو عن المتبرع (فيما كان المنوب عنه ميتا) أو يكون اجيرا عن المنوب عنه فيما كان اجيرا عن الحى لان يعمل لنفس المستأجر لالحى آخر (والتسبيب بالمعنى الاول) مفقود في جميع هذه الصور لكون صدور العمل عن العامل بالاختيار (واما بالمعنى الثاني) فهو أيضا كذلك إلا فيما إذا كان اجيرا عن نفس المنوب عنه واستأجر الاجير لان يعمل لنفس المستأجر، وذلك لان في غير هذه الصورة لا يكون مستندا الى المنوب عنه ولو مجازا لعدم تسبيب منه ولا تحريك له في صدور العمل، بل العمل صادر عن العامل اما لامن تحريك من الغير اصلا كالمتبرع وعمل الولى نفسه واما بتحريك من غير المنوب عنه كما في استيجار الولى أو المتبرع عنالميت أو استيجار متبرع عن حى من غير تسبيب عن المنوب عنه لهذا الاستيجار الواقع من المتبرع بل ولا اطلاع منه بل ومع نهيه، حيث أن الاسناد المجازى انما هو الى المستأجر الذى صار منشئا لصدور العمل عن الاجير، لا الى المنوب عنه إذ ليس منه تسبيب الى العمل أصلا مع وضوح صحة عمل الاجير ووقوعه عن المنوب عنه (نعم) في صورة واحدة يصح القول بالتسبيب واسناد العمل الى المنوب عنه اسنادا مجازيا وهى ماكان الاستيجار من نفس المنوب عنه فيما يصح استيجارا لحى للعمل في زمان حيوته ولكن المعلوم أن وزان هذه الصورة وزان بقية الصور فما يكون مصححا فيها يكون هو المصحح في هذ الصورة أيضا ومنه يعلم أن مسألة التسبيب اجنبية عن تصحيح العمل


58

رأسا الوجه الثالث أن يكون المصحح لعمل الاجير هو أمر الاجارة بأن يأتي بالعمل بداعي امتثال الامر بالوفاء بعقد الاجارة (وهذا الوجه اوضح فسادا من الاولين) اما اولا فلان أمر الاجارة توصلي لا يشترط في سقوطهاتيان متعلقه بداعي امتثاله والمفروض توقف صحة عمل الاجير على قصد الامر فلابد من أن يكون ملاك عبادية عمله غير ذاك الامر الاجارى (واما ثانيا) فلان الامر الاجارى انما تعلق بالوفاء بمضمون العقد لكن عقد الاجارة لم يتعلق بذات العمل العبادي منفكا عن جهة عباديته حتى يؤتى به بداعي الامر الاجارى بل الاجارة وقعت على اتيان العبادة فلابد من حصول ملاك عبادية العمل قبل رتبة تعلق الامر الاجارى ولا يعقل أن يكون الامر الاجارى بنفسه ملاكا لعبادية متعلقه (واما ثالثا) فلان العبادة (ح) تصير عبادة للاجير وموجبا لقربه لا عبادة للمنوب عنه ولالتقربه فان الامر الاجارى انما تعلق بالاجير باتيان العمل ويكون الوفاء به واجبا عليه، فكيف يكون ذلك ملاكا لكون العبادد عبارة عن المنوب عنه؟ قال دامت افاداته: وهذه وجوه مخدوشة مذكورة في المقام فلنعدل الى الوجه المختار ونقول ان الاجرة ليست واقعة في مقابل العمل العبادي اصلا، بل انما هي بازاء النيابة، وهى تعنون العمل العبادي بعنوان النيابة، و حيث أن النيابة أمر قصدي فيتوقف تحققها على القصد فيحتاج الى قصد كونالعمل عن المنوب عنه وهذا هو متعلق عقد الاجارة، وهذا القصد مما يحتاج إليه في التبرع أيضا بل هو كذلك في التوصليات التى يتبرع بها عن الغير أو يستأجر عليها إذا كانت الاجارة واقعة على العمل النيابي كالاستيجار على البيع والشراء ففى كل عمل إذا اريد وقوعها عن الغير لابد فيه من قصد


59

ذلك من غير فرق بين التوصلى والتعبدي ولابين المتبرع والاجير (نعم) في العمل التوصلى لما كان المنوب عنه لو كان هو بنفسه فاعلا لم تكن صحة عمله متوقفة على قصد أمره كذلك النائب عنه إذا قصد في فعله كون الفعل عنه لم يكن صحة عمله موقوفة على أن يأتي به بداعي الامر المتعلق بالمنوب عنه وهذا بخلاف التعبدى فان المنوب عنه كما لا يسقط عنه الامر يفعل الصلوة إلا بداعي امرها كذلك النائب بعد قصده لاتيان الصلوة عن المنوب عنه لا يسقط بفعله امر المنوب عنه إلا إذا كان فعله بداعي الامر المتعلق بالمنوب عنه (وبالجملة) لافرق بين التوصلى والتعبدي في توقف وقوع الفعل عن المنوب عنه على قصد الفعل عنه وبعد تحقق القصد عنه يفعل فعله فان كان توصليا يأتي به كيف شاءوان كان تعبديا يأتي به بداعي الامر المتعلق بالمنوب عنه فكون داعيه هو الامر محقق لعبادية عمله لا لعنوان النيابة وهذ المعنى كما ترى مشترك بين عمل المتبرع والاجير إلا أن المتبرع مالك لفعله هذا (اعني جعل عمله معنونا بعنوان النيابة) فله أن يفعل وله أن لا يفعل، ولكن الاجير قد ملك ذلك للمستأجر ولكن على كل من التقديرين لا يكون اتيان العمل من النائب بداعي وقوعه عن المنوب عنه فإن وقوعه عنه عبارة عن عنوان النيابة الذى هو عنوان ثانوى للعمل وقد حققنا في مبحث النية من الصلوة أن الدواعى على العمل غير العناوين المترتبة عليه كما في الالقاء والاحراق حيث أن الاحراق عنوان ثانوى للالقاء وليس هو في مرتبة الداعي على الالقاء وانما الداعي يكون في مالا يكون ترتبه على الفعل من قبيل ترتب المسببات التوليدية على اسبابها (وبالجملة) فهنا امور (1) النيابة (2) العبادة (3) امتثال أمر المنوب عنه، فالنيابة هي متعلق قصد النائب وهى المتعلق للاجارة


60

وهى التى يأتي بها النائب بداعي أخذ الاجرة، والعبادة في رتبة متأخرة عن ذلكوهى أن يأتي بالفعل بداعي سقوط أمر المنوب عنه ثم يتحقق بعد ذلك امتثال أمر المنوب عنه وسقوط أمره عنه، واما المتبرع فيأتى بالنيابة أيضا بداعي القربة ولهذا يستحق الثواب لانه في عمله المباشرى اعني قصده النيابة منبعث من داعى القربة.

هذا ما أفاده الاستاذ دامت افاداته توضيحا وتلخيصا لما اختاره في تصحيح عمل الاجير في العبادات.

( اقول ) والمتحصل لى ببركة مولى الانام مستمدا من فضل علمه عليه السلام في دفع عويصة الاشكال في المقام اعني تصحيح عمل الاجير في العبادة مع شهادة الوجدان على دخل أخذ الاجرة في انبعاثه نحو العمل بل انحصار داعيه في ذلك يحتاج الى بسط في الكلام (فنقول) ومن الله لاعانة أن الامر العبادي المتعلق بالمنوب عنه داع ومحرك للاجير نحو ايجاد العمل العبادي وهذا مما لااشكال فيه بعد فرض كون العبادة مما تدخلها النيابة فان مرجع ذلك الى ثبوت التخيير في مرحلة الامتثال بين فعل المنوب عنه بنفسه أو بنائبه (لافى مرحلة الاثبات) لكى ينافى مع تعين الواجب على المنوب عنهحسبما حققنا القول فيه في مبحث التوصلى والتعبدي فيكون نفس ذاك الامر المتعلق بالمنوب عنه داعيا ومحركا لكل مكلف قابل لان يصدر منه ذاك العمل العبادي من غير فرق في ذلك بين الولى والمتبرع والاجير لكن بين بعثه المنوب عنه بنفسه وبين بعثه لغيره في ايجاد ما هو عمله فرق وهو أن بعثه للمنوب عنه مطلق غير مشروط بماعدى تحقق موضوعه وهو المكلف بماله من شرائط التكليف وبعثه لغيره منوط بتحقق قصده النيابة عن المنوب عنه، وذلك لتوقف وجود فعل المنوب عنه عن النائب على أن يقصد


61

النياببة عنه بفعله ويكون قصده للنيابة من مقدمات تحقق فعل المنوب عنه عن النائب بما هو فعل المنوب عنه.

وليس المراد من المقدمة هو القصد المنفك عن العمل، بل الغرض تعنون العمل العبادي بعنوان النيابة المتوقف على القصد ولاضير في كون الشيئى بعنوان مقدمة وبعنوان آخر ذا مقدمة كما أوضحنا في باب مقدمة الواجب من أن المقدمة قد تكون منحازة الوجود عن ذيها كنصب السلمللكون على السطح، وقد تكون متحد الوجود مع ذيها كالالقاء والاحراق حيث أن الحركة الخارجية القاء واحراق بعنوانين فبالعنوان الاولى القاء ومقدمة وبالعنوان الثانوي احراق وذو المقدمة (وما نحن فيه) من هذا القبيل فإن الحركة الخارجية الصادرة عن النائب نيابة بالعنوان الاولى وعبادة عن المنوب عنه بالعنوان الثانوي، وهى بالعنوان الاولى مقدمة، وبالعنوان الثانوي ذو المقدمة.

ولا يعقل انبعاث النائب في ايجاد ذاك القصد من قبل أمر المنصوب عنه لا بالاصالة ولا بالامر المقدمى المترشح منه نحو المقدمات الوجودية، وذلك اما بالنسبة الى استحالة داعوية نفس امر المنوب عنه بنفسه فلان الامر لا يدعو إلا متعلقه وقصد نيابة النائب ليس فعل المنوب عنه بوجه من الوجوه وانما هو فعل للنائب بما هو هو فيستحيل صدوره عن النائب بداعي أمر المنوب عنه (وأما بالنسبة الى استحالة) ترشح الامر الغيرى المقدمى إليه من ناحية أمر المنوب عنه فلان الامر الغيرى المقدمى يتعلق الى ما كان مقدمة وجودية اختيارية بما هي تحت قدرة المأمور لا بما هي فعل اختياري لغيره بما هو غيرمأمور (وقصد نيابة النائب بما هو قصده ليس أمرا اختياريا للمنوب عنه.

ولو فرض توقف صدور المأمور به عن المنوب عنه بالمباشرة على اقترانه بقصد


62

النائب للنيابة بأن كان تمكنه من فعل تمكنه من فعل نفسه مشروطا بصدور قصد النيابة من النائب لما كان قصده واجبا على المنوب عنه بالوجوب المقدمى لان قصده خارج عن اختيار المنوب عنه وقصد النائب حين صدور فعل المنوب عنه يكون كذلك، حيث أن قصده صادر عنه، بما هو فعله، وفعل المنوب عنه يصدر عنه بما هو فعل المنوب عنه، فقصده بما هو فعله لا يعقل أن يصير واجبا من قبل الامر بفعل المنوب عنه بما هو فعل المنوب عنه.

ونتيجة ذلك هو خروج قصد النيابة الذى هو مقدمة وجودية الصدور فعل المنوب عنه عن النائب بما هو فعل المنوب عنه عن دائرة متعلق تكليف المنوب عنه وبعد خروجه فلما أن يكون أمر المنوب عنه محركا للنائب مطلقا عن قصده للنيابة أو كان بعثه منوطا به، لكن لاسبيل الى الاول لاستحالة تحقق فعل المنوب عنه عن النائب بدون ذاك القصد لكونه من مقدمات وجودهعن النائب فتعين الثاني اعني اناطة باعثية أمر المنوب عنه للنائب على تحقق قصد النيابة عنه.

ومما يوضح ما ذكرنا من التفاوت بين الفعلين الصادرين عن النائب اعني بهما النيابة والعبادة هو صحة اسناد الاخير الى المنوب عنه مجازا دون الاول فيقال فيما إذا صلى زيد عن عمرو: أنه صلى عمرو، ولايقال: ناب عمرو وهذا الاختلاف دليل قطعي على ما ادعيناه من خروج فعل النيابة عن مقدمات فعل المنوب عنه بما هو فعله.

ولما كانت ارادة النائب للنيابة عن المنوب عنه متوقفا على داع له في تلك الارادة فلا جرم يتوقف تحقق تلك الارادة ضرورة استحالة تحقق قصد النيابة من دون داع وباعث (وهذا الباعث) اما اجرة كما في الاجير أو أمر الزامي كما في الولى


63

أو ندبي كما في المتبرع أو محبة واحسان الى المنوب عنه أو غير ذلك مما يمكن داعويته للنيابة سوى أمر المنوب عنه.

ثم بعد ذلك قد لا يجب احداث عنوان النيابة على النائب بل له السلطنةفي ايجاده وتركه، وهذا كما في المتبرع (وقد يجب) اما بأمر متوجه الى النائب كما في الولى، واما بأمر الاجارة كما إذا ملك العامل هذا العمل (اغنى قصده النيابة في فعله) للمستأجر فيكون ملزما عليه بواسطة لزوم الوفاء بعقد الاجارة (وفيما لا يجب عليه)، قد يكون اتمامه واجبا بالشروع فيه كالصلوة الواجبة عن الميت وقضاء الصوم عنه بالنسبة الى بعد الزوال، فانه كما كان لا يجوز للمنوب عنه ابطال صلوته وافطار صومه بعد الزوال، كذلك في النائب (بناء على اتحاد حكمه مع حكم المنوب عنه في ذلك) وقد لا يكون الاتمام واجبا كالصوم قبل الزوال.

ونظير قصد النيابة في خروجه عن تحت أمر المنوب عنه واناطة محركية أمره للنائب بتحققه هو الاستطاعة بالنسبة الى الحج فان وجوبه لمكان اناطته بها لا يعقل أن يصير منشأ لوجوبها، لكنها بالنظر الى حكم آخر قد تجب كما في مورد العهد ونحوه وقد لا تجب وفى الثاني اما لا يجب حفظها على تقدير حصولها كما في الاستطاعة قبل اشهر الحج وأما يجب جفظها على تقدير حصولها كما في الاستطاعة قبل اشهر الحج وأما يجب حفظها كالاستطاعة الحاصلة في اشهر الحج.

ومن جميع ما ذكرنا ظهر اندفاع الاشكال بما لا مزيد عليه حيث ظهر أن محرك الاجير في ايجاد فعل المنوب عنه ليس إلا أمر المنوب عنه غاية الامر باعثية أمره منوطة بتحقق قصد النيابة من النائب عن علته الباعثة له في ايجاد ذاك القصد المفروض تحققها من ناحية أخذ الاجرة وعقد الاجارة (ولو فرض عدم انبعاث النائب) عن أمر المنوب عنه في ظرف تحقق قصد النيابة بل كان


64

فعل المنوب عنه صادرا عنه لا بذاك الداعي لكان محكوما بالبطلان ولا محذور فيه، كما أن فاعل الحج بعد حصول الاستطاعة لو لم يكن حجه بداعي امتثال أمره لكان باطلا (وكما أنه) لو حج بتخيل أن حجه علة لابقاء الاستطاعة وضعا وكان داعيه في الحج هو حفظ الاستطاعة لا امتثال أمر الحج لكان حجه محكوما بالبطلان ( كذلك ) في المقام، فلو صدر فعل المنوب عنه عن النائب بداعي حفظ الاجرة وعدم استردادها إذا كان أخذها أو بداعي أخذها فيما لم يأخذها لكان محكوما بالبطلان.

ومما ذكرنا يظهر أن فعل النائب عن المنوب عنه في الوجوب والاستحباب تابع لأمر المنوب عنه فأن كان أمره وجوبيا لكان الصادر عن النائب بما هو فعل المنوب عنه متصفا بالوجوب ولو كان متبرعا، (وإن كان أمره نديبا) كان ما يصدر عن النائب بما هو فعل المنوب عنه ندبا، وإن كان ما يصدر منه بما هو فعله اعني قصد النيابة واجبا كما في الاجير على فعل ما يستحب على المنوب عنه.

ويظهر لك من ذلك اقسام (الاول) ما كان الفعلان الصادر ان عن النائب اعني فعله بما هو هو وفعله بما هو فعل المنوب عنه اعني عمل المنوب عنه كلاهما واجبين وذلك كما في الاجير في العبادة الواجبة وكذا الولى (الثاني) ما كان كلاهما مندوبين كالمتبرع بالعبادة المندوبة (الثالث) ما كان فعل المنوب عنه واجبا وفعل النائب مستحبا كالمتبرع بالعمل الواجب (الرابع) عكسه كالاجير في العبادة المستحبة، هذا ما تيسر لى فهمه في هذا المقام بالاستمساك بحبل ولاية باب العلم عليه السلام والحمد لله ولى الافضال والانعام.

ثم انه قد ذكر لتصحيح عمل الاجير وجهان آخران ولا يرجع شيئى منهما الى محصل (الاول) ما أفاده صاحب الكفاية وتبعه بعض اساتيذنا دامتافاداته من محققى تلامذته (وحاصله) على ما افاده دام بقاؤه محاذيا لما ذكره


65

استاذه في مجلس بحثه، أن عمل الاجير لا يحتاج في تصحيحه الى الامر ختى يبحث عنه بأنه هل هو شخص أمر المنوب عنه أو مثله بل الاجير يأتي بداعي الاجرة ولكن المأتى به خضوع في نفسه محبوب عند المولى موجب لقرب المنوب عنه لكونه خضوعا، والخضوع في نفسه لا يحتاج في كونه خضوعا الى الامر به، بل ولا يحتاج الى كون الفاعل معتقدا لاحترام من يخضع له كما إذا استناب لتقبيل يد عالم رجلا لا يعتقد ما يعتقده المنوب عنه من حرمة ذلك العالم بخضوع نائبه عنده مع عدم تحقق القرب للنائب نفسه ولا (يخفى ما فيه).

اما أولا: فلان الخضوف من العناوين القصدية لا تنطبق على فعل خارجي الا بالقصد حتى مثل السجدة وتقبيل اليد فدعوى كون الخضوع لبعض الافعال ذاتيا غير محتاج الى القصد مجازفة (وأما ثانيا) فلان الخضوع قد يكون مبغوضا فليس المحبوبية ذاتية له بل يحتاج الى التوقيف والامر به، ألا ترىأن المولى إذا عين للخضوع لديه زمانا معينا أو محلا معينا بحيث كان في غير ذلك الزمان أو المكان مبغوضا له كان الخصوع (ح) مخالفة الامر المولى لامقربا (وأما ثالثا) فلان جميع العبادات ليست مثل السجود والركوع حتى يدعى كون عباديتها ذاتية (وقد قسم العبادة في الكفاية) في مسألة النهى في العبادة الى ما يحتاج في صيرورتها عبادة الى اتيانها بقصد امبثال الامر (فما افاده هنا) انما يتم على فرض صحته في القسم الاول دون الاخير.

(الوجه الثاني) ما نقل عن بعض الاعاظم (قده) (1) من أن تصحيح عبادة (1) هو العلامة المدقق الميرزا محمد تقى الشيرازي طالب ثراه.


66

الاجير انما هو بأن يقال بالالتزام باهداء الثواب بمعنى أن الاجير يفعل العمل لنفسه ثم يهدى ثوابه الى الميت نظير صلوة ليلة الدفن وتلاوة القرآن للاموات، وكأنه (قده) أراد دفع اشكال عدم امكان سقوط الفعل عن المنوب عنه بفعل النائب (ومحصل ما يتصور في تقرير هذا الوجه) بحيث يندفع به هذا الاشكال أن استقرار العبادة في ذمة الميت مثلا يوجب تعلق تكليفين ( احدهما )وكل واحد منهما مشروط بفوت الواجب عن الميت فيكون التكليف المتوجه الى الأجنبي مثلا بالصلوات الفائتة عن الميت تكليفا مستقلا اجنبيا عن اداء ما فات عن الميت لعدم قابلية ادائه من غير من توجه التكليف به، ولكن الدليل قد دل على برائة الميت بفعل الغير مثل ما اشتغلت ذمته به فيكون فعل النائب موجبا للثواب للميت ودفع العقوبة عنه لاأن يكون النائب آتيا بالفعل بداعي أمر المنوب عنه.

(ولا يخفى) أنه مع ما فيه من الغرابة ضرورة كون المأتى به من الولى والاجنبى هو نفس الفائت عن الميت لاشيئا اجنبيا عنه، لا يندفع به اشكال قصد القربة فان العمل سواء كان لنفسه أو للمنوب عنه عبادة لابد فيه من قصد الامر حتى يكون له ثواب يمكن اهداؤه الى الميت بل ترتب الثواب في التوصليات أيضا موقوف على قصد الامتثال وهو ينافى مع الاتيان بداعي أخذ الاجرة على ما هو مبنى الاشكال فهذا الوجه مضافا الى غرابته لا يفيد شيئا.


67

(الكلام في جوائز السلطان)ويلحق بها كل ما يؤخذ ممن يختلط ماله بالحرام، ولابد من بيان صور المسألة (فالاولى) مااذا لم يعلم بوجود حرام في امواله ولو على نحو العلم الاجمالي بل يشك في حلية ماله وحرمته، ولا اشكال في جواز الاخذ (ح) لقاعدة اليد (الثانية) مااذا علم اجمالا باختلاط امواله بالحرام مع احتمال أن يكون المال المأخوذ منه كله من الحلال (وفى هذه الصورة) أيضا لااشكال في جواز الاخذ منه لو كان بعض الاطراف خارجا عن محل ابتلاء الاخذ وانما الكلام في ميزان الخروج عن محل الابتلاء (وقد مثل له الشيخ طاب ثراه) في صدر كلامه للخارج عن محل الابتلاء بالامة التى جعلها الجائر من جواري حرمه وصارت ام ولدله، وذيله في آخر كلامه بكل ما لم يأذن في التصرف فيه من امواله (ولا يخفى) أن الصواب هو ماقاله أخيرا وذلك لان المعيار في الخروج عن محل الابتلاء هو عدم تمكن المكلف عن ارتكابه فعلا وعدم صحة تكليفه بالاجتناب عنه إلا مشروطا، ومن المعلوم عدم التمكن من التصرف في اموال الغير إلا بعد اذن من بيده فلا يصح خطابه بالاجتناب عنه إلا معلقا على القدرة والابتلاء (وعلى هذا) فجميع ما ورد من الاخبار الدالة على جواز الاخذ من الجائر ليسمخالفا مع قواعد العلم الاجمالي، وذلك لندرة الابتلاء بجميع امواله بحيث يصير جميع اطراف العلم موردا للابتلاء ولكن في الاخبار ما يدل بصراحته أو باطلاقه على جواز الاخذ منهم ولو مع العلم بكون جميع بأيديهم من الحرام (كصحيحة أبى ولاد) قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ما ترى في رجل يلى اعمال السلطان ليس له مكسب إلا من اعمالهم وأنا أمر به وأنزل عليه فيضيفني


68

ويحسن الي وربما أمر لى بالدارهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك فقال (ع) لى كل، وخذ منها فلك المهنى وعليه الوزر (الخبر) فان صريحه فرض عدم مكسب لذلك العامل إلا من عمل السلطان الموجب لكون جميع ماله من الحرام، سيما مع حكم الامام عليه السلام بأن لك المهنى وعليه الوزر فان الظاهر ثبوت الوزر للعامل فيما اعطاه للسائل من الدراهم والكسوة و غيرهما لا ثبوت أصل الوزر له في عمله، وذلك بقرينة مقابلته مع قوله (ع) فلك المهنى كما لا يخفى (وأما حمله) على كونه من الخراج والمقاسمة وانهما هما احل للشيعة (فبعيد) للعلم بعدم انحصار مافى ايدى العمال لهما لكونهميأخذون من اموال الناس مصادرة اكثر مما يأخذونه بعنوان الخراج والمقاسمة، (وفى معنى هذا الخبر) جملة من الاخبار التى باطلاقها تدل على ذلك والظاهر أن العمل على مضمونها ثابت (ولكن الانصاف) عدم دلالتها على ازيد مما تثبته قواعد العلم الاجمالي فان وجود الخراج والمقاسمة كافية في احتمال كون المأخوذ منهما، وثبوت الوزر عليه لا ينافي ذلك، لاختصاص اباحة الخراج والمقاسمة بالشيعة (والحاصل) انه ليس في هذه الاخبار اطلاق يشمل صورة الابتلاء بجميع مافى يد الجائر أو صورة العلم بكون جميع مافى يده حراما على الاخذ وان كان له اطلاق بالنسبة الى ما علم بكون جميع مافى يده حراما على الدافع دون الاخذ كالخراج والمقاسمة (نعم) في بعض الاخبار ما يدل على الاباحة لو كان المأخوذ مما علم وجود الحرام فيه اجمالا مع اطلاقه بالنسبة الى كون الجميع محل الابتلاء مثل ما ورد من اباحة مال المورث للوارث الذى يعلم بوجود الربا في اموال مورثه، فان ظاهره أن اختلاط الربا بالحلال موجب لحلية المال للوارث بقرينة انه (ع) قد استثنى من صورة الحلية مااذا كان شيئى من الربا معزولا معلوما حيث


69

انه (ع) حكم برده (ويمكن تصحيح ذلك) بامكان تقييد الحرمة بما علم بها تفصيلا بنتيجة التقييد حسبما أوضحناه في الاصول ولا محذور فيه في مقام الثبوت ولكن الكلام في اثباته وهو مشكل لاجل عدم امكان الاستناد في ما خالف القواعد الى الخبر المذكور من جهة الشك في كونه معمولا به فان ثبت ذلك فلا محذور فيه لامكان تصحيحه بما عرفت.

لاصورة الثالثة مااذا علم بكون المأخوذ حراما (وجملة القول فيها) انه اما يعلم بحرمته قبل الاخذ أو يعلم بحرمته بعده (أما الاول) فاما أن يأخذه بقصد الرد الى مالكه أو يأخذه بغير هذا القصد (لااشكال) في جواز الاخذ بقصد الرد الى مالكه (فيما امكن رده إليه) وعدم الضمان عليه لكون يده (ح) يد أمانة ولكونه محسنا في ذلك وما على المحسنين من سبيل كما أنه لااشكال في الضمان لو أخذه لا بقصد الرد الى المالك إذا كان متمكنا من الامتناع عن الاخذ وأما إذا اضطر الى الاخذ مع عدم التمكن من الرد الى مالكه كما إذا أعطاه الجائر امانة عنده بحيث لا يتمكن من عدمقبولها ولامن ردها الى المالك من جهة الخوف من الظالم فلا اشكال في جواز الاخذ (ح) جواز اتكليفيا للتقية (وفى الضمان وعدمه وجهان، ووجه العدم ما سيأتي عن قريب من انصراف قاعدة اليد الى صورة الاستيلاء على مال الغير عدوانا وقهرا عليه، وللنبوي المشهور في حديث رفع التسعة " وما استكرهوا عليه " ولما ورد من جواز ارتكاب كلما اكره عليه سوى الدم وعموم حلية كلما يكون حراما لاجل التقية (ولكن الانصاف) عدم نهوض شيئى من الوجوه المذكورة لرفع الضمان لاطلاق قاعدة اليد وعدم دلالة حديث الرفع لرفع الاثار الوضعية وإلالزم منه تأسيس فقه جديد وكذا اخبار التقية فمقتضى اطلاق " على اليد " هو الضمان (ولو علم به بعد الاخذ) ففى ضمانه بأخذه وعدمه


70

وجهان، فعن المسالك عدمه وتبعه عليه العلامة الطباطبائى في محكى مصابيحه (وما يمكن أن يستدل له) وجهان (الاول) ما يرجع الى دعوى عموم عدم الضمان في مورد الجهل (وحاصله) دعوى اختصاص عموم على اليد بما إذا كان عدوانا فلا يشمل صورة الجهل فان المراد من الاخذ ليسهو الاخذ باليد الجارحة بل انما هو الاستيلائه على مال الغير قهرا عليه فالجاهل بكونه مال الغير لا يكون في استيلائه عليه قهر عليه فيكون خارجا عن عمومه ومعه فلا موجب للضمان (ولا يخفى) أن هذا لوتم للزم الحكم بعدم الضمان في جميع موارد الجهل، وهذا شيئى لا يمكن الالتزام به، بل وقع التسالم على خلافه، وسيأتى توضيحه ان شاء الله تعالى.

(الثاني) ما يرجع الى دعوى عدم الضمان في خصوص ما يؤخذ من الجائر وذلك الاخبار الواردة في حل أخذه عند الجهل به غاية الامر وجوب الرد الى مالكه بعد العلم به تفصيلا، فلا موجب للضمان مع ثذه الاخبار إذا كان قاصدا للردالى المالك على تقدير علمه به، (وهذا الوجه حسن) لكن المعروف بينهم هو الضمان وان كان قراره على العالم بالغصب، لرجوع المغرور الى من غره.

(وكيف كان) فلو أخذه لابنية الرد في غيرر مورد التقية فلا اشكال في ثبوت الضمان عليه فهل يرتفع الضمان بنية الرد الى مالكه أولا؟ قولان ظاهر الاكثر هو عدم الارتفاع والمنقول عن بعض (في باب الوديعة) هو عدمالضمان فيما إذا تعدى في الحفظ ثم عدل عنه متمسكا بأنه صار أمينا محسنا وما على المحسنين من سبيل (ولا يخفى ما فيه) لان الاحسان وان كان منافيا مع الضمان إلا أنه لا دليل على كونه موجبا لارتفاع الضمان الحاصل قبل تحقق الامانة، فبقاء الضمان لا ينافى عدم كون الامين ضامنا لان هذا الضمان انما


71

نشأ من حال الخياند التى كانت قبل العدول الى الاماند، ولا دليل على دفع الضمان بالاحسان المتأخر.

ثم انه قد ذكر هنا امور ربما يقال بارتفاع الضمان بها ( فمنها ) ما ذكرنا من نية الرد الى المالك فيما إذا أخذ مال الغير جهلا ثم حصل له العلم به (ولا يخفى) أنه لو قلنا بأن أخذه لا يكون موجبا للضمان لمكان جهله كما عن المسالك بدعوى انصراف دليل الضمان الى صورة الاستيلاء على المالك فلا ضمان حتى يرتفع بارادة الرد، ولو قلنا بكونه موجبا للضمان كما هو المعروف المشهور (وإن وقع الاشكال في كيفيت استفادة ذلك من عموم على اليد لما عرفت من دعوى انصرافه الى صورة الاستيلاء على المالك فلا وجه لرفع الضمان بمجرد ارادة الرد الى المالك بعد العلم به كما عرفت (ومنها)استرداد الغاصب عنه قهرا.

وقد قيل فيه انه أيضا موجب لرفع الضمان (ولكن الظاهر) عدم وجه لارتفاع الضمان به وهل هو إلا كغصب غاصب آخر وكون قرار الضمان على الغاصب وجواز رجوعه إليه لجهله أمر آخر (ومنها) الاعلام بالمالك بأن المال موجود عنده وأنه حاضر لدفعه إليه، حيث أنه قيل ان ذلك رافع للضمان (وفيه) انه مع فرض تحقق الضمان لارافق له إلا الرد الى المالك والاعلام ليس مصداقا له ولعل منشأ التوهم هو كون الاعلام موجبا لاذن المالك في كون المال عنده الى وقت الاداء فيكون بذلك وديعة عنده فير تفع الضمان (ولا يخفى ما فيه) لعدم دلالة مجرد الاعلام مع عدم اظهار رضاء من المالك في بقائه عنده على اذنه في ذلك حتى يصدق عليه عنوان الوديعة (وبالجملة) فهذه الامور ليست رافعة للضمان.

وهيهنا امور اخر ينبغى البحث عنها (الاول) في بيان ما يتحقق به القبض، لااشكال في أن القبض في باب البيع ونحوه انما هو بالتخلية بين


72

المال وبين الاخذ من غير توقف على نقله إليه (واما في باب الوديعة) فربمايقال أن ظاهر التعبير بالاداء في الاية الشريفة " إن الله يأمر كم أن تؤدوا الامانات الى اهلها " هو وجوب الحمل الى المالك (لكن الاقوى) فيها أيضا كفاية مجرد التخلية لكون الزام الامين بحمل المال الى المالك وتحمله لمؤنة نقله بعيدا جدا فالاداء والرد عبارة عن نفس التخلية، وربما يختلف ذلك باختلاف الاموال حسبما يأتي شرحه في كتاب البيع انشاء الله تعالى.

(الثاني) قال الشيخ (قده) لو جهل صاحبه وجب الفحص (وتحقيق الكلام في المقام أن يقال أن وجوب الاداء هل هو مطلق أو مشروط العلم بالمالك فعلى الاول يجب الفحص عن المالك (وعلى الثاني) فلا يجب لكون الفحص مقدمة للعلم بالمالك مع أن العلم به شرط لوجوب الاداء (والتحقيق) هو الاخير وذلك لعدم دليل على الوجوب المطلق ومع الشك في اطلاق وجوبه فالاصل يقتضى الاشتراط كما تقرر في الاصول.

لكن مقدمات الواجب المشروط قد تجب لا بملاك الوجوب المقدمى بل بملاك حكم العقل بحرمة تفويت الواجب على وجه يرجع الى تتميم الجعل حسبما أوضحناه في الواجب المشروط والفحص عن المالك من هذاالقبيل، لاستلزام تركه عدم انتهاء المال الى مالكه كثيرا وهو مما يقطع تعدم رضاء الشارع به نظير ترك الفحص عن البلوغ والاستطاعة والنصاب حيث أن هذه الثلاثة مع كونها شرائط للوجوب يجب عنها لا بالوجوب المقدمى الغيرى بل بالوجوب النفسي الذى ينتج نتيجة الوجوب المقدمى بملاك استلزام ترك الفحص عنها غالبا لترك امتثال الاحكام عن البالغين والحج عن المستطيع


73

والزكوة عمن بلغ ماله النصاب، (فثبت) أن الفحص في المقام واجب ولو لم يثبت اطلاق لادلة وجوب الاداء والرد.

مضافا الى امكان استفادة الطلاق من ادلته كاطلاق قوله " ان الله يامركم ان نؤدوا الامانات الى اهلها " (نعم) يمكن ان يقال بان الاوامر الواردة في التصدق بما لايعرف صاحبه ونحوها مطلقات تنفي وجوب الفحص رأسا إلا بمقدار يتوقف تحقق موضوع عدم العرفان عليه بحيث يصدق انه لايعرف صاحبه.

ثم انه على تقدير وجوب الفحص وعدم وجود ما ينفي وجوبه فيقعالكلام في مقدار ما يجب منه والظاهر أن حده هو اليأس عن الظفر بالمالك ولو كان اليأس حاصلا بالاقل من الفحص في السنة، لكن قيل ان مقتضى اخبار باب اللقطة هو وجوب الفحص سنة (ولا يخفى) أن اطلاق هذه الاخبار في موردها ليس معمولا به ضرورة ظهور كون وجوب الفحص طريقيا فلو حصل اليأس في اقل من السنة لم يجب في اللقطة فضلا عن غيرها من الاموال المجهولة (نعم) مقتضى اخبار اقاعدة وجوب الفحص الى حد اليأس ولو كان في الاكثر من السنة ومقتضى اخبار اللقطة جواز ترك الفحص في الزائد عنها ولو لم يحصل اليأس، وعليه فيصير باب اللقطة عكس المقام فيجب الفحص في المقام الى حدا ليأس ولو زاد عن السنة، ويكفى في اللقطة بمقدار السنة، وهذا بناء على عدم التعدي من باب اللقطة الى باب الاموال المجهولة في الاقتصار على السنة (وهل يتعدى) من بابها الى المقام اولا؟ جهان، من ان مقتضى القاعدة كما عرفت هو التحديد باليأس، ومن ورود خبر حفص بن غياث في مورد من أودعه دجل من اللصوص دراهم أو متاعا فهل يرد عليه قال لا يرده فان امكنه أن يرده على صاحبحه فعل وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها


74

فيعرفها حولا (الخبر) وهذا هو الاقوى وذلك للقطع بعدم خصوصية ايداع اللص بل الضاهر كون مطلق الوديعة التى جهل صاحبها كذالك.

(نعم) يقع الكلام في التعدي عن الودعى الى مطلق من وقع مال الغير بيده ولو أخذه لمصحلة نفسه فان في التعدي عنه إليه اشكالا، لامكان كون الحكم مختصا بباب الوديعة فالمأخوذ عارية أو اجارة ونحوهما لا يلحق بالوديعة في الاكتفاء بالفحص سنة ولو لم يبلغ حد اليأس بل الازم في ذلك هو حد اليأس ولو بأكثر منها كما أنه يشكل في اللقطة في مالو حصل اليأس، ومن أن الظاهر من الفتاوى عدم ظهور الخلاف في تعيين الفحص سنة والله العالم.

(بقى الكلام) في حكم الضمان مع الجهل الذى استشكلنا فيه سابقا بسبب دعوى ظهور دليل الضمان في الاخذ قهرا على المالك لا مطلق الاخذ فلا يشتمل صورة الجهل (وربما يقال) بامكان الاستدلال في نفى الضمان بقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده (وأورد عليه) بكون القاعدة اجنبيةعن ذلك (توضيحه) أن مورد القاعدة انما هو في مورد تسليط المالك غيره على ماله مجانا أو بعوض فإن كان تسليطا مجانيا فلا ضمان كما في الوديعة والهبة والعارية ونحوها من غير فرق بين صحيحها وان كان تسليطا بعوض ففيه الضمان كما في البيع والاجارة والهبة المعوضة ونحوها من غير فرق بين صحيحها وفاسدها إذا لملاك في الجميع هو التسليط في مقابل العوض و كيف كان فلابد أن يكون التسليط من المالك دون الغاصب أو الجائر (ولكن يمكن المنع عنه) بجعل المورد منطبقا على القاعدة لا لاجل اقدام المالك على التسليط بعوض أو بلا عوض بل لمكان اقدام الا خذ مجانا أو مع العوض


75

فكل مورد كان أخذه بعنوان المجان فلا ضمان سواء كان بعقد صحيح أو فاسد وكلما كان اقدمه في الاخذ مع العوض فقيه الضمان وعلى هذا فيحكم بعدم الضمان في صورة جهله بكون المعطى غير المالك وكان آخذ المصلحة نفسه بواسطة قاعدة مالا يضمن وعلى هذا فيجمع بين كلماتهم في الحكم بعدم الضمان في مورد الجهل، وبأن المغرور يرجع الى من غره بجعل موردالاول فيما إذا اقدم الاخذ على الاخذ المجاني، ومورد الثاني مااذا اقدم في الضمان المعاوضى (فالمتحصل) من هذا عدم الضمان في أخذ الاموال المجهولة بما هي اموال مجهولة إلا إذا تحقق موجب للضمان من الاقدام على الضمان المعاوضيز ونحوه سيجئى في ابواب البيع مزيد توضيح لذلك انشاء الله تعالى.

( اقول ) دعوى انصراف عموم على اليد الى ماكان الاخذ قهرا واستيلا، على المالك لم يظهر وجهه لعدم دلالته عليه لامن حيث العادة ولامن حيث الهيئة ولامن مدلول السياق.

(الامر الثالث) في حكم التصدق بما جهل مالكه: اعلم أن الاخبار في هذا الباب على طوائف ( فمنها ) ما يدل على أن المال المجهول للامام كخبر داود بن أبى زيد حيث يقول ع فيه: " والله ماله صاحب غيرى " (ومنها) ما يدل على وجوب التصدق به مثل مرسلة السرائر وما ورد من الامر بالتصدق بما جمعه من جوائز بنى أمية مؤيدا بأخبار اللقطة والامر بالتصدق بما يجتمع عند اهل الصياغة، وعلة الوقف المجهول اربابه ونحو ذلك (ومنها) ما يدلعلى وجوب حفظه وامساكه والايضاء به عند الموت، ومقتضى الجمع بين هذه الاخبار هو ابقاء ما يدل على وجوب الحفظ على مورده الذى هو ارث من لا يجد له وارثا لاجل احتمال محيئى صاحبه وحمل اخبار التصدق على أنه باذ


76

الامام من باب الولاية وأنه أذن بتصدق ماله لاأنه أمر بالتصدق عن مالكه المجهول ويشهد لذلك نفس خبر داود، فان فيه بعد حلف الامام ع بأنه ماله مالك غيره الامر بالتصدق.

هذا كله

فيما إذا لم يظهر المالك

بعد وأما لو تبين المالك بعد الدفع فأما أن يكون الدفع الى الحاكم أو الى مستحق الصدقة فان كان الدفع الى الحاكم فأما أن نقول بوجوب الدفع إليه لكون المال للامام وهو نائب عنه أو بجواز الدفع اليهز لكونه وليا على المالك المجهول كما أن المتصدق إذا تصدق بنفسه أيضا كان صحيحا لولايته في التصدق بنفسه (فعلى الاول) فهل للمالك أن يرجع الى الدافع أو لا؟ وجهان، اقواهما العدم لكونه مأمورا بالاداء الى الحكام من باب ايصال المال الى مالكه الذى هو الامام ع والحاكم نائبعنه وليس بعد الاداء ضمان فمقتضى كون مجهول للمالك للامام ع هو عدم بقائه على ملك مالكه الاول إذ لا ايعقل أن يكون للمال مالكين والمفروض أنه قد دفعه الى نائب المالك فلاوجه الضمان (وعلى الثاني) فهل يصير الدافع ضامنا بالدفع الى الحاكم أو لا؟ ثم على تقدير عدم اقتضاء دفعه للضمان فهل يرتفع به ضمانه السابق (لو كانت يده يد ضمان) أو لا؟ وجهان اقويهما عدم ضمانه بالدفع الى الحاكم لو لم تكن يده يد ضمان بل يرتفع ضمانه بالدفع إليه إذا كانت يده يد ضمان، وذلك لان دفعه إليه دفع الى ولي المالك وهو بمنزلة الدفع الى نفس المالك (واحتمل االشيخ الاكبر قده في الكتاب) ثبوت الضمان بدعوى كون الحاكم وكيلا عن الدافع المتصدق فيكون تصدقه عن الدافع لاأنه قابض عن المالك (وهو مدفوع) بأنه انما يأخذه عن الدافع ولاية منه على المالك لاوكالة عن الدافع مضافا الى ما سيأتي من الاشكال في ضمان الدافع لو كان هو المباشر للتصدق.


77

ثم ان المال اما أن يكون باقيا عند الحاكم أو انه تصدق به وعلى الثانيفاما أن يكون عين المال موجودا عند الفقير أو لا (لااشكال) في عدم استحقاق المالك لشيئى لاعلى الحاكم ولا على الفقير لو تلف عند الفقير وذلك واضح، حيث أن الحاكم تصدق بمال الامام ع باذنه أو بمال المالك ولاية عليه، و الفقير قد ملك بأخذه وأتلف ماله الذى ملكه بالاخذ فلاسبيل للمالك عليه بشيئى اصلا بعد خروجه عن ملكه (ولو كان باقيا عند الحاكم) فهل يعود الى اللمالك بعد تبينه أو لا؟ وجهان من أنه قد خرج عن ملكه ودخل في ملك الامام (بناة على كونه له ع) ولاوجه لموده الى المالك بعد خروجه عنه ومن أنه كان بعنوان مجهول المالك وقد خرج عن هذه العنوان بظهور مالكه فيعود الى ملكه بعد تحقق موضوعه وأشكل من ذلك مالو تصدق به الحاكم وكان موجودا عند الفقير لصيرورة الفقير مالكا بالاخذ فهل يكون عنوان مجهول المالك حيثية تعليلية في انتقال المال الى الامام ع ومنه الى الفقير بالتصدق عنه ع وكذا في انتقاله الى الفقير بالتصدق عن المالك على القول به؟ أو أن هذا العنوان حيثية تقييدية يدور مدارها الحكم حدوثا وبقاء؟ (وقد اختار الاستاذ دام بقاؤه) فيما كان موجودا في يد الحاكم وظهر مالكه قبل الدفع الى الفقيرانه يعود الى المالك فيأخذه من الحاكم وأما إذا تصدق به الحاكم وكان المال موجودا عند الفقير فاختار دام بقاؤه عدم عوده الى المالك وأنه لاحق له على الفقير بمطالبة ذلك المال الموجود عنده ولكن الفرق مشكل، (والتمسك) باستصحاب بقاء المال في ملك الفقير بعد ظهور مالكه (موقوف) على صحة الاستصحاب في الشك في المقتضى وهو خلاف المختار عند الاستاذ في الاصول وذلك لان الشك في بقاء المال في ملك الفقير بعد ظهور المالك مسبب عن الشك في كيفية دخوله في ملكه وان ذلك هل كان بعنوان مجهول


78

المالك على نحو الحيثية التقليلية أو أنه على نحو الحيثية التقييدية فالشك راجع الى الشك في المقتضى، هدا كله في صورة الدفع الى الحاكم.

وأما لو كان من بيده المال هو المباشر للتصدق به فلا اشكال في عدم جواز الرجوع الى الفقير لو لم يبق عنده وفى جواز الارتجاع منه مع وجوده لو جهان المتقدمان وأما بالنسبة الى الرجوع الى المتصدق فهل له الرجوع إليه مطلقا أو ليس له الرجوع مطلقا.

أو يفصل بين مااذا كانت يده يد ضمان بالقبضفيقال بعدم ارتفاع ضمانه بالتصدق وبين مااذا لم تكن كذلك فيقال بعدم ضمانه بالتصدق؟ وجوه، أقوا بها القول بعدم الضمان مطلقا، (اما فيما إذا لم يكن ضامنا من أول الامر قواضح.

حيث أن التصدق به وان كان اتلافا إلا أن المتصدق ليس هو المتلف حتى يكون ضامنا لعموم من أتلف بل انما التلف مستند الى الامر الشرعي بالصدقة وكون المتصدق مازما بها ولا معنى للامر بالصدقة وبقاء حكم الرد الى مالكه فيكون الامر بالصدقة حاكما اما على دليل مالكية المالك وكاشفا عن خروج المال عن ملكه، أو على دليل وجوب رد كل مال الى مالكه وموجبا للتوسعة في الرد وأنه (ح) اعم من الرد الى الفقير، وعلى التقديرين لا موجب للضمان للمالك اما لخروجه عن ملكه بالصدقة عنه أو لتحقق عنوان الاداء والرد إليه بتعميمه للرد الى الفقير (فان قلت) لا منافاة بين التصدق وبين بقاء الضمان كما في اللقطة حيث يصح أن يتصدق بها الملتقط مع بقاء الضمان، وكما في الوديعة من اللص (قلت) المنافاة انما هي بين الالزام بالصدقة وبين الضمان وليس في باب االلقطة الا الترخيص بالصدقة فان الملتفط مخير بين الصدقة وبين الحفظعنده الى أن يظهر مالكه وهذا بخلاف مالو تعين الصدقة الزاما كما في المقام (هذا فيما لم تكن يده يد ضمان).


79

واما لو كان ضامنا من أول الامر فهل يرتفع ضمانه بالتصدق أو لا؟ وجهان، اقويهما الاول، لما عرفت من كونه اما مصداق الرد أو كاشفا عن خروج المال عن ملك المالك (وعلى فرض الشك) فالمرجع هو استصحاب الضمان كما يستصحب عدم الضمان في الصورة الاولى وليس هذا قولا بالتفصيل بين الصورتين حتى يستشكل فيه بعدم القول بالفصل في المسألة بل هو تفكيك بين موارد الاحكام الظاهرية حسب اختلاف ما يقتضى انطباق ادلتها على مواردها وذلك غير عزيز في الاحكام الظاهرية كما لا يخفى، هذا مضافا الى أنه لو صح التمسك بعدم القول بالفصل في المقام امكن التمسك بالبرائة فيما لم يكن ضمان سابق ويحكم بعدم الضمان ورفع اليد عن استصحاب الضمان (فيما كان مسبوقا به) تمسكا بعدم القول بالفصل، (والقول) بحكومة استصحاب الضمان فيما كان مسبوقابه على اصالة البرائة فيما لم يكن مسبوقا به كما افاده الشيخ (قده) في المكاسب (غريب) لكون الاصلين في موردين ولا حكومة للاستصحاب في مورد على البرائة في مورد آخر (هذا تمام الكلام) في الصورة الثالثة وهى مالو علم بكون المأخوذ حراما تفصيلا مع ما فيها من الغلق و الاضطراب (الصورة الرابعة) فيما إذا علم باشتمال المأخوذ على الحرام فاما أن يكون مقدار الحرام ومالكه كلاهما مجهولين أو كلاهما معلومين أو مختلفين فان علم بهما أو علم مالكه فقط وجب دفع المقدار المعلوم الى المالك، و التخلص عنه ولو بالصلح أو الابراء في المقدار المجهول.

وان علم مقدار الحرام وجهل مالكه فالكلام فيه ما تقدم في الصورة السابقة على تفصيل تقدم فيها، (وأما مع الجهل بالمقدار والمالك كليهما) فاما أن يحتمل زيادة مقدار


80

الحرام عن الخمس ونقصانه واما أن يعلم بالزيادة عنه مع الشك في مقدار الزيادة واما أن يعلم بالنقصان عن الخمس مع الشك في مقدار النقصان (لااشكال) في شمول ادلة الخمس للصورة الاولى (اعني الشك في اصل الزيادة والنقصان عن مقدار الخمس) لكونه القدر المتيقن منها وأما فيما علم زيادة الحرام عن الخمس فهل يكتفى بمقدار الخمس استنادا الى بعض مادل على أن الله تعالى رضى في حال الاموال بالخمس أو لا يكفي ذلك؟ وجهان، وهكذا فيما علم نقصان االحرام عنه فهل يكتفى بأداء المقدار المعلوم؟ أو يجب اداء الخمس نظرا الى اطلاق بعض اخبار الخمس وجهان وعلى التقديرين فهل يصرف االى مصارف الخمس أو الى مصارف الصدقة؟ وجهان، وتفصيل الكلام في ذلك موكول الى كتاب الخمس هذا تمام الكلام فيما تعرض له الاستاذ دامت بركاته في المكاسب المحرمة ويتلوه الكلام في حقيقة البيع والحمد لله اولا واخرا


81

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلوة على سيدنا ونبينا محمد سيد المرسلين وعلىآله الطاهرين، واللعنة على اعدائهم اجمعين من الان الى يوم الدين.

قوله قدس سره: كتاب البيع الخ وينبغى أن تحقق أولا أن البيع مندرج في أي باب من ابواب الفقه فاعلم انهم قسموا الفقه الى عبادات ومعاملات و احكام والعبادة تطلق على معان (الاول) ما يتوقف صحته على اتيانه بقصد القربة وهذا هو العبادة بالمعنى الاخص (الثاني) ما يؤتى به يقصد القربة ولو لم تكن صحته منوطة باتيانه كذلك وهذا هو العبادة بالمعنى الاعم (الثالث) الوظائف التعبدية المقررة للمكلفين مما لا يتوقف على انشاء اصلا وهذا اعم من المعنى الثاني وشمل مثل القضاء والشهادات والمواريث ونحوها (واله ماملة أيضا تطلق) على معان (الاول) مالا يتوقف صحتة على اتيانه بداعي القربة وهو المعاملة بالمعنى الاعم القابل للعبادة بالمعنى الاخص، سواء لم يكن متوقفا على الانشاء أو توقف من جانب واحد أو من جانبين (الثاني) ما يتوقف على الانشاء مطلقا ولو من جانب واحد وهذا اخص من الاول (الثالث) ما يتوقف على الانشاء من جانبين وهذا اخص من الثاني أيضا لانحصاره بالعقود.

ثم ان العقود تنقسم الى اذنية وعهدية، والمراد بالاذنية ما يتوقفعلى الاذن حدوثا وبقاء بحيث يرتفع بارتفاع الاذن ولو لم يعلم به المأذون كالوكالة الاذنية والامانة ونحوهما، وفى ادراجها في العقود مسامحة لان العقد عبارة عن العهد المؤكد ولاعهد في العقود الاذنية لان قوامها انما هو


82

بالاذن فقط وانما ادرجوها في العقود لمكان اشتمالها على الايجاب والقبول وعلى هذا فلا يشملها عموم اوفوا بالعقود تخصصا لا تخصيصا، وانما قيدنا الوكالة بالاذنية لاخراج ماكان منها مندرجا تحت العقود حقيقة وهى التى تشتمل على شرائط العقد على ما قرر في محله، ويترتب عليه عدم بطلانها بمجرد رجوع الموكل بل يتوقف على بلوغ الرجوع عن الاذن الى الوكيل، والمراد بالعقود العهدية هي ما تشتمل على العهد والالتزام، وهى تنقسم الى تعليقية وتنجيزية والمراد بالتعليقية ماكان المنشأ معلقا على أمر كالجعالة (بناء على كونها من العقود لامن الايقاعات) وكذا المسابقة والمراماة و الوصية،.

والمراد بالتنجيزية ما لم تكن كذلك.

وكل واحد منهما ينقسم الى تمليكية وغير تمليكية والتمليكية أيضاتنقسم الى ما يتعلق بالاعيان والى ما يتعلق بالمنافع، وكل واحدة منهما اما معوضة أو غير معوضة، فالمعوضة المتعلقة بالاعيان مثل الصلح والبيع، و غير المعوضة المتعلقة بها كالهبة سواء كانت معوضة أو لا، وسواء كان العوض شرطا فيها أو لا، فان الهبة هي التمليك بلا عوض، وانما العوض في المعوضة منها بأزاء التمليك بمعنى انها تمليك بأزاء تمليك لا مبادلة مملوك بمملوك ولذا لا تقع بلفظ وهبتك هذا بهذا بل هذا تعبير عن البيع بلفظ الهبة، و في وقوع البيع به كلام يأتي تحقيقه والغرض هنا بيان أنه ليس بهبة بل هو بيع مردد بين الصحيح والفاسد بناء على اعتبار الالفاظ الحقيقية في العقود وعدم وقوعها بالالفاظ المجازية ووالمشتركة بالاشتراك اللفظى أو المعنوي أو عدم اعتبارها بل وقوعها بكل لفظ دال على المقصود ولو باالقرينة ولافرق في الهبة في ما ذكرنا بين ما كانت مشروطة بالعوض كما إذا قال وهبتك هذا بشرط أن تهبني ذاك أو لم يكن، بل وهبه المتهب شيئا ابتداء بعوض هبته


83

وان كان بينهما فرق من وجه آخر وهو جواز الرجوع وعدمه حيث لا يصحالرجوع في الاول ويصح في اللثانى ما لم بهبه المتهب على تفصيلل فيهما موكول الى محله (والغرض) بيان دفع توهم كون الهبة المعوضة من العقود التمليكية المعوضة.

وأما العقود التمليكية المعوضة المتعلقة بالمنافع فكالاجارة، فانها من العقود المعاوضية وان كانت من جهة اخرى تعد في باب العقود الامانية لكون العين المستأجرة امانة في يد المستأجر، ولاجل هذه المناسبة ارجها العلامة (قده) في باب الامانات كما يمكن ادراج الرهن أيضا فيها بتلك المناسبة لكون العين المرهونة امانة في يد المرتهن، كما يمكن ادراجه في باب الدين أيضا لكونه من ملحقاته.

وأما غير المعوضة المتعلقة بالمنافع فكالعارية بناء على أن تكون تمليك المنفعة لااباحتها وإلا فتندرج في العقود الاذنية، (فقد تحصل) أن البيع من العقود التنجيزية التمليكية المعاوضية المتعلقة بالاعيان.

ثم إن الفرق بينه وبين الصلح الواقع على الاعيان مما لا يخفى (وتوضيحه) أن الصلح عبارة عن حقيقة واحدة وهى التسالم المعبر عنه بالفارسية(با هم برآمدن) لكن ما وقع عليه التسالم يختلف، فقد يكون التسالم على مبادلة العين بالمال فيفيد (ح) فائدة البيع، واخرى يكون على مبادلة المنفعة بالمال فيفيد فائدة الاجارة وثالثة يقع التسالم على تمليك العين من غير عوض فيفيد فائدة الهبة، ورابعة يقع على اباحة المنفعة فيثمر ثمرة العارية وهكذا،.

ولكن المعنى وهو التسالم في الجميع واحد، ولذا يجب أن يتعدى بكلمة " على " فلو قيل صالحتك هذا بهذا لم يكن صلحا بل هو بيع اما فاسدا وصحيح على ما تقدم في الهبة آنفا (نعم) عن بعض الاصحاب صحة


84

تعديته بكلمة " عن " فيقال: صالحتك عن كذا، لكن الظاهر انحصار مورد استعمالهاا بما في الذمة لا مطلقا (وبالجملة) فالصلح حقيقة اخرى مغايرة مع البيع و يكون أوسع من حقيقة البيع: بل مع كل معاملة يفيد فائدتها، ولذا يقع على الحقوق بل على اسقاط الحقوق أيضا.

قوله (قده) وهو في الاصل كما عن المصباح الخ اعلم أنهم ذكروا في تعريف البيع عبائر مختلفة كلها تعاريف تقريبية لامعرفات حقيقيةلعدم اشتمال البيع على الجنس والفصل كسائر المهيات المحدودة بالحدود فقيل انه مبادلة مال بمال كما ثقل عن بعض اللغويين، وقيل انه تمليك عين بعوض، ويشبه أن يكون الفرق بين التعريفين معنويا لالفظيا محضا إذ الظاهر من الاول هو كون البيع عبادد عن تبديل مال بمال آخر، ومن التعريف الثاني هو كونه عبارة عن تبديل ملكية عين بملكية عين اخرى، إذ معنى التمليك هو اعطاء الملكية كما لا يخفى.

(ولا يخفى) أن الاعتبار في باب البيع يساعد الاول لا الاخير إذ الظاهر كونه عبارة عن تبديل المال بالمال لا تبديل الملكية بالملكية (وتوضيحه) يتوقف أو لاعلى بيان حقيقة الملكية (فنقول) ان الملكية في باب الاموال عبارة عن مرتبة من مقولة الجدة، فان لها مراتب (الاولى) مرتبة وجدان الشيئى حقيقة، بحيث يكون الشيئى له حقيقة، و هذا يختص بملك الله سبحانه لمخلوقاته " ولله ملك السموات والارض " ولا يمكن ادراك كنه هذا المعنى إلا بنحو التقريب، وأشبه شيئى به مما يمكننا اكتناهه هو وجدان النفس الناطقة للصور المرتسمة في صقعها، حيث أن النفس واجدة لها بالوجدان الحقيقي، إلا أنه لمكان كون وجود النفس غيرقائم بذاتها لكونها قائمة بمبدعها وبارئها فلا نفسية لوجودها تكون وجدان الصور المرتسمة لها أيضا كذلك، ولذا صار التمثيل تقريبيا (الثانية) مرتبة


85

وجدان الشيئى حسا وذلك كالتقمص والتعمم اعني الهيئة الحاصلة من احاطة القميص والعمامة على الانسان مثلا، ومن الواضح أن تلك الهيئة لا تحصل إلا من الاحاطة الخاصة فلاتحصل إذا كان القميص مثلا في جانب والانسان في جانب آخر ( الثالثة ) مرتبة وجدان الشيئى اعتبارا، وهى عبارة عن اعتبار وجدان الشيئى واعتبار كون الشيئى لشيئى آخر وهى الملكية المبحوث عنها، وحقيقتها هي علقة خاصة واضافة مخصوصة بين المالك وللملوك كخيط متصل بينهما وهى موضوعة للاحكام الشرعية والعرفية وهذا الخيط أمر اعتباري غير حسى، موجود في عالم الاعتبار لا الاعتباري بمعنى أنياب الاغوال بل له واقعية في نفس الامر، وحيث أن تلك الاضافة الخاصة هي يعينها عبارة عن وجدان شيئى يعبر عنه بالمالك لشيئى يعبر عنه بالمملوك قلنا انها من مقولة الجدة لكنها جدة اعتبارية لا وجود لها في الاعيان، وحيث أن حقيقتها اضافةخاصة بين المالك والمملوك صح أن يقال باندراجها في مقولة الاضافة كما عليه المحققون، ولكل وجه، إلا أن بناء الاستاذ على الاول.

إذا ظهر ذلك فنقول من أحوج شيئى تمس إليه الحاجة هو تبديل الاموال حيث أنه يمكن أن يكون الجائع عنده الماء بحيث لو لم ينتقل ما للاول الى الثاني وبالعكس لهلكا معا، فالضرورة تقتضي انتقال المالين عن محلهما والحكمة الالهية اقتضت جعل الدراهم والدنانير اثمانا ميزانا لهذه الانتقالات ولمزيد توضيحه موقع آخر.

ثم انك عرفت أن ههنا أمورا ثلاثة مالك ومملوك وملكية اعني ذلك الخيط الموجود في عالم الاعتبار، وهذه الامور الثلاثة متحققة في ملك كل واحد من الخبز والماء في المثال المتقدم (فح) يمكن في المقام أن يكون


86

التبديل بين المالكين أو يكون بين الملكيتين أو يكون بين المملوكين والتبديل بين المالكين هو بإلقاء مالك الخبز مثلا طرف الخيط الاعتباري المتصل بينه وبين الخبز عن عتقه وجعله على عنق مالك الماء وكذا عكسهفي مالك الماء فانه يلقيه عن عتقه ويجعله على عتق مالك الخبز هذا كله في عالم الاعتبار، وعلى هذا فالخيطان الاعتباريان باقيان بنفسهما وبطرفهما المشدود المرتبط بالمالين وانما التحويل والتبديل في الطرف المتصل بالمالك، وهذا كما في باب الارث حيث أن الوارث يقوم مقام المورث ويتفرع عليه أنه لو كان المال متعلقا لحق آخر يكون بما هو كذلك موروثا (والسر في ذلك) هو عدم حدوث التغيير والتحويل في ناحية الملكية بل انما التبديل في طرفها المتصل بالمالك.

وأما التبديل بين الملكيتين فهو بنقل الاضافة والخيط الذى بين مالك الخبز وخبزه مكان الخيط الذى بين الماء ومالكه مع بقاء المال و مالكه على حالهما، فلو فرض حسية ذاك الخيط كان تبديله عبارة عن نقله عن مكانه الخارجي ووضعه في مكان الخيط الاخر بلا تغيير مكاني في طرفيه.

وأما التبديل بين المالين فهو برفع مالك الخبز طرف الخيط المتصل بالمال وحله عن الخبز وشده على الماء في عالم الاعتبار وكذا عكسه في مالك الماء فانه يحل الطرف المشدود من ذلك الخيط الاعتباري عن الماء ويشده على الخبز مع بقاء الخيطين على ماهما عليه وكذا طرفهما المتصل بالمالك بلا تبديل في ذلك اصلا (ولا اشكال)

في أن اعتبار البيع

بحسب العرف ليس تبديل المالكين وانتقال أحدهما مكان الاخر كما كان في باب الارث وانما الكلام في أن الارتكاز العرفي هل هو مساعد مع الاعتبار الثاني اعني تبديل نفس الاضافتين؟ أو أنه يساعد مع الاخير اعني تبديل المملوك


87

بالمملوك؟ فتعريفه بأنه مبادلة مال بمال يتناسب مع الاخير، وأنه تمليك عين بعوض يناسب مع كونه تبديل الملكية بالملكية.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الدليل والاعتبار يساعد ان مع كون التبديل بين المالين لابين الاضافتين، وذلك لان دليل سلطنة الناس على اموالهم انما يقتضى ثبوتها على الاموال لاعلى الملكية الاعتبارية التى بينها وبين اربابها، فتبديل الملكية بالملكية يحتاج الى ثبوت سلطنة على الملكية لان الملكية بنفسها عبارة عن السلطنة على المال ولا معنى للسلطنة على السلطنة ولو فرض تصور معنى لذلك فلا دليل على ثبوتها، ولعله لذلك يقال بعدم زوال الملكيةعن المال بالأعراض حيث لادليل على ثبوت السللطنة للمالك على ازلة الملكة عن ملكه، هذا بحسب الدليل، وأما بحسب الاعتبار فللوجدان الحاكم بأن فعل االبائع والمشترى ليس إلا نقل الاموال لانقل الملكية القائمة بها بالبائع يعطى المثمن لاأنه يعطى واجديته له والمشترى أيضا يعطى الثمن لاواجدايته له، وهكذا في جميع العقود سواء كانت معاوضية أو بلا عوض.

(فان قلت) هذا لايتم في مثل الهبة فانها تمليك مجاني، ومعناه هو اعطاء الملكية فالمنشأ في الهبة هو الملكية بلا عوض (قلت) لافرق فيما ذكرناه بين الهبة وغيرها ففى الهبة أيضا يكون نقل المال إلا أنه بلا عوض ولازم انتقال المال عن الواهب الى المتهب بنقل الواهب في عالم الاعتبار هو انعدام ذلك الخيط الاعبارى والاضافة التى كانت بين الواهب وبنى المال وحدوث اضافة اخرى بين المتهب وبين المالل الموهوب، لاأن فعل الواهب ابتداء هو اعطاء خيطه الاعتباري واضافته الى المتهب، (فالمتحصل) من هذا الامر هو أن حقيقة البيع عبارة عن مبادلة المال بالمال بمعنى تبديل احد طرفي الاضافة بطرف اضافة اخرى لانفس تبديل اضافة باضافة اخرى.


88

قوله (قده) والظاهر اختصاص المعوض بالعين الخ.

اعلم أنه يعتبر في العوضين امور تكون من مقومات البيع مفهوما بحيث لا يصدق البيع عرفا إلا بها، (اما في المعوض) فيعتبر أن يكون عينا في مقابل المنفعة والحق وذلك لعدم صدق البيع عرفا على نقل غير العين، ولا اقل من الشك الموجب لعدم صحة التمسك بالاطلااق من جهة الشك في الموضوع، ولا ينافى ما ذكرناه من اطلاق البيع على نقل منفعة العبد في بعض الاخبار وذلك لعدم دلالته لعى كونه كذلك عرفا لامكان كونه بالعناية.

ثم انه لافرق في العين بين أن يكون كليا أو شخصيا وعلى تقدير الكلية أيضا لافرق بين كونه كليا في المعين أو كونه ف الذمة وعلى تقدير كونه في الذمة أيضا لافرق بين كون اعتباره سابقا على هذا العقد كبيع الدين ممن عليه وبن أن يكون اعتباره بنفس ذاك العقد كما في السلف (لكنه ربما يستشكل) في الكلى في الذمة تارة من جهة انتفاء المالية و اخرى من جهة عدم الملكية، (وتقريب الاول) هو أن البيع كما عرفت مبادلةمال بمال، والكلى في الذمة لا يكون مالا، إذ لا يقال لمن ليس له حنطة في الخارج أصلا أنه ذو مال بالنسبة الى اللف من منها مع أن له أن يبيعه قطعا (ولا يخفى) أن هذا الاشكال ععلى هذا التقريب يختص ببيع الكلى في الذمة ولا يجرى في بيع الدين الذى له اعبار في الذمة سابقا على البيع لصدق المال على الدين في ذمة الغير سيما إذا كان مما يسهل استيفائه فيصح فيه تبديل المال بالمال (والجواب عنه) في بيع الكلى في الذمة أن المراد من المال هو ماكان كذلك في حد نفسه، ولا اشكال في أن الف من من الحنطة مال عرفا إلا أنه لم يكن له اعتبار الوجود قبل البيع لاأنه ليس بمال قبل اعتبار وجوده و انه كمن من التراب مثلا لامالية له عند العرف، والمعتبر في البيع ليس إلا


89

مالية العوضين بحيث كانت المبادلة بين المالين وأما كون الطرفين مما لهما اعتبارا لوجود قبل البيع فليس بمعتبر ولا دليل على اعتباره أصلا (وتقريب الثاني) أن الكلى قبل البيع لا يكون مملوكا إذ لا يملك الانسان في ذمته شيئا مع أن المعتبر في البيع مملوكية العوضين لكل من انتقل عنه علىما هو مفاد " لاابيع الا في ملك " وهذا الاشكال أيضا كما ترى مختص ببيع الكلى في الذمة، ضرورة اعتبار ملكية الدين في ذمة الغير السابق على وقوع البيع عليه (والجواب عنه) أن الملكية المعتبرة في االبيع عبارة عن السلطنة على البيع ولذا يصح بيع الولى لماله الولاية على بيعه مع أنه ليس ملكا له، والمراد بالملك في قوله لابيع إلا في ملك هو السلطنة على البيع، واستعمال الملك بمعنى السلطنة شايع عرفا قال الله تعالى " قالوا ما اخلفنا موعدك بملكنا " وقوله عز من قائل " رب انى لاأملك إلا نفسي وأخى " ونظائرهما كثيرة ولا شبهة أن الانسان مسلط على اعتبار شيئى في ذمته وهذه السلطنة هي المصححة للبيع.

(فان قلت) بناء على ما تقدم من أن حقيقة البيع عبارة عن تبديل طرفي الاضافة مع بقاء أصل الاضافة على ماهى عليه لابد قبل البيع من اعتبار الكلى مملوكا في ذمة البائع لكى يجعله البايد بالبيع طرفا لاضافة المشترى ويجعل الثمن طرفا لتلك الاضافة القائمة بالكلى حتى يتحقق التبديل في الطرفين، وهذا المعنى مناف مع اعتبار الكلى في الذمة بالبيع لاقبله (قلت)ليس المعتبر في البيع إلا كون المبيع منتقلا عن البايع الى المشترى وهو حاصل بالبيع ولايكون لاعتبار الازيد منه دليل حتى يكون الالتزام به موجبا للاشكال، هذا ما يعتبر في المعوض.

قوله (قده) وأما العوض لااشكال في صحة كون العوض منفعة سواء


90

كانت من منافع الاعيان الصامتة كمنفعة الدار والدابة أو الناطقة كعمل العبد مطلقا أو عمل الحر إذا وقع عليه المعاوضة وصار مملوكا بعقد سابق على هذا البيع كما إذا تملك منفعة الحر بعقد الاجارة فجعلها ثمنا للمبيع، (وأما إذا لم يقع عليه المعاوضة) ففى صحة وقوعه ثمنا يجرى الاشكال الجارى في بيع الكلى في الذمة مع جوابه وذلك لعدم اعتباره قبل وقوع المعاوضة ملكا للعامل ولذا لا يعد من امواله ولا يصير به ذا مال بخلاف مااذا تملكه سابقا بعقد الاجارة ويترتب على هذا فروع كثيرة ( منها ) عدم ضمان حابس الحر لمنفعته التى تفوت منه بالحبس حال حبسه مع عدم وقوع المعاوضة عليها قبل الحبس، وضمانه مع وقوع المعاوضة عليها، وذلك لتفويته مال المستأجر (ح) فيتخير المستأجر بين ابقاء العقدوالرجوع بعوض المنفعة الى الحابس وبين فسخ العقد والرجوع الى الاجير ثم رجوع الاجير الى الحابس كما أنه يثبت خيار الفسخ المستأجر فيما لو كان تعذر العمل المستأجر عليه من غير ناحية الحابس وذلك لقاعدة التلف قبل القبض على ما سيأتي (ومنها) حصول الاستطاعة بعد وقوع المعاوضة إذا كان عوض المنفعة بقدر ما يعتبر في الاستطاعة وعدم حصولهها قبله، وهكذا غير ما ذكر من الفروع (وبالجملة) الفرق بين عمل الحر وعمل العبد واضح فان عمل العبد مملوك مطلقا بخلاف عمل الحر حيث أنه لا يصير مملوكا إلا بوقوع المعاوضة عليه (والعجب) أن المصنف (قده) مع عدم تعرضه للاشكال في بيع الكلى ذكر عمل الحر وأشكل فيه مع أنه مشترك معه في الاشكال والجواب معا، و مقتضى تسالمه في صحة بيع الكلى هو الالتزام بصحة كون عمل الحر ثمنا قبل تعينه بعقد المعاوضة عليه (فان قلت) الامر في عمل الحر أصعب من الكلى في الذمة وذلك من جهة ورود الااشكال فيه من ناحية انتفاء المالية فيه دون الكلى حيث تقدم


91

أن منا من الحنطة مثلا مال في مقابل من من التراب وان لم يكن مضافا الى الباائع وثابتا في ذمته وهذا بخلاف عمل الحر لعدم اعتبار المالية له قبل العقد أصلا فيكون حاله قبل وقوع المعاوضة عليه كمن من التراب الذى لامالية له، ولذا لا يضمنه الحابس ولا يصير موجبا للاستطاعة ولا للحجر عليه في المفلس.

(قلت): بعد قيام الضرورة على صحة بيع الكلى واجارة عمل الحر لابد من اعتبار البيع والاجارة على وجه ينطبق عليهما (فنقول) القدر الجامع بين بيع العين بالعين وبيع الكلى بالكلى وبيع الكلى بعمل الحر، أن يقال انه لا يعتبر في البيع إلا انتقال شيئى عن شخص الى آخر وانتقال شيئى عن الاخر إليه، وهذا يتحقق في جميع هذه الصور، وليس في اعتبار الزائد عليه دليل، ولا ملزم للقول به، وعدم مساععدة تعريف المصباح بأنه مبادلة مال بمال غير مضر بعد لزوم أخذه بمعنى ينطبق على بيع الكلى، وذلك بعد فرض صحته بداهة، وأما عدم اعتبار المالية في عمل الحر فمدفوع، وما استدل به على عدم اعتبارها فيه من عدم االضمان ونحوه مما ذكر غير دال عليه(اما عدم الضمان) فلامكان أن يكون منشأه عدم صدق الاستيلاء على الحر دون العبد، والاستيلاء على المنافع انما هو يتبع الاستيلاء على الاعيان (وأما عدم حصول الاستطاعة) بواسطة عمل الحر قبل وقوع الاجارة عليه فهو مشترك بينه وبين منافع الاموال حيث لا يحسب منفعة السنين المتمادية من الدار والبستان مالا فعليا موجبا للاستطاعة ولو كان يحصل بها الاستطاعة على تقدير الاجارة، فمن كان مالك دار تستأجر كل سنة بمأة لا يصير مستطيعا باعتبار كونه مالكا لمنافعها عشر سنين مثلا وان كان آجرها عشر سنين بألف يصير مستطيعا، وبهذا يظهر الجواب عن مسألة اللحجر على المفلس أيضا


92

(وبالجملة) فالاقوى صحة جعل عمل الحر عوضا في البيع مطلقا من غير اشكال.

قوله (قده) وأما الحقوق الاخر الخ لا يخفى أن كلمة " الاخرة " لا يناسب ذكرها في المقام لعدم ذكر حق قبل هذا الكلام ولعله لذا لم تضبط في بعض النسخ، ويمكن أن يكون قد أراد الحق من عمل الحر وكان الاتيان بكلمة " الاخر " في مقابل عمل الحر.

(وكيف كان) فالكلام يقع تارة في تعيين الحق وتمييزه عن الحكم، واخرى في جواز وقوعه ثمنا (أما الاول) فالكلام فيه أيضا تارة بيان حقيقة الحق ثبوتا، وااخرى في بيان المائز بينه وبين الحكم في مرحلة الاثبات (أما المقام الاول) فالحق هو السلطنة على الشيئ ومرتبة ضعيفة من الملكية قائمة بمن له الحق ومن عليه وقد كان بعض الاساطين يعبر عنه، (ملكية نار سيده) وأما المقام الثاني فالاقوى هو ما نقل عن الشهيد (قده) في المائز بينهما من كون الحق ما يسقط باللاسقاط دون الحكم، فأول درجة الحق هو ما يقبل السقوط بالاسقاط فان أحرز قابليته لذلك فهو، ومع الشك يكون المرجع اصالة عدم السقوط بالاسقاط، وهى وان لم يثبت بها الحكم إلا أن أثره يترتب عليه بمعنى أنه يعامل معه معاملة الحكم، فتحصل أن حقيقة الحق هي السلطنة على الشيئى وكون زمامه بيده بحيث يكون له القدرة على إلا عمال والاسقاط كما قالوا أن الخيار هو ملكك فسخ العقد وابقائه (وأما الثاني) اعني الكلام في جواز وقوعه ثمنا، فنقول: لا يخلوا الحق اما أن يكون قابلا للاسقاط فقط دون النقل واما أن يكون قابلا للنقل أيضا اما الى معين أو مطلقا، فهذه ثلاثة اقسام وكلمنها أما مجانا فقط أو مطلقا ولو مع العوض فما يختص بقابلية الاسقاط مجانا كحد القذف حيث لا يصح أخذ العوض في اسقاطه كما أنه لا يقبل النقل، وما يصح اسقاطه بعوض كحق القسم حيث أنه قابل للاسقاط عن الزوج بعوض،


93

وما يقبل النقل الى معين بعوض أو مجانا كحق القسم أيضا حيث أنه يصح نقله الى الضرة بناء على جواز المعاملة عليه، وما يصح نقله الى غير مطلقا كحق التحجير ونحوه حيث أنه قابل للنقل الى كل احد ولو مع العوض، (وحكم هذه الاقسام) هو عدم قابلية شيئى منها الان يقع ثمنا وذلك لوجهين ( أحدهما ) مشترك في الجميع (والاخر) جار في بعضها دون الاخر أما البرهان المشترك فتقريره أنه لو جاز المبادلة بين الملك والحق بجعل الاول مبيعا والاخر ثمنا للزم انقلاب الملك حقا والحق ملكا والثانى باطل (بيان الملازمة) أن البيع كما عرفت عبارة عن تبديل طرفي الااضافة وخروج كان من العوضين عن طرفيته للاضافة الى من هو له وصيرورته طرفا لاضافة الاخر، ويععتبر فيه امور ثلاثة (احدها) كون كل من العوضين طرفا للاضافة ولو في رتبة البيع لاقبلهاكما في بيع الكلى (ثانيها) كون خروج كل منها عن ملك احدهما الى الاخر في قبال خروج بدله عن ملك صاحبه إليه وذلك في قبال ما ليس فيه عنوان المعاوضة كالهبة ونحوها (وثالثها) أن يدخل كل واحد من العوضين في ملك من خرج منه العوض الاخر لا الى الأجنبي وذلك في قبال خروج المعوض عن ملك زيد ودخول الصمن في ملك شخص آخر كما في بيع الغاصب لنفسه إذا أجازه االمالك فانه خارج عن حقيقة البيع العرفي (إذا عرفت هذا فنقول) لو باع الملك والداخل تحت علقته هوا لحق وقد تقدم أن البيع هو المبادلة بين طرفي العلقة لابين نفس العلقتين، فالمعلقة التى بين البايع ولا مبيع هي العلقة الخاصة التى يعبر عنها بالملكية والتى بين المشترى والعوض هي التى يعبر عنها بالحق وطرف علقة البايع كان ملكا لكونه طرفا للملكية وطرف علقة المشترى كان حقا، وتبديل الطرفين مع بقاء العلقتيين يقتضى أن يصير الملك


94

الذى كان طرفا لاضافة الملكية التى كانت بينه وبين البايع طرفا للسلطنة الفعلية التى كانت بين المشترى وبين ما قام به الحق مثل الارض المحجرةوالحق الذى كان طرفا للاضافة الخاصة التى بين المشترى وبينه طرفا للملكية التى هي بين البايع والملك فيلزم انقلاب الملك حقا والحق ملكا أي صيرورة ماكان طرفا للملكية طرفا للحق طرفا للملكية و هذا خارج عن حقيقة البيع.

(وأما البرهان المختص ببعض الاقسام) فتوضيحه أن مالا يقبل إلا للاسقاط مجانا فعدم وقوعه ثمنا للمبيع ظاهر حيث أنه لا يصح وقوع المعاوضة عليه حسب الفرض، وأما ما يقبل الاسقاط بعوض فلان المجهول عوضا للمثمن لا يخلوا أما أن يكون نفس اسقاط الحق بلا انتقاله الى من عليه الحق أو يكون الثمن انتقاله إليه فيترتب عليه الاسقاط، وشيئى منهما لا يصلح لان يكون عوض للمبيع (أما الاول) فلان إلاسقاط لا يعقل أن ينتقل عن المشترى الى البايع بل هو اسقاط عما هو عليه فليس مما يدخل تحت البيع لاجل عدم انطباقه عليه بواسطة عدم صيرورة ماكان طرفا لاضافة المشترى كحق الرهانة مثلا الى البايع غير معقول كما لا يعقل انتقال هذا الحق الى الراهن وذلك لان حق الرهانة عبارة عن سلطنة الدائن في استيفاء دينه عن العين المرهونة التى هي ملكللراهن، ولا يعقل سلطنة المديون الذى صاحب المال المرهون في استيفاء الدين عن عين ماله فمهية هذا الحق منقومة بكونها قائمة بغير من عليه الحق بحيث لا يعقل قيامه بمن عليه الحق، وكذا حق الخيار الثابت للمشترى حيث أنه سلطنة على فسخ العقد على البايع ولا يعقل قيام السلطنة على البايع بنفسه بحيث يكون مسلطا على نفسه في فسخ العقد، بمعنى صيرورة


95

حق المشترى له مع حفظ عدم الحق للبايع في الفسخ، وهكذا حق القسم الذى للزوجة على الزوج فان الزوج لا يعقل أن يصير ذا حق القسم على نفسه، وكذا سائل الحقوق النبي لا يقبل الانتقال الى غير من عليه الحق ولو كان قابلا للاسقاط بعوض.

(فان قلت) هذا منقوض ببيع الدين ممن هو عليه حيث أنه لا يصح اعتباره ملكا للمشترى ولو آنا مااذا لا يعقل أن يصير الشخص مديونا لنفسه مع أنه يصح البيع منه منغير اشكال وليس مصحح بيعه منه إلا دخوله في ملك المشترى آناما، ثم تعقبه بالاسقاط (قلت) الفرق بين الحق والدينواضح حيث أن الدين لا يكون مقيدا بكونه في ذمة المديون، كيف؟! وإلا لم يعقل ادائه بتطبيقه على مافى الخارج إذ الخارج لا يكون مصداقا الكلى المقيد بما في الذمة، والكلى بهذا لاقيد يستحيل أن ينطبق لعى مافى الخارج أصلا، بل الدين انما هو الكلى الذى يستحقه الدائن على المديون ومن استحقاقه عليه يعتبر في ذمته لاأن اللكلى المقيد بما في ذمته يعتبر عليه و على هذا فاعتبار ملكية المديون لمثله الذى لا يكون مقيدا بما في ذمته بمكان من الامكان ويترتب على اعتباره ابراء ذمته عما يستحقه الدائن، وهذا بخلاف الحق على من عليه الحق، كحق القسم مثلا فان قوامه أن يكون عليه ولا يعقل أن يكون له على نفسه حق القسم أو حق استيفاء الدين في الرهن وأمثالهما (نعم) لو كان الدين عبارة عن الكلى المقيد، بذمة المديون لكان اللازم عدم صحة البيع منه لاشتراكه (ح) مع الحق في الاشكال حيث أنه لا يعقل أن يصير الانسان مالكا لما في ذمته كما لا يعقل أن يصير ذا سلطنة على نفسه لكن الامر في الدين لا يكون كذلك.

وبما ذكرنا ظهر ضعف ما أجاب به (قده) في الكتاب حيث أن الظاهر


96

منه تسليم كون الدين في ذمة المديون وأنه مع ذلك يريد أن يفرق بينه وبين الحق بكون الحق سلطنة فعلية والدين ملك والملك نسبة بين المالك و المملوك فالحق لا يعقل قيامه بطرفيه بشخص واحد دون الملك حيث لا يحتاج الى من يملك عليه (وجه الفساد) ان الدين لو كان مقيدا بما في ذمة المديون لاحتاج قطعا الى من يملك عليه ويلزم استحالة اتحاد المالك والمملوك عله كما في الحق بعينه إلا أن الدين ليس كذلك بل المديون مطالب باداء المملوك الذى هو المنشأ لاعتبار العهدة عليه لاأن المملوك المقيد بكونه في ذمته مملوك للدائن (ويمكن) أن يكون قوله (قده) فافهم اشارة الى ما ذكرناه من الضعف وسوء التأدية (وكيف كان) فالحق هو عدم صحة جعل الحق عوضا كما بيناه.

قوله (قده) ثم الظاهر أن لفظ البيع ليس له حقيقة الخ اعلم أن البيع في عرف الفقهاء قد عرف بتعاريف لا يخلو شيئى منها عن المسامحة ( منها ) ما في المبسوط والتذكرة وهو انتقال عين من شخص الى غيره (الخ)والمسامحة فيه واضحه حيث أن الانتقال ليس حقيقة البيع بل هو اثر له فتعريفه به تعريف للشيئى باثره (ومنها) تعريفه بالايجاب والقبول الدالين على الانتقال (واورد عليه) بأن الايجاب والقبول من مقولة اللفظ والبيع من مقولة المعنى مضافا الى أن الايجاب والقبول آلة للانشاء ولايكون البيع مسببا عنهما نحو تحقق المسببات التوليدية عن اسبابها (هدا كله) مع أن البيع ليس عبارة عن مجموع الايجاب والقبول بل هذا المركب عند تحققه بكلا جزئيه يكون ايجابه بيعا وقبر له شراء على ما سيأتي توضيحه، وبالجملة فهذا التعريف ليس بشيئ.

(ومنها) ماعن جامع المقاصد من أنه نقل العين بالصيغة المخصوصة


97

وأورد عليه المصنف (قده) بوجوه (الاول) ان حقيقة البيع لو كان هو النقل للزم صحة ايجابه بلفظ نقلت (ولا يخفى ما فيه) وذلك لعدم الملازمة بين تعريفه بالنقل وبين تحققة في عالم الايجاد والانشاء بلفظ نقلت فان التعريف كما يصح أن يقع بالجنس القريب يصح أن يقع بالجنس البعيد وان كانارتكابه مع امكان التعريف بالجنس القريب لا يخلو عن مساهلة لكن الايجاد بالجنس البعيد غير معقول.

(وتوضيحه) أن حقيقة البيع امر ايجادي من البسائط الخارجية المتحققة في عالم الاعتبار توجد بايجاد المنشى بآلة انشائه وايجاده، والبسائط الخارجية لمكان بساطتها لاجنس لها ولافصل ولايكون لها اجزاء لكنها في مقام التعريف والتحديد يمكن أن يعرف في عالم المفهوم بما يكون جنسا قريبا كما يمكن أن يعرف بما يكون جنسا بعيدا ويميزها بما ينضم الى الجنس من القيود نحو تحديد الانسان بالجسم النامى الحساس الناطق.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن النقل لما كان أعم من النقل الخارجي وهو النقل من مكان الى مكان آخر، ومن النقل الاعتباري أي النقل الحاصل بالبيع الذى هو تبديل الشيئى عن طرفية اضافة وجعله طرف اضافة اخرى وكان البيع هو النقل الاعتباري صح تعريفه بالنقل الاعم ولم يصح ايجاده بالنقل، (اما صحة تعريفه به) فلكونه تعريفا بالاعم، وقد عرفت جوازه بعد ضم ما يوجب اختصاصه بالمعرف (وأما عدم صحة ايجاده به) فلان ايجاده بالنقل عبارةعن انشاء مادة نقلت التى هي النقل باستعمال تلك الهبئة في عالم الاعتبار، فاستعمال تلك الهيئة آلة لايجاد تلك المادة في عالم الاعتبار، فهنا ايجادان وانشاءان: ( احدهما ) ايجاد الربط الخاص بن مفهوم النقل وبين الضمير الراجع الى الفاعل في موطن الاستعمال، وهذا معنى حرفي قائم بالاستعمال


98

(وثانيهما) ايجاد مصداق النقل بذاك الاستعمال في موطن آخر ما عدى موطن الاستعمال، والمعنى الموجد بالايجاد الثاني معنى مشترك بين النقل الخارجي والاعتباري لكن البيع عبارة عن النقل الاعتباري الذى هو احد مصداقيه، فايجاده بالنقل الاعم لا يمكن إلا بضم قيد آخر به بحيث يكون انشاء النقل بضميمة انشاء هذا الامر المنضم إليه كلاهما بيعا اعني النقل الخاص وهو

ينافى بساطة البيع

الخارجي لاستلزامه كونه متدرجا في الوجود بأن يوجد جزء منه بجزء من آلة انشائه وجزئه الاخر بجزو آخر (فظهر) أن صحة تعريف مفهوم البيع بالنقل لا يستلزم صحة ايجاد مصداقه به في مرحلة الايجاد.

(الوجه الثاني) أن البيع لو كان عبارة عن النقل بالصيغة بمعنى كون مهيته عبارة عن النقل بها لكان انشائها بالصيغة مستلزما لايجاد النقل بالصيغة مع أن النقل بالصيغة لا يقع بالصيغة بل انما النقل يقع بها (ولا يخفى ما فيه أيضا) فان الغرض من هذا التعريف جعل النقل بمنزلة الجس البعيد للتعريف و كلمة " بالصيغة " بمنزلة الفصل له فيكون المجموع منهما معرفا للبيع، فيقال ان حقيقة البيع نقل واقع بالصيغة لاأن النقل بالصيغة واقع بها وهذا كما يقال ان الانسان حيوان ناطق إذ لا يصح أن يرد عليه بأنه في معنى أن الحيوان الناطق ناطق كما لا يخفى.

(الثالث) ان هذا التعريف دورى لان الصيغة المخصوصة في صيغة بعت فيكون تعريف المادة اعني البيع بما يشتق منه دوريا (وهذا أيضا مندفع) بأن الصيغة المخصوصة لا تختص بكلمة بعت بل هي اشارة الى ما يقع آلة لانشاء البيع من الصيغ فليس معرفة البيع متوقفا على معرفة صيغة بعت حتى يلزم الدور.

(الرابع) أن المعاطاة عنده بيع مع خلوها عن الصيغة (والانصاف)


99

ان هذا الايراد وارد عليه اللهم إلا ان يراد بالصيغة ماهى آلة لانشاء البيع بالمعنى الاعم من القول والفعل أو يكون المراد من المعرف خصوص غير المعاطاتى منه المتفق على كونه بيعا فتأمل (وحق الايراد عليه) أن التعريف بالجنس البعيد مع امكان تعريفه بالجنس القريب بعيد وأما الايرادات السابقة فشيئى منها لايرد عليه (ومنها) ما ذكره المصنف (قده) من أنه انشاء تمليك عين بمال ولا يخفى أنه يرد عليه الوجه الذى أورده على تعريف جامع المقاصد بععينه ضرورة استحالة انشاء التمليك إذ لا معنى لانشاء الانشاء، مضافا الى أنه يصدق على الايجاب وحده ولو لم يقترن بالقبول مع أنه ليس بيعا قطعا لكون تحقق البيع من البايع في ظرف تحقق القبول من المشترى على ما يأتي بيانه (ثم انه قد أورد عليه) بوجوه كثيرة لا محصل لشيئى منها إلا سؤال الفرق (ح) بينه وبين القرض إذ كل منهما انشاء تمليك عين بمال (والجواب عنه) هو كون الغوض في البيع امرا مخصوصا وقع طرفا للمبيع وكانت المبادلة بينه وبين الاخر بخلاف القرض حيث أن التمليك فيه ليس بازاء العوض بل هو تمليكبضمان مثله أو قيمته في ذمة المقترض فهو من هذه الجهة اشبه بباب الضمانات وان كان من حيث توقفه على الانشاء من باب العقود، (ولا يخفى) أن الباعث له (قده) في زيادة كلمة الانشاء في التعريف هو تعميم دائرة البيع بالنسبة الى الصحيح والفاسد، لان البيع الفاسد لا يكون تمليكا، بل هو انشاء التمليك، فلو قيل بأن البيع هو التمليك لخرج عنه البيع الفاسد (ولكن فيه أولا) ان هذا المحذور ليس بلازم لان التمليك في نفسه اعم من الانشائى وغيره اعني به التمليك الصحيح والفاسد لان المنشئى للبيع انما يوجد البيع وينشئه على كل حال، واما وقوع المنشأ في الخارج لدى العرف والشرع فليس داخلا في


100

المنشأ حتى يلزم منه محذور (وثانيا) أنه لا محذور فيه على تقدير لزومه و ذلك لامكان الالتزام بخروج الفاسد عن حقيقة البيع واختصاصه بالصحيح كما التزم به الشهيد (قده) على ما يأتي.

فأجود التعاريف هو هذا التعريف لكن مع اسقاط كلمة الانشاء و تبديل لفظ التمليك بالتبديل فيقال أن البيع تبديل عين بمال، أما وجه اسقاطكلمة الانشاء فقد اتضح مما تقدم.

وأما وجه اختيار التبديل على التمليك فلما عرفت من أن البيع يرد أو لاعلى مبادلة المال بالمال وطرف الاضافة بطرف الاضافة ويلزمه التمليك، فالمضمون الاولي من البيع هو التبديل لا التمليك فيكون الاولى تعريفه بما هو مضمونه الاولي والله العالم.

قوله (قده) ويظهر من بعض من قارب عصرنا الخ المراد به فقيه عصره كاشف الغطاء (قده) في شرحه على القواعد وليعلم أو لا أن في كون البيع وغيره من الفاظ عناوين المعاملات كالصلح والاجارة والهبة ونحوها اسامى للاسباب المحصلة لما يتحصل منها من المسببات أو أنها اسمى لنفس المسببات ثم على الاول فهل البيع مثلا اسم لنفس الايجاب الصادر عن البايع مطلقا سواء اقترن به القبول من المشترى أم لا أو أنه اسم للايجاب المتعقب بالقبول بحيث لا يصدق عليه البيع إلا بعد صدق التعقب على نحو الشرط المتأخر، أو أنه اسم للايجاب لا مطلقا ولامع وصف اتصافه بالقبول بل إذا تحقق القبول بمعنى أنه هذه الجملة المركبة من الايجاب والقبول بعد تحققها بجزئيها يكون جزئها الصادر عن البايع بيعا وجزئها الصادر عن المشترى شراء لاأن فعل البايع اعنيالايجاب بيع مطلقا أو مع اتصافه بالتعقب بالقبول ولو قبل تحقق القبول على نحو التحقق النقل ببيع الفضولي من حين العقد بواسطة اتصافه بالتعقب بالاجازة (لو قلنا بتصحيحه بعنوان تعقبه بالقبول)، وجوه.


101

والحق (بناء على كون ترتب آثار تلك المعاملات عليها على نحو ترتب المسببات على اسبابها لاعلى نحوه ترتب المعاني الايجادية على آلة ايجادها وانشائها) هو كون هذه الالفاظ اسامى للمسببات دون الاسباب وعلى تقدير كونها اسامى للاسباب فهى اسامى للايجاب في ظرف حصول القبول على النحو الذى تقدم من أنه عند تحقق الايجاب من البايع والقبول من المشترى يكون ايجابه بيعا وقبول ذلك شراء لا انها اسامى للايجاب مطلقا ولا للمجموع المركب منه ومن القبول، ولاله بقيد التعقب بالقبول، وذلك لتبادر ما ذكرناه منها عند الاطلاق، فان المنسبق من قول القائل: باع فلان داره، هو فعل ما هو وطيفة البايع بما يترتب عليه الاثر من النقل والانتقال ومن المعلوم أنه عبارة عن انشاء البيع في ظرف تحقق القبول من المشترى لا مطلقا ولاهومقيدا بالتعقب بالقبول ولا المجموع المركب منهما.

وليعلم أن محل الكلام في دعوى الانسباق المذكور انما هو فيما لم يكن قرينة دالة على ارادة احدى هذه المذكورات وإلا كان مادلت عليه القرينة هو المتعين ففى مثل شرطا البيع ونذره الذى يكون المراد منه هو الايجاب مطلقا خارج عن محل البحث فلا يصح الاستدلال على كونه عبارة عن الايجاب المطلق بكونه عند الشرط والنذر عبارة عنه، وذلك لان ارادته بذلك المعنى إنما هي من جهة خصوصية الشرط والنذر (وتوضيحه) أن البيع بغير معنى الايجاب المطلق غير مقدور للبايع (اما بمعنى المسبب) فواضح حيث أنه يحصل بفعل البائع والمشترى، والامر الحاصل بما هو خارج عن اختيار البايع أعنى قبول المشترى خارج عن اختياره لا محالة واما بمعنى الايجاب المتعقب بالقبول أو الايجاب في ظرف القبول فهو أيضا خارج عن قدرة البايع لتوقف تحققه على قبول المشترى الخارج عن قدرة البايع فإذا تعلق النذر بالبيع أو صار


102

متعلقا اللشرط كما إذا باع بشرط ان يبيع المشترى من ثالث فلا يخلو إماأن يعلم يكون البيع الذى تعلق به النذر والشرط هو بمعنى الايجاب فقط أو يعلم أنه باحد المعاني الاخر صار متعلق النذر والشرط أو يشك في ذلك (فعلى الاول) يصح النذر والشرط، ولازمه تحقق الوفاء بانشاء الايجاب ولو لم يتحقق القبول من المشترى فلو كان الشرط هو البيع من زيده صدق الوفاء بمجرد ايجاب المشروط عليه ولو لم يقبل زيد وبنفس هذا الايجاب لا يصير المشروط له مسلط على فسخ العقد الذى، وقع في ضمنه الشرط (وعلى الثاني) اعني ما إذا كان البيع بمعناه الغير المقدور شرطا أو منذورا فيبطل الشرط والنذر وذلك لاعتبار القدرة على متعلقهما في صحتهما (وعلى الثالث) فيلحق بالاول في حكمه، - وكيف كان - فمن اعتبار القدرة في متعلق الشرط والنذر وظهور أن المشروط له والناذر انما تعلق غرضهما بالصحيح منهما يستكشف أن متعلق الشرط والنذر هو المعنى المقدور من البيع، وليس هذا دليلا على كون البيع اسما لخصوص هذا المعنى المقدور، ولذا تريهم مع الحكم يتحقق الشرط بالايجاب فقط وحصول الوفاء بالنذر به لا يقولون بحصوله بالايجاب وحده ابتداء ولا يقولون بصدق البيع على فعل البايع فقط وليس هذه التفرقةإلا ما ذكرناه.

إذا تبين ذلك فاعلم أن غرض المصنف (قده) من نقل كلام كاشف الغطاء (قده) هو دفع ما يورد على تعريف البيع من أنه لاشبهة في كونه فعل البايع والموجود بايجاده، ولازم ذلك هو تحققه ولو مع عدم القبول لكنه لا يتحقق إلا معه، كيف؟! وإلا لزم أن يكون ايقاعا لاعقدا (وحاصل ما افيد في دفعه) امور (الاول) ما نقله المصنف (قده) عن ففيه عصره من كون الايجاب المتعقب بالقبول هو البيع لا مطلقا فإذا لم يتحقق القبول يستكشف منه عدم تحقق البيع أيضا


103

(ويرد عليه): إن الشرط المتأخر بهذا المعنى وإن كان ممكنا لكنه في المقام مستلزم للالتزام بدخل التعقب بالقبول في مهية البيع مع أن حقيقة البيع الصادر من البايع لا يكون منوطا بالقبول (الثاني) ماعنه أيضا، وحاصله هو كون البيع عبارة عن مجموع الايجاب والقبول، وهذا أيضا في الفساد كالاول ضرورة أن قبول المشترى إنما هو قبول البيع ومطاوعة له، ولا يعقل أن يصير جزء من مهية البيع (الثالث) ماعنه أيضا من أنه عبارة عن الاثر الحاصل من فعل البايع والمشترى على ما يظهر من تعريف المبسوط (وفيه أيضا) أن الكلام في ما ينشئه البايع ويوجده بانشائه، والانتقال هو الاثر الحاصل من فعلها.

(الرابع) ما أفاده المصنف (قده) بقوله (فالبيع وما يساويه معنى من قبيل الايجاب والوجوب لا الكسر والانكسار) وتوضيحه أن الفرق بين الايجاب والوجوب وبين الكسر والانكسار هو بامكان التفكيك بين الايجاب والوجوب وعدم تحقق الوجوب بالايجاب لتوقفه على أمر غير حاصل كما في بال الوصية حيث إن انشاء الملكية يتحقق حين الانشاء لكن المنشأ يتحقق حين الموت وكما في بيع الصرف والسلم ونحوهما مما يتوقف تحقق المنشأ بعد انشائه على أمر آخر مثل القبض (وهذا بخلاف الكسر والانكسار) ضرورة استحالة التخلف بينهما لعدم امكان تحقق الكسر بدون الانكسار فالبيع عبارة عما يصدر من البايع ولو لم يتعقبه القبول كما ان الايجاب قد يتحقق من السافل بالنسبة الى العالي لكنه لا يتحقق الوجوب وان كان ما صدر عنه وجوبا عنده لكنه ليس وجوبا واقعا.

ولكن يرد عليه (قده) أن محض الايجاب من دون تعقبه بالقبول ليسبيعا، والذى يدل على ذلك هو أنه لو أقر بيع ماله ثم فسره بانشاء الايجاب فقط وأنه لم يصدر القبول من المشترى لم يقبل منه وكان تفسره بذلك انكارا


104

بعد الاقرار، ولو كان المفهوم من البيع هو نفس الايجاب الصادر عن البايع لما كان لعدم قبول قوله وجه، (ولا ينتقض) بباب الشرط والنذر (لما تقدم) من أن تعلق النذر والشرط به قرينة على كونه المراد من متعلقهما هو نفس الايجاب ولو لم يتعقبه القبول من جهة عدم تعلقهما إلا بالمقدور وان تعقبه بالقبول ليس مقدورا للبايع.

الوجه الخامس (وهو المختار) ما تقدم سابقا وحاصله أن البيع عبارة عما يصدر من البايع لكن لا مطلقا ولا مشروطا بالتعقب بالقبول، بل في ظرف تحقق القبول بمعنى انه إذا تحقق جملة الايجاب والقبول من البايع والمشترى كان الصادر من البايع بيعا والصادر من المشترى شراء (وتوضيحه) ان البيع الاسم المصدرى اعني المنشأ بآلة الانشاء له اضافتان احديهما الى البايع والاخرى الى المشترى فالبايع ينشئه بما هو موجود بايجاده وقائم به اعنيباضافته القائمة به والمشترى أيضا يوجده باضافته القائمة به لا بالبايع وهو يتحقق بمجموع الايجاد من والانشائين كالجسم الثقيل الذى يرتفع برفع الاثنين بحيث يكون رفع كل منهما عند رفع الاخر لاقبله مطلقا لا مقيدا برفع الاخر (وعلى هذا) فيرتفع اساس الاشكال منغير محذور في البين.

فان قلت فعلى هذا فالذي ينشئه البايع لا يكون بيعا لكون البيع على هذا عبارة عن جزء الجملة الصادر احد جزئيها من البايع والاخر من المشترى فما لم تتحقق الجملة لا يتصف فعلى البايع بكونه جزء من الجملة، وما لم يتصف بالجزئية لا يكون بيعا مع انه لااشكال في أن البايع ينشئى البيع ويقصد ايجاده بآلة الانشاء (قلت) ما ينشئه البايع انما هو قوة البيع التى تصير بيعا عند تحقق الجملة بصدور القبول من المشترى فهو انما يوجد بانشائه ما يصير بيعا فعليا بعد تحقق القبول ولا يلزم منه محذور استعمال اللفظ في غير معناه


105

لانه يقصد بفعله واستعماله ايجاد مادة البيع وقوته التى تبلغ مرتبة الفعلية بعد تحقق الجملة، وهذا جار في جميع التدريجيات فان اجزاء الصلوة كالحمدوالسورة إنما تصير جزء من الصلوة بعد تحقق الجملة، ولمكان تدريجيتها في الوجود يكون لكل واحد منها في موطن تحققه قوة أن يصير جزء من الصلوة فيوجده المصلى بواسطة تلك الشأنية لكى يصير صلوة بعد تحقق الجملة فالموجود من المصلى بالقصد والارادة ليس هو الجزء الفعلى من الصلوة بل انما هو يقصد ايجاد ما له امكان الجزئية الذى ينتهى الى الفعلية بعد تحقق الجملة، وهذا المقدار كاف في صحة إسناد ايجاد الجزء إليه، وهكذا في المقام يكون الصادر عن البايع هو الذى يصير جزء من الجملة وبصيرورته جزء منها يكون بيعا فعليا في مقابل ما إذا أنشأ البيع من دون ان يكون قابل في البين فانه ليس بيعا شأنيا أيضا بل هو هزل محض كما إذا قرء الحمد من دون قصد الصلوة فانها لا تكون جزء بالقوة أيضا، والحاصل ان المنشأ بانشاء البايع عبارة عن قوة البيع التى تصير بيعا فعليا عند تحقق القبول، وهذا هو القابل للايجاد بانشائه وايجاده.

(وبتقرير آخر) إن الافعال البسيطة الصادرة من الفاعلين على قسمين ( احدهما ) ما يكون تمام زمامه وقوام ايجاده بيد شخص واحد كباب الايقاعات(والثانى) ما يتوقف وجوده على فعل الطرفين، وما هو بيد اختيار احدهما في هذا القسم انما هو ايجاده الاعدادي كما ان مابيد الاخر لا يتحقق ما هو تمام المعنى، والبيع وغيره من العقود من هذا القبيل، فانه ليس معنى حاصلا بالايجاب فقط بل انما يحصل بالايجاب المتحقق في ضمن المجموع المركب من الايجاب والقبول بحيث إذا تحققت الجملة صار الجزء الصادر منها عن البايع بيعا والصادر


106

عن المشترى شراء، فلولا القبول لا يكون بيعا فعليا بل هو مادة وجود البيع القابل لصيرورته بيعا، وبهذا يدخل في باب العقود وليس من باب الايقاع فالبيع عبارة عن الايجاب الحاصل في ضمن المركب منه ومن القبول لاعن الايجاب فقط ولاعن الايجاب المتعقب بالقبول بحيث كان وصف التعقب داخلا في مهيته ومقوما لها ولا للمجموع المركب من الايجاب والقبول (وان شئت قلت) إن للقبول دخلا في وجود البيع في الخارج بحيث لا يحصل إلا عند حضوله، لا أنه دخيل في مهيته شرطا أو شطرا، (فقد تحصل) أن حقيقة البيع عبارة عن التمليك الصادر عن البايع في ظرف تملك المشترى فالصادر أو لا عن البايعهو التمليك، ويتملك الثمن ضمنا، والصادر من المشترى أو لا هو تملك المبيع ويتضمن ذلك تمليك الثمن، فالتمليك والتملك كلاهما صادران عن البايع والمشترى كليهما إلا أنهما يتفاوتان في الصراحة والضمنية على ما بيناه، وعلى هذا فالحق في تعريف البيع هو القول بأنه تمليك عين بعوض أو تمليك مال بعوض أو مع تبديل التمليك بالتبديل فيقال أنه تبديل عين بعوض على ما تقدم بيانه.

قوله (قده) وأما البيع بمعنى العقد فقد صرح الشهيد الثاني (ره) بان اطلاقه عليه مجاز الخ.

لا يخفى أن المذكور في عبارة الشهيد الثاني (قده) ليس اختيار مجازية اطلااق البيع على العقد وليس القول بمجازيته أيضا صحيحة في نفسه (أما الاول) فلان المستفاد منه هو الرد على الشهيد الاول (قده) فيما افاده في مقام ارجاع تعريف البيع بأنه " اثر العقد " اعني الانتقال الى تعريفه بأنه " نفس الايجاب والقبول " من أن الصيغة المخصوصة سبب في الانتقال فااطلق اسم المسبب اعني الانتقال واريد منه السبب اعني العقد، فتعريف البيع بالانتقال تعريف له بالعقد وذلك بعد ارادة العقد من الانتقال من باب اطلاق المسبب على السبب، قال الشهيد


107

الثاني (قده) بعد نقله: وفيه نظر لان الاطلاق المذكور مجازى يجب الاحتراز عنه في التعريفات الكاشفة للماهية (الخ) وهذه العبارة كما ترى ظاهرة في أن اطلاق الانتقال على العقد مجاز وهو الذى صنعه الشهيد (قده) لاأن اطلاق البيع على العقد مجاز، فليس فيها تصريح بمجازية اطلاق البيع على العقد، بل لا يبعد دعوى ظهورها في كونه حقيقة فيه (وأما أنه فاسد في نفسه) بناء على المختار منن كون باب المنشأ بالصيغة بالنسبة إليها من باب الالة وذيها لامن باب الاسباب والمسببات على ما تقدم فواضح حيث أن الفرق بينهما (ح) اعتباري وهو الفرق بين المعنى المصدرى والاسم المصدرى، فمعنى البيع أعنى ذاك الامر البسيط باعتبار ايجاده بتلك الصيغة وتحققه عن الفاعل بتلك الالة معنى مصدري وتفس ذاك المعنى باعتباره في نفسه مع قطع النطر عن حيثية صدوره عن الفاعل معنى اسم مصدري فلا تفاوت في نفس المعنى حتى يكون اطلاقه على العقد مجازا بعلاقة السبية والمسبية وأما بناء على المعروف، من كون نسبته الى العقد نسبة المسبب الى السبب فكذلك أيضا لان المسبب والسبب شيئىواحد يتفاوت باعتبار العنوان الاولي والثانوى كالالقاء والاحراق، حيث أن الفعل الواحد بعنوانه الاولي القاء وبعنوانه الثانوي احراق وليس اطلاق الاحراق عليه بما هو القاء من المجاز في الكلمة فلا يكون اطلاق البيع بمعنى اثر العقد على نفس العقد إلا اطلاق الاحراق على الالقاء فلا مجازية في البين أصلا فتأمل.

قوله (قده) ثم إن الشهيد الثاني (ره) نص في كتاب اليمن الخ.

لا يخفى أن القول بكون الفاظ العقود حقيقة في الصحيح ومجازا في الفاسد انما يتصور على تقدير تصوير الصحيح الشرعي والفاسد الشرعي فيها نحو العبادات وهو غير صحيح، أما بناء على كونها الفاظا للمسببات فلدوران


108

الامر في تلك المسببات بين الوجود والعدم لابين الصحيح والفاسد (وتصوير الصحة الفساد فيها) بما ذكره المصنف (قده) بقوله " نعم يمكن أن يقال أن البيع وشبهه في العرف الخ " الذى حاصله دعوى كون البيع صحيحا عند قوم وفاسدا عند آخرين فيكون الشيئى الواحد صحيحا وفاسدا باعتبارين(ضعيف) وذلك لان معنى البيع حقيقة واحدة لا تختلف باختلاف الانظار ولا تفاوت فيه بحسب تفاوت الاشخاص بحيث يكون له معنى عرف ومعنى آخر شرعى بل العرف والشرع وجميع الملل يطلقونه على معنى واحد وهو ما قدمناه من تمليك العين بالعوض وانما الاختلاف بينهم راجع الى المصداق فالبيع بالفارسي مثلا على تقدير اعتبار العربية عند الشارع ليس مصداقا للبيع عنده بمعنى انه ليس مصداقا لتلك الحقيقة (التى تكون معنى البيع عند الكل) بحسب نظر الشارع.

وأما بناء على كونها الفاظا للاسباب فلانها (ح) للاسباب بما يترتب عليها المسببات، ومن المعلوم أن هذا البيع أيضا غير متصف بالصحة والفساد وليس للشارع اختراع بالنسبة إليه حتى يكون مجال للنزاع المعروف بين القوم في انها موضوعة للصحيح أو الاعم، وعلى هذا فما افاده الشهيدان قدس سرهما من كون الفاظ العقود كالبيع ونحوه حقيقة في الصحيح ومجازا في الفاسد، مشكل.

ويمكن توجيهه، بان حقيقة البيع لما كانت من الامور الاعتبارية والامرالاعتباري متقوم في حقيقته بالاعتبار وليس الاعتبار وليس الاعتبار نافذا من كل احد بل انما يتوقف على كونه ممن بيده ذلك والفرد الاجلى ممن ينفذ اعتباره هو الشارع فيكون تحقق البيع منوطا باعتباره بحيث لاتحقق لما لا يعتبره الشارع فكان اعتباره بتلك العناية داخلا في قوامه ويكون متقوما به، وعلى هذا فيتصور


109

الصحيح والفاسد، فالصحيح هو ما اعتبره الشارع وصار متعلقا لامضائه والفاسد ما لم يكن كذلك.

هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلامهما قدس الله سرهما، (ولا يخفى) أنه أيضا لا يرجع الى محصل لرجوعه الى أن ما لم يعتبره الشارع لا يكون مصداقا للبيع لا الى أن الامضاء داخل في مهية البيع مفهوما بحيث يصير مفهوم البيع هو البيع الممضى لكى يكون اطلاقه على غيره مجازا، هذا كله بناء على ان يكون باب البيع من قبيل الاسباب والمسببات (وأما بناء على المختار) من كون التفاوت بينهما بالمعنى المصدرى والاسم المصدرى، فعدم صحة تصوير الصحيح والفاسد أوضح حيث أنه لا يكون في البين إلا معنى واحد يوجه بآلةايجاده اعني الصيغة المخصوصة فيدور أمره بين الوجود والعدم لابين الصحيح والفاسد على تقدير الوجود كما لا يخفى (فتحصل) أن التحقيق عدم جريان النزاع بين الصحيح والاعم في الفاظ المعاملات وان الفاظها موضوعة لمعانيها الوحدانية البسيطة المعلومة عند الجميع بلا اختلاف فيها عند الكل، وهى المعاني الموجودة بايجاد فاعلها بأنه استعمال الصيغ المخصوصة على ما بيناه.

قوله (قده) كالتبادر وصحة السلب الخ لا يخفى أن الموجود في كثير من نسخ المسالك هكذا: كالتبادر وعدم صحة السلب وقد اورد عليه بناء على هذه النسخة في القوانين بان عدم صحة السلب عن الصحيح لا يثبت المجازية في الفاسد، قال (قده) لانا لاننكر كونه حقيقة في الصحيح انما الكلام في الاختصاص وهو لا يثبته، والظاهر ان المصنف (قده) اطلع على نسخة ذكر فيها صحة السلب بحذف كلمة " عدم " وهو الصحيح وعليه فلا يبقى مورد لاعتراض القوانين.

قوله (قده) ومن ثم حمل الاقرار به عليه حتى لو ادعى ارادة


110

الفاسد لم يسمع منه اجماعا الخ عدم سماع ارادة الفاسد بعد الاقرار بالبيع لا يدل على كونه حقيقة في الصحيح وذلك لامكان كونه لاجل الانصراف الى الصحيح عند الاطلاق وكذلك حمله على الصحيح في مقام الحلف على ترك البيع حيث أن المنصرف منه هو البيع الصحيح، وهكذا الكلام في كل ما يجعل موضوعا لحكم شرعى (غير الامضاء والنفوذ) فانه منصرف الى الصحيح وهذا بخلاف المأخوذ في دليل الامضاء إذ لا انصراف فيه الى الصحيح لان الصحة تثبت من محمول هذا الدليل اعني الامضاء فلا يعقل أن يكون مأخوذا في موضوعه كما في مثل زيد موجود حيث أن الموضوع فيه هو المهية المعراة عن الوجود والعدم اعني ذات المهية من حيث هي هي، لا بوصف التعرية وانما الموجودية تجيئي من قبل المحمول (وتوضيح ذلك) أن محمولات القضية قد تكون من المحمولات الاولية مثل الوجود والعدم في قضية زيد موجود أو معدوم وقد تكون من المحمولات الثانية الطارئة على الشيئى في المرتبة المتأخرة عن عروض المحمول الاولى مثل زيد كاتب فان عروض الكتابة انما هو بعد الوجود، إذ ما لم يكن موجودا لا تعرضه الكتابة وقد تكون من المحمولاتالثالثة بععد طريان المحمول الثاني مثل زيد متحرك الاصابع، قال حركة الاصابع وصف لا يعرض إلا بعد عروض الكتابة مثلا، وهكذا.

(إذا تحقق ذلك فاعلم) أنه فرق بين ما إذا وقع البيع موضوعا للدليل المتكفل لاصل الامضاء والنفوذ مثل أحل الله البيع وبين مااذ اوقع موضوعا لدليل متكفل لحكم شرعى له غير الامضاء مثل ما إذا أمره الشارع بالبيع أو وقع موضوعا لاقرار أو حلف ونحوهما (ففى القسم الاول) لا يعقل أن يكون البيع يوصف الصحة موضوعا للدليل لان الصحة انما تتحقق من ناحية الامضاء والمفروض كون حكم هذا الدليل هو بنفسه الامضاء فلا يعقل أن يكون


111

ما يجيئى من قبل الامضاء مأخوذا في موضوعه بخلاف القسم الثاني فان المنصرف إليه من اطلاق البيع فيه مثل " بعت " أو " باع فلان داره " ونحوهما هو الصحيح (وبالجملة) فعدم سماع ارادة الفاسد ليس دليلا على الوضع للصحيح.

قوله قده إلا الحج لوجوب المضي فيه الخ لا يخفى أن وجوبالمضى في الحج لا يدل على صحة اطلاقه على الفاسد أما على تقدير كون ما فسد هو حجة الاسلام وأن ما يأتي به في الغابر هو العقوبة فواضح لكون الاول هو الصحيح الواجب المحسوب من حجة الاسلام وأما بناء على العكس فكذلك أيضا لان وجوب المضى ليس دليلا على كون الحج حقيقة في الفاسد بشيئى من الدلالات كما أن وجوب الامساك في يوم شهر رمضان بعد افساد الصوم ليس دليلا على كون الصوم حقيقة في الاعم.

قوله (قده) يوجب عدم جواز التمسك باطلاق نحو أحل الخ اعلم انهم فرعوا صحة التمسك بالاطلاقات الواردة في أبواب المعاملات عنده الشك في شرطية شيئى أو جزئيته في الاسباب على كون الفاظها اسامى للاسباب دون المسببات (وتوضيح ذلك) ان المسببات امور بسيطة حاصلة من اسبابها فلو تعلق الامضاء بالاسباب وكان السبب المشكوك في اعتبار شيئى فيه جزء أو شرطا أمرا عرفيا ولو كان فاقدا لما شك في اعتباره فيه يتمسلكل لصحته باطلاق ما يدل على امضائه بعد كونه مصداقا عرفيا لما تعلق به الامضاء، ولو تعلق الامضاء بالمسبب لا يكونامضائه امضاء للسبب فعند الشك في حصوله عند السبب الذى يشك في دخل شيئى فيه شطرا أو شرطا يرجع الى الاشتغال والاحتياط نظير الشك في المحصل، والاطلاق الراجع الى امضاء المسبب لا يكون متكفلا لا امضاء سببه


112

وحيث أن الاطلاقات الواردة في ابواب المعاملات كلها راجعة الى امضاء المسببات فيشكل التمسك بها، وذلك مثل أحل الله البيع، وتجارة عن تراض والنكاح سنتى، وامثالها ضرورة أن الحلية حكم للبيع الحاصل عند السبب إذ لا معنى لحلية انشاء الايجاب والقبول أو كون لفط أنكحت وقبلت سنة، وهذا ظاهر في تلك الاطلاقات بل الحال كذلك في مثل أوفوا بالعقود إذ هو أيضا راجع الى ناحية المسبب ضرورة ان العقد عبارة عن العقد الموثق الحاصل بالايجاب والقبول لانفس الايجاب والقبول.

وقد اجاب المصنف (قده) عن هذا الاشكال بان تلك المطلقات وإن كانت ناظرة الى مرحلة المسببات لكن امضاء المسببات يدل بالملازمة على امضاء اسبابها الان إمضاء المسبب عن سبب عين إمضاء سببه، فامضاء الاحراق بالنار،المتولد عن الالقاء عين إمضاء الالقاء (هذا محصل) ما يستفاد من عبارته في المقام وهو منظور فه لمنع الملازمة المذكورة، والقدر المسلم منها هو دلالة امضاء المسبب على امضاء السبب في الجملة لا بقول مطلق وهذا لاكلام فيه وانما البحث في امضاء السبب الخاص الذى يشك في دخل شيئى فيه، وهذا لا يثبت بدليل امضاء المسبب.

هذا تمام الكلام في ما بنوا عليه من كون ترتب المنشأ على الفاظ العقود والايقاعات من قبيل ترتب المسببات على اسبابها، إذ على هذا يقع البحث في كون الفاظ المعاملات اسامى للمسببات أو للاسباب، ثم على التقدير الثاني فهل هي في العقود اسامى للايجاب المطلق أو للمقيد باحد النحوين المتقدمين أو للمجموع المركب من الايجاب والقبول، ثم يقع الاشكال في التمسك بالاطلاقات (لكن الحق) بطلان اساس ذلك رأسا وذلك لان باب المنشأ بالفاظ الانشاء ليس من باب المسببات والاسباب، بل هو من قبيل ايجاد


113

ذى الالة بآلة ايجاده، والفاظ العقود آلات لايجاد المعاني الانشائية بها (وتوضيخذلك) أن السبب يطلق على موردين (الاول) الشيئى الذى يكون من المقدمات الاعدادية لشيئى آخر كما يقال القاء البذر سبب لصيرورته سنبلا، أي إنه من العلل المعدة للسنبل (وضابطه) هو كون ترتب المعدله على هذا المعد متوقفا على تحقق امور خارجة عن اختيار فاعل العلة المعدة كتوقف السنبل على امور كثيرة بعد القاء البذر من الامور الخارجة عن قدرة الزارع (والثانى) العلة التامة للشيئى الذى لا يكون بينه وبينها امور غير اختيارية، مثل الاحراق والالقاء، فان الالقاء علة تامة للاحراق ويكون الالقاء فعلا مباشريا والاحراق فعلا توليديا وكلاهما يستندان الى الفاعل، لكن الالقاء يستند إليه لكونه صادرا عنه بالمباشرة وأنه متعلق ارادته أو لا وبالذات، والاحراق مستند إليه لكونه مترتبا على فعله المباشرى ومقدورا له بالواسطة ومتعلق ارادته ثانيا وبالعرض، والفعل المباشرى الصادر عن الفاعل اما أن لا يتوقف صدوره عنه على آلة، أو يتوقف صدوره عنه على آلة، والالة إما تكون من اعضائه كالتكلم المتوقف على اللسان والبطش اللمتوقف على اليد، أو يكون أمرا خارجا كالنجر المتوقف على القدوم والمنشار، والكتابة المتوقفة على القلم فاحتياج الكتابةالى القلم لا تخرج الكتابة عن حيز قدرة الفاعل أو لا وبالذات ولا يجعلها من الافعال التوليدية بل هي فعل مباشري صادر عن الفاعل بالذات لكن صدوره عنه باستعانة القلم، فهو يكتب بالمباشرة لاأنه يفعل شيئا يترتب عليه الكتابة قهرا مثل فعل الالقاء المترتب عليه الاحراق.

(إذا ظهر ذلك فنقول) صدور هذه المعاني الايجادية عن الفاعل يكون بالمباشرة لكن باستعانة تلك الالفاظ في انشائها وايجادها، فتلك الالفاظ


114

كالافعال في باب المعاطات آلات لايجاد تلك المنشآت، لاأن تلك الالفاظ اسباب توجد بالمباشرة لكى بترتب عليها تلك المنشآت قهرا نحو ترتب الاحراق على الالقاء بل هذه المنشآت بنفسها مخترعات وموجدات بالايجاد والانشاء إلا أنها نحتاج الى آلة من قول أو فعل نحو حاجة الكتابة الى القلم فلا يصح وصفها بالمسببات ولاوصف آلاتها بالاسباب.

(نعم) هذه المنشآت لها اعتبار ان، اعتبار نفس ذاتها من حيث هي هي مع قطع النظر عن انتشابها الى الفاعل، واعتبارها من حيث نسبتها الى الفاعل،فهى بالاعتبار الاول معنى اسم مصدري، وبالاعتبار الثاني معنى مصدري، و هذان الاعتبار ان واردان على حقيقة واحدة، وانما الفرق بالاعتبار، فالبيع مثلا اعني تلك الحقيقة التى توجد وتنشأ بآلة ايجاده من القول أو الفعل له اعتباران، مصدري، واسم مصدري، والمصدري منه هو تلك الحقيقة باعتبار انتسابها الى الفاعل، والاسم المصدرى هي تلك الحقيقة باعتبارها في نفسها، وهذان اللحاظان يختلفان في عالم الاعتبار على حسب اختلاف تراكيب الكلام فإذا قلنا البيع صحيح مثلا، وأسندنا الصحة الى نفس البيع يراد منه المعنى الاسم المصدرى وإذا قلنا للفاعل رخصة في البيع يراد منه المعنى المصدرى إذ الترخيص انما يتعلق بالفعل من حيث الصدور وفى الحقيقة يكون المرخص فيه هو حيثية صدوره إذ الترخيص كسائر الاحكام التكليفية انما يتعلق بالمعنى المصدرى.

(وعلى هذا) فمثل " تجارة عن تراض " و " النكاح سنتى " وامثالهما من الاطلاقات الواردة مما يتضمن الحكم التكليفى كلها راجعة الى امضاء المعاني المصدرية، وأما في مثل احل الله البيع فيحتمل ان يكون كذلك بناء علىأن يكون المراد من الحلية هي الحلية التكليفية، ويحتمل أن يكون امضاء


115

للبيع بالمعنى الاسم المصدرى إذا كان الحل وضعيا لا بمعنى الترخيص إذ الحلة الوضعية بمعنى النفوذ لا تستدعى اعتبار الانتساب الى الفاعل (وكيف كان) فامضاء المنشأ بالانشاء عين امضاء انشائه بالالة المعدة لانشائه سواء كان الامضاء متعلقا بالمعنى المصدرى أو بالاسم المصدرى أما على الاول فواضح جدا ضرورة أن ايجاد كل شيئى له آلة تخصه، فإمضاء الكتابة بالمعنى المصدرى عن امضاء ايجادها بالقلم فالممضى هو الكتابة بالقلم، وامضاء الفعل باعتبار صدوره عن الفاعل عين امضاء ايجاده بالالة المعة لايجاده عرفا لاأن امضائه ملازم لا امضاء آلته حتى يرد عليه أنه ملازم لامضاء الالة في الجملة، بل بمعنى أنه عين امضاء الالة وأما على الثاني اعني ما إذا كان الامضاء راجعا الى المعنى الاسم المصدرى فهو وإن كان في كونه عين امضائه لالة انشائه نوع خفاء، وذلك لامكان دعوى أن امضائه انما تعلق بالمعنى الاسم المصدرى بما هو هو بلا لحاظ صدوره عن الفاعل فلا يرتبط بامضاء آلة ايجاد، فان الممضى(ح) هو الوجود لا الايجاد (كن النظر الدقيق) يعطى انتفاء الفرق بينهما، وذلك لكون المعنى المصدرى عين المعنى الاسم المصدرى بحسب الواقع وانما التغاير بينهما بالاعتبار فامضاء معنى الاسم المصدرى عين امضاء االمعنى المصدرى لان المعتبر في صدق الامضاء هو صدق العنوان الذى تعلق به الامضاء على المصداق الخارجي نحو صدق الكلى على أفراده بالحمل الشايع ولاشك في أن مصداق البيع بمعنى الاسم المصدرى الذى ورد عليه الامضاء هو بعينه مصداق البيع بمعنى المصدرى فيكون امضائه عين امضائه.

(فتحصل) أن التحقيق يقتضى كون الالفاظ موضوعة للمنشأت بايجاد الفاعلين بآلة انشائها وأنه لامسرح للاسباب والمسببات في باب المعاوضات فان المنشأ فيها هو الفعل المباشرى الموجود بايجاد الفاعل (نعم) باب الخيارات


116

يكون من باب الاسباب والمسببات التوليدية فان البعى سبب لثبوت الخيار وظهر أيضا أنه لااشكال في امكان التمسك بالمطلقات عند الشك في شرطية شيئى أو جزئية شيئى في الفاظ المعاملات بناء على عدم كونالمنشأ في أبواب العقود من باب المسببات وأما بناء على كون المنشأ فيها من باب المسات وكون الفاظها من باب الاسباب فيكون مصحح التمسك بالاطلاقات الواردة في امضاء المنشآت لاثبات الامضاء في ناحية الاسباب بأحد وجهين (الاول) دعوى الملازمة العرفية بين امضاء المسبب وبين امضاء السبب مع فرض الحكم بالتغاير بين السبب وبين مسببه الموجب للحاظ المغايرة بين امضائها بحيث يكون لكل واحد جعل مخصوص لكن شدة الارتباط بينهما اقتضت احراز امضاء السبب وجعله بما يدل على امضاء المسبب (ونظير ذلك) هو احراز طهارة موضع العض من الاية الكريمة الدالة على حلية اكل ما امسكه كلب الصيد بناء على أن يكون المراد من الحلية المذكورة فيها هو الترخيص الفعلى لا الحكم بكونه حلال الاكل لكونه مذكى في مقابل الميتة كما يقال: المذكى حلال أي من حيث أنه مذكى لا بما هو متلطخ بالدم بعد الذبح (الوجه الثاني) دعوى انتفاء التغاير بين السبب وبين المسبب وملاحظة العرف كون مصداق احدهما عين مصداق الاخر بالمسامحة العرفية الموجبة لرؤية امضاء احدهما عين امضاء الاخر بهذا النظرالمسامحى، هذا، والظاهر من عبارة المصنف (قده) يلائم الوجه الاول.

(وكيف كان) فشيئى من هذين الوجهين لا يصلح لاثبات جواز التمسك بالعمومات لمنع الاول من حيث الصغرى والثانى من حيث الكبرى وذلك لعدم تمامية الدعوى الاولى اعني الملازمة العرفية بين الامضائين وان كانت متبعة على تفدير تماميتها بخلاف الدعوى الثانية حيث انها ولو كانت تامة لكن


117

العرف ليس هو المرجع في الانطباق المسامحى وان كان يرجع إليه في التطبيق الحقيقي الناشئ عن المسامحة في المفهوم.

(وتوضيحه) ان العرف تارة يتسامح في المفهوم من حيث السعة والضيق فيجعلون المفهوم أوسع عما هو عند ااهل اللغة ثم يطلقون المفهوم بماله من السعة حقيقة على بعض ما ليس من أفراده لولا هذا التوسع في المفهوم كما في اطلاق مفهوم الماء على المختلط بالطين ( واخرى ) يسامحون في التطبيق على ما ليس من افراده حقيقة بلا مسامحة في المفهوم، وذلك كتطبيق المن على الاقل من مقداره بقليل وتطبيق الفرسخ على الاول منه كذلك، ومن هذاالباب جميع التطبيقات التسامحية في الاوزان والمقادير (ولا يخفى) أن ما يكون فيه العرف مرجعا إنما هو الاول دون الاخير فلا سبيل الى الرجوع الى العرف في الثاني، فإذا كان وزن مخصوص أو مكيال خاص موضوعا للحكم كما في باب الزكوة أو مقدار من المسافة كما في باب السفر لم يجز الاكتفاء بما ينطبق عليه المفهوم تسامحا بل المنبع هو المصداق الحقيقي.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن حكم العرف باتحاد السبب والمسبب من قبيل الاخير حيث أن مفهوم السبب والمسبب مبين لااشتباه فيه، وليس اطلاق مفهوم المسبب على مصداق السبب من جهة التسامح في ناحية المفهوم الموجب لصحة الانطباق حقيقة بل انما المسامحة في تطبيق مفهومه على مصداق السبب بعد بقائه على ما هو على من السعة والضيق ومعه فلا موقع للرجوع إليهم في مثل هذه المسامحة.

والمتحصل من هذا الامر عدم صحة التمسك بالاطلاقات لو كان باب المعاملات من باب الاسباب والمسببات وعدم الاشكال في التمسك بها لو كان بابها باب المنشأ والانشاء وآلة الانشاء.


118

قوله (قده) لا يستعمل حقيقة إلا فيما كان صحيحا موثرا ولو في نظر هم الخ قد عرفت عدم تفاوت معنى البيع بحسب الانظار وأنه معنى واحد عند الجميع، وانما الاختلاف في تحقق تلك الحقيقة بحسب اختلاف الانظار هذا تمام الكلام فيما يتعلق بتعريف البيع وبيان حقيقته قوله (قده) وأما وجه تمسك العلماء باطلاق ادلة البيع ونحوه الخ قد عرفت ما هو الوجه في صحة التمسك بالاطلاقات بناء على المختار من كون نسبة المنشا في البيع الى الصيغة نسبة ذى الالة الى آلة ايجاده، واما بناء على المعروف من كونه من باب المسببات والاسباب فالادلة المتكلفة لامضاء المسببات لا يصلح للاستناد إليها في اثبات امضاء الاسباب فان امضائها أعم من امضاء اسبابها فيحتاج الى امضاء آخر ثبوتا والى دليل آخر على امضاء الاسباب اثباتا اللهم إلا أن يكون الدليل متكفلا لامضاء السبب فانه لمكان دلالته على امضاء المسبب (و) (1) امضاء الاسباب يكتفى به عن دليل امضاء المسبب اثباتا وان كان المسبب (ح) أيضا محتاجا الى امضاء آخر ثبوتا.

ثم أنه قد يورد على المصنف (قده) بان ما استشكله في المقام في التمسك بالاطلاقات بناء على الصحيحى مناف مع ما ذكره في الرسائل من صحة التمسك بها في باب العبادات عند الشك في الشرطية والجزئية بناء على ان يكون الفاظها موضوعة للصحيح بدعوى ان الموضوع له بناء على هذا القول ليس هو مفهوم الصحيح بل اللفظ موضوع لمصداق ما هو الصحيح فعند الشك في اعتبار شيئى شطرا أو شرطا يتمسك في نفيه بالاطلاقات.

(ولكن هذا الايراد غير وارد عليه) لوضوح الفرق بين المقامين وذلك بناء على كون المقام من قبيل الاسباب والمسببات فانه يرجع الى الشك في المحصل والمرجع فيه هو الاشتغال ولا يصح التمسك بالاطلاق، لتبين معنى

(1) أضفناها لاقتضاء الس


119

البيع وكون الشك في محصله، ولكن الكلام في صحة هذا المبنى لماعرفت بمالامزيد عليه من كون المقام من باب ايجاد شيئى بآلة ايجاده لامن باب الاسباب والمسببات فلا يبقى فرق (ح) بين المقامين (العبادات والمعاملات) علىما اخترناه الكلام في المعاطاة قوله (قده) اعلم أن المعاطاة على ما فسره جماعة الخ يقع الكلام هنا في مقامين (الاول) أنه لاشبهة في أنه يقع البيع بالقول في الجملة (واما تفصيل القول فيه) بأنه هل يعتبر اللفظ الحقيقي أو يقع بالمجاز والكناية فسيأتي تحريره (الثاني) في أنه بعد وقوعه بالقول هل يقع بالفعل المعاطاتى أم لا (ولا يخفى) أن هذا هو المناسب للعنوان كما عليه عناوين الاصحاب لاماعنونه في الكتاب كما لاخفى، ولكن غرضه (قده) من عقد عنوان البحث كما عنونه هو تعيين محل النزاع بين القائلين بالملك والاباحة وبيان أن القول بافادة المعاطاة للاباحة هل وفي صورة قصدا المتعاطين للملك أو الاباحة؟ ثم ان جملة الاقوال في باب المعاطاة - وان انهاها المصنف (قده) الى ستة أو سبعة - لكن المتحصل منها خمسة (الاول) القول بعدم افادتها شيئا أصلا، لا الملك ولا الاباحة ويكون حالها كالمقبوض بالعقد الفاسد في عدم افادته لشيئى، فلو حصلت اباحة من غير ناحية العقد الفاسد صح للقابضان يتصرف في ما قبضه وإلا فلا اباحة من ناحية العقد الفاسد، وفى مقابل هذا القول هو القول بكونها مقيدة لشيئى في الجملة، وينشعب منه اقوال، عمدتها قولان، القول بافادتها للملك، والقول بافادتها للاباحة، وكل من القولين


120

ينحل الى قولين فان القائلين بالملك بين قائل بكونها مفيدة للملك اللازم وهو المنقول عن المفيد (قده) وبين قائل بافادتها الملك الجائز وهو المختار عند المحقق الثاني ومن تبعه، والقائلون بالاباحة أيضا بين قائل بافادتها لاباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك كالوطئ ونحوه، وبين قائل باختصاصها بغير التصرفات حتى المتوقفة على الملك، هذا بيان الاقوال في المسألة واما محل النزاع فيتصور على وجوه: (الاول) أن يكون كل من المتعاطيين في اعطائه قاصدا للبيع بان يريد ايقاع البيع بالفعل مثل ايقاعه بالقول وهذا هو الظاهر من كلماتهم ومن عنوانهم هذه المسألة في طى مسائل البيع وتفريعها على البيع اللفظى حيث تريهم يقولون بعد حكمهم بصحة البيع بالقول " وهل يكفى الفعل أو لا " إذ الظاهر منه هو البحث عن اكتفاء الفعلفي ايقاع ماكان اللفظ كافيا في ايقاعه (الثاني) ان يكون قصدهما الاباحة (الثالث) أن يكون قصدهما نفس الاعطاء والاخذ بلا قصد شيئى آخر من تمليك أو اباحة (الرابع) أن يكون قصد هما التمليك المطلق لا خصوص البيع، (ولا يخفى) أن الوجهين الاخيرين مما لا يرجع الى محصل (أما الاول) فلاستحالة تمشى الاعطاء والاخذ الاختياريين بلا قصد تمليك أو اباحة بالنسبة الى العين أو المنفعة (وبعبارة اخرى) من دون قصد عنوان من عناوين العقود الخاصة المعنونة في المعاملات (وأما الاخير) فلان التمليك المطلق بعوض عبارة عن البيع لما عرفت في تحديده من أنه عبارة عن تمليك عين بمال (فالمعدة في المقام هو الوجهان الاولان).

وحيث أن الظاهر من القدماء هو الوجه الاول اعني قصد الملكية وأنهم كانوا قائلين بالاباحة (أورد عليهم) بان حصول الاباحة مع قصد البيع مستلزم لوقوع ما لم يقصد وعدم وقوع ما قصد (وقد وجه كلامهم) بأمرين بعيدين غاية البعد


121

( أحدهما ) ماعن المحقق الثاني (قده) من ارادة الملك المتزلزل من الاباحة.

(الثاني) ماعن الجواهر من كون كلامهم فيما إذا كان التعاطى بقصد الاباحة لا التمليك (أما وجه بعد الاول) فلكونه مع منافاته لتصريح جملة من الكلمات، خلاف الظاهر حيث أنه لا مناسبة في اطلاق الاباحة وإرادة الملك الجائز، مضافا الى أنه لا خصوصية له بباب المعاطاة فلم لا يطلقون الاباحة على الملك الجائز في غير المعاطاة من العقود الجائزة كالهبة ونحوها (وأما وجه بعد الثاني) فلصراحة كلماتهم - كما ذكرنا - فيما كان قصد المتعاطيين هو التمليك مع أنه لا ينبغى البحث عن حصول الاباحة بقصد الاباحة، إذ هو من الواضحات الغير القابلة للانكار (ويمكن أن يوجه) كلامهم بوجه ثالث وحاصله دعوى الفرق بين ارادة الشيئى نفسه وارادة غايته المترتبة عليه في فعله، وما لا يمكن انفكاكه عن المقصود هو الاول وما هو المتحقق في المعاطاة هو الاخير.

(وبعبارة اخرى) في المعاطاة قصدان قصد التسليط بالتعاطي وقصد ترتب التمليك على ذلك التعاطى الذى قصد به التسليط، وما تخلف عن المقصود هو قصد التمليك المترتب على التسليط وهو مما لا محذور فيه لكون تخلف الدواعى والاغراض غير عزيز، وما كان فيه المحذور هو تخلف التسليط عن قصده وهو غير لازم.

(وتوضيح هذه الجملة) يتوقف على بيان امور (الاول) ان العناوين تنقسم الى الاولية والثانوية فالعناوين الاولية كالضرب والقتل والاخذ والاعطاء ونحوها، والعناوين الثانوية تنقسم الى ما تكون تكوينية قهرية سواء قصد وقوعها أم لم يقصد كالاحراق المترتب على الالقاء، حيث أنه عنوان مترتب على الالقاء ولا يتوقف ترتبه عليه على قصده وارادته، وكالاضرار المترتب على اتلاف مال الغير مثلا حيث أن ترتبه أيضا لا يكون منوطا بالقصد والى ما يكون قصديا يتوقف تحققه على القصد


122

والارادة (وهذا أيضا ينقسم) الى قسمين ( احدهما ) ما يكون الامر المنوط بالقصد الذى هو عنوان ثانوى أمرا عينيا خارجيا (الثاني) ما يكون أمرا اعتباريا، والعقود كلها من هذا القبيل، فالبيع مثلا اعني مبادلة مال بمال وتبديل طرف اضافة بطرف آخر (على ما حقق سابقا) أمر اعتباري لاعينى، لانه ليس من قبيل تبديل شيئى من مكان خارجي الى مكان آخر كرفع الحجر مثلا عن هذا المكان ووضعه في مكان آخر، بل هو تبديل فيعالم الاعتبار نقل وتبديل في الخارج أصلا، وهذا التبديل الاعتباري متقوم بالقصد والارادة، ولا يعقل تحققه في عالم الاعتبار بلا قصد وارادة، وهذا ظاهر، وهو من العناوين الثانوية المترتبة على العنوان الاولى (اعني القول الصادر من البايع) حيث أن قول البايع بعت مثلا قول أو لفظ بالعنوان الاولى هو بيع بالعنوان الثانوي (فظهر) أن البيع ععنان ثانوى قصدي اعتباري وهكذا سائر عناوين العقود كالصلح ونحوه.

(الامر الثاني) إن حقيقة ايجاد العقد هو بايجاد ما هو مصداق لعنوان ذاك العقد الذى يريد ايجاده بحيث يحمل على ما وجد بايجاده عنوان ذاك العقد بالحمل الشايع الصناعي، فايجاد البيع عبارة عن ايجاد معنى الهيئة الخاصة التى هي معنى حرفي ايجادي في موطن الاستعمال وايرادها على مادة البيع ومفهومه بداعي ايجاد تلك المادة في عالم الاعتبار، ونفسس فعله هذا اعني ايجاد المادة في موطن وجودها بايراد الهيئة في موطن الاستعمال مصداق البيع أذ يقال على هذا الفعل انه بيع فهنا ايجادان ( احدهما ) ايجاد معنى الهيئة في موطن الاستعمال بايرادها على المادد، وهذا معنى حرف لاموطن له إلا الاستعمال حسبما حقق في مبحث المعاني الحرفية (وثانيهما) ايجاد المادة التى هي من الامور الاعتبارية القابلة لان توجد في الوعاء اللائق بها


123

باستعمال الهيئة فهذا ايجاد في موطن الاعتبار ببركة الاستعمال، ويحمل عليه البيع نحو حمل الكلى على افراده فيقال على هذا الامر الصادر أنه بيع، كما يقال على زيد أنه انسان، وليس كل ما يصدر عن الانسان بقصد البيع مما يصدق عليه أنه بيه بالحمل الشايع ما إذا أنشأ ما هو مصداق للصلح أو الاجارة بقصد البيع وكذا إذا أو جد غيرها من الامور الخارجية الغير الاعتبارية كالضرب ونحوه بنية البيع، فانه لا يصدق على شيئى من ذلك أنه بيع، فايجاد البيع منه وصدوره عنه متوقف على أن يكون الموجود منه هو مصداق البيع لا مصداق أمر آخر، وهذا كما في الجعل التكويني في الامور المتأصله الخارجية، حيث أن صدور فرد من الانسان مثلا متوقف على جعل فرد منه، فلا يحصل يجعل فرد من نوع آخر من سائر أنواع الحيوان ولو قصد بجعله وجود فرد من الانسان، وهكذا لو قصد إيجاد البيع وأوجد ما هو مصداق لشيئي آخر لم يكن الصادر منه والموجود بايجاده بيعا.

(الامر الثالث) أن العناوين القصدية المتوقفة على القصد لا يحتاج في قصدها الى قصد مفهوم العنوان المترتب عليها، بل يكفى في قصدها قصد المعنون بذاك العنوان مع الالتفات الى تعنونه به، وذلك كالرجوع في العدة والفسخ في أيام الخيار.

حيث أن فعل المطلق مالا يحل إلا للزوج كاللمس والتقبيل بنفسه مصداق للرجوع، فلو صدر ذلك من المطلق اختيارا مع الالتفات الى كونه مصداقا للرجوع يقع به الرجوع ولو لم يكن هو بهذا الفعل قاصدا لعنوان الرجوع، وكذا تصرف ذى الخيار فيما انتقل عنه فسخ للعقد، وفيما انتقل إليه امضاء للعقد، فلو صدر عنه مع الالتفات الى كونه مصداقا للفسخ أو الامضاء تحقق به الفسخ أو الامضاء ولو لم بقصد به ذلك، وهذا معنى قوله عليه السلام وذلك رضى منه بالبيع على ما حقق في محله، وكذا ايجاد ما هو مصداق


124

للاباحة بالقصد والاختيار مع كونه ملتفتا الى كونه مصداقا لها فانه اباحة ولو لم يقصد هو بهذا الفعل مفهوم الاباحة فالتسليط الخارجي اللذى هو مصداق للاباحة إذا صدر عن الفاعل بالقصد والاختيار مع الالتفات الى كونه مصداقاللاباحة محقق للاباحة بلا احتياج معه الى قصد تعنون هذا التسليط بعنوان كونه اباحة (والحاصل) أن ايجاد العنوان الثانوي القصدى انما هو بايجاد مصداقه مع القصد الى ايجاد ذلك المصداق عند الالتفات الى كونه مصداقا لذاك العنوان فقول البايع بعث مع الالتفات الى كونه مصداقا للبيع بيع منه وهذا ظاهر.

(الامر الرابع) لااشكال في كون انشاء البيع باللفظ مصداقا للبيع حقيقة، حيث يحمل عليه البيع بالحمل الشايع الصناعي، وأما المنشأ بالفعل والتعاطي فلا يعقل أن يكون مصداقا للبيع، وذلك لما عرفت من أن حقيقة البيع عبارة عن تبديل طرف اضافة بين المالك والمملوك بطرف آخر مع بقاء تلك العلقة والاضافة التى هي المعبر عنها بالملكية فبين البايع والمثمن علقة خاصة كأنها في عالم التصور خيط متصل بينه وبين المثمن يكون أحد طرفيه بالبايع والطرف الاخر بالمثمن والبيع عبارة عن حل طرف ذاك الخيط الممدود الى المثمن وشده على الثمن مع بقاء الخيط الاعتباري وطرفه الاخر (اعني البايع) وهذا الحل والشد كأصل الخيطالمتصور كلها امور اعتبارية لاعينية خارجية و (ح) نقول هذا الامر اعتباري من مقولة المعنى ومن سنخ المجردات بمعنى عدم تحققه في ضمن مادة من المواد، والتعاطي الخارجي من مقولة الاعيان الخارجية فلا مناسبة بينهما حتى يكون ذاك الامر الخارجي مصداقا لذاك الامر الاعتباري فلا يكون


125

التعاطى مصداقا للبيع كما لا يكون مصداقا للصلح لانه كما عرفت عبارة عن التسالم، ومن الواضح أن التعاطى ليس مصداقا للتسالم فالفعل لا يكون مصداقا للبيع وهذا بخلاف اللفظ حيث أنه بسبب العلقة الحاصلة بينه وبين المعنى اعني المفهوم المحكى به، له مناسبة مع المعنى، والمعنى المفهوم به الذى يكون حاكيا عن البيع الاعتباري مناسب مع البيع الاعتباري في كونهما معا من سنخ المعاني وغير الماديات فاللفظ حاك عن المفهوم لمناسبة بينه وبين المفهوم اما ذاتا أو وضعا أو بهما معا على ما هو التحقيق، والمفهوم حاك عن واقع ذاك الامر الاعتباري لمناسبة بينهما في كونهما من مقوله غير الماديات فاللفظ يكون مصداق البيع دون الفعل.

إذا علمت هذه الامور فنقول: لو قصد ايجاد البيع والملكية بفعل المعاطاة لم يقع البيع بفعله هذا لانه ليس مصداقا للبيع بحكم الامر الرابع ويعتبر في ايجاد البيع ايجاد ما هو مصداقه ويحمل عليه بالحمل الشايع بحكم الامر الثاني وأنه يقع به الاباحة لكونه مصداقا للتسليط الخارجي الذى هو عبارة عن الاباحة ولايحتاج تحقق الاباحة إلا الى قصد ما هو مصداقها مع الالتفات الى كونه مصداقا لها بلا احتياج الى قصد تعنونه بعنوان كونه اباحة بحكم الامر الثالث ويترتب على ذلك عدم وقوع البيع بالمعاطات ووقوع الاباحة بها فيما إذا كان المقصود بها البيع من غير لزوم محذور أصلا من المحاذير التى أوردها المحقق الثاني على القائلين بالاباحة مثل لزوم عدم كون العقود تابعة للقصود ولزوم وقوع ما لم يقصد وعدم وقوع ما قصد ونحو ذلك.

ولا ينتقض بالمبقوض بالعقد الفاسد حيث أنه لا يفيد الاباحة أيضا مع أنه تسليط خارجي صدر عن قصد به مع الالتفات الى كونه مصداقا للاباحة إلا أن داعيه في ذلك التسليط هو الوفاء بالعقد (وذلك لمكان الفرق بينه)


126

وبين المقام لاجل وقوعه بعنوان الوفاء بالعقد والتواطي عليه بخلاف المقام حيث أنه تسليط ابتدائى صدر من الفاعل ويكون داعيه فيه هو التمليك ولكنه لمكان عدم كونه مصداقا للتمليك لم يتحقق منه التمليك اعني ما هو مصداقه ويكون فعله هذا مصداقا للاباحة، فوقع منه الاباحة وإن كان ايقاعها منه بداعي التمليك لكن تخلف الدواعى ليس بعزيز (ومن ذلك يظهر) أن اسناد القول بالاباحة عند ارادة التمليك الى الاصحاب ليس بذلك الحد من الشناعة التى ينبغى أن يقال فيه أنه لا يصح صدوره عن أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الاصحاب كما افاده صاحب الجواهر (قده).

بل على تقدير تمامية الامر الرابع لا مجال للبشكيك فيه ولا محيص عن الالتزام به إلا أن الشأن في تماميته فان التحقيق يقتضى عدم استقامته وذلك لامور (الاول) منع عدم مصداقية التسليط الخارجي للبيع اعني تبديل طرف الاضافة بطرف اضافة اخرى (وما ذكر في وجهه) من كون هذا التسليط الخارجي من سنخ العاديات والتبديل الاعتباري من سنخ المعاني ولا مناسبة لكى يكون التسليط الخارجي مصداقا للتبديل الاعتباري (انما يصح) إذاكان الفرض دعوى مصداقية التسليط للتبديل بما هو تسليط خارجي، وأما إذا كان المدعى صيرورته مصداقا للتبديل بالقصد فهو غير صحيح جدا.

(وتوضيحه) أن حقيقة الملكية وان كانت أمرا اعتباريا لكنها بمعنى يشمل مطلق الواجدية ولو كانت واجدية خارجية كالتقمص ونحوه من افراد مقولة الملك والجدة، وكونه ملكا خارجيا من مقولة الجدة لا ينافي الملكية الاعتبارية، بل هو من مصاديقه و (ح) فالتسليط الخارجي اعني اعطاء المبيع الى المشترى شيئى في حد نفسه وقابل لان يكون تمليكا للعين بعوض أو مجانا أو مع الضمان بالمثل أو القيمة أو تمليكا للمنفعة كذلك بعوض أو مجانا


127

أو مع الضمان بالمثل أو القيمة فهو قابل لان يصير مصداقا للبيع والهبة والقرض والاجارة والعارية وليس حاله في كونه مصداقا للبيع كحاله في كونه مصداقا للصلح، حيث أن حقيقة الصلح هو التبانى والتسالم، والفعل التسليطى ليس مصداقا له بخلاف البيع فانه تبديل اعتباري، والتسليط الخارجي مصداق للتمليك كما أن التقمصالخارجي مصداق للملكية، وعلى هذا فيكون نفس التسليط هو القدر المشترك والجامع بين هذه الامور، ويتوقف مصداقيته لكل واحد من البيع والهبة ونحوهما على القصد ولا يعقل تحققه بلا قصد شيئى من هذه العناوين كما لا يعقل تحقق الاعطاء بلا قصد شيئى من عناوين العقود، فظهر صحة صيرورة الفعل التسليطى مصداقا للبيع عند إيقاعه بقصد كونه بيعا وأن بيعية التعاطى الخارجي بمكان من الامكان.

(الثاني) انه لو سلمنا عدم قابلية الفعل التسليطى لان يكون مصداقا للبيع، لكن هذا التسليط الخارجي (بعد الفراغ عن كونه صحيحا في مقابل فساده بمعنى عدم اقتضائه شيئا بل كونه كالمقبوض بالعقد الفاسد في عدم اقتضائه شيئا من الملكية والاباحة وبعد الفراغ عن كونه مقتضيا لصحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك مثل العتق والنوقف على ما هو التحقيق وإن نقل فيه الخلاف لكنه شاذلا يعبأ به وبعد الفراغ عن كونه بعوض مسمى) موجب لتحقق السلطنة الفعلية الملازمة مع الملكية فيكون من باب ايجاد البيع بلازم يساويه وسيأتي انه لا بأس به.

(فان قلت) ايقاع البيع بالفعل التسليطى يصير (ح) نظير ايقاعه بلفظ سلطت وسيأتى أن التحقيق عدم الوقوع به كما عليه العلامة (ره) في التذكرة فما الفرق بين التسليط بالقول والتسليط بالفعل مع أن كليهما عبارة عما هو


128

اللازم المساوى؟.

(قلت): الفرق بينهما هو قيام السيرة القطعية باقتضاء التسليط الفعلى لصحة جميع التصرفات المتوقفة على الملك عمن سلطه المالك على ماله وعدم قيامها بصحته في التسليط القولى فنفس تحقق السيرة في الاول دون الاخير هو الموجب للحكم بوقوع البيع بالتسليط الفعلى وعدم وقوعه بالتسليط القولى مع كون الموجود بكليهما مما لازما مساويا للتمليك.

(الثالث) أنه لو سلمنا عدم امكان وقوع البيع بالفعل أصلا وأنه كان مفيدا للاباحة، لكن الالتزام بكون الاباحة بالعوض المسمى مما لاوجه له لان المفروض بقاء كل من العوضين على ملك مالكه وعدم تحقق التبديل والانتقال، و (خ) فلاملزم لهما في الالتزام بكون الاباحة بالعوض المسمىولازم عدم مجانية الاباحة لزوم المثل والقيمة لا خصوص المسمى وهذا شيئى يرد على القائللين بالاباحة مضافا الى ما يرد عليهم من استلزم القول بها لتأسيس قواعد جديدة في الفقه على ما يأتي.

فتحصل أن الاقوى امكان كون المعاطاة بيعا عن غير شائبة محذور في مرحلة إمكانه لكن احراز امكانه لا يدل على وقوعه ما لم يدل على وقوعه دليل والادلة العامة مثل أحل الله البيع ونحوه لا يثبت صحته بعد الشك في كونه بيعا الن تلك الادلة المتكفلة لحكم البيع انما هي بعد الفراغ عن كونه بيعا ولا يمكن أن تكون متكفلة لكونه بيعا لان الحكم لا يثبت موضوعه بل يحتاج في اثبات موضوعه الى دليل آخر فلابد في المقام من الدليل يحرز به كون المعاطاة بيعا ثم التمسك بالعمومات في اثبات صحته (فنقول) السيرة القطعية القائمة على عدم فساد المعاطاة وأنها ليست كالمقبوض بالعقد الفاسد والسيرة القائمة على صحة جميع التصرفات بها حتى التصرفات المتوقفة


129

على الملك تدلان على كونها بيعا عرفيا ولا طريق لمن ينكر كونها بيعا الى انكار السيرتين أصلا وثبوتهما في كل زمانالمعصوم عليه السلام فتكونان حجة قطعا، ومعه فلا سبيل إلا الى الالتزام بكونها بيعا عرفا وإذا ثبت ذلك فيتمسك لاثبات صحتها بالعمومات مثل احل الله البيع وتجارة عن تراض ونحوهما.

ولكن لا يصح التمسك بقوله تعالى " أوفوا بالعقود " في اثبات لزومه ( وذلك ) لان العقد هو الالتزام المقرون بالالتزام الاخر، والفعل الخاص ليس مصداقا للالتزام حتى يشمله عموم وجوب الوفاء ويكون الوفاء به لازما بدليل وجوبه، بخلاف اللفظ حيث أنه بالمطابقة يدل على التبديل ويدل بالدلالة الالتزامية عيل التزام كل من المتعاملين بما وقع منه فيتحقق منهما مصداق الالتزام لكن بالدلالة الالتزامية، والفعل ليس مصداقا للالتزام ولو بالدلالة الالتزامية من جهة قصور الفعل عن دلالته عليه بخلاف القول حيث أنه بالالتزام يدل على الالتزام، والخيار الثابت فيه يجعل الشارع أو يجعل المتعاملين انما هو لاجل النظرة الثانية في الالتزام، بحيث يكون لذى الخيار حق لان ينظر في التزامه ويتروى في ايقائه والرجوع عنه.

ومما ذكرنا ظهر أنه لاوجه للقول باللزوم وأن القول بعدمه انما هو من جهة عدم الدليل عليه لامن جهة قيام الدليل على عدمه (اعني الاجماع) بل مع قطع النظر عن الاجماع على عدم اللزوم فلا موجب للزوم أصلا.

فتحصل من جميع ما ذكرناه أن الدليل على صحة المعاطاة وحصول املك بها هو السيرة القطعية وعمومات المعاملات مثل آية الحل والتجارة ولا يبقى الارتياب في تحقق السيرة وفى كونها حجة في المقام لتحقق ملاك حجيتها باتصالها بزمان المعصومين عليهم السلام واطلاعهم عليها بالعم العادى


130

وعدم الردع عنها مع امكانه وكل ذلك أمر قطعي مما لا ينبغى الارتياب فيه.

(أما اتصالها بزمان المعصوم) فللقطع بقيام هذه المعاملات في تلك الاعصار بل في الاعصار السابقة عليها بحيث يقطع بأن بنائهم في المعاملات الواقعة منهم في الاسواق لم تكن على اجراء الصيغة وايقاع الايجاب والقبول اللفظيين (وأما اطلاعهم عليهم السلام) على ذلك عادة فللقطع بكون معاملاتهم الصادرة عن عبيدهم كانت كذلك (وأما عدم ردعهم) فهو أيضا معلوم كما أن امكانودعهم أيضا ظاهر، حيث لم يكن الردع عنها مما يضاد مع سلطنة مخالفييهم لكى يتركوه تقية، (وبالجملة) فملاك الحجية فيها موجود قطعا ولا يمكن انكاره.

(نعم) يمكن أن يقال أن السيرة قائمة على صحة التصرفات المتوقفة على الملك، وهى تنفع لنفى القول بفساد المعاطاة لكنها لا تثبت الملكية إذ القائل بالاباحة أيضا قائل باباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك غاية الامر أنه يلتزم يتحقق الملك آنا ما قبل وقوع التصرف فليس صحة التصرفات كاشفة عن كون المعاطاة مقيدة للملك لا الاباحة وليس للسيرة لسان تنادى بافادتها الملكية أو الاباحة بل الثابت بها انما هو مجرد صحة التصرفات وهى أعم من الملك ئتجتمع مع الاباحة فلا يمكن التمسك بها لاثبات الملك وان كان يصح التمسك بها في نفى الفساد.

(والجواب عن هذا الايراد) بما تقدم من اثبات كون التسليط الخارجي مصداقا للبيع بالسيرة (ونزيده توضيحا) بأن الوجه الذى وجهنا به القول بالاباحة حسبما تقدم كان مبنيا على عدم صدق البيع على التسليط الخارجي وادعاء عدم كونه مصداقا له من جهة عدم المناسبة بين الفعل الخارجيالذى هو من سنخ الماديات وبين البيع الذى حقيقته من سنخ المعاني والمعقولات من جهة كونه عبارة عن تبديل العين بالمال في عالم الاعتبار (ولكن هذا المبنى


131

ضعيف) بل التسليط الخارجي كما يمكن أن يكون مصداقا للاباحة كذلك يمكن أن يكون مصداقا للبيع فيكون بمنزلة المادة المشتركة القابلة لكونها مصداقا لكلا الامرين ومع قابليتة لهما معا فلا يتعين لاحدهما إلا بالقصد فان قصد به الاباحة صار مصداقا لها وان قصد به التمليك صار مصداقا للبيع فالمعاطاة مع قصد التمليك بها بيع عرفا لمعاملتهم معها معاملة البيع فالسيرة (ح) قائمة على كونا بيعا ولا نحتاج في احراز كونها بيعا الى التمسك بالسيرة القائمة على صحة التصرفات المتوقفة على الملك حتى يستشكل فيها بعدم دلالتها على كونها بيعا لاجتماعها مع القول بالاباحة أيضا بل السيرة دليل (ح) على كونها بيعا، ثم بعد اثبات كونها بيعا يتمسك لاثبات صحتها بالسيرة القائمة على صحة التصرفات الموقوفة على الملك، فبالسيرة الاولى يثبت كون المعاطاة بيعا وبالثانية يثبت صحتها.

ويمكن احراز كونها بيعا وصحتها بنفس قيام السيرة على صحة التصرفات المتوقفة على الملك نظرا الى قيام السيرة على كون المأخوذ بالمعاطاة عندهم مضمونا بالعوض المسمى لا بالمثل والقيمة فان هذين الامرين لازمان مساويان للبيع فمن العلم بهما يستكشف كون المعاطاة بيعا وأنها بيع صحيح لا فاسد فكونها بيعا وأنها بيع صحيح ملزومان لصحة جميع التصرفات بالعوض المسمى فإذا ثبت ذلك بالسيرة القطعية ثبت ما هو ملزوم له اعني كونها بيعا صحيحا (هذا تقريب الاستدلال بالسيرة).

وأما العمومات فتقريب آية الحل أن يقال أنه إما أن يراد بالحل الحلية الوضعية أو يراد به الحلية التكليفية وعلى الثاني فاما أن يكون الحل راجعا الى ناحية السبب بمعنى اباحة انشاء البيع أو يكون راجعا الى ناحية المسبب بمعنى اباحة ايجاد البيع بانشائه بآلة انشائه.


132

فلو كان المراد به الوضع أو التكليف الراجع الى مرحلة المسبب فدلالتها على صحة البيع المعاطاتى واضحة وتكون دلالتها بالمطابقة (أما بناءعلى ارادة الحلية الوضعية) فظاهر، وأما على ارادة الحلية التكليفية مع كون التكليف راجعا الى مرحلة المسبب فلان معنى اباحة ايجاد البيع بانشائه بآلة انشائه هو وقوعه بايجاده بتلك الالة لانه لا معنى لاباحته إلا وقوعه إذا المعنى المسببى على فرض الوجود لا ينقسم الى الصحيح والفاسد على ما تقدم.

وان كان تكليفا راجعا الى مرحلة السبب فبالدلالة المطابقية التي تدل على صحة البيع بل لابد من التمسك بدلالته الالتزامية بتقريب أن اباحة انشاء البيع تدل بالالتزام على صحة جميع التصرفات المترتبة على البيع مطلقا ولو كانت متوقفة على الملك وصحة جميع التصرفات المذكورة تدل على حصول الملك.

والاظهر في الاية المباركة هو كون المراد من الحل هو الوضع، وعلى تقدير رادة التكليف فالظاهر كونها راجعة الى ناحية المسبب (فعلى كلا التقديرين) تدل الاية على صحة المعاطاة بالمطابقة وهو المطلوب، ولا نحتاج (ح) في اثبات الصحة الى التمسك بصحة التصرفات المتوقفة علىالملك والدلالة الالتزامية، بل الامر بالعكس، فان صحة البيع (ح) تدل على صحة التصرفات المتوقفة على الملك بالالتزام.

(هذا محصل الاستدلال) بالاية على نحو يسلم عن المناقشة.

ولكن المصنف (قده) استظهر أو لا من الاية المباركة الحلية التكليفية ثم استدل بها على الصحة بالدلالة الالتزامية ثم اورد على الاستدلال بها بأنها لاتدل إلا على صحة التصرفات المتوقفة على الملك واباحة هذه التصرفات


133

بالملازمة الشرعية إنما تدل على الملك في سائر المقامات ببركة الاجماع القائم على الملازمة بينهما، وهو غير متحقق في المعاطاة لان القائلين بالاباحة يقولون باباحة هذه التصرفات، مع أنهم لا يقولون بحصول الملك من أول الامر، وان كان يلزمهم القول به آنا ما قبل التصرف، فالاية لاتدل (ولو بادلالة الالتزامية) على صحة المعاطاة بيعا، هذا خلاصه ما أفاده (قده).

ولا يخفى ما فيه (أما أولا) فلمنع ظهور الحل في التكليف بل الظاهر منه بقرينة تعلقه بالاعيان هو الوضع (وبيان ذلك) أن المصنف (قده) استظهرمن الاية الكريمة كون الحلية هي التكليفية لا الوضعية، وذلك بقرينة المقابلة مع حرمة الربا، فان المراد من حرمة الربا هي الحرمة التكليفية فعلية لايتم الاستدلال بالاية على صحة المعاطاة (لكن الانصاف) عدم تمامية ما استظهره بالمنع عن كون المراد من الحرمة في قوله تعالى " وحرم الربا " هي التكليفية بل يراد بها الوضع بقرينة مقابلهتها مع حلية البيع الظاهرة في الوضع وليس العكس (اعني رفع اليد عن ظهور آية الحل في الوضع بقرينة آيد الربا) أولى من رفع اليد عن ظهور آيد الربا في التكليف بقرينة آية الحل الظاهرة في الوضع مع أن الانصاف ظهور كلتا الفقرتين في الوضع بواسطة اسناد الحل والحرمة فيهما الى البيع والربا لا الى الافعال المترتبة عليهما والحلية والحرمة إذا اسندتا الى الاعيان يراد بهما الوضع لان ارادة التكليف منهما محتاجة الى مؤنة زائدة وهى تقدير الفعل لكون فعل المكلف هو الموضوع للحل والحرمة لانفس الاعيان.

(وأما ثانيا) فبمنع الحاجة الى التمسك بصحة التصرفات في اثبات صحة البيع، بدعوى تعلق الحل بمرحلة المسبب لا السبب حسبما تقدم.

(وأما ثالثا) فلانه على تقدير التسليم والتمسك بالدلالة الالتزامية فصحة


134

التصرفات المتوقفة على الملك بعنوان تفرعها على البيع وكونها من توابعه كاشفة عن صحة البيع إذ الملكية الملتزم بها آنا ما قبل التصرف ليست من متفرعات البيع فحلية البيع بما يترتب عليه من اباحة هذه التصرفات اجنبية عن هذه الملكية المفروضة قبل التصرف فالاية لاتدل إلا على حصول الملكية من أول الامر.

(وأما رابعا) فلانه على تقدير تسليم المنع عن صحة الاستدلال بالاية بما ذكر يلزم المنع عن صحة الاستدلال بها في كل مورد يراد التمسك بها لصحة البيع، وذلك لامكان دعوى الالتزام بالملكية آنا ما قبل التصرف المتوقف على الملك في كل مورد شك في صحة البيع (ودعوى) الاجماع على املازمة بين صحة هذه التصرفات وبين حصول الملك عن أول الامر (مدفوعة) وانما المسلم على تقدير تسليمه هو الملازمة بين صحة التصرفات وبين حصول الملك في الجملة ولو كان حصوله آناما قبل هذه التصرفات.

(وأما خامسا) فيمنع توقف هذه التصرفات على حصول الملك ولوآناما بامكان تخصيص أدلة توقف هذه التصرفات على الملك مثل " لابيع إلا في ملك ولاعتق إلا في ملك ولاوقف إلا في ملك " بغير مادل الدليل على صحتها فعدم المحيص عن الالتزام بحصول الملك آناما ممنوع.

ثم أن المضنف (قده) فصل فيما قامت السيرة على صحته من هذه التصرفات بين البيع والعتق والوطى والايصاء فالتزم بصحتها بواسطة السيرة مع الالتزام بالملك آناما قبلها وبين التوريث فمنع من حجية السيرة فيه، وقال بأنها كسائر سيرهم الناشئة عن المسامحة وقلة المبالاة بالدين (ولا يخفى ما فيه أيضا) لعدم ظهور الفرق بين السيرة القائمة على التوريث وبين السيرة القائمة على البيع ونحوه فلو أمكن منعها في التوريث صح منعها في الجميع


135

فلا فرق بينهما أصلا وهذا ايراد سادس عليه (قده) في هذا الموضع، هذا تمام الكلام في الاستدلال بآية الحل.

قوله (قده) ومما ذكرنا يظهر وجه التمسك بقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض تقريب الاستدلال بهذه الاية أن يقال أن المرادبالاكل فيها ليس هو " الازدراد " بل المقصود هو أخذ الشيئى وجعله تحت التسلط، مثل ما يقال: أكل فلان دار زيد أو فرسه.

ثم الاستثناء يحتمل أن يكون متصلا أو منقطعا فعلى الاول فالمستثنى منه عبارة عن مطلق أكل الاموال، وكلمة " بالباطل " خارجة عن المستثنى منه إنما جيئى بها للدلالة على قسيم المستثنى فالمعنى (ح) انقسام أكل المال الى الباطل وغيره فالباطل هو ما إذا لم يكن تجارة عن تراض، وغير الباطل ماكان بالاكتساب عن تراض وهذا المعنى هو الاظهر، لظهور الاستثناء في الاتصال وعلى الثاني فكلمة " بالباطل " داخلة في المستثنى منه، وهذا ظاهر.

ثم على التقديرين يتم الاستدلال بتقريب: أن المعاطاة تجارة عن تراض وذلك بعد احراز كونها مصداقا للبيع، فإذا كانت تجارة عن تراض فالاية المباركة تدل على صحتها لكونها ليست أكلا للمال بالباطل (ولا يخفى) أن دلالة هذه الاية على صحة المعاطاة أظهر من آية الحل لاظهرية كون المعاطاة تجارة عن تراض عن كونها بيعا لكون التجارة أعم من البيع قولة (قده) وأما قوله: الناس مسلطون على أموالهم فلا دلالةفيه على المدعى الخ لا يخفى أن الاستدلال به لا يصح على صحة المعاطاة لان عمومه يدل على صحة تصرف المالك في ملكه بالبيع ونحوه، وأما أنه مسلط في ايقاع البيع بأى لفظ يريد أو بأى فعل يشاء فهذا أجنبي عن عمومه، فإذا


136

توقف وقوع البيع على ايجاده بأسباب خاصة فمقتضى السلطنة على المال هو بيعه بأسبابه بأن لا يكون ممنوعا عن بيعه، لا تسلطه في بيعه بغير تلك الاسباب، ولا أظن أحدا استدل به في المقام.

(نعم) يمكن أن يتمسك به في موردين آخرين ( أحدهما ) فيما إذا شك في صحة الاذن في التصرفات المتوقفة على الملك كما إذا أذن المالك لغيره في التصرف في ملكه بالتصرف الموقوف على الملك كالبيع والوقف ونحوهما فانه ربما يقال بصحة اذنه من باب عموم السلطنة (الاخر) فيما إذا أباح ماله بعوض مسمى فيتمسك في صحتها أيضا بعموم السلطنة.

فالاستدلال به في هذين الموردين له وجه، إلا أن الاقوى أيضا فساده وذلك لما عرفت من أنه ليس مشرعا، والاذن في التصرف الموقوف علىالملك تصرف في سلطان الشارع لان المفروض جعل الشارع تلك التصرفات موقوفة على الملك فسلطنة المالك في ماله لا يوجب سلطنته فيما للشارع أن يتصرف فيه (وكذا الكلام في الاباحة المعوضة) إذ جعل العوض هو المثل أو القيمة من وضائف الشارع.

وحاصل الكلام في عموم دليل السلطنة أنه يدل على صحة التصرفات الواردة على المال في مرحلة المسببات مثل البيع والصلح ونحوهما لا السلطنة الراجعة الى مرحلة الاسباب بأن يكون مسلطا على ايجاد البيع بأى سبب شاء بل مقتضى سلطيته على البيع هو ايقاعه بالسبب الذى جعله الشارع ولو بالامضاء وهذا مما لااشكال فيه انما الكلام في الامرين المتقدمين (أما الاول منهما) أعنى السلطنة على الذن بأن يتصرف الغير في ماله بما يتوقف على الملك فربما يقال بثبوتها بعموم الناس مسلطون (الخ) لارجاعه الى التصرف في ناحية المسبب حيث أن الاذن في التصرف ليس تصرفا في


137

ناحية الاسباب التى تكون وظيفة الشارع، وربما يقال بالعدم وذلك لانهوان لم يكن تصرفا في ناحية الاسباب إلا أنه يوجب تخصيص عموم ما يدل على توقف هذه التصرفات على الملك (والتحقيق) أن يقال: أنه لاشبهة في اعتبار الملك في الصدقة والوقف والعتق بمعنى اعتبار كون المتصدق والواقف والمعتق مالكا لما يتصرف فيه.

وأما البيع فهل هو كالصدقة ونحوها في اعتبار دخول كل من العوضين في ملك من خرجعنه الاخر فيعتبر فيه مالكية كل من البايع والمشترى للمثمن والثمن؟ أو يصح خروج احدهما عن ملك شخص ودخول الاخر في ملك ثالث؟ قد يقال بالثاني وذلك لان المعتبر في مفهوم البيع هو كون خروج كل من العوضين مع العوض في مقابل الهبة التى هي خروج بلا عوض، وأما دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض فقير لازم (قال الاستاذ دام بقائه) وقد يظهر التعرض له عن بعض مطاوى كلام الشيخ (قده) وذكره استاذه (قده) وجها واختاره جملة من اصحابه، ولكن التحقيق منافاته مع مفهوم البيع وحقيقته (وتوضيحه) انه تقدم سابقا في تحقيق معنى البيع أن بين البايع والمثمن اضافة خاصة كالخيط المشدود احد طرفيه على رقبة المالك والطرف الاخر على المالوكذا بين المشترى والثمن فالبيع في عالم الاعتبار يمكن أن يكون عبارة عن حل البايع ماله عن طرف تلك الاضافة (مع بقاء اضافته) وشده على اضافة المشترى وحل المشترى الثمن من طرف خيطه وشده في موضع المثمن هذا هو الظاهر من تعريفه لغة وعرفا اعني تبديل مال بعوض بحيث تكون المبادلة بين المالين والطرفين لابين نفس الاضافتين ويمكن أن يكون اعتباره بتبديل الاضافة بالاضافة وعلى كلا التقديرين فاللازم هو اعتبار خروج كل من العوضين عن ملك من دخل في ملكه الاخر (أما على الاول) فظاهر فانه إذا فك المبيع عن طرف الاضافة:


138

التى بينه وبين زيد مثلا وشده على طرف الاضافة التى بين عمرو وماله بازاء شد المال الذى كان في طرف اضافة عمرو على اضافة بكر لم يصر بيعا لان الاضافة التى كانت بين زيد وماله (ح) تصير بلاطرف ولم يكن بين بكر وبين شيئى اضافة قد فك طرفها لكى يشد طرف اضافة عمرو موضعه بل ليس هذا إلا هبة وهبة بمعنى أن زيدا وهب ماله لعمرو، وعمرو وهب ماله لبكر مجانا في كليهما، فما يتوهم أنه بيع لا يكون بيعا بل هنا هبتان مجانيتان (وأما على الثاني) اعني كون التبديل فينفس الاضافة فكذلك أيضا إذا الاضافة التى بين عمرو وماله منتقلة (ح) الى بكر وتشد طرفها على رقبة بكر بازاء فك الاضافة التي بين زيد وماله وشدها على رقبة عمرو (مع أن التحقيق) في باب البيع هو المعنى الاول وعلي هذا فلا فرق بين البيع و بين الصدقة ونحوها في اعتبار خروج المال عمن دخل العوض في ملكه، و (ح) فإذا قلنا بدلالة عموم دليل السلطنة على صحة تصرف المالك في ماله باذنه للاخر في التصرف فيه بما يتوقف على الملك كان اللازم في صحة ذلك تقدير الملك آناما قبل التصرف لكى يتحقق التصرف الصحيح.

والمراد من تقدير الملك آناما هو السير في الطريق إلا عوجاجى ففى بيع مال الغير عن نفسه مثلا لا يخرج المال عن ملك مالكه الاذن الى ملك المشترى بل يدخل في ملك المأذون حين البيع ثم يخرج عن ملكه الى ملك المشترى وبأخذ المال طريقه الى المشترى بهذا الطريق المعوج، وإذا لم نقل بدلالة عموم دليل السلطنة على ثبوت هذه السلطنة للمالك فليس بيعه صحيحا حق تحتاج الى هذا المسير إلا عوجاجى (فنقول قد تقرر في موضعه) انه إذا كان ثبوت حكم من وضع أو تكليف في موضوع مستلزما لثبوتأمر آخر ولم يكن دليل الحكم متكفلا لاثبات ذلك الامر فلا يخلو اما أن يكون اثبات الحكم في المورد المذكور بدليل خاص به أو يكون بدليل


139

عام له افراد متعددة وكان ثبوت الحكم في بعضها متوقفا على ثبوت ذلك الامر الذى لم يقم الدليل على اثباته وفى بعض آخر غير متوقف على ثبوته (ففى الدليل الخاص) يثبت الحكم في المورد ويستكشف من ثبوته ثبوت ذلك الامر بدلالة الاقتضاء، لان الامر يدور بين عدم الالتزام يثبوت الحكم في هذا المورد وبين الالتزام بثبوته بلازمه لكن الاول مستلزم لطرح الدليل وبقائه بلام مورد ويلزم من ذلك لغوية الدليل، فيتعين الالتزام به واثبات لازمه فرارا عن لزوم اللغوية (وأما في الدليل العام) فلا طريق الى اثبات الحكم في المورد " الذى يتوقف ثبوته على اثبات أمر آخر " بل ينصرف الدليل الى ما عدى ذلك المورد ولا يلزم منه طرحه ولابقائه بلا مورد إذا عرفت ذلك فاعلم أن اثبات السلطنة المالك في الاذن في تصرف الغير تصرفا موقوفا على الملك من قبيل الثاني اعني اثبات اللازم بالدليلالعام فان عموم دليل السلطنة له افراد متعددة منها تصرف المالك في ماله بما يرجع الى ناحية المسبب كالبيع ونحوه، ومنها اذنه لغيره في الفعل الموقوف على الملك، كان يقول له: اشتر بمالى شيئا لك أو اعتق عبدى عنك أو تصدق بمالى عنك وهكذا الكلام في عكس هذه الامور، كأن يقول: اعتق عبدك عنى أو تصدق بمالك عنى أو اشتر بمالك شيئا لى فان هذه كلها تتوقف صحتها على السير في الطريق الاعوجاجى المتقدم مع عدم تكفل العموم لاثباته و (ح) يكون اثبات السلطنة في هذه الموارد بدليل العموم من قبيل الاصل المثبت وقد فصلوا في الاصل المثبت بين الواسطة الخفية والجلية، وهذا التفصيل وإن كان في موضعه يمكن المنع عنه كما تقرر في الاصول لكن لا بأس به في المقام، وعلى هذا فان كان توقف ثبوت هذه السلطنة على تحقق هذا اللازم أمرا جليا يعرفه العرف بحيث لا يرون تصرف المالك في ملكه ببيعه عن غيره إلا بانتقاله الى الغير ثم البيع عنه أو بيعه عن نفسه وانتقال عوضه إليه لا يمكن اثباته بالعموم


140

لان العموم لا يكون متكفلا له (ح) لتوقفه على هذه المؤنة الزائدة لاأنهشامل لها ويثبت به ذاك اللازم وان كان التوقف امرا خفيا بنظر العرف بحيث لا يرون بيعه ماله عن غيره إلا كبيعه عن نفسه، ولابيع مال غيره عن نفسه إلا كبيع ماله، ولايكون شمول هذا العموم لهذا التصرفات متوقفا على اثبات هذا اللازم بنظر العرف (وان كان متوقفا عليه بنظر علمي عقل لاعرفى) فاللازم شمول العموم للمورد واثبات تلك السلطنة به.

والانصاف صحة دعوى خفاء الواسطة وعليه فلا منع عن التمسك بالعموم لاثبات السلطنة على مثل هذه التصرفات فيستحل (ح) بعمومها على صحة التصرفات المتوقفة على الملك في المعاطاة بناء على القول بالاباحة كما أنه يلتزم في مثل اشتر بهذا الدرهم شيئا لنفسك اما بانتقال الدرهم الى المأذون قبل الشراء آناما، واما بانتقال ذلك الشيئى عن مالكه الى مالك الدرهم الاذن ثم انتقاله عنه الى المأذون، ولكن مقتضى ظاهر قضية اشتر لنفسك هو الاول وأن الشراء يقع ابتداء للمأذون، وعلى هذا يكون عموم السلطنة أيضا موافقا مع السيرة ويتعدد الدليل.

هذا غاية ما يمكن تقريره لصحة التمسك بدليل السلطنة في المقام ولكن للمنع عنه مجال إذ بعد اللتيا والتى لا يثبت هذا دلالة الاقتضاء لاثبات الواسطة وتقدير الملك آناما وسيجيئى تتمة الكلام في التنبيه الرابع من تنبيهات المعاطاة انشاء الله تعالى.

هذا تمام الكلام في التمسك بعموم السلطنة لاثبات السلطنة على هذه التصرفات (وأما الامر الثاني) اعني التمسك به لاثبات السلطنة على الاباحة بالعوض المسمى فأمره اشكل بل لا يصح أصلا (وتوضيحه) أن ضمان المال إما معاوضى واما مترتب على قاعدة اليد أو الاتلاف وهذان الضمانان لا يجتمعان


141

ففى كل مورد يتحقق الضمان المعاوضى لا يتحقق ضمان اليد والاتلاف وإذا لم يكن هناك ضمان معاوضى ينتهى الامر الى قاعدة ضمان اليد والاتلاف لكن تحقق الضمان المعاوضى يتوقف على أمرين (الاول) انشاء المتعاملين عقدا معاوضيا (الثاني) امضاء الشارع للعقد المذكور فإذا تحقق الامر ان يتم الضمان المعاوضى، وإذا انتفيا أو أحدهما وصلت النوبة الى ضمان اليد، والعقد المعاوضى في المورد المبحوث عنه مفقود حسب الفرض (فعلى القول) بكونالمعاطاة مفيدة للاباحة لاعقد معاوضى في البين فليس هنا ما يوجب الضمان المعاوضى فلابد فيه من القول بضمان اليد فالجمع بين الضمانين غير معقول فعموم السلطنة لا يمكن شموله لاثبات السلطنة على التضمين بسبب اليد بالضمان المعاوضى كما لا يخفى.

قوله ومنها أن العقود وما قام مقامها الخ اعلم أنه قد أورد الشيخ الاكبر (قده) على القول بالاباحة وجوها من الاشكال لابد من التعرض لها وتنقيحها (الاول) ان القول بالاباحة مستلزم لتخلف العقد عن القصد مع أن العقود تابعة للقصود، اما تخلف العقد عن القصد فلان المتعاطيين قاصدان للتمليك وهو لم يقع، والواقع (اعني الاباحة) غير مقصود لهما (وأما بطلان التالى) اعني تخلف العقد عن القصد فلان امضاء الشارع انما تعلق بالعقود المعهودة المعمولة عند العرف وإذا أوقع المتعاقدان عقدا بالقصد والارادة وأوجداه بالانشاء فان كان متعلقا لامضاء الشارع كان صحيحا وإلا كان فاسدا فصحة العقد في الخارج موقوفة على أمرين احدهما صدوره من المتعاقدين بالقصد لكونه أمرا انشائيا متوقفا على القصد وثانيهما امضاء الشارع لما صدر منهمابالانشاء فإذا تحقق الامر ان صح العقد، وعند انتفائهما أو انتفاء احدهما لا يصح ففى المعاطاة انما يكون الصادر من المتعاطيين هو البيع والتمليك والمفروض


142

عدم وقوعه لعدم امضاء الشارع له والاباحة لم تصدر منهما لكى يتعلق بها الامضاء ولازم ذلك عدم تحقق شيئى من البيع والاباحة اما البيع فلعدم الامضاء واما الاباحة فلعدم صدورها عنهما (ومما ذكرنا يظهر) أن ما افاده المصنف (قده) في دفع هذا الاشكال بأن تخلف العقد عن القصد غير عزيز ليس بصحيح ضرورة عدم امكان التخلف بما بيناه وما عده من موارد التخلف لا يكون منها، حسبما سيظهر.

والجواب عنه هو ما قدمناه في أول بحث المعاطاة من أنه بناء على على القول بالاباحة والالتزام بعدم مصداقية الفعل للبيع لاتخلف أصلا، وانما التخلف في الداعي (وتوضيحه زيادة عما تقدم) أن يقال الداعي بحسب الاصطلاح عبارة عما لم يكن هو بنفسه متعلق الارادة الفاعلية وكان منشأ لتعلق الارادة بشيئى إذا كان تحقق ذاك المراد متوقفا على تحقق ما هو خارجعن حيز قدرة الفاعل كصيرورة البذر سنبلا، المتوقف بعد القائه في الارض على مبادئ اخر من العوامل الارضية والسماوية والحركات السفلية والعلوية فلمكان خروجه عن قدرة الفاعل لخورج بعض مباديه عن قدرته لا يعقل أن يتعلق به الارادة الفاعلية، ولمكان امكان ترتبه على القاء البذر في الارض يصير منشأ لفاعلية الفاعل وتعلق ارادته بالقاء البذر والذى هو بنفسه مقدور للفاعل خارج عن باب الداعي وكذا العلة التامة للفعل إذا كانت مقدورة للفاعل والجزء الاخير من العلة التامة إذا كان مقدورا له فان ذلك كله بنفسه مراد للفاعل بالارادة الفاعلية ويكون الداعي له شيئى آخر، وقد بسطنا الكلام في ذلك في غير موضع من تحريرات الاصول حسب ما افاده شيخنا العلامة ادام الله ايامه.

إذا تحقق ذلك فنقول: فعل التمليك بما هو مصداقه مقدور للفاعل،


143

فيمكن أن يصير متعلقا للارادة بنفسها، وفعله وانشائه بما ليس مصداقا له بل هو مصداق للاباحة ليس مقدورا للفاعل إذ لا يعقل تحقق الشيئى بوجودما هو اجنبي عنه ومبائن معه وإذا لم يكن التعاطى مصداقا للتمليك بل كان مصداقا للاباحة والتسليط لا يعقل أن يتعلق به الارداة الفاعلية بمعنى ايجاد التمليك به بل انما ارادة التمليك يصير داعيا لايجاد مصداق التسليط بارادته واختياره كما أن صيرورة البذر سنبلا يصير داعيا في القائه في الارض ولما كان الفعل مصداقا للتسليط وكان صدوره عنه بالارادة والاختيار كان ذلك موجبا لصحة الحكم بتحقق التسليط بالفعل، كما أن عدم ترتب التمليك عليه منشأ لتخلف الداعي عن المراد فما قصده المتعاطيان اعني التسليط واقع من غير لزوم تخلف المقصود عن القصد وما لم يقع (اعني التمليك) فهو مما لم يتعلق به الفصد والارادة الفاعلية لكونه من قبيل الداعي وذلك لاستحالة ايجاده بما لا يكون من مصاديقه (فظهر بما ذكرنا) ان الفعل المعاطاتى غير متخلف عن الفصد اصلا (بناء على القول بالاباحة) وانما المتخلف هو الداعي وتخلفه ليس بعزيز.

ولا يخفى بأن هذا كله (بناء على عدم مصداقية التعاطى للتمليك) حق لا غبار عليه بوجه.

(وانما الكلام) في اصل المبنى وقد تقدم صحة صيرورة الفعلمصداقا للتمليك كصحة صيرورته مصداقا للاباحة بما لا مزيد عليه وعليه فايجاد البيع بالفعل ليس إلا كايجاده بالقول في كونه مقدورا قابلا لان يتعلق به الارادة الفاعلية - هذا هو التحقيق في المقام.

ولكن للمصنف (قده) دفع هذا الاستبعاد تارة بالحل واخرى بالنقص بالموارد التى تخلف العقد فيها عن القصد (ومحصل ما افاده في الحل) هو المنع عن كون المعاطاة عند القائلين بالاباحة عقدا ولا قائما مقامه، وقال


144

بأن تبعية العقد للقصد انما هي في العقود الصحيحة التى دل الدليل على صحتها فلا يمكن الحكم بصحتها مع عدم ترتب الاثر المقصود عليها وأما المعاملات الفعلية التى لم يدل دليل على صحتها فلا يحكم بترتب الاثر المقصود عليها (نعم) إذا دل الدليل على ترتب اثر مخصوص عليها بحكم به وان لم يكن مقصودا (وبالجملة) فحديث تبعية العقود للقصود انما يتم فيما كان عقدا، و المعاطاة على القول بالاباحة خارجة عن موضوع العقد.

ولا يخفى ما فيه لان المراد من العقود التى يقال بلزوم تبعيتها للقصودليس هو خصوص العقود اللازمة المنشأة بالصيغة بل المراد منها مطلق العقد ولو كان من العقود اللالذنية الحاصلة بالفعل والرضا فهذا الدفع ليس بشيئى.

وأما الموارد التى جعلها من موارد تخلف العقد عن القصد فشيئى منها لا يكون من موارده بل كلها خارجة عن مورد تخلف العقد عن القصد (اما الاول) وهو اطباقهم على أن عقد المعاوضة إذا صار فاسدا يؤثر في الضمان بالمثل والقيمة مع أن قصد المتعاملين انما هو الضمان بالمسمى (ففيه) أن الضمان في المأخوذ بالعقد الفاسد ليس من آثار المعاملة وانما هو من جهة اليد، وليس تمسكهم بقاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لاجل اثبات الضمان المعاوضى وذلك لان هذه القاعدة ليست قاعدة مستقلة في مقابل قاعدة اليد بل انما هي مأخودة عنها فيكون ذكرها هناك من باب الاشارة الى قاعدة اليد وعطف.

الاستدلال بقاعدة اليد على قاعدة ما يضمن في بعض العبائر لا يدل على الاتنينية، وعلى تقدير الدلالة فيرد على هذه العبارة المنع عن التغاير لاجل عدم وجود مستند لقاعدة ما يضمن عدا قاعدة اليد على ما سيجئى الكلام فيها انشاء الله تعالى.

(واما الثاني) وهو أن الشرط الفاسد مما لم يقصد المتعاملان إلا اقترما


145

المعاملة به وإذا لم يكون مفسدا يلزم وقوع المعاملة عارية عن الشرط، وهو مستلزم لتخلف العقد عن القصد لان المقصود انما كان العقد المقترن بالشرط، والواقع هو المجرد عن الشرط (ففيه) أن الوجه في صحة المعاملة (ح) عند القائلين بها انما هو الالتزام بتعدد المطلوب بدعوى أن اصل المعاملة كان مطلوبا واقتر انها بالشرط مطلوب آخر، وعدم تحقق الاخير لا يستلزم عدم وقوع المطلوب الاول، ومع كونه مطلوبا مستقلا لا يكون تخلف في البين اصلا.

(وأما الثالث) وهو أن بيع ما يملك ومالايملك صحيح عند الكل بالنسبة الى ما يملك مع أن المقصود كان بيعهما معا وهو لم يقع، وما وقع اعني بالنسبة الى ما يملك لم يكن مقصودا (ففيه) أن ملاك الصحة عند من يقول بها بالنسبة الى ما يملك انما هو انحلال العقد الى عقدين، كل منهما مقصود ضمنا ويكفى في تبعية العقد للقصد تحقق القصد ولو كان ضمنيا ولذا يحكم بكون تبعضالصفقة مطابقا للقاعدة (وأما الرابع) وهو بيع الغاصب لنفسه ووقوعه للمالك إذا اجاز، حيث أنه ايضا مستلزم لتخلف العقد عن القصد (ففيه) أن الاقوال في بيع الغاصب لنفسه ثلاثة ( منها ) القول بالفساد وعدم تأثير الاجازة اصلا ومنها القول بالصحة ووقوعه للصاحب بالاجازة، وعلى هذين القولين فلا نقض اصلا ومنها وقوعه للمالك بالاجازة وعلى هذا أيضا لا يلزم محذور تخلف العقد عن القصد لان الغاصب أوقع المعاملة حقيقة، وقوام المعاوضة انما هو بدخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض لما عرفت من أنه لا معنى لخروج المثمن عن ملك شخص ودخول الثمن في ملك ثالث لخروجه عن حقيقة البيع، فالغاصب الذى يبيعه عن نفسه لابد في قصده من أن يقصد البيع عن المالك ويبنى على أنه المالك لكى يتمشى عنه قصد البيع حقيقة، والاجازة


146

تتعلق بما وقع من الغاصب عن قصده وهو صدور البيع عن المالك ودخول العوض في ملك المالك وأما بناء الغاصب على انه هو المالك فيصير لغوا ساقطا فلم يلزم التخلف لان الصادر من الغاصب (ح) هو البيع عن المالك والواقع هوايضا يكون البيع من المالك بلا تخلف في البين اصلا.

وأما الخامس وهو أن ترك ذكر الاجل في العقد المقصود به الانقطاع موجب لانقلابه دائما عند جملة من الاصحاب مع أنه خلاف المقصود (ففيه) أن القول بالانقلاب متوقف على الالتزام بكون الدوام والانقطاع حقيقة واحدة لا نوعين متغايرين، غاية الامر انه إذا ذكر الاجل كان متعة وإذا لم يذكر كان دواما، ذففى مثله ايضا يتعدد القصد وهو القصد الى ايقاع طبيعة النكاح وقصد خصوصية الانقطاع، وعدم وقوع المقصود الاخير لاجل ترك ذكر الاجل لا يستلزم تخلف العقد عن القصد بعد كون حقيقة العقد أيضا مقصودا.

فظهر أن شيئا من هذه الموارد لا يعد نقضا لقاعدة وجوب تبعية العقد للقصد، مع انك قد عرفت عدم امكان التخلف بحسب الاعتبار العقلي على ما بيناه.

هذا تمام الكلام في الوجه الاول من وجوه الاشكال على القول بالاباحة من استلزامه لتأسيس قواعد جديدة وقد عرفت المنع عن استلزامه.

قوله قده ومنها أن يكون ارادة التصرف من المملكات الخ هذاهو الوجه الثاني من وجوه الاستبعاد، ( وليعلم ) أن استلزام القول بالاباحة لتأسيس القواعد الجديدة متوقف على استلزامه لامر مخالف مع القواعد مع انعدام نظير له في غير باب المعاطاة، فلو انتفى الامر ان أو احدهما بأن لم يكن الامر اللازم من القول بالاباحة مخالفا للقواعد أو كان مخالفا معها ولكن لم يكن مختصا بباب المعاطاة بل ثابتا في غيره ايضا فلا يلزم من القول به


147

تأسيس قواعد جديدة لان تأسيسها لازم ولو لم نقل في المعاطاة بالاباحة، إذا عرفت ذلك فاعلم أن مملكية التصرف أو ارادة التصرف " على الاختلاف في أن المملك هل هو نفس التصرف أو ارادته " غير مختصة بباب المعاطاة بناء على الاباحة بل كما يلزم في هذا الباب كذلك يلزم في فسخ ذى الخيار في زمن خياره إذا كان فعليا، وفى رجوع الواهب في العين الموهوبة ايضا إذا كان الرجوع فعليا بأن تصرف تصرفا موقوفا على الملك، فالتصرفات الموقوفة على الملك من المتعاطيين في باب المعاطاة بناء على الاباحة نظير تصرفات ذى الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالعقد الخيارى الهبة، وتطبيقه على قاعدةمن القواعد لا يستلزم تأسيس قواعد جديدة من ناحية القول بالاباحة في باب المعاطاة وأما وجه صحة هذه التصرفات مع توقفها على الملك فالمنقول عن الشيخ الفقيه (قده) هو التصحيح بمملكية نفس التصرف، والمذكور في عبارة الكتاب هو جعل ارادة التصرف مملكا فلابد من أن ينظر في أن المملك في هذه الموارد " اعني في مورد تصرف ذى الخيار أو الواهب فيما انتقل عنه بالتصرف المتوقف على الملك وتصرف كل من المتعاطيين فيما صار بيده باعطاء الاخر بهذا النحو من التصرف " هل هو نفس التصرف المتوقف على الملك على نحو الطريق الاعوجاجى وتقدير الملك التام؟ أو أن المملك هو ارادة التصرف السابقة على التصرف لا التصرف نفسه (فنقول) التصرفات الموقوفة على الملك على انحاء ثلاثة (الاول) التصرفات المتلفة كالاكل والشرب ونحوهما مما ينتفى به المال المتصرف فيه خارجا (الثاني) التصرفات الناقلة كنقل المال الى آخر بعقد معاوضى (الثالث الوطي) حيث أنه ايضا متوقف على الملك.

اما القسم الاول فنفس الاتلاف بما هو اتلاف لا يتوقف على الملك وانما الموقوف عليه هو ثبوت ضمان المسمى في العهدة بسبب الاتلاف، حيث ان


148

مقتضى قاعدة اليد (على ما تقدم) هو ثبوت ضمان المثل أو القيمة عند التلف وأما ثبوت المسمى فهو متوقف على تحقق المعاوضة والمبادلة لكى يثبت به ضمان المسمى، و (ح) نقول لااشكال في أن ثبوت العهدة بالمثل أو القيمة انما هو بعد التلف، فهل ثبوت المسمى في العهدة ايضا كالمثل والقيمة يمكن أن يكون بعد التلف؟ أو أنه لابد من أن يكون في حال وجود العين وقبل التلف.

فربما يقال بالاول وذلك بدعوى عدم التفاوت بين تعلق العهدة بالضمان بالمثل أو القيمة الناشئ من اليد وبين تعلقها بضمان المسمى فكما أنه في ضمان المثل والقيمة بالعهدة يكون بعد التلف فكذا في ضمان المسمى.

ولا يستشكل بأن ضمان المسمى يتوقف على المعاوضة الموقوفة على ايقاع العقد المعاوضى، فنفس التواطئ على الضمان بالمسمى لا يوجب قراره لان قراره بالتواطئ انما هو وظيفة الشارع، وليس لاحد غيره جعل السبب، وانما الناس مسلطون على اموالهم بالتصرف بأنحاء الاسباب المجعولة، لاأن لهم السلطنة في جعل الاسباب ( وذلك ) لان تثبيت ضمان المسمى على المتلف ليس منوظائف الشارع بل هو من انحاء السلطنة على المال الثاتبة ببركة دليل عموم السلطنة.

(وبالجملة) فحال الضمان بالمسمى هو بعينه حال ضمان المثل والقيمة.

وربما يقال بالثاني وذلك لما ذكرنا في وجه الاشكال في كونه كالضمان بالمثل والقيمة من كونه تصرفا في سلطان الشارع لافى مال نفسه لان الترخيص في اتلاف مال بعوض مسمى يتوقف على سبب معاوضى، والمعاوضة لابد وأن يتحقق بين الموجودين، ولا يعقل تحققها بعد التلف، فمن صحة التصرف المتلف بضمان المسمى لابد وأن تلتزم بتحقق المعاوضة قبل تحقق التلف لكى يقع التلف على مال التملف لا المالك الاول (وقد تقدم سابقا أن الاخير هو


149

المطابق للتحقيق) وكيف كان فلازم الوجه الاول هو وقوع التلف على المالك الاول وتعلق ضمانه المسمى على عهدة المتلف بعد التلف ولايحتاج (ح) الى ادخال المال في ملكه قبل التلف لكى يقع البحث عن السبب المملك وانه هل هو نفس التصرف أو ارادته (وععلى الثاني) فنحتاج في تصحيح الحكمبصحة ضمان المسمى الى الالتزام بمالكية المتلف قبل التلف لكى يتحقق المعاوضة الموجبة لقرار ضمان المسمى التى عرفت انها لا تقع إلا بين الموجودين، فلابد من أن تكون قبل التلف، و (ح) فيقع البحث في أن المملك هل هو قصد التصرف وارادته أو نفس التصرف المتلف؟! (ومعنى كون ارادة التصرف مملكا هو انتقال المال عن مالكه الى المتصرف ثم وقوع التصرف في ماله بعد انتقاله إليه في الرتبة السابقة على التصرف، ومعنى كون التصرف مملكا هو كون هذا التصرف الصادر من المتصرف علة لمعلولين طوليين احدهما - انتقال المال عن المالك الى المتصرف بواسطة هذا التصرف - وثانيهما - كون التلف عنه اللازم لانتقاله إليه، فعلى تقدير مملكية الارادة يكون الانتقال عن المالك الى المتصرف قبل التصرف وعلى تقدير مملكية نفس التصرف يكون الانتقال متأخرا عنه معلولا له.

ثم لا يخفى أن هذا الثاني هو المعبر عنه بتقدير الملك والطريق الاعوعاجى وأن المراد بالتقدير هو انتقال المال عن مالكه الى المتصرف ثم تلفه عنه أو انتقاله عنه حقيقة، وليس المراد بالتقدير هو صرف قرض مالكيةالمتصرف وتصوره، بحيث لا يكون له واقعية اصلا إلا محض تصوره.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن في كل مورد امكن الالتزام بالصحة بالالتزام بمملكية نفس التصرف فلا ينتهى النوبة الى الالتزام بمملكية الارادة، وفى كل مورد لم يكن الالتزام بمملكية التصرف مصححا لهذا التصرف


150

المتوقف على الملك يحب الالتزام بمملكية الارادة (ووجه ذلك) هو تأخير مملكية التصرف عن نفس التصرف وتقدم الانتقال على تقدير مملكية الارادة، ومن المعلوم أن الالتزام بخروج المال عن مالكه الاولى على تقدير الحاجة الى الالتزام به لابد وأن يكون بمقدار الحاجة، ومع النقصى عن ذلك بالالتزام بخروجه في المرتبة المتأخرة عن التصرف لا حاجة الى الالتزام به في المرتبة السابقة على التصرف، فيكون الالتزام به (ح) من قبيل الالتزام بما لا يلزم، لكن في صحة التصرفات المتلفة لا موجب للالتزام بالانتقال قبل التصرف، إذ يكفى هي صحة الضمان بالمسمى انتقال المال المتصرف فيه الى المتصرف بنفس تصرفه وصيرورة عوضه المسمى على عهدتهثم وقوع التلف عنه، لما قد عرفت من أن الضمان المعاوضى يحتاج الى المعاوضة بين الموجودين، والمال المتصرف فيه في رتبة التصرف موجود، وانما يصير تالفا بسبب التصرف فكما أن التصرف يكون علة لتلفه كذلك يصير علة لانتقاله الى المتصرف بواسطة التصرف بعوض المسمى فالتصرف كما تقدم علة المعلولين طوليين احدهما انتقال المال عن مالكه الاولى الى المتصرف وثانيهما تلفه عن المتصرف، هذا حال التصرفات المتلفة القسم الثاني التصرفات الناقلة للملك وهذا النحو من التصرف يتوقف على الملك وذلك بواسطة ما تقدم من أن طبع المعاوضة يقتضى أن يكون البدل قائما مقام المبدل فإذا كان العوض منتقلا الى المتصرف يجب لا محالة أن يكون المعوض منتقلا عنه أيضا لتحقق المعاوضة والمبادلة (فح) لا محيص إلا عن الالتزام بانتقال المال المتصرف فيه عن مالكه الاولى الى المتصرف ثم انتقاله الى من ينتقل المتصرف إليه لكن يجب النظر في أن المعتبر في مالكية المتصرف هل هو حال السبب أو حال المسبب وبعبارة أوضح بعد أنه لاشبهة


151

في لزوم كون المتصرف مالكا يقع الكلام في أن اللازم هل هو اعتبار مالكيته حين الانشاء وايجاد السبب أو أنه يكفى كونه مالكا في رتبة تحقق المسبب بانشاء السبب فعلى الاول فلابد في اعتبار تقدم الانتقال إليه على تصرفه الناقلل لكى يكون التصرف الناقل مقارنا مع مالكيته فامملك (ح) يصير هو الارادة المتقدمة على التصرف فبالارادة يصير مالكا ويقع تصرفه في حال مالكيته وعلى الثاني فلا حاجة الى اعتبار تقدم الانتقال على التصرف بل يكفى تحقق الانتقال ولو كان معلولا للتصرف ومتاخرا عنه فبالتصرف اعني ايجاد السبب ينتقال المال عن مالكه إليه ثم ينتقل عنه الى من يريد أن ينتقل إليه فيكون لتصرفه هذا معلولان طوليان أحدهما الانتقال عن المالك إليه وثانيهما الانتقال عنه الى غيره و والمعلول الاخير متأخر عن المعلول الاول فيكون الانتقال عنه في حال مالكيته ولا يخفى أن هذا الاخير هو الاقوى وذلك لان المستفاد من مثل لابيع إلا في ملك ليس الاعتبار ملكية المبيع حين البيع بمعنى المسبب لما عرفت مرارا من أن هذه الاسامي اسامى للمسببات لا للاسباب ونتيجة ذلك هو اعتبار ملك المتصرف في حال تحقق النقل عنه بمعنى الاسم المصدرى والمعتبر في قوام المعاملةأيضا ليس بأزيد من انتقال المعوض عمن ينتقل إليه العوض كما مر نظيره في بيع الكلى في الذمة حيث أنه بنفس انشاء السبب يعتبر الكلى في ذمة البايع ثم ينتقل عنه الى المشترى ولايحتاج الى اعتباره قبل البيع المصدرى حتى يقال بأنه لامنشأء لاعتباره قبله إذا الانسان لا يملك في ذمته شيئا فالحاجة الى الالتزام بانتقال المال المتصرف فيه عن مالكه الى المتصرف ترتفع بالالتزام بكونه بعد التصرف ولايحتاج في هذا القسم الى اعتبار مملكية الارادة فهذا القسم أيضا كالقسم الاول في كفاية مملكية التصرف القسم الثالث الوطئ وقد استصعب


152

المحقق الثاني حكمه من حيث الجواز والحرمة وقال بحرمة أول ما يتحقق منه وان كان يحصل به الحلية أيضا وذلك لانه بالتصرف يصير مالكا فيكون أول جزء من التصرف واقعا في غير ملكه وحيث أنه لاوطئ إلا في ملك يكون هذا الجزء حراما ولما يحصل به الملك تتعقبه الحلية في بقية اجزائه ولا يخفى ما فيه لان حرمة الوطئ مع السلطنة عليه المفروض ثبوتها في المعاطاة وفى زمان الخيار ممن له الخيار وعن الواهب في العين الموهوبة لا يجتمعان إذمقتضى حرمة الوطئ هو الحرمان عنه في عالم التشريع ومقتضى السلطنة عليه كونه مسلطا عليه بحيث له أن يفعل والسلطنة عليه مع الحرمان عنه تشريعا لا يجتمعان فمقتضى السلطنة عليه هو جوازه ولو بجزئه الاول ويكون نفس ذلك التصرف الوطئي مملكا فهذا القسم أيضا كالقسمين الاولين يكون المملك هو التصرف فظهر أن في جميع هذه الاقسام يكون التصرف هو المملك لاارادته إلا في القسم الثاني على احتمال أن يكون الموقوف على الملك هو ايجاد السبب لا المسبب هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من وجوه الاستبعاد قوله قده ومنها أن الاخماس والزكواة الخ هذا هو الوجه الثالث من وجوه الاستبعاد في القول بالاباحة وقد ذكر قده موارد تسعة مما يلزم فيها تأسيس القواعد الجديدة على القول بالاباحة ولا يخفى أن مخالفة هذه الموارد مع القواعد انما يلزم مع عدم تصرف كل واحد منهما فيما صار إليه بالمعاطات ولذا ذكر في آخر كلامه ابتناء لزوم المحذور على العلم ببقاء مقابله وعدم التصرف فيه أو عدم العلم به فينتفى بالاصل والمراد بالاخماس والزكواة هو تعلق الزكوة والخمس بالمال الذى صار ععنده بالمعاطاة مع أنه لا يكونمالكا له مع توقف تعلقهما على الملك وليس الغرض هو الاستبعاد في اعطاء ما صار إليه بالمعاطاة بازاء الخمس والزكوة المتعلق بأعيان امواله إذ لاكلام


153

في صحة تصرفاته بناء على الاباحة حتى المتوقفة على الملك وان كان في الموقوفة على الملك استبعاد تقدم لكن الكلام الان ليس في اعادته كما لا يخفى وسيجيئى في التنبيه الرابع حكاية المنع عن اعطائه بازاء الخمس والزكوة وثمن الهدى عن الشهيد قده ويأتى وجهه انشاء الله.

والمراد بالاستطاعة هو تعلق وجوب الحج عليه بواسطة استيلائه على المال بسبب المعاطات مع أنه ليس مالكا له حين عدم تصرفه فيه أو تصرف الاخر في عوضه.

والمراد بالديون هو تعلق حق الغرماء بهذا لمال الذى صار عنده بالمعاطاة قبل التصرف بعنوان أنه ماله مع أنه لا يكون مالا له بل هو باق على ملك مالكه والمراد بالنفقات هو تعلق حق واجبى النفقة عليه بواسطة وجدانه لهذا المال مع أنه لا يكون مالا له.

والمراد بحق المقاسمة هو تعلق حق القمسة لمن صار المال عنده إذا شقصه على ثالث مع أن حق الشفعة لا يثبت إلا للمالك وهذا لا يكون مالكا.

والمراد بالمواريث هو انتقال هذا المال عن كل من المتعاطيين الى وارثه مع أنه لا يكون مالا له.

والمراد بالربا هو ثبوت الربا في المعاملة الفعلية إذا كان المعوضان ربويين بأن كانا من جنس واحد مع كونهما مكيلا أو موزونا مع أنه لا معاوضة في البين وانما اباحة التصرفات من الجانبين ولا محذور في اباحة كل واحد


154

منهما ماله الى الاخر وان كان احدهما اكثر من الاخر.

والمراد بالوصايا هو صيرورة هذا لمال مخرجا للثلث مع أنه لا يكون من امواله فكيف يصير مخرجا للثلث.

والمراد بصفة الغنى والفقر هو صيرورة من بيده هذا لمال غنيا لا يجوز له اخذ الزكوة والخمس وصيرورة معطيه فقيرا يجوز له الاخذ مع أنه ما خرج عن ملك المعطى ولم يدخل في ملك المعطى له هذا وقد تقدم أنلزوم تأسيس القواعد من القول بالاباحة انما يتم إذا تحقق امر ان احدهما الالتزام بما يخالف القواعد المؤسسة.

وثانيهما كون الالتزام به مخصوصا بمورد المعاطات على القول بالاباحة (فح) يجب أن ينظر في كل واحد من هذه الموارد التسعة حتى يستعلم من أن الالتزام فيها مستلزم لتاسيس القواعد الجديدة أم لا.

فنقول أما اولا فيمكن أن يجاب عن جميع هذه الموارد على نحو العموم بقيام السيرة على صحة هذه الامور اعني تعلق الزكوة والاخماس بهذه الاموال الى آخر الامور المذكورة فتكون السيرة دالة على صحتها ومخرجة لها عن مخالفة القواعد.

ويمكن أن ينظر في كل واحد منها بالخصوص ليعلم حاله باللخصوص، اما تعلق الزكوة والخمس فالظاهر أنه لامدفع عنه لاستلزامه تأسيس القواعد الجديدة حيث أن صرف الاباحة وحصول التعاطى من المتعاطين لا يقتضى تعلق الخمس والزكوة بما اباح لكل واحد منهما أن يتصرف فيه بل انما يتوقف تعلقهما على الملك ومع عدم الملك يكون الالتزام بتعلقهما بما حصل بالمعاطات لا محالة متوقفا على تأسيس قواعدجديدة في خصوص باب المعاطاة وأما الاستطاعة فالظاهر أنها لا تكون اشكالا على القول بالاباحة وذلك لان المناط في الاستطاعة هو التمكن من الزاد


155

ولا راحلة ولو لم يكن عن ملك كما في البذل والمفروض تمكن المتعاطيين في التصرف فيما بأيديهم بانحاء التصرفات فيحصل لهم الاستطاعة ولو لم يكن ملك في البين وهذا هو مراد المصنف قده في المتن فيما ذكر في دفع الاستبعاد المذكور بقوله مع أن الاستطاعة الموجبة للحج الخ، وأما الديون فتعلق حق الغرماء بهذا المال عند عجز من بيده أيضا لا يكون اشكالا لان ما بيده من المال الحاصل بالتعاطي انما حصل بالضمان المعاوضى حيث أن عوضه وقع على يد مقابله بعوض ما بيده فيكون ما بعوضه ملكا له وحيث أنه لا يكون متعلقا لحق الغرماء لمكان خروجه عن يد المديون المحجور فيتعلق الحجر ببدله فيصير هذا المال متعلقا لحق الغرماء بدلا عن مال المديون الذى في يد صاحبه الذى وقع بينهما التعاطى هكذا أفيد فتأمل.

وأما النفقات فحالها كحال الاستطاعة إذ المعتبر في تعلق حق واجبى النفقةهو التمكن من الانفاق عليهم الحاصل بالمعاطاة لا الملك.

وأما حق المقاسمة فالتقسيم داخل في التصرف المملك وحيث أن له التملك بسبب التصرف فيكون من باب ملك أن يملك وذلك لاجل السلطنة على التمليك بسبب السلطنة على التصرف فيصح له ثبوت حق المقاسمة الموجبة لحصول الملك بها.

وأما حق الشفعة فالظاهر أنه يكون كالزكوات والاخماس مما لامدفع عنه إذ لا يمكن تصحيحه إلا بالالتزام بقواعد جديدة.

وأما المواريث فيمكن أن يلتزم فيها بكون موت احد المتعاطين مملكا وهذا لا يستلزم تأسيس قاعدة جديدة لان له نظير كما في باب الهبة حيث أن موت الواهب أو اللمتهب يوجب اللزوم بحيث لا يجوز الرجوع للواهب عند موت المتهب أو لورثته عند موته نفسه.

وهكذا حال الوصايا حيث أن مخرجية هذا المال للثلث باعتبار انتقاله الى من بيده بالموت.

وأما الربا فالحق ثبوته في مطلق المعاوضات


156

الربوبية ولو لم تكن بيعا كما عليه الاكثر واختاره الشيخ الكبير قده وعليه فلا اشكال أصلا حيث أن المعاطات أيضا من المعاوضات ولو على القول بالاباحةوأمتا صفة الغنى والفقر فحالهما كحال الااستطاعة والنفقات في عدم اعتبار الملك بل الملاك فيها هو التمكن من قوت نفسه وعياله الواجبى النفقة الحاصل بواسطة المعاطات، وقد ظهر مما ذكمرناه من أن في الموارد المذكورة لا يستلزم تأسيس قاعدة جديدة من القول بالاباحة إلا باب الزكوات والاخماس والشفعة منها.

قوله قده ومنها جعل التلف السماوي مملكا الخ.

توضيح هذا الاستبعاد هو أن القائلين بالاباحة ملتزمون بحصول الملك عند تلف العوضين أو احدهما عند من صار إليه وهذا مستبعد بل محال عقلي في الجملة وذلك لان تلف احد الطرفين على هذا يكون مملكا لهذا التالف على من تلف عنده وللطرف الاخر الموجود على من هو موجود عنده لكن تمليك الطرف الموجود على من هو موجود عنده ليس فيه محذور عقلي وانما هو مستبعد لبعد مملكية تلف أحد الطرفين للطرف الاخر وأما صيرورة التالف ملكا لمن وقع التلف عنده بسبب التلف فهو مع بعده محال عقلا وذلك لان حصول الملك لا يخلو إما أن يكون قبل التلف أو يكون مقارنا معه أو يكون بعده وشيئى من هذه الصور لا يكاد يصلح أما قبل التلف فللزوم سبية التلف المتأخر للملك المتقدم وهو مستلزم لتقدمالمعلول على علته وأما المقارن معه فلعدم قابلية التالف حين التلف لان يصير ملكا وأما بعده فلانه ملك للمعدوم (والجواب عنه) أن الالتزام بملك كل من العوضين للقابض بسبب تلفهما أو احدهما ليس مما لا نظير له في الفقه بل إن هو إلا كالتلف قبل القبض الذى من مال بايعه فكما أن في ذلك المقام يحكم بانفساخ البيع ورجوع كل من العوضين الى من انتقل عنه لكى يقع التلف على من انتهل عنه فكذلك يقال في المقام بوقوع الملكية قبل التلف لكى


157

يقع التلف على ملك القابض لا الدافع وكما انه في التلف قبل القبض يلتزم بالطريق الاعوجاجى وتقدير الملك آناما قبل التلف كذلك في المقام يلتزم به قبله إلا أن الاللتزام بالملك آناما قبل التلف في باب التلف قبل القبض انما هو مقتضى الجمع بين ما يدل على كون التلف من مال البائع وبين استصحاب ملك المشتترى الى زمان آن ما قبل التلف وفى المقام لمكان الجمع بين ادلة ثلاثة عنى عموم على اليد واستصحاب عدم الملك الى آن ما قبل التلف والاجماع على عدم الضمان بالمثل أو القيمة بل كون المال مضمونا بالمسمى.

(وتوضيخ ذلك) يتوقف على بيان مقدمة وهى أنه قد ثبت في مبحث العام والخاص من أنه لورود عام مثل اكرم العلماء وورد خاص مثل لا تكرم زيدا وتردد زيد المنهى عن اكرامه بين زيد العالم وزيد الجاهل فلو كان زيد العالم كان تخصيصا للعموم ولو كان زيد الجاهل كان تخصصا يثبت ببركة العموم وجوب اكرام زيد العالم وبلازم وجوب اكرامه نثبت أن المنهى عن اكرامه هو زيد الجاهل وحيث أن اصالة العموم من الاصول اللفظية هي حجة ولو كانت من الاصول المثبتة فلا محذور في كونها مثبتة للوازمها و ملزوماتها وملازماتها على ما حقق في الاصول و (ح) نقول مقتضى عموم على اليد هو ضمان المثل أو القيمة في التالف ولكن قام الاجماع على ضمان المسمى في باب المعاملات والامر يدور بين انتقال التالف الى من وقع التلف عنده قبل التلف فيكون تخصصا خارجا عن موضوع عموم على اليد وبين عدم انتقاله إليه وبقائه على ملك مالكه الاول لكى بكون الحكم بضمان المسمى تخصيصا للعموم فبعموم على اليد تثبت الانتقال وانه لا يكون تخصيصا ولازم ذلك ثبوت الانتقال الى القابض ويدور الانتقال إليه قبل التلف في الانات السابقة عليهمن اول آن القبض الى الان المتصل بالتلف لكون وقوع الملك مشكوكا


158

فيما عدى الان المتصل بالتلف فيستصحب ععدمه الى زمان القطع به وهو الان المتصل بالتلف فبالاجماع وعموم على اليد نثبت الانتقاال قبل التلف وبالاستصحاب نثبت كونه في آن ما قبله (وأما استبعاد) كون التلف المتأخر مملكا فمدفوع بأنه مع اشتراك المقام مع مقام تلف قبل القبض يصحح اما بالالتزام بالشرط المتأخر بناء على صحته أو بالالتزام بالتعقب بمعنى كون المملك هو تعقب الان بالتلف، هذا تمام الكلام في صورة تلف احد الطرفين أو تلفهما معا.

واما حكم مالو غصب احدهما فقد استبعد فيه أيضا من حيث أن رجوع المغصوب منه الى الغاصب مع عدم كونه ملكا له بعيد؟ وصيرورته بسبب الغصب ملكا له كالتلف أبعد ورجوع المالك الاصلى إليه مخالف للسيرة القطعية، وقد اجاب عنه المصنف (قده) في الكتاب.

بأنه عند تلف المال عند الغاصب يكون المتعين هو رجوع المغصوب منه إليهلا المالك الاول وذلك للصيرورته بالتلف ملكا للقابض المغصوب منه ومع وجوده عند الغاصب يكون لكل من المغصوب منه والمالك الرجوع إليه (ولا يخفى) أن ما ذكره في صورة التلف متين جدا لما تقدم من مملكية التلف، وأما رجوع المالك الى الغاصب في صورة وجوده فلاوجه له مع بقاء مال المغصوب منه عنده لاستلزامه الجمع بين العوض والمعوض (نعم) له رد مال المغصوب منه إليه ثم رجوعه الى الغاصب بماله وأما مع بقاء مال المغصوب منه عنده الذى هو ابقاء للتعاطي فلا يصح منه الرجوع كما لا يخفى.

قوله (قده) ومنها أن التصرف ان جعلناه من النوافل القهرية الخ حاصله أن التصرف الملزم على القول بالملك هو مملك على القول بالاباحة و سيأتي تحقيق الكلام فيه وأنه هل هو مطلق التصرف أو التصرف الناقل للعين


159

أو الاعم من الناقل أو المغير لها (وكيف كان) فاما يكون مملكا بالنية أو مطلقا والاول مخالف للسيرة ويلزم أن يكون الواطئ للجارية التى صارت عنده بالمعاطات واطيا بالشهبة والجانى عليه والمتلف جانيا على مال الغيرومتلفا له والثانى اعني مملكية التصرف بلانية بعيد جدا وأيضا لو كان التصرف من احد الجانبين مملكا لما وقع فيه التصرف بالنسبة الى المتصرف وعوضه الى الاخر لزم أن يكون المتصرف بتصرفه موجبا وقابلا وذلك أيضا بعيد.

(والجواب عنه) أن هذا أيضا ليس بعديم النظير في الفقه لمكان كون تصرف ذى الخيار في زمان الخيار من هذا القبيل بل اسوء وذلك لوجود الاذن في التصرف في المقام بخلاف التصرف في زمان الخيار (وتوهم) افتقار مملكية التصرف في زمان الخيار الى النية (مدفوع) بأنه لم يذهب الى وهم وانما الكلام فيه هو في افتقار الالتفات الى كونه في زمان الخيار أو كونه فسخا مطلقا مع الالتفات الى التصرف ولو لم يكن ملتفتا الى كونه في زمان الخيار على ماسيجيئى الكلام فيه انشاء الله، وقد تقدم مرارا أن تأسيس القواعد الجديدة انما يلزم فيما إذا لم يكن لما التزام به على القول بالاباحة نظير في الفقه، فهذا الاستبعاد أيضا هين (ومنه يظهر) أن لزوم كون المتصرف موجبا وقابلا أيضا ليس بمحذور وذلك لمكان وجود نظيره في التصرف فيزمان الخيار على مالا يخفى.

قوله (قده) ومنها ان النماء الحادث قبل التصرف الخ، حاصله أنه لاشبهة في كون النماء المتصل في المقام كسائر المقامات تابعا للعين محكوما بحكمه وأما النماء المنفصل ففى كونه للمالك الاول مطلقا، أو للقابض كذلك أو كونه تابعا للعين فان صارت العين ملكا للقابض بمملك، من تلف أو تصرف


160

ونحوهما فيتبعها النماء وان عادت الى المالك الاول فالنماء كذلك؟ احتمالات لكن الاول اعني كونه للمالك الاول ولو مع صيرورة العين ملكا للقابض مخالف للسيرة وكونه للقابض مطلقا ولو مع عود العين الى المالك مستبعد إذ لامملك (ح) للنماء وتبعيته للعين مقتض لشمول الاذن لع اعني الالتزام بكون الاذن في التصرف فيث العين اذنا في التصرف في النماء أيضا وهو خفى.

وقد اجاب عنه المصنف (قده) في الكتاب باختيار الاخير وهو تبعية النماء للعين في الاباحة والملك ولاخفاء فيه اصلا بعد قيام السيرة عليه.

(ولكن الحق) هو الاحتمال الثاني اعني كونه للقابض مطلقا وذلكلقاعدة الخراج بالضمان (وتوضيحه) أن الخراج عبارة عما يخرج من الارض والمراة به هنا مطلق المنافع وفى كلمة الخراج بالضمان احتمالات (الاول) أن يكون الضمان بمعنى الاسم المصدرى فالمعنى (ح) أن كل ماكان ضمانه في عهدة شخص فمنافعه له سواء كان ضمانه بسبب اختياري كتعهد ونحوه أم لا وهذا هو الذى فهمه أبو حنيفة في فتواه بعدم ضمان كراء البغل من يوم المخالفة على ما هو مذكور في صحيحة أبى ولاد كما سيأتي انشاء الله وهذا المعنى مع بعده في نفسه مردود بورود النص على خلافه كما هو مضمون لصحيحة الحكم بضمان المنافع من يوم المخالفة (الثاني) أن يكون بالمعنى المصدرى مع كون سبب الضمان عقدا مملكا فيختص (ح) بالعقود المعاوضية.

(الثالث) أن يكون بالمعنى المصدرى أيضا مع كون الضمان ناشيا عن مطلق التعهد ولو لم يكن بعقد بل كان من قبيل المعاطاة (ولا يخفى) أن هذا الاحتمال الاخير هو الاقوى، لعدم امكان حمل الخبر على الاحتمال الاول وعدم ما يوجب تقييده بالضمان الناشئ عن العقد المملك وعليه فيكون النماء المنفصل في باب المعاطاة للقابض مطلقا كما لا يخفى.


161

ثم انه ربما يقال بأن مقتضى قاعدة تبعية النماء للعين ثبوت ضمان المنافع على القابض فيقع التعارض بينها وبين قاعدة الخراج بالضمان بالعموم من وجه (ولكنه يجاب) بأن التعارض بينهما وان كان كذلك لكن الترجيح لقاعدة الخراج بالضمان لوجهين (الاول) ان قاعدة التبعية لبيتة لا تكون مستفادة من اللفظ وقاعدة الخراج بالضمان لفظية فهى تقدم على القاعدة اللبية (الثاني) ان قاعدة الخراج بالضمان تكون كالعام المعلل يقدم على غيره في التعارض بالعموم من وجه على ما حقق في محله هذا تمام الكلام في الاستبعادات التى ذكرها فقيه عصره - قده - على القول بالاباحة وقد عرفت اندفاعها إلا أنه لا يخلو عن الاتبعاد كما لا يخفى، قوله قده ودفعها بمخالفتها للسيرة الخ لا يخفى انه لا يظهر لهذه العبارة معنى ويمكن أن يكون مرجع الضمير مؤنثا مع تذكير مرجعه كان بالمسامحة والمعنى (ح) ودفع الاستبعاد بأن عدم تعلق هذه الحقوق مخالف للسيرة لقيام السيرة على تعلقها رجوع الى السيرة فلا يكون مستلزما لتأسيس قواعد جديدة وهذا غايةالتوجيه لهذه العبارة لكنه بعد كما ترى لا يخلو عن التكلف.

قوله قده وبالجملة فالخروج عن اصالة عدم الملك المعتضد بالشهرة المحققة الخ لا يخفى انه مع فرض دلالة عموم ادلة البيع والهبة على صحة المعاطات بيعا وهبة لااشكال في الخروج عن اصالة عدم الملك بل لا محيص عن الخروج عنها إذ هي اصل عملي تنتهى التوبة إليه فيما إذا لم يكن اطلاق أو عموم فجعل احدهما مشكلا والاخر اشكل ممنوع نعم الذى ربما يتصور فيه الاشكال هو رفع اليد عن اجماع المنقول عن الغنية والقواعد والمسالك لكن لاوقع


162

للمنقول عن الغنية لععدم حجية الاجماع المنقول في كلام القدماء على ما حقق في الاصول ووهن المنقول في القواعد والمسالك بدعوى الاتفاق المنقول عن المحقق الثاني في افادة المعاطات للملك بناء على تأويل كماتهم بارادة الملك وهذ التأويل وان كان مستبعدا في نفسه كما تقدم إلا أنه يصير شبهة مانعة للاخذ بالاجماع المنقول عن القواعد والمسالك فيكون المحكم (ح) هو عموم ادلة البيع وبالجملة فلا ينبغي الاشكال في وقوع البيع بالمعاطاةسواء قلنا بأن التسليط الخارجي مصداق للتمليك كما هو الحق أم لا.

أما على الاول فواضح.

وأما على الثاني فلانه وان لم يكن مصداقا للتمليك لكنه كناية عنه فيصح وقوعه به إذا كان التعبير به عنه متعارفا وسيجيئى في باب الفاظ العقود اختيار القول بصحة ايقاع العقد بالالفاظ الكنائى إذا كان متعارفا وانما قيدنا بالمتعارف لان لايرد النقض بايقاع البيع بلفظ سلطت حيث انه لا يقع به البيع ولازمه عدم وقوعه بالتسليط الخارجي أيضا لعدم الفرق بين التسليط القولى والفعلى ووجه عدم الورود هو التفاوت بين التسليطين بتعارف ايقاعه بالتسليط الخارجي دون القولى.

قوله قده وعليه فهل هي لازمة ابتداء مطلقا الخ.

الاقوال في باب المعاطات على القول بالملك ثلاثة اللزوم مطلقا وعدمه كذلك والتفصيل بين ماكان الدال على التراضي لفظا فيكون لازما وبين ما لم يكن كك فلا وكان الوجه في التفصيل هو دلالة قوله (ص ع) انما يحلل الكلام: بتوهم ان المراد من الكلام هو مطلقه ولو كان على نحو المقاولة ولكنه ممنوع والحق اسقاطه من الاقوال وجعل للمسألة ذات قولين.

قوله قده اوفقها بالقواعد هو الاول الخ.

بل الاوفق هو القول بعدماللزوم وذلك لعدم ما يدل عليه حسبما تقدم اجماله وسيجئ تفصيله.

قوله قده بناء على اصالة اللزوم في الملك الخ.


163

الكلام في اثبات حكم المعاطاة من حيث اللزوم والجواز قد يقع فيما يقتضيه الاصل وقد يقع فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي من العمومات والاطلاقات فالكلام ها هنا في تنقيح الاصل العملي فنقول قد يقال بأن مقتضى الاصل هو عدم اللزوم بتقريب استصحاب بقاء علقة المالك الاول إذا لشك في اللزوم والجواز يرجع الى الشك في انقطاع علقة المالك الاول بشرائها وتمامها فعند الشك في انقطاعها يستصحب بقائها ولا يخفى ما فيه من الوهن فان تلك العلقة زالت بواسطة ايجاد السبب المملك قطعا مطلقا من غير فرق بين ماكان السبب عقدا أو غيره كان لازما أو جايزا كان جوازه حكميا أو حقيا وانما يحدث عند الفسخ في العقود الجائزة علقة جديدة مستحدثة ومع القطع بارتفاع العلقة السابقة لا مجال لاستصحابها ولمكان شدة وضوح وهنه لم يتعرض له في الكتاب إلا تعبير دال على وضوح وهنه وهو قوله قده وربما يزاداستصحاب بقاء علقة المالك الاول.

ولا اشكال فيما ذكرناه وانما الكلام في اجراء استصحاب بقاء علقة المالك الثاني عند الشك في زواله بمجرد رجوع مالكه الاول ومنشأ الالشكال هو الاشكال في أن اللزوم والجواز هل ينوعان الملكية بحيث يصير الملك اللازم نوعا والجائز نوعا آخر كالحدث الاكبر والاصغر أو لا يكونان منوعين لها ثم على تقدير كونهما منوعا فهل يجرى فيه الاستصحاب كما في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلى اعني الحيوان المردد بين البق.

والفيل أم لا فالكلام هنا في جهتين اما الجهة الاولى فتقيح البحث عنها يتم ببيان امور الاول هل اللزوم والجواز امر ان ناشيان عن انشاء المنشئ ويكون زمام امرهما بيده بحيث لو اراد انشاء الملك اللازم ينشأه ولو اراد انشاء


164

الملك الجائز ينشأه أو حكمان شرعيان ليس اختيارهما بيد المنشئ أصلا؟ احتمالان لاسبيل الى الاول منهما إذ المنشئ في جميع ابواب العقود لا ينشأإلا الملكية لاأنه ينشأ الملكية الجايزة تارة اللازمة اخرى فلا يكون جواز البيع وللالزومه بانشائه وهذا ظاهر.

الثاني بعد وضوح كون اللزوم والجواز ناشئان عن الحم الشرعي هل الحكم بهما يرجعان الى ناحية المسبب اعني الاثر الحاصل عن اسباب المعاملات كالملكية في باب البيع أو انهما راجعان الى مرحلة الاسباب فالعقد الذى هو سبب للملكية هو المتصف باللزوم شرعا تارة وبالجواز اخرى، احتمالان اقربهما هو الاخير وذلك لمكان تمسك الفقهاء في اثبات اللزوم بعموم اوفوا بالعقود وهذا التمسك لايتم إلا بكون اللزوم صفة للسبب لا للمسبب ولو لم يكن اللزوم راجعا الى ناحية السبب لم يكن لهذا الاستدلال وجه ولان الفسخ في كل مورد من موارده انما هو حل العقد ابتداء المترتب عليه ارتجاع الملكية لا العود الى الملكية من أول الامر وهذا أيضا شاهد على كون الجواز أو اللزوم حكما للسبب لا للمسبب.

الثالث هل اللزوم والجواز بعد رجوعهما الى ناحية السبب يصير ان منشاء لاختلاف السبب نوعا في مقام التأثير بحيث يترتب على كل واحد اثرامغايرا مع الاثر المترتب على الاخر كالحدث الاكبر والاصغر حيث أن كل واحد منهما مؤثر في اثر غير الاثر الحاصل من الاخر ويكون الاثر ان مختلفين نوعا أو لا يكون كك.

احتمالان اقواهما الاخير.

وذلك لان الكاشف عن الاختلاف النوعى متحقق في مثل الحدث وهو اختلاف الاثار المرتبة عليه بخلاف المقام فان السبب المترتب عليه الملك اللازم متحد في الاثر مع ما يترتب عليه الملك الجايز وهو الملكية ولا تفاوت في اثر هما بوجه إلا


165

في اللزوم والجواز وهذا لا يوجب اختلافهما بحسب النوع كما لا يخفى فظهر أن اللزوم والجواز لا يكونان بانشاء المنشئ بل انما هما راجعان الى الجعل التشريعي وانهما راجعان الى ناحية السبب لا المسبب واختلاف السبب بهما لا يوجب الاختلاف النوعى والمتحصل من جميع ذلك عدم منوعية اللزوم والجواز ونتيجة ذلك صحة استصحاب الملكية عند الشك في زوالها لاجل الشك في تأثير رجوع المالك الاول وهو المطلوب.

قوله قده مضافا الى امكان دعوى كفاية تحقق القدر المشتركفي الاستصحاب الخ هذا هو الجهة الثانية من الجهتين اللتيين قدمنا هما وهى صحة استصحاب الكلى على تقدير تغاير الملكية اللازمة مع الجايزة بالنوع وهذا هو القسم الثاني عن اقسام استصحاب الكلى اعني مااذا تردد وجود الكلى بين فرد مقطوع الارتفاع وبين فرد مقطوع البقاء كما إذا علم بوجود الحيوان في الدار المردد بين كونه بقا أو فيلا، وقد حقق في الاصول عدم المناقشة في صحة استصحابه والمقام من هذا القبيل لان الملكية الحادثة بالمعاطاة مرددة بين الفرد الذى يقطع بارتفاعه بواسطة الرجوع وهى الملكية الجايزة وبين الفرد الذى يقطع ببقائه بعد الرجوع وهى الملكية اللازمة ولامانع عن استصحاب القدر المشترك والجامع المردد بين هذا وذاك.

وليعلم أن الشك في بقاء الكلى في هذا القسم قد يكون من قبيل الشك في المقتضى وقد يكون من قبيل الشك في الرافع فالاول كالحيوان المردد بين البق والفيل حيث أن الشك في بقائه انما هو لاجل كونه بقا أو فيلا فانه لو كان بقا لا يكون فيه اقتضاء البقاء ولو كان فيلا لكان باقيا لما فيه من الاقتضاء للبقاء.

ومثال الثاني الحدث المردد بين النوم والجنابة إذا توضاء بعده فان


166

الشك في بقائه انما هو لاجل كونه نوما أو جنابة وأنه على تقدير كونه نوما ارتفع بالرافع وهو الوضوء.

وما نحن فيه من هذا القبيل فان الملكية المرددة بين الجايزة واللازمة انما يشك في بقائها لاجل انها لو كانت جايزة قد ارتفعت بالرافع وهو الرجوع وما في حكمه فلا يرد على هذا الاستصحاب بأنه من قبيل الشك في المقتضى فالعمدة في المقام تنقيح انه هل يكون في البين اصل حاكم على هذا الاصل أم لا وما يتوهم حكومته عليه امران.

احدهما استصحاب بقاء علقة المالك الاول وهو على تقدير جريانه يكون حاكما على استصحاب بقاء الملكية لكن الشأن في اجرائه وقد تقدم المنع عنه.

وثانيهما اصالة عدم وجود الملكية اللازمة إذ الشك في بقاء القدر المشترك مسبب عن الشك في حدوث الملكية اللازمة ومع اجراء الاصل في السببلا ينتهى النوبة الى اجرائه في المسبب.

ويندفع أولا بأن اصالة عدم وجود الملكية اللازمة وان كانت جارية لكنها لا تكون حاكمة على اصالة بقاء الملكية لان الشك في بقائها ناش ومسبب عن الشك في كون ما وجد من الملكية التى يقطع وجودها هل هي الملكية اللازمة أو الجايزة واصالة عدم وجود الملكية اللازمة لا يثبت بها عدم كون الملكية الموجودة هي الملكية اللازمة إلا على القول بالاصل المثبت والحاصل أن الشك في بقاء الملكية ليس مسببا عن الشك في وجود الملكية اللازمة في العالم بل هو مسبب عن الشك في كون هذا الموجود هو الملكية اللازمة فاصالة الملكية اللازمة وان كانت جارية لكنها لا تكون حاكمة على اصالة بقاء الملكية وأما ثانيا فلانه على فرض تسليم التسبب لا تكون السببية شرعية


167

وذلك لان عدم وجود الفرد وان كان ملازما مع عدم وجود الكلى أو الحصة إلا أن التلازم بينهما عقلي لا شرعي من غير فرق في ذلك بين مااذا كان الكلى امرا مجعولا شرعيا كالحدث والملكية أو أمرا تكوينيا كالحيوان المردد بين الفيلوالبق وقد ثبت في محله أن الاصل السببي انما يعنى عن المسببى إذا كان التسبب بينهما شرعيا.

وبالجملة فلا أصل حاكم على اصالة بقاء الملكية الجامعة بين الملكية اللازمة والجائزة قوله قده فتأمل ربما يقال أن الوجه فيه هو ما ابطلناه آنفا من كون الشك في بقاء القدر المشترك مسببا عن حدوث الفرد المشكوك الحدوث والاصل عدمه ولكنه مدفوع بمامر من منع الحكومة بمنع التسبب تارة ومنع كون التسبب شرعيا (اخرى) بل الوجه فيه هو اعتبار وجود الاثر المترتب على الكلى في صحة استصحابه عدى ما يترتب على الفرد كما في الحدث المردد بين الاصغر والاكبر وهو مفقود في المقام إذ المقصود من استصحاب بقاء الملكية هو اثبات اللزوم لا الاثر المشترك بين الملكية اللازمة والجائز فهذا الاصل لا يجرى في المقام لاجل هذه الخصوصية وبعبارة اخرى المستصحب لابد وأن يكون في حد نفسه قابلا للبقاء حتى يستصحب بقائه عند الشك فيه لا ان كان مرددا بين ماكان قابلا للبقاء وما لم يكن قابلا وما نحن فيه من هذا القبيل (وبعبارة اوضح) ربما قيل بصحة استصحاب الفرد المردد فيالقسم الثاني من اقسام استصحاب الكلى بدعوى صحة القول باجراء الاصل في نفس الشخص المردد بين طويل العمر وقصيره (واجيب عنه) بأن الشخص المردد مردد بين ماكان مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع فلا يكون شك في بقائه لكى يستصحب فلايتم أحد ركني الاستصحاب وهو الشك اللاحق بالنسبة إليه ولا يخفى أن هذا الاشكال الوارد على استصحاب الفرد المردد


168

جار في استصحاب الكلى في خصوص المقام إذ المراد باستصحابه انما هو استصحاب الحصة بالمعنى المعهود وتخصص الملكية بخصوصية اللزوم و الجواز انما هو بنفس البقاء والارتفاع فيكون الكلى مرددا بين مقطوع البقاء والارتفاع هكذا افيد وللنظر فيه مجال من جهة كون المراد بالكلى المستصحب هو الحصة ومن جهة كون خصوصية اللزوم والجواز نفس البقاء والارتفاع وسيجيئ اعادة الكلام في هذا المبحث مفصلا.

قوله قد ويدل عليه مع أنه يكفى في الاستصحاب الشك في أن اللزوم من خصوصيات الملك الخ اراد قده أن يستدل على عدم اختلافحقيقة الملكية باللزوم والجواز بوجوه ثلاثة: احدها كفاية الشك في كون اللزوم من خصوصيات الملك أو من لوازم السبب المملك وظاهره هو اعادة ما سبق من صحة استصحاب القدر المشترك عند الشك في اللزوم إذ لا معنى للقول بصحة الاستصحاب مع الشك في اختلاف حقيقة الملك.

ويمكن توجيهه بأن الشك في كون اللزوم من خصوصيات الملك هو بعينه الشك في بقاء الملكية الذى يتوقف عليه الاستصحاب إذ الشك في كون اللزوم من خصوصيات الملك يوجب الشك في بقائه بعد الرجوع فيستصحب بقائه.

ولكن لا يخفى مافى هذا التوجيه من الوهن لان الشك في كون اللزوم من خصوصيات الملك أو من لوازم السبب المملك يوجب الشك في صحة اجراة الاستصحاب لانه على تقدير كونه من خصوصيات الملك لا يصح الاستصحاب وعلى تقدير كونه من لوازم السبب المملك يصح والشك في كونه من هذا القبيل أو من ذاك يوجب الشك في صحة الاستصحاب وعدمها ومع الشك في صحته


169

كيف يصح القول بكفايته وارادة استصحاب القدر المشترك اعادة لما تقدم.

هذا مضافا الى أنه بناء على هذا التوجيه أيضا لا يكون دليلا على ما هو بصدد اثباته من عدم اختلاف حقيقة الملك بواسطة الانقسام الى المتزلزل والمستقر بل هو دليل على صحة الاستصحاب مع الشك في اختلاف حقيقته فلا يكون الدليل مطابقا مع المدعى، قال دامت بركاته: ويمكن أن يقال أن مراده - قده - هو اجراء الاصل في القدر المشترك بين كونه من لوازم السبب أو من احكام المسبب وهذا القدر المشترك سالم عما اورد على استصحاب القدر المشترك بين اللزوم والجواز ولا ايخفى فيما أفاده ايضا فتدبر.

قوله - قده - ومع أن المحسوس بالوجدان انشاء الملك في الهبة اللازمة وغيرها الخ هذا وجه ثان لاثبات عدم اختلاف حقيقة الملك بواسطة الانقسام الى اللزوم والجواز ومحصله دعوى الوجدان على أن المنشأ الذى يوجده المنشئ بانشائه في الهبة اللازمة مثل المعوضة منها وفى الهبة الجايزة وهو الملكية شيئى واحد بالوجدان لا يرى تفاوتا فيه اصلالاأن المنشئ في الهبة اللازمة يشئى الملكية المتخصصة بخصوصية كونها جايزة وهذا ظاهر بعد المراجعة الى الوجدان ولاغبار عليه اصلا.

قوله قده أن اللزوم والجواز لو كان من خصوصيات الملك الخ هذا هو الوجه الثالث من الاستدلال لاثبات عدم اختلاف حقيقة الملك.

وحاصله أن تخصص الملك بخصوصية اللزوم والجواز اما يجعل المالك أو بحكم الشارع لاسبيل الى الاول ضرورة لزوم صيرورة النكاح اللازم مثلا جايزا بالقصد لو قصد ايقاع النكاج الجايز أو صيرورة الهبة الجايزة مثل الهبة


170

العير المعوضة أو بغير ذى الرحم لازما لو قصدها وهو ضروري البطلان؟ ولا سبيل الى الثاني والا فيلزم تخلف العقد عن القصد فيما إذا تخلف امضاء للشارع ععما قصده المنشئى بأن كان المقصود انشاء الملكية الجايزة وكانت الممضى هو الملكية اللازمة وهو اعني تخلف العقد على القصد أيضا باطل فكون اللزوم والجواز من خصوصيات الملك باطل.

هذا،، - ويرد عليه انه على تقدير كون اللزوم والجواز بحكم الشارع يكون اللازم بطان العقد عندالتخلف وبطلانه عنده ليس من باب تخلف القصد عن العقد وإلا يلزم أن يكون كل عقد باطل كك كما إذا انشأء البيع بعقد النكاح أو بالعكس وهو ضروري البطلان ثم انه لا بأس باعادة الكلام في المقام وتحريره على وجه كلى يفيد في جميع ابواب المعاملات عند الشك في اللزوم والجواز وهو يتم ببيان مقامات: الاول في تنقيح اجراء الاستصحاب في اثبات ابقاء اثر العقد بناء على أن يكون اللزوم والجواز من لوازم المنشأ بالعقود لامن احام العقود نفسها من غير فرق في ذلك بين أن يكون الاثر الذى يراد اثباته بالاصل هو الملكية كما في البيع والهبة ونحوهما أو غيرها من الاثار المترتبة على ساير العقود، وعقد البحث لخصوص الملكية انما هو لاجل كونها من احدى الصغريات لا لاجل الاختصاص بها.

ومن غير فرق أيضا بين كون العقد تعليقيا أو تنجيزيا بعد الفراغ عن كونه من العقود العهدية لا الاذنية لخروج العقود الاذنية عن محل الكلام بالتخصص لدوران بقاء آثارها مدار بقاء الاذن وهذا بخلاف العقود العهدية فانه يجرى فيها البحث عن استصحاب بقاء آثارها مطلقا ولو كان تعليقياكالوصية ونحوها.

وما يظهر من المصنف قده فيما يأتي في الكتاب من المناقشة في التعليقي


171

منها بدعوى عدم تحقق الاثر بالفعل لكى يستصحب.

مدفوع،، بالنقض بأصالة عدم النسخ المسلم عند الجميع حيث انها عبارة عن استصحاب بقاء الحكم التعليقي على ما هو التحقيق من كون جعل الاحكام على نهج القضايا الحقيقة و أن فعليتها انما هي يتحقق موضوعاتها ولافرق بين الملكية المنشأة بعقد الوصية مثلا وبين وجوب الحج إلا أن منشئى الملكية هو الموصى ومنشئي وجوب الحج هو الشارع فكما ان الملكية المنشأة معلقة على موت الموصى كذلك وجوب الحج معلق على وجود الموضوع بماله دخل في موضوعيته وكما أن الملكية قبل الموت لا يكون فعليا وانما فعليتها عند الموت كذلك وجوب الحج قبل تحقق الموضوع لا يكون فعليا وانما فعليته عند تحقق موضوعه فكما انه عند الشك في نسخ وجوب الحج يرجع الى اصالة عدم نسخه من غير اشكال كذلك عند الشك في ارتفاع الملكية المعلقة على الموت يرجع الى اصالة عدم ارتفاعها نعم لوكان الشك في بقاء الامر التعليقي من غير جهة النسخ وما يحكمه كما فيما نحن فيه لا يجري فيه الاستصحاب على ما حقق في الاصول خلافا للمصنف قده في اصوله فياليته يعكس الامر ويختار عدم الجريان في الاصول ويقول باجرائه في المقام.

وبالجملة فالتحقيق هو عدم الفرق بين العقد التعليقي والتنجيزي ولافرق أيضا بين مااذا كانت الشبهة موضوعية كما إذا كان منشأ الشك في اللزوم والجواز هو الشك في كون العقد الصادر بيعا أو هبة مع فرض العلم بلزوم الاول وجواز الثاني أو كانت حكمية كما إذا شك في حكم عقد من حيث اللزوم والجواز ففى جميع هذه الصور يجرى الاصل في اثبات القدر المشترك بين اللزوم والجواز اعني الملكية التى هي الجامع بين الملكية الجايزة واللازمة كالقدر المشترك من الحدث الجامع بين الاصغر والاكبر وكالحيوان المردد بين البق والفيل، وتوهم كون الشك في بقاء القدر


172

المشترك مسببا عن الشك في وجود الفرد الطويل كالملكية اللازمة في المقام وكالفيل في مثال البق والفيل ومع اجراء الاصل في السبب لا ينتهىالامر ال اجرائه في المسبب مدفوع، اولا بمنع التسبب ضرورة أن الشك في بقاء القدر المشترك مسبب عن كون الموجود هو الفرد الطويل على حسب مفاد كان الناقصة وهذا لا يجرى فيه الاصل لعدم العلم بالحالة السابقة وما يجرى فيه الاصل اعني عدم وجود الفرد الطويل على نوحو المفاد التامة لا يكون سببا للشك في بقاء القدر المشترك وثانيا بأنه على فرض تسليم كون الشك في وجود الفرد الطويل ببا للشك في بقاء القدر المشترك لا يكون التسبب شرعيا بل عدم بقاء الكلى بواسطة عدم الفرد عقلي كما لا يخفى فهذا لوجه ساقط جدا وليس نظر الشيخ قده في امره بالتأمل إليه رأسا.

وانما الوجه في الامر بالتأمل هو الاشكال في اجراء الاستصحاب في خصوص المقام بناء على صحة اجرائه في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلى وذلك للفرق بين المقام وبين ساير المقامات.

ومحصله أنه يعتبر في صحة استصحاب القدر المشترك كون الكلى قدرا مشتركا بين امرين أو امور مع قطع النظر عن حكم البقاء والارتفاع كالحيوان المردد بين البق والفيلوالحدث المردد بين الاصغر والاكبر لاما إذا كان بين نفس البقاء والارتفاع بأن كان تنوعه بالنوعين باعتبار نفس البقاء والارتفاع كما في المقام فانه لا يصح أن يجرى فيه الاستصحاب لان حكم الاستصحاب اعني البقاء عند الشك فيه يرد على الموضوع ولابد في كل موضوع أن يؤخذ مع قطع النظر عن حكمه ويرد عليه الحكم ففى مثل زيد موجود لا يكون المحكوم عليه بالوجود هو القدر المشترك بين الموجود والمعدوم وفى مثل زيدا سود مثلا لا يكون قدر المشترك بين


173

الاسود وغير الاسود هو المحكوم عليه بالسواد وفى المقام ايضا لا يكون القدر المشترك بين الملكية الباقية والزائلة هو المحكوم عليه بالبقاء إذ الحكم بالبقاء مأخوذ في ناحية عقد الحمل والموضوع إذا كان قدرا مشتركا لابد وأن يكون هو القدر المشترك مع قطع النظر عن عقد الحمل والى هذه الدقيقة اشار بقوله فتأمل.

المقام الثاني في حكم الشك في كون اللزوم والجواز من لوازم المسببب أو من احكام السبب وانه هل يرجع معه الى الاستصحاب أم لا والذي صرحبه في الكتاب هو صحة اجراء الاستصحاب.

وقد يورد عليه بأن هذا الشك يوجب الشك في صحة اجراء الاستصحاب حيث انه على تقدير كونهما من احكام السبب يجرى الاصل وعلى تقدر كونهما من لوازم المسبب لا يجرى فالشك فيهما موجب الشك في صحة اجراء الاصل ومع الشك في صحة اجرائه كيف يحكم باجرائه.

ولكنه مدفوع بأن نظره قده في حكمه بصحة اجرائه مع هذا الشك هو انتفاء المانع عن اجرائه الذى كان مانعا عند العلم بكونه من لوازم المسبب اعني ما ذكرنا في وجه الثاني ومع عدم العلم بالمانع يتحقق اركان الاستصحاب ويجرى عند تمامية اركانه،، وتوضيحه انه قد يردد الشيئ بين ما يصح استصحابه وبين مالا يصح لاجل الشك في كونه من افراد عموم دليل الاستصحاب كما إذا تردد الشيى بين كونه من موارد الشك في المقتضى أو من موارد الشك في الرافع بناء على عدم شمول العموم للشك في المقتضى وفى مثله لا يجرى الاستصحاب لكونه من قبيل التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية للعام الذى لايصخ التمسك به بالاتفاق،، وقد يترددد الشيئ بين ما يصح فيه الاستصحاب وما لا يصح لا لاجل الشك في كونه من افراد الصوم بل الوجه فيعدم اجرائه مع فرض كونه من افراد عموم الدليل انما هو لنكتة اخرى


174

وفى مثله عند الشك يجرى فيه الاستصحاب لان عموم الدليل شامل له حسب الفرض وليس في البين ما يمنع عنه لمكان الشك في وجود المانع لاجل تردد المورد بين ما يكون فيه المانع وبين مالا مانع فيه وما نحن فيه من هذا القبيلل لما عرفت من أن المانع عن استصحاب القدر المشترك على تقدير كون اللزوم والجواز من ناحية المسبب هو كون الكلى قدرا مشتركا بين الباقي والزائل وصيرورة عند الحمل داخلا في عقد الوضع وعند الشك في كونهما من ناحية المسبب أو من ناحية السبب هذا المانع مشكوك والمفروض عدم قصور الدليل المشمول له فيتمسك بعمومه في اجراء الاصل من غير اشكال.

المقام الثالث في تحقيق أن اللزوم والجواز انما هما من ناحية السبب لامن ناحية المسبب وقد تقدم تفصيله ومحصله أن اللزوم والجواز بعد وضوح كونهما حكمين شرعيين مجعولين بالجعل التشريعي لاسبيل الى دعوىكونهما يجعل المتعاقدين إذ لا معنى لجعل الحكم الشرعي من غير الشارع فالمتعين فيهما هو كونهما مجعولا شرعيا ولا اشكال في كونهما صفة للعقد ضرورة أن الفسخ انما يرد عليه وليس من الشارع جفلان احدهما راجعا الى مرحلة السبب والاخر منهما الى مرحلة المسبب فلم يبق إلا كونهما راجعين الى مرحلة االسبب وععله فالتحقيق عدم الاشكال في اجراء الاستصحاب عند الشك في اللزوم لان اختلاف احكام السبب لا يوجب اختلاف المنشأ بالسبب فالملكية المنشأة بالعقد الجايز هي بععينها الملكية المنشأة بالعقد اللازم من غير تفاوت فيهما أصلا وانما الاختلاف في ناحية العقد الذى هو آلة لانشائها.

قوله قده وكذا لو شك في أن الواقع في الخارج هو العقد اللازم الخ


175

قد عرفت القول بعدم الفرق في اجراء الاستصحاب فيما إذا كانت الشبهة حكيمة أو موضوعية بل المحكم هو اصالة اللزوم في كل عقد شك في لزومه وجوازه سواء كان الشك ناشيا عن الشك في حكمه أو كان الشك في مصداقالمتبين حكم نوعه كما إذا تردد العقد الواقع بين كونه هبة على الأجنبي أو على ذى رحم مثلا.

نعم قد يكون الشك في اللزوم والجواز لاجل الشك في كون الصادر هو العقد المضمن كالبيع ونحوه أو العقد الغير المضمن كالهبة الغير المعوضة فيدور الامرين ضمان ما يدعى تضمينه وبين عدم الضمان فهل المرجع فيه هو البرائة عن الضمان أو الاشتغال لكونه الاصل المحكم في باب الدماء والفروج والااموال أو يفصل بين مااذا كان مصب الدعوى هو الضمان فيكون المرجع فيه هو البرائة أو الاشتغال وبين مااذا كان الدعوى هو العقد المضمن كما إذا ادعى احدهما كون العقد الصادر بيعا وادعى الاخر كونه هبة ففى مثله لاابد من الرجوع الى قاعدة التداعي كما عليه صاحب الجواهر قده وجوه.

اقواها هو الرجوع الى الاشتغال مطلقا كما عليه المعظم بل لم ينقل فيه خلاف إلا عن شاذ قائل بالبرائة ولاوجه لما فصله في الجواهر اصلا وذلك لان ضابط باب التداعي هو كون قول المتداعيين معا غير مطابق مع اصل معتبر في جميع المراتب من الاسباب والمسببات اعني عدم كون قولهما موافقا مع اصل سببي أو مسببي اما لعدم جريان الاصل في قولهما رأسا أولمكان معاوضة الاصل الجارى في قول احدهما مع الاصل الجارى في قول الاخر لو كان قولهما معا مجرى الاصل ففى مثله لابد من التحالف إذ ليس في البين مدع ومنكر لعدم مطابقة قول احدهما مع الاصل واما لو كان الاصل موافقا مع احدهما ولو باعتبار ما يترتب على الدعوى فهو خارج عن باب التداعي ويندرج في باب المدعى والمنكر فنقول لو ادعى احدهما كون العقد الصادر


176

بيعا واعى الاخر كونه هبة فنفس هذه الدعوى بما هي دعوى البيع والهبة لا اثر لها اصلا ومع قطع النظر عما يترتب على كل واحد منهما من الضمان وعدمه لم تكن مسموعة لان المدعى ماكان مطالبا وإذا لم يكن للدعوى اثر لم يكن مدعيها مدعيا فسماع هذه الدعوى انما هو بلحاظ ما يترتب علهاا من الضمان وعدمه وعليه فيكون الاصل مطابقا مع احدهما اما مدعى كونه الهبة لو قلنا بالبرائة أو مدعى البيع لو قلنا بالاشتغال وبعد وضوح فساد ما ذهب إليه صاحب الجواهر قده نقول المختار هو الاشتغال لما عليه المعظم من كونه الاصل المؤسس في باب الامواللا يقال مبنئ القول بالاشتتغال في المقام هو التمسك بعموم على إليه مع الشك في كون المورد من مصاديق المخصص أو العموم أو التمسك بقاعدة المقتضى والمانع أو باستصحاب العدم الازلي في اثبات حكم العدم النعتى و شيئى من هذهه المباني لا يستقيم حسبما أوضحناه في الاصول في باب العام و الخاص لانا نقول بل هنا وجه رابع وهو التمسك باستصحاب العدم النعتى.

وتوضيحه أن الضمان في مورد ثبوته ناش عن اليد مع عدم اقدام المالك على المجان بحيث يكون هذا العدم نعتا للمالك فح نقول قبل تحقق العقد لم يكون اقدام من المالك على المجان وعند تحققه يشك في اقدامه عليه فيستصحب عدمه وهذا لاربط له باستصحاب العدم الازلي وبسط ذلك موكول اليز باب العام والخاص من الاصول والى ما حررناه في لباس المشكوك فراجع.

وبالجملة فالتحقيق في المقام هو الرجوع الى الاشتغال في كل مورد من موارد الشبهة الموضوعية الذى تردد العقد بين كونه مع الضمان أو بلا ضمان من غير فرق بين ماكان التردد بين ماكان الصادر من العقود المملكة


177

أو غيرها كما إذا تردد بين كونه هبة أو كان التردد بين كون الصادر من العقود المضمنة أو غير المضمنة بععد الفراغ عن كونه من العقود المملكة كما إذا تردد بين كونه هبة غير معوضة أو بيعا ففى كلتا الصورتين يكون المرجع اصالة الضمان لاصالة عدم رضى المالك بعد استيلاء المستولي على ماله وهذا بخلاف اصالة اللزوم فانها لا تجرى فيما إذا كان التردد بين العقود المملكة أو غيرها لعدم العلم بانتقال المال عن مالكه الاول حتى يستصحب بقائه بل ينحصر مورده بما إذا علم كون الصادر من العقود المملكة ولكن تردد بين الجواز واللزوم فظهر ان دائرة اصالة الضمان أوسع من اصالة اللزوم لجريانها في مورد الشك في الضمان ولو لاجل الدوران بين كون الصادر هو العقد المملك أو غيره واختصاص اصالة اللزوم بمورد العقد المملك.

قوله قده فان مقتضى السلطنة أن لا يخرج عن ملكيته بغير اختياره الخ اعلم أن الاستدلال بعموم دليل السلطنة لاثبات لزوم المعاملة تارة يكونفي الشبهة الموضوعية واخرى في الشبهة الحكمية لكن لا مجال للاستدلال به في الطبهة الموضوعية كما إذا كان تردد الصادر بين كونه هبة أو بيعا لكون التمسك به لاثبات لزوم ما شك فيه من جهة الشيعة المصداقية تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية وهو غير مجوز فينحصر مورد التمسك به كساير الععمومات والاطلاقات بالشبهة الحكمية وبهذا يفترق الاصول العلمية واللفظية حيث قد عرفت جريان الاول في الشبهة الموضوعية أيضا هذا.

وأما تقريب التمسك به في الشبهة الحكمية فبأن يقال مقتضى تمامية سلطنة المالك على ماله هو عدم تسلط الغير على ما يملكه فكأن هذه الجملة اعني الناس مسلطون على اموالهم تتضمن عقدين ( احدهما ) العقد الايجابي


178

وهو سلطنة المالك على ماله بجميع انحاء السلطنة (وثانيهما) العقد السلبي وهو نفى سلطنة الغير عن ماله بجميع انحاء السلطنة،، وهذا العقد السلبي لازم لعقده الايجابي لان مقتضى تمامية سلطنة المالك على ماله وكمال سلطنته بجميع انحاء السلطنة هو سلب جميع انحاء سلطنة الغير عن ماله ولولاهذا العقد السلبي لم يتم الاستدلال لعدم المنافات بين سلطنة المالك على ماله وبين سلطنة الغير عليه أيضا هذا وربما يورد على الاستدلال به بوجوه: الاول أن مقتضى عموم السلطنة هو عموم تسلط المالك على التصرف في ماله بجميع انحاء التصرفات بمعنى أن له أن بيع ويهب ويصالح ويؤاجر ونحوها وهذا لا يستلزم نفى سلطنة الغير حتى يثبت به اللزوم،، ويندفع بان ثبوت جميع انحاء هذه التصرفات للمالك لازم ثبوت السلطنة التامة الكاملة على ماله ومن ثبوتها كذلك تنفى سلطنة الغير كما حررناه.

الثاني أن التمسك به لاثبات لزوم ما يشك في لزومه متوقف على كون الفسخ من الفاسخ تصرفا فيما انتقل عنه وارتجاعا له عما انتقل إليه اولا وبالذات وهو ممنوع بل الفسخ هو حل العقد ويلزمه ارتجاع العين وعليه فلا يكون الفسخ تصرفا في ملك الغير حتى يكون منافيا مع عموم سلطنته، ويندفع أيضا بان الفسخ وان كان يرد أولا وبالذات على العقد ويلزمه رجوع العين الى الفاسخ إلا أن حل العقد طريقي لا موضوعي ويكون الغرضمن حلة هو ارتجاع العين فيكون تصرفا في العين غاية الامر بسبب فسخ العقد فيكون منافيا مع عموم سلطنة مالك العين.

الثالث أن التمسك بعمومه في مورد الشبهة يكون من قبيل التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية ولو كانت الشبهة حكمية وتوضيحه أنه إذا


179

شك في لزوم معاملة أو جوازها كالمعاطات، وفسخ احد المتعاملين " يشك في جواز تصرف الفاسخ بعد الفسخ فيما انتقل عنه ولا يمكن احراز حرمة تصرفه بعد الفسخ بعموم دليل السلطنة وذلك للشك في كون المال بعد الفسخ مالا لما انتقل إليه لاحتمال تأثير الفسخ ورجوع المال عما انتقل إليه الى ما انتقل عنه ومع عدم احراز كونه بعد الفسخ مالا له لا يصح التمسك في اثبات حرمة التصرف فيه بعموم دليل السلطنة ويندفع هذا أيضا بأن عموم دليل السلطنة بنفسه متكفل لاثبات حرمة الفسخ وعدم تأثيره في ارتجاع المال عما انتقل إليه الى ما انتقل عنه.

وتوضيح ذلك أن نفرض آنان، احدهما آن يقع فيه الفسخ، والاخرآن يقع فيه التصرف في العين المرتجعة بعد الفسخ فما ذكر في الاشكال انما يتم بالنسبة الى التصرف الواقع بعد الفسخ لانه فيهذا الان لا يعلم أن العين باقية على ملك ما انتقل إليه أو ارتجعت الى مالك من انتقلت عنه والجواب ان مبنى الاستدلال هو اثبات حرمة التصرف في الان الذى يقع فيه الفسخ لان العين في هذا الان ملك لمن انتقلت إليه قطعا ودليل السلطنة يثبت حرمة هذا التصرف وعدم تأثير الفسخ ومع احراز عدم تأثيره لا يبقى شك في حرمة التصرف في الان المتأخر عنه لان الشك في حرمته كان ناشيا عن الشك في تأثير الفسخ والمفروض زوال الشك في تأثيره ببركة العموم،،، فظهر أن مورد التمسك بالعموم لا يكون من قبيل الشبهة المصداقية.

وما يكون من قبيل الشبهة المصداقية لا يكون موردا للتمسك بالعموم.

قوله قده ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى " ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل آه قد تقدم فيما تقدم في مقام الاستدلال بالاية المباركة على صحة المعاطاة بأن في الاية المباركة تقريبين ( احدهما ) كون الاستثناء


180

منقطعا بناء على أن تكون كلمة الباطل قيدا للمستثنى منه وثانهما أن يكون متصلا بناء على أن لا يكون الباطل قيدا للمستثنى منه بل انما جيئى به للدلالة على أن ما عدى المستثنى يكون من باب الاكل بالباطل وععليه فيصير مفاد الاية الكريمة هكذا، لا تأكلوا اموالكم بينكم إلا مع التراضي لانه مع عدم التراضي يكون أكلا بالباطل وقد تقدم أن هذا الوجه هو الاقرب، وكيف كان، فان مقتضى حصر حل اكل مال الغير بصورة التجارة عن تراض هو عدم جواز رجوع كل واحد من المتعاملين الى ما انتقل عنه الى صاحبه وهو معنى اللزوم، والاشكال الاخير الوارد على عموم الدليل يجرى في هذه الاية أيضا.

وتقريبه أن الاية مخصصة بما ثبت فيه الفسخ ضرورة أن تصرف لفاسخ بعد الفسخ فيما ثبت اللخيار كموارد خيار المجلس ونحوه ليس من باب الاكل بالباطل وعند الشك في ثبوت الخيار وعدمه ولزوم المعاملة وجوازها يكون اثبات حرمة التصرف بعد الفسخ باطلاق الاية الكريمة من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لمكان تحقق الشك في كون المقام من افراد العموم أو من صغريات المخصص.

والجواب عنه أن هذا يتم لو كان المخرج عن حكم العام هو عنوان من له الخيار أو ذو الخيار ونحوهما من العناوين العامة لكى يقع الشك في كون المعاملة الخاصة مثل المعاطاة من افراد العام أو المخصص لكن الامر ليس كك بل الخارج عن تحت حكم العام هو عناوين خاصة قد خرجت بخصوصياتها مثل خيار المجلس والغبن ونحوهما وإذا شك في جواز معاملة خاصة بكون الشك بالنسبة إليه في التخصيص الزائد لافى كون المورد من افراد المخصص فيكون المرجع فيه هو عموم الدليل أو اطلاقه.


181

قوله قده وقد يستدل ايضا بعموم قوله تعالى اوفوا بالعقود اعلم أن الاية المباركة اظهر ما يدل على لزوم العقود وفى دلالتها على اللزوم تقريبان مبنيان على أن اللزوم الذى هو حكم وضعي هل هو مجعول يجعل مستقل أو أنه منتزع من حكم تكليفي وقد اختلف في الاحكام الوضعية والمختار عندنا هو صحة تعلق الجعل المستقل بها إلا الاربعة المعروفة منها اعني السببية وأخواتها التي هي منتزعات عن التكليفحسبما حققناه في الاصول والمختار عند المصنف قده حسبما يظهر من بعض كلماته هو انتزاعية جميعها عن التكليف (فعل المختار نقول

في تقريب الدلالة،، أن قوله تعالى اوفوا بالعقود

بالدلالة المطابقية يدل على اللزوم ويكون الامر ارشادا الى جعل اللزوم واللزوم هو عبارة عن ثبات الشيئى وعدم تفتته بمفتت ومعلوم أنه شئ ليس بيد المكلف وتحت قدرته بحيث له أن يفعل وله أن يترك حتى يتعلق به الامر والنهى المولوي ومع كونه بنفسه قابلا للجعل ومما تناله يد الجعل المستقل يكون الامر في الاية ارشادا الى جمله فالامر في هذه الاية من هذه الجهة ارشادى والمرشد إليه هو اللزوم الذى هو حكم شرعى وضعي مولوى ففى الامر جهتان جهة ارشاد الى الحكم الوضعي فمن هذه الجهة ارشادى أي قسم من الامر الارشادي وجهة الحكم المرشد إليه ومن هذه الجهة مولوى ولا مناقشة في دلالة الاية المباركة على هذا التقريب على لزوم كل معاملة شك في لزومها أصلا وعلى مختار المصنف قده فلابد في كال حكم وضعي من تصوير حكم تكاليفي يكون منشأ لانتزاعه،، وتصويره مشكل في بعضها ممكن في البعض الاخر فمن قسم المشكل هو اللحجية والملكية فان تصوير حكمجدا، وغاية ما يمكن أن يقال فيه كما يستظهر من بعض عبارة المصنف قده في


182

دليل الانسداد عند البحث عن كلام شيخ المحققين في الظن هو جعل الهوهوية وقد حررنا في اوائل مباحث الظن بأنه لا يرجع الى محصل، وكذا الكلام في الملكية حيث أن حكم الوارد في مورد اللملكية لا ينحصر في حكم واحد حتى يصير مخصصا بكونه منشأ لانتزاع الملكية ولا يمكن جعل مجموع الاحكام الواردة في مورد الملكية أيضا منشاء لانتزاعها وكل هذه العضال نشأة عن القول بانتزاعية الاحكام الوضعية والتخلص عنه بالالتزام بجعل ما عدا الاربعة المذكورة منها مستقلا وموضوعا لما يترتب عليها من الاحكام التكليفية ومن القسم الثاني هو اللزوم فانه ينتزع عن وجوب الوفاء بالعقد وتقريب الاستدلال بالاية ح على لزوم كل عقد شك في لزومه أن يقال مقتضى اطلاق وجوب الوفاء حتى بعد فسخ الفاسخ للعقد هو عدم تأثير فسخه وهو معنى اللزوم وسيجئى هذ التقريب من المصنف قده في أول الخيارات ولا يرد عليه شيئ إلا الشبهةفي معنى الوفاء الذى هو متعلق التكليف وأنه هل هو عبارة عن الالتزام القلبى حتى انه لو استراد العين عمن انتقل إليه بعنوان الغصب كان وفاء أو انه عبارة عن الوفاء الخارجي وعدم استرداد العين ولا يمكن الالتزام بشيئى منهما بخلاف مالو قلنا بأن الوفاء بالعقد عبارة عن بلزومه على ما بيناه حيث يسلم عن هذا الاشكال،، وأما الايراد عليه قده بأن التمسك بالاية لاثبات اللزوم بعد صدور الفسخ عن الفاسخ يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فمدفوع بأنه يكون كذلك لو كان المراد من العقد هو معنى الاسم المصدرى اعني العقدة الحاصلة من ربط احد الالتزامين بالاخر لانها المشكوكة بقائها بعد الفسخ لكن المراد بالعقد الذى تعلق الوجوب بوفائه هو المعنى المصدرى اعني ما صدر عن العاقد الذى وجوده في حال انشائه وتحققه وهو لابقاء له حتى يرتفع بالفسخ فبعد تحقق الفسخ يصح تعلق الامر بالوفاء به هذا تما الكلام في العمومات التى


183

يستدل بها على اثبات اللزوم والعمدة منها هي آية وجوب الوفاء بالعقد.

وأما قوله تعالى لمؤمنون عند شروطهم بالتمسك به متوقف على شمول الشرطللشروط الابتدائية فسيأتي الكلام في تحقيقه في اول الخيارات.

بقى الكلام في حكم خصوص المعاطات فالمشهور المسلم فيها هو عدم اللزوم بل لا يبعد أن يكون اجماعيا وهذا مما لاكلام فيه.

انما الكلام في أنها هل هي خارجة ععن عموم اوفوا بالعقود بالتخصيص أو بالتخصص والتحقيق عدم شمول العموم لها وأنها خارجة بالتخصص وتوضيح ذلك يتوقف على بيان امور: الاول أن المنشآت بالعقود تنقسم على ثلاثة اقسام.

الاول أن يكون فيما مقتضى اللزوم وذلك كالنكاح والضمان ونحوهما مع وقوع الكلام في تشخيص مصاديقه وصغرياته.

الثاني أن يكون فيها مقتضى الجواز كالهبة ونحوها.

الثالث أن لا يكون فيها اقتضاء اللزوم ولا اللجواز، ففى القسم الاول لا يكون للزوم الناشئ من قبل العقد تأثير إلا تأكيد لزوم الناشئ عن مقتضى مضمون العقد والمنشأ به كما أنه لا نؤثر اللزوم العقدى في القسم الثاني بل القسم الثاني خارج عما دلى على لزوم العقد بالتخصيص.

وأما القسم الثالث فهو الذى يصير لازما بواسطة لزوم العقد وهو موضوع اللزوم المستفاد من عموم أوفوا بالعقود فاللزوم العقدى يؤثر فيهذا القسم ويصير مالا يقتضى اللزوم من ناحية اللزوم العقدى لازما وهذا كأكثر العقود المعاوضية كالبيع ونحوه.

الامر الثاني اللزوم الناشئ عن مقتضى المنشأ بالعقد حكمي غير قابل للاسقاط وكذ الحال في الجواز الناشئ عن مقتضى المنشأ بالعقد فلا يرد فيه


184

الاقالة ولا يصح فيه شرط الخيار لكونه مخالفا مع مضمون العقد وانما القابل للاقالة وشرط الخيار هو في مورد اللزوم العقدى فهو حق قابل للاسقاط.

الامر الثالث اللزوم العقدى يطلع عن دلالة العقد على التزام المتعاملين على ما أنشاء بدلالة التزامية عرفية.

وتوضحيه أن مدلول قولل القائل بعت واشتريت بالمطابقة هو مبادلة المالين بالمعنى المتقدم في اول البيع وبالدلالة الالتزامية هو الالتزام على ما أوقعاه من المبادلة وهذا المدلول الالتزامى هو معنى العقد إذ هو عبارةعن العهد أو المؤكد منه ونفس انشاء المبادلة بين المالين لا يكون عهدا وانما العهد هو الالتزام على ما أنشاه كما هو واضح.

الامر الرابع كل مورد يصح فيه الاقالة يصح فيه جعل الخيار بالشرط وبالعكس،، وذلك لان معنى اللزوم العقدى كما عرفت هو ثبات كل من المعاقدين على الالتزام بما صدر منه بالانشاء وعدم تمكنه من رفع اليد عنه إلا برضاء الاخر فكل واحد منهما مالك لالتزام الاخر ومسلط عليه وله السلطنة على التزامه والاقالة عبارة عن رفع يد كل واحد عما بملكه على الاخر من التزامه ومعنى شرط الخيار هو ايقاع المعاملة من الطفين الذى هو المدلول المطابقى والالتزام أيضا من الطرفين الذى هو المدلول الالتزامى وملك ذى الخيار لالتزام من لاخيار له دون العكس بل مع سلطنته على التزام نفسه ولازم كونه سلطانا على التزام الغير عدم جواز فسخ من لاخيار له ولازم سلطنته على التزام نفسه صحة رفع اليد عنه ومن المعلوم جواز رفع اليد في طرف واحد انما يمكن فيما امكن فيه رفع اليد من الطرفين وهو المعنى الملازمة بين ما يصح فيه الاقالة وما يصح فيه شرط الخيار.

الامر الخامس إذا كانت المعاملة منشأة باللفظ تحقق في اللفظ الدلالتان


185

فالصيغة بالدلالة المطابقية تدل على المعاملة وبالالتزامية على الالتزام وإذا كانت بالفعل فالفعل لادلالة فيه على الالتزام بل هو مهمل من هذه الجهة وليس فيه ما يدل على الالتزام حتى يصير مشمولا لدليل وجوب الوفاء فعموم دليل وجوب الوفاء لا يشمل المعاطاة لعدم كونها عقدا حتى يشملها.

الامر السادس أن الالتزام على المعاملة وان كان أمرا قلبيا لكنه في مرحلة الثبوت انما يترتب عليه اثر لو ابرز بمبرز فما دام لم يبلغ الى مرتبة الابراز لاحكم له أصلا إذا عرفت هذه الامور فنقول الفعل مهمل من حيث الدلالة على الالتزام فالمعاملة الفعلية في مرحلة الثبوت خالية عن الالتزام المؤثر اعني الالتزام المبرز بمبرز فلا تكون عقدا فلا يشملها عموم دليل اللزوم اعني اوفوا بالعقود هذا بالنسبة الى مقام الثبوت وأما في مقام الاثبات فيكفى الاجماعات المحكية على الجواز في نفى اللزوم ومخالفة المفيد غير معلوم والتعبير بالاشهر كما في كلامالعلامة قد لا ايدل على قيام الشهرة على اللزوم،، وذلك لاحتمال أن يكون التعبير بالاشهر في مقابل المشهور اللقائلين بالاباحة لا القائل باللزوم وقد حقق في الاصول حجية الاجماع المنقول لو كان ناقله من المتأخرين ومن المعلوم حصول الاعتماد على نقل مثل الشهيد الثاني قده الذى يقول بعد نقل الكلام المحكى عن المفيد بأنه ما أحسنه وأمتن دليله لو لا الاجماع على خلافه وكذا نقل ففيه عصره كاشف الغطاء من محققى المتأخرين، وبالجملة فبعد ضم الاجماع المحكى الى ما اسناه بالنسبة الى مرحلة الثبوت يكفى في اثبات عدم اللزوم.

نعم لابد من الالتزام بالتخصيص في عموم دليل السلطنة وآية التجارة لشمولهما للمعاطاة كما تقدم ولابدح، في اخراج المعاطاة عنهما من مخصص


186

لهما ويكفى في التخصيص قصور المعاطاة في مرحلة الثبوت لان تكون لازما مطلقا باللزوم الحكمى والحقى وقيام الاجماعات المحكية على عدم لزومها في مرحلة الاثبات ووجه قصورها ثبوتا عن قسمي اللزوم أما عن اللزومالحكمى فلقبولها الاقالة وشرط الخيار وقد تقدم أن ما يقتضى بطبعه اللزوم غير قابل لهما وأما عن اللزوم العقدى فلعدم الالتزام المؤثر فيها حتى يكون موضوعا للزوم.

وأما حديث البيعان بالخيار فهو لا يدل على لزوم المعاطاة حتى تحتاج الى المخصص وذلك لان المحصولات،، اما تكون محمولات أولية مترتبة على نفس الموضوع بما هو هو بلا أخذ محمول من محمولاته معه نظير حمل الوجود على المهية في مثل زيد موجود حيث أن الموضوع فيه نفس المهية من حيث هي هي غير مأخوذ معها شيئ من لو احقها ويعبر عنها بعوارض المهية واما تكون محمولات ثانوية مترتبة على الموضوع بعد أخذ شيئ من لو احقه معه في مرتبة الموضوعية نظير حمل الكاتب على المهية في مثل زيد كاتب حيث أن الموضوع فيه هو زيد الموجود لامهية زيد من حيث هي هي و يعبر عنها بعوارض الوجود والمراد بالمحمولات الثانية مالا تكون في المرتبة الاولى ولو كانت في المرتبة الثالثة وغيرها لا خصوص ما كانت في المرتبة الثانية مع أنه عارض للموضوع المأخوذ مع قيد الكتابة فزيد بما هو هو موجودوبما هو موجود يصير موضوعا للكاتب وبما هو كاتب يصير موضوعا لمتحرك الاصابع فهو محمول في المرتبة الثالثة حقيقة لكنه يسمى بالمحمول في المترتبة الثانية اصطلاحا بمعنى ما ليس محمولا في المترتبة الاولى وان لم يكن في المرتبة الثانية حقيقة إذا عرفت ذلك فنقول المحمول في قوله (ع) البيعان


187

بالخيار هو قوله بالخيار والخيار من المحمولات الثانية ويجعل على البيع الذى يقع فيه الخيار ويصير المعنى (ح) البيع الذى فيه الخيار يكون البيعان فيه بالخيار ما لم يفترقا لاعلى البيع بما هو هو والمعاطاة وان كان بيعا لما تقدم في تحقيق حقيقتها من أن التسليط الفعلى مصداق للبيع إلا أنها لا يقع فيها الخيار لأنها ليست عقدأ فلاير دعليها الالتزام العقدى كما عرفته بمالامزيد عليه وإذا لم تكن مما وقع فيها الخيار فلا يشملها اطلاق قوله عليه السلام البيعان بالخيار،، فاطلاق هذا الكلام لا يشمل المعاطاة حتى يحتاج في اخراجها الى المقيد.

قوله قده نعم قول العلامة ره في التذكرة أن الاشهر الخ قد تقدم أن التعبير بالاشهر أو الاكثر أو الاقوى يدل على وجود قولل معتد بهفي مقابل القول بالجواز اما أنه عبارة عن القول باللزوم فلا،، لاحتمال أن يكون القول المقابل له هو القول بالاباحة فهذه التعبيرات لاتدل على كون القول باللزوم مما يعتد به لكى تضر بالاجماعات المحكية.

قوله قده لان قول الاكثر بعدم اللزوم ساالية بانتفاء الموضوع الخ يعنى أن جملة القائلين بعدم اللزوم انما يقولون به من جهة القول بعدم الملك فلا يحصل الاتفاق على عدم اللزوم على تقدير القول بالملك فهذا الاتفاق لا يفيد شيئا إلا أن يتمسك بدعوى الاجماع المركب ومحصله أن العلماء على قولين فمن قائل بعدم الملك ومن قائل بالملك الجائز فالقول بالملك اللازم خرق للاجماع المركب واحداث للقول الثالث.

وقوله قده فتأمل اشارة الى مافى مذا البيان من المناقشة وحاصلها أن الاجماع المركب انما يكون حجة إذا كان راجعا الى الاجماع على القدر المشترك بحيث يصير القدر المشترك بين القولين مورد اللاجماع وفى المقام ليس كذلك.

لان عدم اللزوم وان كان هو القدر المشترك بين القولين إلا أن سلب اللزوم بالقياس الى


188

القول بالاباحة موضوعي لكونه من باب السالبة بانتفاء الموضوع وسلبه بالقياس الى القول بالجواز محمولى فيرجع الى دعوى الاتفاق على القدر المشترك بين السلب الموضوعي والمحمولي وهو غير مفيد هذا،، ولكنا تندفع بأن الاتفاق على القدر المشترك بين السلب الموضوعي والمحمولي غير مفيد إذا لم ينته الى الاتفاق على حكم شرعى ومع انتهائه إليه بأن كان القدر المشترك موضوعا له لا يجوز خرقه باحداث قول ثالث كما فيما نحن فيه إذ القائل بالملك يقول بجواز تصرف كل واحد من المتعاطيين فيما انتقل عنه كما أن القائل بالاباحة أيضا قائل به فجواز تصرف كل واحد من المتعاطيين فيما صار عند الاخر حكم شرعى اتفقا عليه فالقول باللزوم مخالف لهذا الامر المتفق عليه.

قوله قده سواء ثم يوجد لفظ اصلا أم وجد لكن لم ينشأ التمليك به الخ قد تقدم عند نقل الاقوال في مسألة المعاطاة القول بالتفصيل بين ما لم يوجد لفظ أصلا فيقال فيه بعدم الملك وبين ما وجد ولكن لم ينشأ التمليك به بل كان من باب المساومة فيقال بالملك.

والتحقيق عدم الفرق بين القسمين إذ المدار على اللفظ الذى يتحقق به اللزومهو اللفظ الذى يتحقق به العقد ويصدر به الانشاء لا مطلق اللفظ ولو كان التقاول المتقدم على الانشاء فوجود اللفظ الذى لا يصدر به الانشاء لا يخرج المعاملة عن كونها فعلية والمدار على الجواز هو كون الانشاء بالفعل سبقه اللفظ أم لا.

قوله قده بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة الخ من الاقوال في المعاطاة هو التفصيل بين المحقرات وبين البيوع الخطيرة بجريان المعاطاة في الاول دون الاخير ومنشأ هذا القول هو تخيل قيام السيرة في الاول دون الاخير ولا يخفى أن السيرة قائمة في المعاملات السوقية ولو لم تكن من المحقرات كالجواهر الغالية الاثمان كما جرت السيرة


189

على عدم الاكتفااء بالمعاطاة في غير المعاملات السوقية من البيوع ولو لم تكن من البيوع الخطيرة فكان حق التفصيل هو أن يفصل بين المعاملات السوقية وبين غيرها لابين المحقرات وبين غيرها ومع ذلك لاوجه له اصلا ااذ تحقق السيرة في المعاملات السوقية لا يوجب انحصار جواز المعاطات بها بعد فرض كون المعاطاة بيعا مشمولا لادلته نعم لو قامت السيرة على عدمجوازها في غير المعاملات السوقية لكان لهذا التفصيل وجه لكن أتى بذلك من سبيل.

بقى مطلب آخر وهو أنه قد قسمنا اللزوم والجواز الى الحقى والحكمى وقلنا بأن اللزوم الحكمى هو ما يقتضيه ذات المنشأ بالعقد ومثلنا له بالضمان والنكاح وحكم هذا القسم هو عدم قبوله للاقالة والفسخ ولا ينافى الحكم بعدم قبوله لهما مع صحة الفسخ في باب النكاح بسبب العيوب وفى باب الضمان عند اعسار الضامن وجهل المضمون له بإعساره وذلك لان المقصود من الاقضاء في قولنا ذات المنشأ يقتضى اللزوم ليس هو العلة التامة بل هو المقتضى القابل لان يقترن بالمانع فيكون مثل سائر الاحكام قابلا للتخصيص وما دل على صحة الفسخ بالعيوب في باب النكاح أو عند جهل المضمون له باعسار الضامن في باب الضمان يكون مخصصا لما يدل بعمومه على عدم ورود الفسخ في هذا القسم من اللزوم ولما كان اللزوم العقدى في مورد اللزوم الحكمى مؤكدا له كما قدمناه كان تخصيص مادل على الحكمى تخصيصا لما يدل على اللزوم العقدى وبهذه الجهة يكون الخيار الثابت في باب النكاح والضمان حقياقابلا للاسقاط لااحكميا لا يسقط بمسقط.

قوله قده بقى الكلام في الخبر الذى تمسك به في باب المعاطات لا يخفى أن قوله عليه السلام انما يحلل الكلام ويحرم الكلام لما ورد في باب بيع


190

ما ليس عنده وفى باب المزارعة بمضمون واحد لابد أن يحمل على معنى ينطبق على كلا البابينن بحيث يمكن أن يجعل كبرى لهما وكان كل واحد منها صعرى بالقياس إليه لئلا يلزم ارادة معنى منه في باب مغاير مع المعنى المراد منه في باب آخر وشيئى من هذه الاحتمالات الاربع المذكورة في المتن لا يستقيم للانطباق على كلا البابين فالاولى أن يقال في معناه أن الكلام الجامع لما اعتبر فيه من الشرائط إذ اورد في مورده يكون محللا وإذا لم يكن كك بأن لم يكن جامعا لما اعتبر فيه ولو كان في مورده أو كان جامعا ولكن لم يكن في مورده يكون محرما فايجاب البيع قبل الاشتراء وان كان جامعا لما اعتبر فيه لكن لمكان عدم كونه في مورده يكون محرما واشتراط الحصة للبذر والبقر لمكان عدم اجتماعه لما اعتبر فيه يكون محرما وهذاالمعنى منطبق على البايين معا فهو المتعين وعليه فيكون الخبر أجنبيا عن الدلالة على لزوم اللفظ في المعاملة وعدم صحة المعاطاة فيها.

قوله قده فتأمل، وجه التأمل هو امكان كون المبيع قبل الاشتراء من مالكه عند الدلال فيمكن معه المعاطاة، ثم لا يخفى أنه بناء على الاحتمال الذى قويناه في معنى الخبر لا ينتهى الامر بما استظهر في اعنبار الكلام في ايجاب البيع بوجه آخر ضرورة أن المحصل من المعنى المتقدم هو اعتبار جامعية الكلام لما يعتبر فيه مع كونه في مورده واين هذا من اعتبار اصل الكلام في المعاملة لكى ينتج منه اعتبار الكلام في ايجاب البيع.

قوله قده الظاهر أن المعاطاة قبل اللزوم على القول بافادتها الملك بيع (الخ) قد تحصل مما قدمناه أن المعاطاة بيع يوجب الملك غاية الامر انها بيع جايز لا يصير لازما إلا باحدى الملزمات الاتية وهذا هو نتيجة المتحصل مما قدمناه والكلام في هدذا التنبيه يقع في مقامين:


191

الاول في أنه هل يعتبر في المعاطاة ما يعتبر في البيع بالصيغة منالشروط المعتبرة في المتعاملين والعوضين أم لا يعتبر.

الثاني انه هل يجرى احكام البيع على المعاطاة أم لا؟ أما المقام الاول فلابد فيه من التكلم على حسب المسالك المختلفة والمشارب المتعددة في باب المعاطاة.

فنقول: قد اتضح مما سبق في صدر مسألة المعاطاة أن فيها مسالك (احدها) ما هو المختار من أنها بيع عرفى إلا أنه مصداق من البيع بالصيغة مصداق آخر،، ولا ينبغى الاشكال على هذا المسلك في اعتبار كلما يعتبر في البيع فيها من الشروط في العوضين والمتعاملين وذلك لاطلاق دليل اعتبارها في البيع الشامل باطلاقه لهذا المصداق منه أيضا ولا موجب لتوهم عدم الاعتبار إلا دعوى انصراف اطلاق ادلة اعتبارها الى خصوص ماكان من البيع بالصيغة وهى ممنوعة جدا إذ لاوجه للانصراف بعد كون المعاطاة مصداقا من البيع عرفا.

وليعلم أن الظاهر من كلمات الاصحاب في عنوان المعاطاة هو البحث عنها بعد الفراغ عن اشتمالها على كل ما يعتبر في البيع من الشروط فان الظاهرمن قولهم يشترط في البيع أن يكون بصيغة الماضي هو اشتراط هذا الشرط في البيع الواجد لما يعتبر فيه عدى هذا الشرط الذى يراد أن يذكر اعتباره بهذه العبارة فقولهم عند اعتبار الصيغة بأنه يكفى المعاطاة يعنى في البيع الجامع لما يعتبر فيه من الشروط وهذا ظاهر جدا.

وثانيها مسلك القول بالاباحة على ما وجهناه سابقا ومحصله هو كون قصد التمليك داعيا في انشاء ما هو مصداق الاباحة وهو التسليط عن قصد وارادة في انشائه فيقع الاباحة لانها المقصودة بالانشاء عن اختيار ويتخلف قصد التمليك


192

ولا يضر تخلفه لانه يكون من باب تخلف الداعي وعلى هذا المسلك أيضا يعتبر فيها ما يعتبر في البيع من الشروط وذلك لانها (ح) لمكان كون العوضيين فيها مضمونا بالمسمى لا بالمثل معاملة خاصة وليست من باب الاباحة المطلقة لكون الضمان فيها بالمثل أو القيمة فلابد في اثبات صحتها من قيام دليل دال على صحتها وليس في البين ما يدل على صحتها كذلك أي بما يتضمن صحتها مع الضمان بالمسمى إلا السيرة والسيرة دليلل لبى لااطلاق لها ولاعموملكى يؤخذ باطلاقها أو عمومها فيجب الاخذ بالمتيقن والمتيقن منها هو ما اجتمع فيه الشرائط المعتبرة في البيع في ناحية العوضين والمتبايعين معا ولا يصح التمسك في نفى اعتبارها بعموم دليل السلطنة وذلك لان دليل السلطنة ناظر الى اثبات السلطنة في ايجاد المسببات بلانظر الى اثباتها في ناحية اسبابها بل لا يعقل جعل السلطنهة في ناحية الاسباب بعد كونها اسباب شرعية لابد فيها من الجعل التشريعي فان مرجع اعطاء السلطنة في ناحية الاسباب ح هو تفويض تشريع الاسباب الى المكلفين بحيث يكون لهم الخيرة في ايجاد أي مسبب من الهبة والبيع ونحوهما بمعنى الاسم المصدرى بأى سبب شاؤا وهو كما ترى.

وثالثها مسلك القول بالاباحة أيضا لكن لا بالمعنى المتقدم في المسلك الثاني بل بمعنى انه مع انشاء المتعاملين للتمليك وكون قصدهما التمليك أيضا الشارع حكم تعبدا بحصول الاباحة وعدم حصول الملك الى زمان تحقق احدى الملزمات فيكون تحقق الملك المنشأ بانشائهما منوطا بحكم الشارع بتحقق احدى الملزمات قال الاستاذ دام بقائه ولا اظن لهذا المسلك قائلاولا اصدق بوجود القائل به وكيف كان وعليه فاللازم أيضا هو اعتبار ما يعتبر في البيع وذلك اما تقدم في المسلك الاول من انها بيع فيعتبر فيها ما يعتبر في


193

في البيع لان المفروض كون قصد المتبايعين هو التمليك وكان المنشأ بانشائهما أيضا هو التمليك غاية الامر لم يترتب المنشأ على انشائهما حين الانشاء بواسطة حكم تعبدي وصار ترتبه عليه منوطا على أمر متأخر من وجود احدى الملزمات وهذا لا يخرجه عن كونه بيعا نظير توقف الملكية في بيع الصرف على القبض فكل ما يدل بالاطلاق أو العموم على اعتبار شرط في البيع يدل على اعتباره في المعاطاة ح أيضا ولا موجب للمنع عنه إلا دعوى الانصراف الممنوعة كما عرفت في المسلك الاول.

ورابعها مسلك القول بكون قصد المتعاطيين من اول الامر هو الاباحة كما سلكه صاحب الجواهر قده في توجيه كلام المشهور القائلين بالاباحة وقد قدمناه ما فيه من البعد وكيف كان فلازم هذا المسلك أيضا هو لزوم اعتبار شرائط البيع في صحتها و ذلك لانه وان كان مقصود المتعاطيين هو الاباحة وكان الصادر منهما أيضا هو مصداقالاباحة وهو التسليط واثر فعلهما أيضا في الاباحة ولكنها لمكان اشتمالها على الضمان بالمسمى دون المثل أو القيمة معاملة خاصة لابدلها من دليل وهو منحصر بالسيرة التى المتيقن منها هو فيما إذ اجتمع فيها ما يعتبر في البيع من الشرايط ولا يمكن التمسك بعموم دليل السلطنة لما تقدم في المسلك الثاني.

ومنه يظهر أن ما افاده قدس سره بقوله وحيث أن المناسب لهذا القول التمسك في مشروعيته بعموم الناس مسلطون على اموالهم كان مقتضى القاعدة هو نفى شرطية غير ما ثبت شرطيته ليس على ما ينبغى، إذ لا موقع للتمسك بعمومه اصلا، هذا هو ما يقتضيه التحقيق في باب المعاطاة على المسالك الاربع فيها وقد عرفت أن مقتضى التحقيق اعتبار جميع الشروط فيها على جميع هذه المسالك من غير فرق بينها من هذه الجهة اصلا.

وظهر أيضا أن المعاطاة على المسالك الثاني المختار عندنا في توجيه


194

القول بالاباحة والمسلك الرابع المختار عند صاحب الجواهر في توجيه هذا القول معاملة خاصة يحتاج في احراز صحتها من قيام الدليل عليها وان عمومالسلطنة لمكان سلب نظره عن مرحلة الاثبات لا يفي في اثبات صحتها وحيث أن الدليل عليها منحصر بالسيرة فيجب الاخذ بالمتيقن نعم لو فرض وجود دليل على صحة هذه المعاملة الخاصة على هذين المسلكين لكان المرجع عند الشك في اعتبار شيئ فيها مما يعتبر في البيع عموم ذلك الدليل أو اطلاقه لكنه منتف كما لا يخفى.

قوله قده وبما ذكرنا يظهر وجه تحريم الربا فيه ايضا (الخ) هذا هو المقام الثاني اعني موضع البحث عن اشتراك المعاطاة مع البيع العقدى في الاحكام المترتبة عليه فنقول، اما الربا فالظاهر جريانه فيها وذلك لجريانه في كل معاملة معاوضية وعدم اختصاصه بخصوص البيع بل المستظهر من ادلته جريانه حتى في باب الغرامات فلو اتلف الحلى المصوغ الذي يساوى قيمة ذهبه عشرون وقيمة صياغته عشرون لا يجوز أخذار بعين من الذهب للزوم الربا بل لابد من أخذ قيمة الاربعين من الفضة فرارا عن الربا وعلى هذا فيجرى الربا في المعاطاة على جميع المسالك الاربعة المتقدمة،، أما على تقدير كونه بيعا فواضح وأما على القول بالاباحة على وجوهه الثلاثة المتقدمةفلانها معاوضة يكون الضمان فيها بالمسمى لا بالمثل أو القيمة فتكون اما بيعا أو معاملة معاوضية وعلى كلا التقديرين فيجرى فيها الربا.

وأما حكم التلف قبل القبض فالظاهر أيضا جريانه فيها وذلك لعدم اختصاصه أيضا بالبيع ومعنى كون التلف على من بيده هو ضمانه للتالف بالمسمى وهذا المعنى موجود في المعاطاة.

هكذا افيد ولا يخفى أن تحقق المعاوضة في المعاطاة يتوقف على القبض


195

فقبل القبض لا تكون معاملة حتى يتحقق موضوع التلف قبل القبض اللهم إلا على القول بكفاية حصول التعاطى ولو من جانب واحد على ما يأتي الكلام فيه في التنبيه الاتى.

وأما حكم الخيار فتارة يقع الكلام بالنسبة الى قبل تحقق احدى الملزمات واخرى بالنسبة الى بعده.

أما الاول فالاقوى عدم الخيار فيها قبل اللزوم وذلك لما عرفت وسيجيئى تفصيلا أن الخيار حق وسلطنة لذى الخيار على التزام الاخر فهو يسلط علىالتزامه ويكون مالكا له ولايكون الاخر مالكا لالتزامه فكان الالتزامين كليهما بيده أما التزام طرفه فلانه لا يكون لطرفه حل العقد إذا لم يكن له الخيار وأما التزام نفسه فلانه ليس لطرفه منعه إذا أراد هو حل العقد وهذا المعنى لا يتصور في المعاطاة لانتفاء الالتزام فيها رأسا فيكون نفى الخيار فيها من باب السالية بانتفأ الموضوع أي لاعقد والتزام حتى يثبت فيه الخيار.

وأما الثاني اعني التكلم في ثبوت الخيار بعد اللزوم بتحقق احدى الملزمات، فعلى مسلك القول بالاباحة وتوجيهه بكون تحقق احدى الملزمات يكون كالقبض في باب الصرف في توقف تحقق الملكية عليه إلا أنه في باب لصرف لم يحصل شيئى قبل القبض وفى المعاطات حكم الشارع بالاباحة قبل تحقق احدى الملزمات، لااشكال في امكان ثبوت الخيار بعد اللزوم لكون المعاطات ح بيعا حكم الشارع قبل وجود احد الملزمات فيها بالاباحة وبعد وجودها تكون بحكم البيع فيقع فيها ما يقع في البيع وعلى مسلك القول بالبيع الجايز أو القول بالاباحة لكن مع توجيهه بأحد التوجيهينالباقيين من التوجيه المرضى اعني كون تخلف قصد البيع من باب تخلف


196

الداعي أو توجيه صاحب الجواهر من كون مقصود المتعاطيين هو الاباحة من أو الامر فيشكل تصحيح ثبوت الخيار فيها بعد اللزوم من جهة الاشكال في كون اللزوم المتحقق باحدى الملزمات حكميا أو حقيا وعسر تصوير كونه حقيا لكى امكن فيه ثبوت الخيار وسيأتى في التنبيهات الاتية البحث عنه مفصلا.

قوله قده الامر الثاني ان المتقين من مورد المعاطاة هو حصول التعاطى (الخ) اعلم أن انشاء البيع بل كان معاملة معاوضية يمكن أن يكون على احدى وجوه خمسة: (الاول) أن يكون بالصيغة وهذا مالا اشكال فيه (الثاني) أن يكون بالفعل والتعاطي من الجانبين وهذا هو الذى تقدم البحث عنه من أنه مفيد للملك أو الاباحة وقد عرفت التحقيق فيه، من كونه مفيدا للملك الجايز.

(الثالث) أن يكون بالفعل من احد الطرفين كالمعاملات السوقية نسئة التىيكون الاعطاء والاخذ فيها من جانب واحد فهل هو ملحق بالمعاطاة من الجانبين فيفيد الملك أو الااباحة على اختلاف القولين أم لا (احتمالان) المختار عند المصنف قده هو الاول،، وذلك لان المعاطاة ما ورد على اللفظ بها آية أو رواية بل المعاملة الخاصة التى قامت السيرة عليها ثبت مشروعيتها من قيام السيرة عليها والمفروض قيام السيرة على ماكان الاخذ والاعطاء فيه من جانب واحد كما قامت على ماكان فيه من الجانبين فكما أنه بالسيرة فيما كان من الجانبين يثبت مشروعية المعاطاة من الجانبين كذلك بها يثبت مشروعية ماكان من جانب واحد هذا محصل ما افاده في المقام ولا يخفى ما فيه.

وتوضيحه أن العقود المعاوضية التى تقع فيها المعاطاة عبارة عن


197

البيع والاجارة والفرض والهبة المعوضة وأما غيرها كالصلح فلا يجرى فيها المعاطاة لما تقدم من أن المعاطاة ليست عبارة عن ايقاع كان مقولة بكل فعل اتفق مقارنته معها كايقاع البيع بالمعلق في الهواء بل انما هي عبارة عن ايقاعكل مقولة بالفعل الذى يكون مصداقا لتلك المقولة كالتسليط الذى مصداق للتمليك وليس في الافعال ما يكون مصداقا للتسالم و (سازش) حتى يصير ايقاعه به معاطاة فالمعاطاة غير جارية في العقود المعاوضية إلا في هذه الاربعة وقد تقدم الفرق بين هذه العقود بأن حقيقة البيع عبارة عن تبديل طرفي الاضافة بأن يعلق الخيط الممدود لهذا المال على رقبة مال صاحبه ويجعل هذا المال متعلق لخيط صاحبه وحقيقة الهبة المعوضة هي تمليك مجاني من المتهب الى الواهب فيكون تمليك بازاء تمليك وحقيقة الفرض هي التمليك بشرط ضمان المثل أو القيمة وأما الفرق بينهما وبين الاجارة فواضح.

إذا تحقق ذلك فنقول إذا كان التعاطى من جانب واحد كما إذا اعطى البايع مثلا للمثمن وأخذه المشترى بلا اعطاء الثمن اياه فهذا الفعل الخارجي لا يكون مصداقا للبيع إذ ليس هو تبديل طرفي الاضافة لان المفروض عدم صدور فك المال المشدود عن الخيط الممدود على رقبة المشترى عن خيطه لامن البايع ولامن المشترى لا بالفعل ولا بالقول أما من البايع فلانالمفروض أنه ما صدر منه قول أصلا ولافعل إلا فك ماله عن طرف الخيط الممدود على رقبته باعطائه ماله الى المشترى وأما من المشترى فلانه ما صدر منه إلا الاخذ عن البايع وهذا الفعل ليس فك ماله عن طرف خيطه وليس في البين قول ينشأ به تبديل طرف خيط المشترى فما في طرف خيط المشترى بعد الاعطاء من طرف البايع باق بحاله ولم يبتدل عما هو عليه لا بالقوا


198

ولا بالفعل لامن البايع ولامن المشترى (فح) فهذا الاعطاء في عالم الاعتبار لا يخلوا اما أن يكون فك مافى طرف الخيط الممدود على رقبة البايع وشده على طرف الخيط الممدود على رقبة المشترى مع بقاء الخيط الممدود على طرف البايع اعني الاضافة التى كانت بينه وبين اللمال على حاله أو يكون تسليطا للاخذ على المال بايجاد السلطنة والاضافة له عليه الملازم مع انتفاء العلقة التى بين المالك الاول وبين المال وبعبارة أوضح هذا الاعطاء الخارجي إما يكون نقل طرف الاضافة بلا احداث اضافة جديدة في طرف الاخذ بل جعل المال طرفا لاضافته أو يكون باحداث اضافة بين الاخذ وبين المالالذى يعطيه الملازم مع انتفاء الاضافة التى بينه وبين المال لكن الاول لااعتبار له في المقام لان الخيط الممدود بين المشترى وبين ماله طرفه مشغول بماله فشد مال البايع على طرف خيطه في حال اشتغال خيطه بمال نفسه لا يكون بيعا لكونه عبارة عن تبديل الطرفين والنقل من طرف واحد لا يكون بيعا مع أنه يلزم بقاء اضافة التى بين البايع والمال بعد نقل طرفه وشده على خيط المشترى بلا أن يكون لها طرف فتعين الثاني اعني كون الاعطاء احداثا لاضافة بين الاخذ والمال الملازم مع انتفاء الاضافة التى بين المال وبين المعطى وهذا يكون مصداقا للهبة لانها عبارة عن تمليك مجاني وروحها وحقيقتها هو احداث علقة بين المال وبين المتهب الملازم مع انتفاء العلقة التى بين الواهب وبين ماله ولو كانت معوضة إذ العوض فيها لا يقع بازاء المال حتى تكون المبادلة بين المالين بل العوض يقع بازاء الفعل اعني الهبة بالمعنى المصدرى فتكون المعاوضة بين هبة الواهب و هبة المتهب ولذلك لا يصح في انشائها أن يقال وهبتك هذا بهذا بل هذا بيع بمادة الهبة فيكون اما فاسدا لو قلنا بعدم صحة انشاء البيع بالالفاظ


199

المجازبة أو صحيح لو قلنا بصحته وانما انشاء الهبة المعوضة لابد أن يكون هكذا، وهبتك هذا على أن تهبني ذلك يجعل الهبة الصادرة من المتهب شرطا ومن هذا يقع الاشكال في وقوع الهبة المعوضة بالمعاطات لمكان فقد ما يدل على الشرط من الفعل لعدم وجود فعل قائم مقام الشرط اللفظى وان كان التحقيق اندفاعه بكفاية التبانى عليه اعني ايقاع الهبة بالفعل مبنيا على الشرط المتواطئى عليه وكيف كان فالتعاطي من جانب واحد مصداق للهبة لا للبيع سواء كان العوض كليا أو شخصيا خارجيا بعد أن كان معينا ولو كان الاعطاء بعوض غير معين لم يسم في مقام التواطئ اصلا بل يعطى المعطى شيئا بقصد أن يأخذ منه عوضا غير مسمى فهذا ينطبق على الفرض فان حقيقة الفرض هو التمليك بشرط أن يأخذ منه العوض الغير المسمى (والحاصل) ان هذا الاعطاء الواقع من احد الطرفين لا ينطبق على البيع ابدا بل اما يكون مصداقا للهبة المعوضة،، وذلك فيما إذا كان العوض معينا كأن كليا أو جزئيا أو يكون مصداقا للفرض وذلك فيما إذا لم يكنمعينا هذا تمام الكلام في حكم هذا القسم.

الوجه الرابع أن تكون المعاملة بمجرد ايصال الثمن وأخذ المثمن بلاصدق اعطاء اصلا من جانب واحد فضلا عن التعاطى من الرفين،، وذلك اما بارسال الكلب المعلم الى الدكان وتعليمه ووضع الفلوس فيه وأخذ المتاع منه عند غيبة صاحب الدكان واما بوضعه نفسه فلو سه في الدكان وأخذه المتاع منه ومن ذلك دخول الحمام بلا اطلاع الحمامى ثم وضع الاجرة في صندوقه ولا اشكال في قيام السيرة على هذه المعاملة في المحقرات.

كالخضرويات ونحوها مع القطع برضاء الطرف كما أنه لا ينبغى التأمل في أنها مبادلة مال بمال اعني تبديل طرف الاضافتين،، وهل هي بيع أم اباحة (وجهان)


200

مبنيان على أن البيع هل هو تبديل طرف الاضافتين بالمعنى المصدرى أو انه تبديل بالمعنى الاسم المصدرى فعلى الاول فهذه المعاملة ليست بيعا إذ ليس فيها تبديل بالمعنى المصدرى وعلى الثاني فهى بيع.

والتحقيق أن كون البيع هو التبديل بمعنى الاسم المصدرى وان لميكن بكل البعد لكن المستفاد من الاطلاقات والعمومات مثل احل البيع ونحوه هو كونه بالمعنى المصدرى مضافا الى تسالم الفقهاء في وجوب اجبار الممتنع عن البيع عليه فيما يجب عليه ثم تولى الحاكم لو تعذر الاجبار إذ هو ايضا كاشف عن كونه تبديل بالمعنى المصدرى فلو كان تبديلا بمعنى الاسم المصدرى لم يكن في اجباره وجه بل كان اللازم تولى الحاكم له بعد امتناعه.

وكيف كان فالحكم في هذه المعاملات ايضا هو الصحة لكن في خصوص ما قامت السيرة عليها لا مطلقا لاجل مخالفتها مع البيع الظاهر في كونه تبديلا بالمعنى المصدرى.

الخامس أن تكون المعاملة خالية عن الاعطاء والايصال رأسا بأن كان بمقاولة المبادلة بين المالين من غير ايصال على وجه لا ينتهى الى انشائها بالصيغة بأن يقول البايع هذا الفرس بسوى مائة مثلا ويصرف هذه المقاولة يتباينان على أن يكون الفرس للمشترى والمائة للبايع بلا أخذ واعطاء وايصال ووصول من الجانبين وهذه ايضا مما قامت السيرة عليها وهل هي بيع أم لاالتحقيق انها اشبه بالصلح لانه عبارة عن التسالم والتبانى وهذا هو حقيقته وإذا وقع التسالم على مبادلة المالين يكون صلحا يفيد فائدة البيع ولذا لابد في انشائه بالصيغة من أن يقال صالحتك هذا عليهذا بالتعدي بكلمة على فلو أتى بكلمة (باء) كان بيعا مأتيا بمادة الصلح وفى صحته وفساده الوجهان المتقدمان


201

وغير خفى أن ما وقع منهما من المقاولة مصداق من التبانى والتسالم على المبادلة فتكون مقاولتهما بالصلح اشبه وكيف كان فلا اشكال

في صحة هذه المعاملة أيضا فيما قامت السيرة عليها.

قوله قده الثالث تميز البايع من المشترى

(الخ) اعلم أن البايع هو الذي يفك المالين عن طرفي الاضافة ويشد كل واحد منهما مكان الاخر والمشتري هو الذي يخلى البايع مع فعله ويطاوعه وتميزهما فيما إذا كان الانشاء بالصيغة واصح.

وأما في المعاطات فان كان المال من أحد الطرفين عروضا ومن الاخر ثمنا كالدارهم والدنانير فصاحب المتاع هو البايع وصاحب الثمن هو المشترى وانكان من الطرفين عروضا أو ثمنا فمن ابتدأ بالعطاء هو البايع والاخر هو المشترى فلو كان التعاطى منهما في آن واحد ووقع دفعة فان كان احد العوضين مما قصد قيامه مقام المثمن والاخر قيامه مقام الثمن فالاول بكون بايعا والاخر هو المشترى وان لم يقصد ذلك ايضا ففى كون هذه المعاملة صلحا أو بيعا وعلى تقدير الثاني فيكون كل واحد منهما بايعا ومشتريا أو أن احدهما الغير المعين بائع والاخر كك مشتر احتمالات لا ينبغى احتمال كونها صلحا وان احتمله في الكتاب وذلك لبعد وقوع المعاطاة في الصلح وعدم تصوير وقوعه بالفعل وتوضيحه أن حقيقة الصلح كما عرفت مرارا هي التسالم والتبانى وليس في الافعال ما يكون مصداقا للتبانى لانه امر قصدي والفعل الخارجي يمكن أن يكون مصداقا للعناوين الاولية مثل القيام والقعود وكذا لما ينتزع منها من مسبباتها مثل التعظيم والاهانة وأما مصداقيته لما يتحقق بالقصد فغير معقول والتبانى لمكان كونه قصديا لا يعقل أن يصدق على الفعل فليس في الافعال ما يصلح أن يكون مصداقا للصلح على كلام في ذلك يأتي في التنبيه الخامس ان شاء الله فهذا التعاطى


202

الدفعي غير قابل لا يكون مصداقا للصلح فتعين (ح) أن يكون بيعا (وح) فيبقى احتمال كون كل واحد منهما بايعا ن جهة ومشتريا من جهة اخرى أو كان احدهما الغير المعين بايعا والاخر كك مشتريا والاحتمال الاولل مبنى على كفاية الاعطاء والاخذ في تحقق الايجاب والقبول بأن يكون المعطى موجبا باعطائه والاخذ قابلا باخذه كما كان هو مبنى القول بكفاية الاعطاء من طرف واحد في تحقق البيع على ما عرفت في التنبيه السابق مع ما فيه فنقول في عالم التصور يحتمل أن لا يكفي بنفس الاعطاء والاخذ في تحقق الايجاب والقبول مطلقا سواء كان الاعطاء من الطفين أو من طرف واحد بل يكون الاعطاء من جانب آخر قبولا وهذا هو المختار حسبما فصلناه في التنبيه السابق ويحتمل أن يكتفى به فيما إذا كان من جانب واحد فيكون الاعطاء ح ايجابا والاخذ قبولا وفيما إذا كان التعاطى من الجانبين يكون القبول كالايجاب بالاعطاء ويحتمل أن يكون القبول مطلقا بالاخذ ولو كان فيما كان التعاطى من الجانبين فيكون من يعطى أو لا هو الموجب باعطائه والاخذ منه قابلا بأخذه ويكون اعطاء الاخر وفاء بالمعاملة المحققة بالاعطاء الاول وأخذهلامد خلية له في تحقق اصل المعاملة ولا يخفى انه لو لم نقل بالاحتمال الاول لكان المتعين هو الاحتمال الخير إذ لو امكن أن يكون لااعطاء والاخذ ايجابا وقبولا لكان كك سواء تحقق التعاطى من الطرفين أم لا،، ولا يصح القول بكون الاخذ قبولا في وقت ولايكون قبولا في وقت آخر لانه لو كان صالحا لان يقع له القبول لما كان الاعطاء مانعا عن كونه قبولا.

وكيف كان فعلى الاحتمالين الاولين لا يمكن أن يكون كل واحد من المتعاطين في صورة التعاطى الدفعي بايعا ومشتريا من جهتين لانه ليس في البين الا بيع وشراء واحد متحقق بالاعطائين مما،، أما على الاحتمال الاول


203

فظاهر وأما على الاحتمال الثاني فكذلك ايضا ضرورة تحقق التعاطى من الجانبين (فح) إذا كان التعاطى تدريجيا يكون الاول بايعا والمعطى أخيرا مشتريا وفيما إذا وقع التعاطى دفعة على تمييز البايع عن المشترى اشكال بمعنى انه مشكل واقعى لاأن البايع متميز عن المشترى واقعا وغير معين بل لاواقع له إلا الابهام لان كل واحد من الاعطائين صالح لان يقع به الايجاب والقبولواقعا ولا معين في البين بحسب الواقع فيكون تخصيص احدهما لان يقع به الايجاب والاخر للقبول تخصيصا من غير مخصص و (ح) لابد من الحكم بوقوع البيع لانه المتيقن ورفع اليد عن ترتيب الاثار المختصة على خصوص البيع أو الشراء والبايع أو المشترى (هذا) وعلى الاحتمال الثالث ففيما إذا كان التعاطى تدريجا يكون الاعطاء الاول بيعا وأخذه شراء والاعطاء الثاني وفاء بالبيع الواقع بالاعطاء الاول وأخذه وفيما إذا كان دفعيا فكل اعطاء يمكن أن يقع به البيع وأخذه الشراء وحيث لامر حج في البين فمع قابلية كل اعطاء لان يكون ايجابا ولو مع كون الاخر ايضا ايجابا نقول أن كل واحد ايجاب و أخذه قبول فكل واحد من المتعاطيين بايع من جهة كونه معطيا ومشترى من جهة كونه آخذا لما يعطيه الاخر فقد تحقق في كل واحد جهتان بهما يصير كل واحد بايعا ومشتريا وحيث أن المختار عندنا هو الاحتمال الاول فعليه فالتحقيق كون واحد منهما على نحو الابهام بايعا والاخر كذلك مشتريا وعلى فرض الاغماض عن المختار فالمتقين هو الاخير وعليه فيكون كل واحد بايعا من جهة ومشتريا من جهة اخرى فقد تحصل منشأ.

ما افاده قده من وجه كون كل بايعاومشتريا أو أنه مخالف للتحقيق المختار.

قوله قده الرابع ان اصل المعاطاة هو اعطاء كل منهما الاخر ماله ويتصور بحسب قصد المتعاطيين على وجوه (الخ) محصل هذه الوجوه هو أن مقصود


204

المستعاطيين اما يكون الملك أو يكون الاباحة: فعلى الاول، فاما يكون قصدهما المبادلة بين المالين بأن يكون الواقع منهما تبديل مال بمال أو يكون قصدهما المبادلة بين التملكين بأن يكون تمليك بازاء تمليك وعلى الثاني أيضا فاما يكون قصدهما المبادلة بين المال والاباحة بأن يبيح احدهما ماله بالاخر بازاء اكتساب ماله وبعبارة أوضح يكون المال المباح له بدلا عن اباحه مال المبيح أو يكون قصدهما تبديل الاباحة بالاباحة وهذه وجوه أربعة ويتصور في المقام وجوه اخر لكنها نادرة ولذا لم يتعرض لها المصنف قده كالمبادلة بين التمليك والاباحة أو بين التمليك والمال ونحو ذلك مما يمكن تصوره بكون احد العوضين من سنخ والعوض الاخر من سنخ آخر كالملكية والاباحة والملكية والمال، والاباحة والمال ونظائرذلك مما لا يخفى.

قوله قده احدها أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال الاخر الخ وهذا هو حقيقة البيع إذ قد عرفت انه عبارة عن تبديل طرفي الاضافة اعني المالين مع بقاء الاضافتين بحالهما فكل منهما يعطى ماله أي العين التى كانت طرفا لاضافته الى الاخر أي يجعله طرف اضافة لممدودة على رقبته بازاء صيرورة مال الاخر طرفا لاضافته وأما تحقق هذا المعنى بالاعطاء و الاخذ أو بالتعاطي من الجانبين فقد تقدم الكلام فيه في التنبيه الثاني،، و المصرح به في هذا المقام هو تحققه بالاعطاء والاخذ وعليه فيكون اعطاء الاخر وفاء بالمعاملة كالقبض في غير الصرف لاأنه جزء محققها كالقبول من غير فرق بين وقوع العطاء من الاخر في هذا المجلس أو في مجلس آخر مع طول الزمان أو قصره وهذا وان لم يكن فيه محذور، لكنه بعيد ويترتب عليه تمامية المعاملة بعد تحقق العطاء والاخذ من جانب قبل تحققهما من الجانب


205

الاخر ولو لم يبق المتعاطيان أو احدهما على ماهما عليه من الشرائط كما إذامات احدهما أو كلاهما أو طرء الجنون والاغماء ونحو ذلك فيجب على الاخر أو على ورثته أو وليه الاعطاء وفاء بالمعاملة وهذا بخلاف مالو كان جزء محققا للمعاملة حيث يكون طرو أحدى المذكورات (ح) قبل اعطاء الاخر من باب طروها بين الايجاب والقبول ويكون موجبا للبطلان والانصاف أن المسألة ملتبسة من جهة عدم تعرض الاصحاب والقطع، بتحقق المعاملة بالاعطاء والاخذ فيما إذا كان من جانب كالمعاملات السوقية المبنية على النسية و بعد التكيك بين هذه الصورة وبين مااذا كان التعاطى من جانبين بالالتزام بدخل الاعطاء في تحقق القبول في الثاني وتحققه بالاخذ في الاول.

اقول قد تقدم في التنبيه الثاني أن ماكان فيه الاعطاء من جانب واحد يكون مصداقا من الهبة المعوضة وهذا الكلام منه دام ظله ترديد لما قواه في ذاك المقام.

قوله قده ثانيها أن يقصد كل منهما تمليك الاخر بازاء تمليك ماله اياه (الخ) هذا هو الوجه الثاني من الصور الاربعة المتقدمة وهو ماكان المبادلة بين التمليكين لابين المالين وقد احتمل فيه امورا (احدها) كونهبيعا ايجابه باعطاء الاخر وقبوله بأعطاء الاخر فلو مات المعطى الثاني قبل الدفع كان باطلا (وثانيها) كونه هبة لكون كل من المالين خاليا عن العوض إذ لم يقع المعاوضة بينهما بل يكون التعاوض بين تمليك وتمليك آخر فهو بالهبة المعوضة اشبه و (ثالثها) كونه صلحا (ورابعها) كونه معاملة مستقلة هذا هو المتحصل من العبارة والتحقيق أن يقال انه باطل لابيع ولاهبة ولاصلح ولا معاملة مستقلة.

اما أنه لا يكون بيعا فلان البيع كما عرفت مرارا هو المبادلة بين المالين اللذين طرفي الاضافة مع انحفاظ الاضافتين بحالهما وهذا تبديل احدى


206

الاضافتين بالاخرى.

واما انه لا يكون هبة معوضة فلان الهبة المعوضة عبارة عن تمليك مجاني مشروط بتمليك مجاني آخر لا مبادلة تمليك بتمليك وتوضيحه أن بين الواهب وبين ماله يتصرر علقة خاصة وخيط مخصوص يعبر عنه بملكية احد طرفيه ممدود على المال وطرفه الاخر على رقبة المالك والهبة ليست عبارة عن نقل تلك الاضافة الى المتهب بل معنى الهبة وروحها هو احداث اضافة وسلطنة بين المال وبين المتهب فالواهب يوجد ويحدثخيطا ممدودا بين المال وبين المتهب ويسلطه على المال عجانا وبلا عوض ويلزمه انتفاء خيطه الممدود بينه وبين اللمال لانتفاء طرفه وهو المال بصيرورته طرفا لخيط الحادث بينه وبين المتهب لاأنه ينقل ذاك الخيط الى المتهب ويعلقه على رقبته ولا أنه يحدث خيطا من كتم العدم بازاء عوض فروح الهبة متقوم بأن يكون على نحو المجان ولذالوادى بباء المعاوضة وقبل وهبتك هذا بهذا لم يكن هبة وانما المعوضة منها هي التى وقع فيها شرط تمليك مجاني عن المتهب وهبة اخرى عنه فظهر أن هذا الوجه لاربط له بباب الهبة اصلا.

اما انه لا يكون صلحا فلو جهين ( احدهما ) ما تقدم في التنبيه السابق من أن الصلح لا يقع بالفعل اصلا وقد تقدم مع كلام فيه يأتي في التنبيه الخامس و (ثانهما) ان الصلح عندنا معاملة مستقلة وان كان يفيد فائدة البيع تارة، والاجارة تارة اخرى والهبة ثالثة وذلك لان حقيقته هو التسالم والتبانى وبالتعبير الفارسى (باهم برآمدن) ولكن التسالم يقع على أمر هو المتسالم عليه فان وقع على مبادلة مال بمال يفيد فائدة البيع،، وان كان المتسالم عليه هو المبادلة بين منفعة وما،، يفيد فائدة الاجارة وهكذا،، فلابد في الصلح من أن يكون المتسالم عليه في حد نفسهامرا ممكنا معقولا حتى يقع التسالم عليه لكن المتسالم عليه في المقام هو المبادلة بين التمليكين وهو غير معقول لاأن التمليك لا يخلو اما أن يراد به معناه


207

المصدرى اعني تبديل اضافة باضافة بما هو فعل الفاعل أو يراد به معناه الاسم المصدرى اعني مبادلة احدى العلقتين بالاخرى التى هي نتيجة تبديل الاضافتين،، وشيى منهما لا يكون قابلا للمعاوضة اما معناه المصدرى فلانه ليس مما يبذل بازائه العوض لانه ملحوظ للمتعاوضين كالمعنى الحرفي بما هو غير مستقل في اللحاظ بل بما هو وصلة ومقدمة لايجاد معنى الاسم المصدرى وهذا معلوم بالوجدان ضرورة أن مقصود المتعاوضين ليس فعل التمليك بما هو فعل صادر عنهما بحيث كان الغرض في نفس الفعل من حيث هو فعل.

وأما معناه بالاسم المصدرى فلان الملكية اعني السلطنة الخاصة و الاضافة المخصوصة القائمة بين المال والمالك هي سلطنة موجبة لصحة التصرفات الصادرة عن المالك في ماله من الاعطاء والنقل وكل تصرف، فهى سلطنة على المال وهو بهذه العلقة سلطان على ماله في نقله وتقليبه وتقلبهوهذه السلطنة بنفسها لا تكون منشأ لسلطنة المالك على تقليب هذه السلطنة نفسها بحيث يبدلها من مكانها الى مكان آخر ولايكون في البين سلطنة اخرى على تلك السلطنة لكى يصير بالسلطنة الثانية سلطانا على السلطنة الاولى وإلا لتسلسل فهو سلطان على المال لاأنه سلطان على السلطنة على المال و إذا لم تكن سلطنته تحت سلطانه فليس له تبديلها ولا تحويلها بل انما هو بها يكون مسلطا على تبديل المال فظهر أن تبديل الملكية في حد نفسه غير معقول وإذا وقع تسالم عليه يكون صلحا وتسالما على ما هو غير معقول فلا يمكن أن يكون صلحا.

ومن هذا يظهر انه لا يكون معاملة مستقلة لعدم تمشيى وجه الصحة فيه اصلا فلا يكون إلا باطلا.

قوله قده ثالثها ان يقصد الاول اباحة ماله بعوض (الخ) هذا هو


208

الوجه الثالث من الصور الاربع المتقدمة وهو ما كانت المبادلة بين المال و الاباحة بأن يبيح احدهما ماله بالاخر بازاء تمليك الاخر ماله اياه فيكوناباحة بازاء مال ولا يخفى أنه في حد نفسه يكون فاسدا لان من يخرج عنه المال لا يسلم له شيئا واباحة مال الاخر لا تصلح لان تكون عوضا عما ينتقل إليه.

وتوضحيه أن لازم كون المعاوضة بين الاباحة والمال هو كون الصادر عن المبيح هو اباحة تصرف المباح له في ماله وانشاء رخصة في التصرف مع بقاء ماله على ما هو عليه من كونه طرفا للخيط الممدود على رقبة المبيح والمال فالعلقة الملكية بينه وبين المال باقية على ماهى عليها والصادر عن المباح له هو رفع ماله عن طرف خيطه الممدود على رقبته والمال ووضعه على طرف خيط المبيح: وهذا غير معقول من طرف المباح له والمبيح معا،، اما من طرف المباح له فللزوم بقاء خيطه بلاطرف لعدم قابلية اباحة مال المبيح لان تصبر طرفا لاضافة الملكية وأما من طرف المبيح فللزوم صيرورة مال الاخر طرفا لاضافته وخيطه مع اشتمال خيطه بمال نفسه إذ لم يخرج ماله باباحته عن كونه طرفا لاضافته وكان ذلك نشأ من كون المبادلة بين الاباحة والمال،، وهذا بخلاف مالو كانت الاباحة معوضة بمعنى انه يبيحه بشرط أن يملكه شيئا مجانا أي بشرط الهبة المجانية فانه لا محذور اصلا إذ الصادرعن المباح له (ح) هو احداث العلقة بين ماله وبين المبيح ويلزمه انتفاء العلقة التى بينهما بانتفاء طرفها ولا يلزم ح بقاء علقته ولا صيرورة ماله طرفا لعلقة المالك مع اشتغال اضافته بمال نفسه.

قوله قده اما اباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك فالظاهر انها لا يجوز (الخ): وذلك لما تقدم في اول المعاطاة من عدم جواز خروج احد العوضين في البيع عن شخص ودخول الاخر في ملك شخص آخر غير من خرج


209

عنه العوض،، كأن تخرج الدراهم عن ملك زيد بازاء دخول المعوض من ملك عمر والى ملك بكر فانه قد اوضحنا مغايرته مع معنى البيع الذى هو تبديل طرفي الاضافة وان توهم صحته بدعوى عدم اعتبار الازيد من المبادلة بين الشيئين بلا احتياج قيام احدهما مكان الاخر، لكنه توهم فاسد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه فعليه فلا يصح البيع من المباح له بمجرد اباحة المبيح ماله اياه ولا يمكن اثبات صحتها بدليل عموم السلطنة،، بتقريب أن المالك سلطان على ماله فله أن يبيح ماله لغيره بأن يتصرف فيه بكل تصرف حتىالتصرف المتوقف على الملك وذلك لان دليلل السلطنة انما يثبت السلطنة للمالك بايجاد المسببات بأسبابها الشرعية، ولا تدل على اثبات السلطنة على نفس الاسباب والاباحة ليست سببا لحل التصرف الموقوف على الملك فبعموم السلطنة لا يمكن اثبات السلطنة على حل التصرف الموقوف على المالك بمجرد الاباحة، فمثل هذه التصرفات التى هي راجعة الى مرحلة الاسباب خارجة عن عموم دليل السلطنة بالتخصص لا بالتخصيص،، وهذا هو مراده قده من قوله فان اذن الشارع ليس مشرعا وانما يمضى فيما يجوز شرعا.

فان قلت ما الفرق بين المقام الذى عبارة عن اذن المالك لغيره في أن يتصرف في ماله بما يتوقف على الملك كأن يقول اشتر بهذه الدراهم ثوبا لنفسك وبين نظائره حيث تقولون بعدم جواز التصرف في المقام وبجوازه في نظائره وهى امور ( منها ) استدعاء غير المالك عن المالك أن يعتق عبده عنه بأن يقول اعتق عبدك عنى أو أددينى بمالك أو اشتر الثوب لى بمالك (ومنها) دخول العمودين في ملك من ينعتق عليه ثم العتق عنه و ( منها ) تصرف ذى الخيار في زمن الخيار بالتصرف المتوقف على الملك (ومنها) دخول احد العوضينفي ملك المتصرف بسبب التصرف في باب المعاطاة بناء على القول بالاباح


210

حسبما مر القول فيه، فكما أنه في جميع هذه الموارد الاربع تقولون بالصحة بالالتزام بتقدير الملك آناما، فكذلك في المقام فما وجه التفكيك قلت ليس المراد بتقدير الملك آناما هو فرضه وتصوره بل المقصود هو تحققه الواقعي آناما المعبر عنه بالطريق الاعوجاجى، وواضح أن تحققه كذلك يحتاج الى مثبت موجود في الموارد الاربعة مفقود في المقام مع الاختلاف بين الموارد في كيفية استفادة ثبوت ذاك الطريق الاعوجاجى.

وتوضيحه يتوقف على بيان كل واحد من هذه الموارد بالخصوص فنقول أما مسألة اعتق عبدك عنى التى هي عكس المقام فوجه الصحة فيها انما هو لاجل كون استدعاء العتيق الصادر عن الامر بالعتق، والجواب الصادر عن المالك بأعتاقه عنه متضمنا لنقل العبد عن المالك الى الامر ثم عتق المالك عنه لانه ضمان اختياري والضمان الاختياري يتوقف على الملك بل ربما يقال بالملك في باب الغرامات أيضا كما حكى من الشيخ اسد الله التسترىقده وان منعع عنه في باب الغرامات لكن لا محيص عنه في الضمان الاختياري وهذا انما يصح فيما إذا كان وقوع الفعل عن المالك ممكنا بالتبرع عن الامر لولا استدعائه فكلما يصح فيه التبرع يصح فيه الاستدعاء ويكون وقوعه تبرعا عنه موجبا لبرائة ذمته المتبرع عنه لو كان مشغولا به مع وقوع الفعل عن المالك من غير تعلق قيمته الى المتبرع عنه ووقوعه عنه، واشتغال ذمته بقيمته بواسطة أمره فأن كان أمره بالعتق مثلا ولم يعين شيئا يكون ضامنا للمعتق بقيمته وان أمره به مع تعيين ثمنه بأن قال اعتق عبدك عنى بمأة يكون ضامنا للمسمى وعلى التقديرين يكون العتق عن الامر وولاء العتق له بل يمكن أن يقال بكون استدعائه مع تعيين المسمى وجواب المالك بيعا لو لم نقل


211

باعتبار لفظ خاص في البيع وكيف كان ففى هذه الصورة يكون اصل ايقاع الفعل من المالك عن غيره صحيحا غير مشروط بالاذن، وانما الاذن يصحح رجوعه الى الاذن بالمثل أو القيمة أو بالمسمى لاأنه لا يجوز فعله عنه إلا بالاذن، فتحصل أن الضابط لتقدير الملك آناما في هذه المسألة ونظائرها مماكان الامر يستوفى بأمر معاملي مالا أو عملا من المالك والعامل هو تحقق علة الملك وهو الاستدعاء والجواب فيتحقق العلة يستكشف تحقق المعلول من غير فرق بين مااذا كان مستدعيا للعين كما في اعتق عبدك عنى أو مستدعيا لعمل له قيمة كما في من حلق رأسي أو حمل متاعى ونحو ذلك سواء عين الاجرة أم لا وهذا الاستتدعاء من الامر والجواب من المالك وان لم يدل بدلالة الاقتضاء على التمليك والتملك لان دلالة الاقتضاء هي ماكان المدلول فيها مما يتوقف عليه صحة الكلام وما نحن فيه ليس كك لعدم توقف صحة الاستدعاء على التمليك والتملك بل وقوع المؤدى عنه اعني كون العتق عنه يتوقف عليه فيكون نظير دلالة الاقتضاء لاأنها نفسها، ومنه يظهر أن ما افاده المصنف قده من عد دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء ليس على ما ينبغى.

وأما مسألة تصرف ذى الخيار في زمن خيارة فانما تقدر الملكية آنا ما اعني يحكم بتحققها واقعا قبل التصرف لمكان تحقق معلول الملكية وهو التصرف المتوقف على الملك مع قيام الدليل على صحته ومع قيام الدليل على صحته وتسليم توقف صحته على الملكية يستكشف تحققالملكية قبلة نحو استكشاف وجود العلة بوجود معلولها، ومنه يظهر أن التقدير في هذه المسألة يتوقف على قيام دليل بالخصوص على صحة التصرف المتوقف على الملك وليس مثل المسألة الاولى مما يمكن احراز صحتها بالادلة العامة لاجل توافقها مع القاعدة.


212

وأما مسألة تصرف احد المتعاملين في ما عنده بناء على الاباحة فمن قيام الدليل على كون الضمان فيه بالمسمى لا بالمثل أو القيمة يستكشف تحقق الملكية قبل التصرف وعليه فيكون كالمسألة الثانية مما كان التقدير من ناحية العلم بتحقق معلول الملكية.

وأما مسألة انعتاق المموك على من ينعتق عليه فيكون الحكم بالملكية ناشئا من جهة وقوع ما يلازمها وهو الانعتاق على من ينعتق عليه ويمكن أن يكون من ناحية تحقق علته وهو البيع الجامع لشرائط الصحة إذا لمانع عن ملك من ينعتق عليه انما يمنع عن بقاء الملك لاعن أصل حدوثه كما يمكن أن يكون من ناحية تحقق معلوله اعني الانعتاق المتوقف علىالملك، إذ ما لم يدخل في ملك من ينعبق عليه، لا ينعتق عليه كما لا يخفى.

فتحصل أن الضابط في تقدير الملك في هذه الموارد هو أحد أمور اما تحقق علة الملكية أو تحقق معلولها أو تحقق ما يلازمها ويمكن ارجاع الاخير الى احد الاولين إذ ظهر ذلك فنقول: شيئى من هذه الضوابط لا يكون متحققا في المقام اعني فيما إذا اذنه المالك في أن يتصرف في ماله بالتصرف المتوقف على الملك كأن يقول اعتق عبدى عنك أو اشتر بهذا الدرهم ثوبا لك ونحوته ذلك، وذلك لان صحة تصرف المأذون في المقام يتوقف على الاذن عكس مسألة اعتق عبدك غنى حيث قد عرفت أن اصل تصرف المالك في عتقه عنه بالتبرع لم يكن متوقفا على اذن الاذن وانما الاذن كان دخيلا في جواز رجوع المالك إليه اما بالمسى أو بالمثل أو القيمة وهذا بخلاف المقام حيث أن اصل جواز تصرف المأذون متوقف على الاذن و (ح) فهذا الاذن لا يخلو عن أحد أمور فاما يكون اذنا محضا بلا تضمنه لتوكيل المأذون في التصرف ولا لنقل المال المدفوع إليه الى المأذون قبل تصرفه ولا لنقل عوضه الذى


213

تسلم المأذون عمن بايع معه بعد التصرف واما يكون متضمنا لتوكيله في التصرف واما يكيون متضمنا لنقل المدفوع أو عوضه الى المأذون، فعلى الاول فلا يصح التصرف المتوقف على الملك بهذا الاذن لان عموم الناس ولو قلنا بأنه يدل على سلطنة المالك في ماله بجميع انحاء التصرف حتى بأن يأذن لغيره بان يتصرف بما يتوقف على الملك يكن هذه الدلالة تكون بالعموم وقد خصص عمومه بمثل لابيع إلا في ملك ولاعتق إلا في ملك ونحوهما مع المنع عن اصل شمول العموم لمثل هذه التصرفات لكى يقال بخروجها بالتخصيص بل انما هي خارجة بالتخصص كما تقدم وفى وقوع ما صدر من المأذون عن الاذن مطلقا أو فيما اجاز كلام، يأتي تحقيقه عن قريب وعلى الثاني يصح تصرف المأذون لكن لو باع أو عتق يقع عن المالك لاعن المأذون ولو قصد المأذون وقوعه عن نفسه إلا أنه يلغى قصده عن نفسه فيكون نظير بيع الغاصب عن ننفسه إذا اجاز المالك حيث يقع عن المالك ويلغى قصد الغاصب عن نفسه.

وعلى الثالث فيصح التصرف عن المأذون ويقع عنه نفسه لكن إذا كانمتضمنا لنقل المدفوع إليه يكون متضمنا للتمليك والتملك نظير اعتق عبدك عنى وإذا كان متضمنا لنقل ما يقبضه عوضا عن المدفوع إليه لابد أن يكون البيع الصادر منه واقعا عن االمر لكى ينتقل عوضه إليه فينتقل عنه الى المأذون فيحتاج الى توكيل ضمنى مضافا الى نقل المقبوض إليه وعلى كل حال فليس في نفس الاذن دلالة ولو على نحو الاقتضاء على وقوع هذه النقل الضمنى فلا يصح التصرف المتوقف على الملك بهذا الاذن بل اما يبطل أو يقع عن المالك على ما يأتي الكلام فيه، فظهر الفرق بين المقام وبين الموارد المتقدمة بمالامزيد عليه وبالتأمل فيما ذكرناه تظهر مواقع للنظر فيما افاده المصنف قده في الكتاب


214

مما يظهر لمن راجع إليه فتدبر.

قوله قده وأما حصول الملك في الان المتعقب بالبيع والعتق (الخ) ظاهره ابداء الفرق بين تقدير الملك في تصرف الواهب في العين الموهوبه بالبيع أو العتق وبين تقديره في الدية بالنسبة الى الميت أو شراء العبد المعتق عليه يكون الملك في الاول واقعا حقيقيا وفى الثاني فرضيا تقديريا ولا يخفىما فيه: إذ لا يفرق في جميع موارد تقدير الملكية وانه في تمام موارد تقديرها بمعنى واحد وهو سير الملك بالطريق الاعوجاجى حسبما بيناه مرارا فتبصر.

قوله قده لوكن الذي يظهر من جماعة (الخ) إذا اشترى من الغاصب ما بيده من العين المغصوبة ودفع إليه اثمن مع علمه بالغصب فلا ضمان على الغاصب لو تلف عنده الثمن، وأما إذا اشترى به شيئا ففى صحة بيعه له لكونه في حكم تلف الثمن أو كونه مراعى على اجازة مالك الثمن فلو اجاز يقع عنه وإلا يبطل خلاف مقتضى ما تقدم من عدم صحة التصرفات المتوقفة على الملك بسبب الاذن هو الثاني، لكن المنقول عن الجماعة هو الاول، وعليه فيكون الظاهر منهم جواز التصرف المتوقف على الملك بسبب الاذن به، ويمكن أن يكون منشأ ذهابهم الى القول بصيرورة البيع واقعا عن الغاصب هو كون مالك الثمن مملكا ثمنه للغاصب مجانا وذلك لعلمه بعدم انتقال المال المعصوب إليه عوضا عن ثمنه ومع ذاك العلم يكون تمليك الثمن منه مجانا وبلا عوض، وهذه مما يظهر عن موضع من جامع المقاصد وعليه فيخرج حكمهم في هذه المسألة عن الحكم بجواز التصرف الموقوفعلى الملك بمجرد الاذن، ولعله الى ذلك يشير بقوله (فتأمل).

وكيف كان فالاقوى في هذه المسألة هو توقف صحة بيع الغاصب بهذه الثمن على اجازة مالك الثمن ووقوعه عن مالك الثمن بالاجازة لاعن الغاصب وسيأتى


215

الكلام في تحقيقها في باب الفضولي.

بقى الكلام في حكم التصرف الواقع عن المأذون وأنه هل يبطل رأسا ولا يقع عنه ولاعن المالك أو يقع عن المأذون أو يقع عن المالك ولو لم يتعقبه الاجازة أو فيما إذا اجازه وجوه: اقواها الثالث وذلك لعدم المنشأ للبطلان رأسا إذ ليس اعظم من بيع الغاصب لنفسه حيث يقع عن المالك المالك حيث قيل بوقوعه للغاصب قولا شاذا لا يعبأ به ومبنى صحة هذا القول كفاية صحة البيع عن غير المالك بالاجازة وعلى تقدير تماميته لا يفرق بين الاجازة اللاحقة والاذن السابق فكما يقع بالاجازة اللاحقة عن الغاصب فكذا يقع بالاذن السابق عن المأذون.

هذه وقد ظهر فساد هذا التوهم مما تقدم من عدم كفاية الاذن فيصحة وقوع المعاملة عن المأذون ومنه يظهر فساد القول بوقوع بيع الغاصب عنه باجازة المالك كما سيأتي، وأما احتمال توقف وقوعه للمالك على اجازته فقد نشأ مما يأتي في باب الفضولي من أنه لو باع الابن مال ابيه بظن حيوته ثم بان موته حين البيع وكون المبيع للابن نفسه لتوقف صحته على اجازته بعد علمه بكونه له ولا يكفى نفس وقوعه منه في صحته وذلك لاشتراط صحته المعاملة بالرضا والطيب ولعله لم يكن راضيا ببيع ماله وانما كان غرضه بيع مال ابيه ويقال في المقام أيضا ان المالك انما رضى بوقوع بيع ماله عن المأذون ولعله لا يطيب في بيعه عن نفسه فرضاه في بيعه عن المأذون لا يكفي في طيبه ببيعه عن نفسه فلابد من الرضا ببيعه عن نفسه وهذا معنى اناطة الصحة بالاجازة.

ولكنه توهم مدفوع للفرق بين بيع الابن مال ابيه باعتقاد حيوته


216

وبين رضى المالك ببيع ماله عن المأذون لانه في الاول رضى المالك غير متحقق بخلاف الثاني حيث أن المالك اجاز واذن في بيع ماله ومع رضاه لا يحتاج الى رضى آخر فالتحقيق هو وقوع البيع عن المالك بالاحاجة الى اجازة جديدةبل نفس الاذن السابق كاف في الحكم بوقوعه ويكون هو بعينه نظير بيع الغاصب لنفسه المتعقب باجازة المالك حيث يقع للمالك لا للغاصب من غير فرق بينهما اصلا إلا أنه في بيع الغاصب يكون الاذن متأخرا عن البيع وفى المقام يكون متقدما عليه.

هذا كله تمام الكلام في حكم الاذن في التصرفات المتوقفة على الملك وأما بيان أن أيا من التصرفات متوقف على الملك وأيا منها غير متوقف عليه فاعلم أن المسلم منها هو توقف البيع والعتق والوطئ على الملك وذلك لما ورد من قوله عليه السلام لابيع إلا في ملك ولاوطئ إلا في ملك ولاعتق إلا في ملك وهذا مما لااشكال فيه إلا أنهم فرقوانين العتق وبين البيع والوطئ وحكموا بصحة وقوع العتق عن المأذون بواسطة اذن المالك دون البيع والوطئ ووجه الفرق هو صحة التبرع في العتق بأن يعتق المالك عن غيره تبرعا كما يصح أداء ديون الغير عنه تبرعا بخلاف البيع إذ لا يصح أن يبيع احدا مال نفسه عن غيره تبرعا بأن يتصرف المالك في ماله في البيع ويقع عن غيره وإذا كان عتقه عن غيره تبرعا صحيحا بالمباشرة فيصح أن يأذن غيره فيايقاعه ولو كان هو المتبرع عنه فبهذه النكتة امتاز العتق عن الوطئ والبيع هذا.

وذكر الشهيد قده ثلثة موارد اخرى مما يتوقف التصرف فيها على الملك وهى اخراج المال زكوة أو خمسا أو ثمنا للهدى وادارج هذه الثلثة فيما يتوقف صحته على الملك مبنى على أن تكون هذه الامور متعلقة بالاعيان


217

لا بالذمم إذ عليه يكون القدر المتيقن من جواز التبديل هو تبديل من عليه الزكوة والخمس وثمن الهدى للعين التى تعلقت بها احدى هذه الامور الى عين اخرى من امواله واما التبديل بمال غيره فلم يثبت جوازه هذا وقد تقدم في اصلاح ما يلزم من تأسيس القواعد الجديدة على القول بالاباحة ما يناسب المقام فراجع.

قوله قده وأما الكلام

في صحة الاباحة بالعوض

(الخ) اعلم أن مرجع الاباحة بالعوض، اما الى تقدير الضمان على فرض تلف العين المباحة عند المباح له بالاكل ونحوه فمعنى تعويض الاباحة هو جعل العوض للعين المباحةعلى تقدير تلفاد، واما مع بقائها فلا يجب اعطاء العوض عنها بل هي ملك للمبيح يأخذها متى شاء وما لم يأخذها تكون امانة عند المباح له.

واما الى جعل العوض فعلا للاباحة بحيث يصير مال المبيح مباحا للمباح له وعوضه ملكا للمبيح كساير المعاوضات المتضمنة للنقل وعلى التقديرين فاما يكون العوض مثلا أو قيمة أو يكون عوضا مسمى فهنا اربع اقسام لا اشكال في صحة اباحة المعوضة بتقدير الضمان بالمثل أو القيمة على تقدير التلف وهى العبارة عن الاباحة المضمونة بالمثل أو القيمة كمالا ينبغى الاشكال في فساد ما كان الضمان المقدر فيها هو المسمى إذ لم يتحقق بعد معاوضة ولا نقل ولا انتقال ولا معاملة وليس في البين إلا تقدير تعلق عهدة المباح له بالمسمى على تقدير تلف العين من غير تحقق نقل حتى يقال بصحته أو فساده وهاتان الصورتان خارجتان عما هو مفروض الكلام في المتن.

الصورة الثالثة مااذا كانت الاباحة بازاء العوض فعلا وهذاذ هو مراده قده مما في المتن وقد ذكر فيها وجوها ثلثة البطلان من جهة خروجها عن المعاوضات المعهودة فلا بيع لكى يشمله عمومات ادلة البيع ولا معامل


218

مستقلة لكى يشملها عموم دليل التجارة مثل قوله تعالى تجارة عن تراض و كونها صلحا لمناسبتها معه لغة وتوضيحه أن الصلح عبارة عن التسالم وما يعبر عنه بالفارسي (باهم بر آمدن) وهو تارة يكون مدلولا مطابقيا مثل ما لو اوقع بلفظ الصلح كما لو قال صالحتك وقال الاخر قبلت، واخرى يكون مدلوليا سياقيا كما إذا قال احد الشريكين المختلط ماله بالاخر ما بيدك لك وما بيدى له فانه بمدلوله السياقى صلح وان لم يكن بمدلوله المطابقى كك وما نحن فيه من هذه القبيل فان قول المبيح ابحت هذا لك بدرهم و قبول المباح له فيما إذا كان الايجاب والقبول بالقول لا بالفعل أو الفعل الذى مصداق للاباحة فيما إذا كان بالمغاطات بمدلوله السياقى مما يصدق عليه الصلح فيدل على صحته ما يدل على صحة الصلح.

وكونه معاملة مستقلة يستدل على صحتها بعموم الناس، والمؤمنون عند شروطهم، ثم على الاخير فهل هو لازم من الطرفين أو لا يكون لازما كك أو أنه لازم من طرف المباح له وجايز من طرف المبيح قال قده وجوه التحقيق هو الاولوهو اللزوم من الطرفين لعموم المؤمنون عند شروطهم ومع الاغضاء عنه فالاقوى هو الاخير هذه محصل مرامه قده ولا يخفى ما فيه بل التحقيق فساد هذه المعاملة وعدم صحتها لاصلحا ولا بعنوان المعاملة المستقلة وذلك لما تقدم وجهه من عدم تحقق معنى المعاوضة اصلا لعدم ورود شيئى مكان المال الذى يخرج عن المباح له وجواز الانتفاع من مال المبيح ليس شيئا يمكن أن يقع في طرف خيطه لانه حكم شرعى مترتب على اباحة المبيح ولايكون ملكا كالعين والمنفعة ومع عدم صدق المعاوضة عليها فلا يشملها شيئى من العمومات لادليل الصلح ولا دليل التجارة ولاعموم المؤمنون ولا شيئا من الادلة و منه يظهر سقوط التمسك بالعمومات لاثبات لزومها أيضا ثم على تقدير


219

الصحة فالتمسك بالعموم لاثبات اللزوم حتى من طرف المبيح لا يخلو عن الغرابة وإلا يصح التمسك لاثبات لزوم كل اباحة وهذا كما ترى فان المبيح ما التزم بشيئى اصلا ثم هذه كله فيما إذا كان الايجاب والقبول بالقول ومنه يظهر أن المعاطاة فيها تكون اضعف لما مر من المناقشة في وقوع الصلحبالفعل ويأتى تفصيله في التنبيه الاتى أيضا هذا كله حال الاباحة بالعوض، ومنه يطهر حكم الصورة الرابعة وهى الاباحة بعوض الاباحة أيضا كما لا يخفى.

قوله قده الخامس

في حكم جريان المعاطاة في غير البيع

(الخ) ينبغى في المقام تمهيد أمور: الاول قد تقدم في صدر مسألة المعاطاة أن ملاك وقوع معاملة بالفعل ليس ايجاد فعل في الخارج مقترنا مع نية معاملة بأن ينوى عند صدور الفعل منه وقوع معاملة كيفما كان بل المعيار هو في كون الفعل مصداقا لعنوان تلك المعاملة بحيث يحمل عليه ذاك العنوان حملا شايعا صناعيا ضرورة أنه لو قصد البيع بالوثبة مثلا لا يتحقق بها البيع قطعا، بل يعتبر في تحققه بالفعل أن يكون الفعل مصداقا للبيع ويحمل عليه عنوانه حملا صحيحا، فمثل التسليط الخارجي الذى مما يصدق عليه البيع يكون مصداقا له ولا يرد أنه (ح) يلزم صحة وقوعه بلفظ سلطتك لعدم الفرق بين التسليط بالقول أو الفعل، وذلك لما مر و سيجئى أيضا من عدم صحح انشاء البيع بالالفاظ التى لا يكون بازاء المعنىالمنشأ البسيط كلفظ التسليط حيث أنه يقع في مورد الاجارة والاباحة و العارية والبيع والصلح، فكونه تسليطا بيعيا يتوقف على ضم ما يحصله بيعا وهو موجب لانشاء المعنى البسيط بالامر المتدرج في الوجود وهذا و إن كان يصح فيما قامت السيرة عليه لكن في التسليط اللفظى لم تقم السيرة


220

على جوازه دون الفعلى الفرق بينهما هو قيام السيرة على صحة البيع بالتسليط الفعلى دون القولى.

لا يقال سيجيئى في الفاظ العقود أنه يعتبر فيها أن لا تكون بالالفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظى أو المعنوي ولا بالالفاظ المجازية أو الكنائية ولا بالالفاظ المركبة من الجنس والفصل ولازم ذلك عدم صحة المعاملة بالتسليط الفعلى إذ لو لم ينضم إليه ما يدل على أنه بيع أو معاملة اخرى لم يصر مصدقا لما يراد ايقاعه به ولو انضم إليه ذلك يصير نظير ايقاع المعاملة بالالفاظ المشتركة المتوقفة في تعيين المراد منها الى قيايم القرنية.

لانه يقال ليس وزان الفعل الخارجي بالنسبة الى ما يصدق عليه منالعناوين في الحاجة الى الدال كوزان اللفظ المشترك في الجاجة الى القرنية بل الفعل الخارجي كالمادة الهيولائية القابلة لان تصير مصداقا لهذا العنوان أو ذاك وبضم الخصوصية يتعين لصدق عنوان عليه وبضم خصوصية اخرى يصير مصداق لعنوان آخر وما هو المصداق هو ذاك الفعل ويكون الدال المنضم إليه مخرجا اياه عن مرتبة القوة الى الفعلية فتأمل.

الامر الثاني إن الافعال التى تنشأ بها المعاملات اما تكون ذات وجه واحد به تصير مصداقا لعنوان تلك المعاملة كالتصرف من ذى الخيار الذى يقع به الفسخ واما تكون ذات وجوه متعددة فعلى الاول فلا اشكال وعلى الثاني، فيقع الاشكال المتقدم في الامر الاول من استلزام وقوع المعاملة بها صحة وقوعها بالالفاظ المتوقفة دلالتها على قيام دال آخر كالالفاظ المشتركة والكنائبة والمجازية وقد عرفت الجواب عنها.

الامر الثالث إن عناوين المعاملات باعتبار وقوع المعاطاة فيها وعدمه ينقسم على اقسام الاول مالا تتقبل المعاطاة شرعا بأن جعل الشارع المائز


221

بين صحيحها وفاسدها اللفظ، فالمشتمل منها على اللفظ صحيح وغير المشتمل منها فاسد وذلك كالنكاح حيث أن المائز بين النكاح والسفاح هو اللفظ وهذا القسم مما لا تجرى فيه المعاطاة اصلا.

الثاني ما يكون قابلا لان يتحق بالفعل لكن ليس للفعل مصداق في الخارج وهذا ايضا لا يجرى فيه المعاطات الثالث ما كان فعل خارجي مصداقا له أيضا ولكن مصداقية الفعل له متوقفة على ضم ما يعينه لصدق عنوان المعاملة المخصوصة عليه وهذا على قسمين فمنها ما يكون العنوان أمرا بسيطا صادقا على نفس الفعل ويكون الفعل هو مصداق المعاملة وتكون الحاجة الى الضميمة من جهة تعيين المحتملات التي يصح انطباقها على الفعل المخصوص لاجلل قابليته لان يكون مصداقا لها وذلك كالتسليط بالنسبة الى البيع إذ عنوان البيع يصدق على نفس التسليط لكن بمعونة ما انضم إليه لاأن التسليط مع ما انضم إليه معا أي المجموع منهما يصيرا مصداقا للبيع (ومنها) ما يكون العنوان أمر امركبا يصدق على الفعل وعلى يما انضم إليه معا بحيث يكون المجموع المركبمنهما هو المصداق وذلك كتسليط القراض في باب المضاربة إذ نفس التسليط ليس مصداق المضاربة بل لابد معه من وجود ما يعتبر فيه من تعيين حق العامل والمالك، ولو أتى بما يعتبر فيه باللفظ يصير مصداق المضاربة مركبا من الفعل والقول وحكم هذا القسم بقسميه هو صحة المعاطاة فيه، أما في القسم الاول منه فلما عرفت من الفرق بين الفعل الذى يحتاج الى ما يدل على مصداقيته لعنوان وبين اللفظ المشترك معنى أو لفظا، وإما القسم الثاني منه فلما يدل على صحة المعاطاة عموما إذ لا يفرق فيه بين ما يكون الفعل فيه تمام المصداق


222

وبين ما كان جزء من مركب كان ذاك المركب هو تمام المصداق.

الرابع مالايحتاج الفعل في مصداقيته الى شيئى اصلا لا بأن يكون الشيئى المحتاج إليه معينا لمصداقية الفعل ولا بأن يكون جزء من المصداق بل يكون الفعل ذاوجه واحد لا يتعين إلا لعنوان واحد وحكم هذا القسم واضح إذ يصح فيه المعاطاة من غير اشكال، وذلك كالفسخ من ذى الخيار والرجوع في العدة والاجازة من المالك.

الامر الرابع اعلم أن وقوع المعاملة بالفعل الذى فرض صحة حملها عليه اما بنفسه أو بانضمام ما ينضم إليه، يتوقف على قصد ذاك الفعل بأن صدر عنه ذاك الفعل بالقصد والارادة ولايحتاج معه الى قصد انطباق ذاك العنوان عليه لانه مع فرض كونه مصداقا لعنوان المعاملة إذا تحقق الفعل في الخارج ينطبق عليه ذاك العنوان قهرا فانطباق العنوان على المصداق ليس مما يناط بالقصد بحيث لو قصد الانطباق ينطبق ولو لم يقصد لم ينطبق إذ الانطباق أمر تكويني وذلك فيما إذا لم يكن العنوان أمرا قصديا نظير التعظيم والاهانة: والحاصل ان قصد تحقق الفعل الذي يكون مصداقا للمعاوضة كاف في تحققها سواء قصد الانطباق أو لم يقصد بل لو قصد عدم الانطباق كما إذا تصرف فيما انتقل عنه في زمن خياره بقصد أنه تصرف في مال الغير فانه يقع به الفسخ قهرا عليه وكما إذا وطئ المطلقة أو قبلها أولا مسها بعنوان أنها اجنبية محرمة فانه يقع به الرجوع ولو أنه اراد عدم وقوعه، ووجه ذلك كله انما هو لمكان وقوع مصداق الفسخ والرجوع عن قصد منه الى ذاكالمصداق كما لا يخفى.

إذا تحقق تلك الامور فنقول،، العقود المعاوضية وما يلحق بها


223

مما يشتمل على التسليط كالعاريه والوديعه ونحوهما كلها مما تصح بالمعطاة لصلاحية الفعل التسليطى لاءن يقع مصداقا لها ولايكون مانع شرعى عن وقوعها به سواء كان مما يصدق عليه عنوان المعاملة بنفسه أو أو بضميمه، كان عنوان المعاملة بسيطا يقع بالتسليط بنفسه ولو بدلالة بضميمة، أو مركبا يقع بالمركب من الفعل والقول وأما ما عدا العقود المعاوضية فالوصية لا تجرى فيها المعطاة لعدم كون التسليط مصداقا لها أما العهدية منها فواضح، وأما التمليكية منها فكذلك ايضا لأنها عبارة عن التمليك بعد الموت والتسليط الفعلى لا يكون قابلا لاءن يصير مصداقا للتمليك بعد الموت، وأما الرهن والوقف فسيجئ الكلام فيهما، وأما الايقاعات فمثل الفسخ والرجوع والاجازة مما لااشكال في وقوعها بالفعل كما يدل قوله فذلك رضى منه بالبيع حيث أن المراد بالرضاء في المقام هوالاختيار لا الطيب النفساني فهو يدل على كون التصرف مصداقا للاختيار وأما غير هذه الثلثه المذكورة كالطلاق والعتق ونحوهما فلا تقع بالفعل لعدم تحقق مصداق لها من الافعال فتحصل أن التحقيق جريان المعطاة في جميع العقود المعاوضية حتى الصلح وان منعنا وقوعه بالفعل فيما تقدم لاجل أن التسليط الخارجي ليس مصداقا للتسالم، ولكن يمكن أن يقال انه بالدلالة السياقية يدل على التسالم ولا يعتبر في مصداق الصلح ولو كان بالقول من ان يكون مدلوله المطابقي هو التسالم كما في مثل لك ما عندك ولى ما عندي فأنه صلح وأن لم يكن مدلولا له بالمطابقة وكذا في العقود التسليطية التى تتضمن التسليط وفى الفسخ والاجازة والرجوع من الايقاعات


224

قوله قده لاءن الظاهر ثبوت اجرة المثل لأنه لم يقصد التبرع الخ لااشكال في استحقاق العامل لأجرة المثل إذا عمل بأمر الامر فيما إذا لم يتعين المسمى وأما مع ذكر المسمى ففى استحقاق المسمى مطلقا ا والرجوعالى المثل كذلك أو استحقاق اقل الامرين من المسمى والمثل وجوه بل اقوال: الوجه الاول هو انه لو كان المسمى اقل من المثل فالعامل نفسه اقدم على الرضا بالاخذ بالاقل من اجرة المثل ومع اقدامه فلا يكون مستحقا للزايد عن المسمى ولو كان المسمى ازيد من المثل فالامر اقدم على الرضا بالاعطاء بالازيد ومع اقدامة فليس له الاكتفاء بأجرة المثل (وبالجملة) فالاقدام من كل منهما في صورتي الزيادة والنقيصة أوجب استحقاق المسمى دون المثل، ووجه الاخير هو اقدام العامل بالرضا بالاخذ بالاقل من المثل لو كان المسمى اقل وبأن المسمى لم يسلم له لفساد المعاملة فلا يستحقه لو كان ازيد (وبالجمة) فملاك وجه الاخير هو جعل المناط اقدام العامل وهو موجب لعدم استحقاقه لاجرة المثل فيما إذا كانت ازيد هذا ولا يخفى ما فيهما من الضعف، وذلك لاءن اقدام العامل بأخذ الا نقص من اجره المثل في صوره نقصان المسمى عن المثل أو المالك بأعطاء الازيد في صورة زيادة المسمى عن المثل وإن كان صحيحا الا أنه لا ملزم لهما على الالتزام بما اقدما عليه مع فساد المعاملة لعدم امكانالتمسك بشئ من العمومات لاثبات لزوم ما أقدما عليه من آية الحل والتجارة ووجوب الوفاء بالعقد كما هو الظاهر وكذا دليل عموم الشرط عدم شموله للشروط الابتدائية ومع عدم الملزم لهما في البين فلكل واحد منهما الرجوع عما اقدم عليه فح فالمرجع هو اجرة المثل وهو الوجه الثاني وهو الحق الذى لا محيص عنه


225

واعلم ان ثمرة الاقوال تظهر فيما إذا كان المسمى مخالفا مع المثل كمية أو كيفية أو بهما معا والمراد بالاختلاف في المك هو التفاوت في الزيادة والنقصان ولو كان المسمى من جنس المثل والمراد في بالاختلاف في الكيف هو التفاوت في الجنس ولو كان المسمى مساويا في القيمة مع المثل كما إذا جعل المسمى منا من الحنطه الذى يساوى الدرهم الذى هو اجره المثل مثلا وأما مع تساوي المسمى مع المثل كما وكيفا فلا يكون فالاقوال المذكورة ثمره اصلاقوله قده ولعل وجه الاشكال عدم تأتى المعطاه بالاجماع

في الرهن

على النحو الذي اجرها في البيع (الخ) اعلم انه يمكن الاشكال في اجراء المعطاه في الرهن من وجهين (الاول) وأشار إليه في الكتاب وحاصله ان هاهنا اجماعان ( احدهما ) الاجماع على ان الرهن لازم من طرف الراهن (وثانيهما) الاجماع على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل وأن اللزوم في جميع العقود يتوقف على الايجاب والقبول اللفظين ومقتضى الجمع بين الاجماعين هو بطلان المعطاه في الرهن لكون صحته ملازما مع لزومه من طرف الراهن وهو مخالف مع الاجماع على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل ولكنه يجاب عنه بأن اللزوم كما تقدم سابقا وسيأتى بالتنبيه الاتى ايضا على قسمين حكمي وحقى والمراد بالاول هو ماكان المعاملة في ذاتها مقتضيه للزوم تعبدا من الشارع كالنكاح وبالثانى ما كان اللزوم فيها ناشيا عن التزام المتعاملين والاجماع المنعقد على عدم لزوم ما ينشأ بالفعل انما هو ينفى اللزوم العقدى والاجماع المنعقد على لزوم الرهن من طرف الراهن إنما يدل على كونه لازما باللزوم الحكمى، وثبوت اللزوم الحكمىللرهن بالاجماع، لا ينافي نفى اللزوم العقدي عما ينشأ منه بالفعل ايض


226

بالاجماع.

الوجه الثاني أن الرهن ليس عباره عن صرف التسليط الخارجي فلا يكون الفعل المجرد عن القول مصداقا له فيحتاج في تحقق المصداق الفعلى منه الى انضمام القول بالفعل فيكون مصداقه مركبا من القول والفعل هذا وقد تقدم في الامور المتقدمه أن التحقيق صحه انشاء المعاملة بالمركب من الفعل والقول فهذا المحذور ايضا غير وارد فتحصل أن الاقوى صحه المعطاه في الرهن من غير اشكال.

قوله قده اعلم أن الاصل على القول بالملك اللزوم لما عرفت من الوجوه الثمانيه المتقدمه (الخ) قد تقدم

في صدر مسأله المعطاه إن مقتضى الاصل فيها هو الجواز على القول بالاباحة

واللزوم على القول بالملك وتقريب الاول هو التمسك بأستصحاب بقاء سلطنه المالك الثابته قبل المعطاه ولا تعارض مع استصحاب بقاء الاباحه الثابته قبل رجوع الماللانها محكومه بأستصحاب بقاء السلطنه إذ الشك في بقاء الاباحه أو زوالها بعد الرجوع ناش عن الشك في بقاء السلطنه الثابته قبل المعطاه كما لا يخفى.

وأما تقريب الثاني فقد تقدم من الادله الداله على اللزوم بناء على الملك من العمومات الاجتهادية والاصل العملي وذكرنا دلاله كل واحد من العمومات مفغصلا ودللنا على عدم صحه التمسك في اثبات لزومها بآيه اوفوا بالعقود لخروجها عن عمومها بالتخصص لا بالتخصيص ثم ليلعلم انه على القول بالاباحة فيه خارجه على وفق القاعدة وعلى القول بالملك وأن كان مقتضى الاصل والدليل هو اللزوم لكن الاجماه قام على جوازها


227

والمرك لجوازها هو الاجماع وأن كان منشأ اجماع المجمعين على الجواز هو خروجها عن عموم آيه اوفوا.

بالعقود الذى هو الأصل في اثبات عموم كل عقد فهى جايزه على كلا تقديري القول بالملك والاباحه الا انها تصير لازمه بطرو طوار موجبه للزومها والكلام في هذا التنبيه فيملزماتها.

ومما يجب أن ينبه عليه انه قد تقدم تقسيم كل من اللزوم والجواز الى الحقى الوحكمى وقلنا بأن المراد من اللزوم الحكمى هو ماكان بأقتضاء من ذات المعاملة مع قطع النظر عن التزام المتعاملين بل نفس طبع المعاملة اينما تحققت تقتضي اللزوم ويترتب عليه عدم وقوع الاقاله فيها وعدم صحه شرط الفسخ فيها وعدم انفساخها بالفسخ الا ان يرد دليل بالخصوص على انفساخها بالفسخ فيؤخذ به بمقدار دلالته ويقتصر عليه وذلك كالنكاح والمراد من اللزوم الحقي هو ماكان ناشيا عن اقتضاء التزام المتعاملين على مضمون المعاملة من غير أن يكون في ذات المعالمه اقتضاء اللزوم ويترتب عليه صحه شرط الفسخ فيها وقبولها للاقاله وانفساخها بالفسخ، ومما ذكرنا ظهر التفاوت بين اللزومين ثبوتا واثباتا حيث أن اللزم الحكمى في مرحله الثبوت متميز عن اللزوم الحقي من ناحيه اقتضاء ذات المعاملة وعدمه وفى مرحله الاثبات متميز عنه بعدم جريان الاقاله والانفساخ وأشتراط الفسخ وجريانها كما لا يخفى هذا هو ما يقتضيه التحقيقولكن المترائى من ظاهر العباره هو الفرق بينهما بكون الجواز الحكمي راجعا الى جواز تراد العينيين ومتعلق الرجوع في الجواز الحقى هو العقد وهذا بظاهره فاسد وذلك لوجهين.

الاءول ان جعل تراد العينيين موضوع الرجوع في الجواز الحكمى


228

بحيث لا يمس بكرامه العقد مخالف لما هو المسلم من كونه صفه للعقد حيث يقال بأن عقد الهبة ونحوه جايز فلو كان العينيين هو الموضوع للرجوع فيكون اشبه بالتقاص.

الثاني أن جماعه من الاصحاب ذهبوا في باب الرجوع في زمن الخيار الى انه يتعلق بالعين لا العقد ومعه فلا يبقى فرق بين الجواز الحكمى والحقى مع ان جواز الرجوع عن ذي الخيار حقى بلا ارتياب.

ويمكن أن توجه العباره بأن المراد هو بيان المائز بين الجواز الحكمى والحقى بعد اشتراكهما في كون موضوع الرجوع هو العقد لا نفس التراد بتقريب أن موضوع الرجوع في الجواز الحكمى هو نفس العقدولازمه جواز التراد المتوقف على بقاء العينيين وموضوع الرجوع في الجواز الحقى هو الالتزام المدلول عليه العقد بالالتزام ولازمه جواز فسخ العقد حتى مع تلف العينين (فتأمل).

وبالجملة فما ذكر نامن الضابط في تمييز اللزوم والجواز الحكمى عن الحقى من صحة الا قالة والانفساخ واشتراط الفسخ وعدمها اولى إذا عرفت ذلك فاعلم ان الاستصحاب الدال على اللزوم بناء على القول بالملك لا يثبت الا ذات اللزوم من غير تكفل في اثبات كونه حكميا أو حقيا.

وكذا عموم آية التجارة ايضا لا يستفاد منه الا اللزوم من غير نظر له الى بيان انه حكمي أو حقى وهذا بخلاف عموم وجوب الوفاء بالعقد إذ هو يدل على اللزوم الحقى في كلما يصح التمسك به كما في العقود اللفظية ثم أن هاهنا جهات من البحث يجب التنبيه عليها الاولى بناء على المختار في المعاطاه من كونها مفيده للملك وأنها تقتضي


229

اللزوم لاجل استصحاب وعموم دليل التجاره لابد في اثبات جوازها من التمسك بدليل مثبت في جوازها وهو الاجماع المنعقد على جواز رجوع كل من المتعاطيين الى ما أنتقل عنه، وقد عرفت أن ملاك انعقاده على الجواز هو عدم شمول آيه وجوب الوفاء للمعاطاه في مرحله الثبوت وكيف كان فالمتيقن من مقدار الاجماع هو الجواز مع بقاء العينيين وأما مع تلفهما أو احدهما فيشك في جواز الرجوع فيرجع الى العموم الدال على اللزوم أو الى الاستصحاب الدال عليه فأن قلت أذا ورد عام مثل أوفوا بالعقود وورد مخصص مثل دليل خيار الغبن والشك في مقدار المخصص يكون المرجع هو استصحاب حكم المخصص لا عموم العام على ما حقق في الاصول، خلافا للمحقق الثاني وعلى هذه القاعدة لابد في المقام من الرجوع الى حكم المخصص لانه قبل تلف العينيين أو احدهما كان الجواز ثابتا ويكون الشك في انقطاعه عند التلف أو بقائه بعده قلت مورد هذه القاعدة هو ما إذا كان الشك في بقاء حكم المخصص من جهه دورانه بين القصير والطويل وبعبارة اخرى فيما إذا كان الشكفي مقدار بقاء الخاص في عمود الزمان وما نحن فيه ليس من هذا القبيل بل الشك في المقام ناش عن سبب التخصيص وكان راجعا الى ناحيه سببه حيث ان المعلوم من سبب التخصيص اعني الاجماع هو فيما إذا كان العينان باقيين وأما بعد التلف فليس في البين سبب له.

والحاصل أن الخارج عن عموم دليل اللزوم هو المعاطاه في صوره بقاء العينيين لا أنه خروج العاطاه عن عموم الدليل ويشك في بقاء حكم المخصص بعد التلف فتأمل فأن الفرق بينهما لا يخلوا عن خفاء ولعله يأتي بزياده توضيح فيه.


230

الجهه الثانيه الظاهر من قوله قده وحيث ارتفع مورد التراد امتنع (الخ) في مقام الفرق بين الجواز الحكمى والحقى هو اختصاص ثبوت جواز الحكمى بصوره بقاء العينيين فلا يصح الرجوع مع التلف لارتفاع مورده بخلاف الجواز الحقى فأنه يصح مع بقاء العينيين ومع التلف إلا انه عند التلف يرجع الى المثل أو القيمه وهذا مع ما فيه من جعل موضوع الرجوعفي الجواز الحكمى هو التراد كما تقدم فاسد، وذلك لاءن الجواز الحكمى ليس مختصا بصوره بقاء العينيين على نحو الاطلاق بل يفصل فيه بين ما كان بناء المعاملة على الضمان وكانت معاوضيه وبين ما لم تكن كك كالهبه فيشترط جواز الرجوع ببقاء العينيين في الثاني دون الاول أما في الثاني فلاءن المعاملة ليست مبنيه على الضمان فالواهب أنما وهب العين للمتهب لكى تيلفه بلا ضمان له بالمثل أو القيمه فأذا كان باقيا في يد المتهب فله الرجوع بعين ماله فأذا تلف فليس له الرجوع بأخذ مثله أو قيمته لكون مبنى المعاملة على عدم التضمين بالمثل والقيمة.

وأما في الاول فلاءن بناء المعاملة على الضمان في المسى فأذا سلم المسمى فهو ومع عدمه أما بفساده من الاول أو بواسطة الرجوع لابد من الرجوع الى المثل أو القيمه وليس التلف في هذه الصورة مانعا عن الرجوع بعد امكان الرجوع بأخذ المثل أو القيمه كما لا يخفى.

الجهه الثالثه إذا صارت المعاطاه لازمه بالتلف أو بغيره من الملزمات فهل هذا اللزوم الطارئ حقى أو حكمي لا يخلو كل منهما عن اشكال لبعد اللزوم الحقىبلا التزام في البين كما هو المفروض وكون البيع المعاطاتى بعد تلف العينيين أو احدهما لازما كالنكاح بحيث يحكم بعدم صحه التقايل فيه وعدم قابليته لأشتراط الفسخ يكون ابعد لعدم الالتزام بأحكام اللزوم الحكمى فيه من احد من الاصحاب


231

وحل الاشكال هو اختيار كون اللزوم فيه حقيا لاحكميا بدعوى عدم الحاجه في اللزوم العقدي الى الالتزام العقدي دائما بل يكتفي في تحققه بجعله من الشارع وهذا كالجواز الحقى حيث انه قد يكون بجعل المتعاملين كما في خيار الشرط و قد يكون بجعل الشارع كما في خيار المجلس والحيوان وكذلك اللزوم الحقى تاره يكون بجعل المتعاملين كما في المعاملة العقديه وأخرى يكون بجعل الشارع كما في المعاطاه عند تغيير العينين عما هو عليه فهذا اللزوم حقى يترتب عليه صحه التقابل وغيره مما يترتب على اللزوم الحقى لكنه لا يكون بواسطة التزام المتعاملين بل انما هو بجعل الشارع فنصبر.

قوله قده أما على القول بالاباحة فواضح لاءن تلفه من مال مالكه ولم يحصل ما يوجب ضمان كل منهما مال صاحبه (الخ) لا يخفى أن ما افاده قدهمن كون التلف من مال مالكه هدم لما اسس ه القول بالاباحة من لزوم تقدير الملك آناما قبل التلف كما تقدم تحقيقه عند نقل كلام كاشف الغطاء قده وكان مختاره قده ايضا هو تقدير التلف ومعه فلا وجه لما افاده في المقاو من كون التلفف من مال مالكه على القول بالاباحة وتحقيق الكلام في المقام بناء على القول باالاباحه يتم ببيان مقدمه تأتى في موضعيا تفصيلا، وجمالها انه إذا اتلف العين في زمن الخيار ثم فسخ ذو الخيار بعد تلفهما فربما يقال بلزوم تقدير الملك وربما يقال بعدم لزومه وعلى فرض الحاجه الى التقدير فربما يقال بتقديره قبل التلف آناما لكى يقع التلف مع ملك الفاسخ حتى يكون ضمانه المثل أو القيمه على من وقع عنده التلف وربما يقال بتقدير التلف بعد الفسخ ووقوع الفسخ قبل التلف.

والاقوى أنه لا يحتاج الى التقدير اصلا تقدير الفسخ قبل التلف ولا تقدير الملك قبله وذلك لاء المعاملة معاوضيه وكله منهما مقدم عليها بالضمان المسمى فما دام المسمى سالم لمن له الخيار فهو وإلا فيرجع الى المثل أو القيمه


232

ومع ثبوت الخيار له لو فسخ فأن وجد عين ماله فهو والا فيرجع الى المثلأو القيمه فمع التلف لا يحتاج الفسخ الى تقدير اصلا ولو قلنا بلزوم التقدير لكان اللازم عدم تمشى الفسخ لمكان الاحتياج الى التقدير الذي لم يقم على صحته دليل لا أنه يصح الفسخ مع التقدير وبعبارة اخرى كلما كان صحه شئ متوقفا على التقدير فگ ن ورد الدليل بالخصوص على صحته فنأخذ به ونقول بالتقدير والا فيمنع صحته من رأس لمكان الحاجه الى التقدير لا أنه يلتزم بالصحة ويقال بالتقدير.

أذا عرفت ذلك فتقول بناء على احتياج الفسخ الى تقدير الملك آناما قبل التلف في اثبات ضمان المثل أو القيمه لا يصح الفسخ في المقام بعد التلف بناء على القول بالاباحة، وذلك لان ضمان المسمى على القول يالاباحه متوقف على تقدير الملك آناما قبل التلف على ما تقدم في رد مأفيد من استلزم القول بالاباحة لتأسيس قواعد جديده فگ ذا كان تقدير الملك آناما قبل التلف منشأ لتحقيق ضمان المسمى فلا يعقل أن يصير منشأ لضمان المثل أو القيمه ايضا، وعلى هذا، فتلف العوضين ملزم على القول بالاباحة كما ذكر في الكتاب الا أنه قده علله بكون التلف من مال مالكه وعلى ما ذكرنا فهومعلل بعدم كون تقدير الملك قبل التلف منشأ لضمان المثل أو القيمه مع مع احتياج الفسخ أو التقدير، وبناء على المختار من عدم الحاجه في الفسخ الى التقدير فاللزوم يثبت بالاستصحاب اعني استصحاب ملكيه كل واحد لما ينتقل إليه بالتلف وأذا شك في تأثير الرجوع يكون المرجع هو ذاك الاستصحاب.

والحاصل أنه لا تفاوت بين القول بالملك والاباحه في جواز الرجوع قبل التلف وفى عدمه بعده وأن كان يختلف وجه الحكمين اعني جواز الرجوع قبل التلف وعدمه بعده بالنسبه.


233

الى كل من قولى الملك والاباحه، أما جواز الرجوع قبل التلف بناء على القول بالملك فلقيام الاجماع عليه والا فقد عرفت أن مقتضى القاعدة هو اللزوم بمعنى أن المستفاد من عموم دليل التجاره ونحوه هو اللزوم وأن كان عموم وجوب الوفاء باللعقود غير شامل للمقام، وأما وجه اللزوم بعده التلف فلاءن المتيقن من دليل المخصص للعموم هو الجواز مادام بقاء العينيين، وأما مع تلفهما معا أو تلف احديهما فلم يثبت ما يدل على الجواز فيكون المرجع هو مادل على اللزوم من العموم والاستصحاب وليس المورد من موارد التمسكبعموم المخصص كما في مثل خيار الغبن لو شك في فوريته لكون مورد التمسك بحكم الخاص هو ماأذا كان الشك في بقاء حكم الخاص لأجل الشك في طول عمره وقصره بحسب الزمان لامثل المقام الذي ليس الدليل متكفلا لاثبات حكم الخاص بأزيد من مورد بقاء العينيين وذلك نظير جواز الرد الثابت بخيار العين حيث أنه مختص بصوره بقاء العين ومع تلفها فلا رد.

وأما وجه الجواز قبل التلف على القول بالاباحة فلكونه الموافق مع القاعدة لبقاء كل واحده من العينيين على ملك مالكه الاول وأما وجه اللزوم بعده على هذا القول فلانتقال كل من العينيين عن مالكها الى الاخر آناما قبل التلف وأذا شك في جواز ارتجاعها عنه فيقال بعدم الجواز أما من جهه وجوب الوفاء بالعقد لو قلنا بأن الفعل التسليطى المترتب عليه النقل والانتقال عند التلف التزام من الطرفين فيشمله عموم وجوبالوفاء أو من جهه استصحاب بقاء كل من المالين على ملك من انتقل إليه الا أن هذا الاستصحاب لا يخلو عن منع لأجل تلف العين ولا معنى لبقاء الملكية بعد تلف العين 0 لكن هناك اصلين اخرين يمكن اثبات اللزوم بهما احدهما استصحاببراءه ذمه كل واحد منهما عن ضمان المثل أو القيمة عند تلف العينيين


234

أو براءة ذمه من وقع عنده التلف لو كان التالف احد العينيين، وهذا الاصل لا غبار عليه ضروره گ ن التالف قبل الرجوع مضمون بالمسمى وبعد الرجوع يشك في ثبوت الضمان بالمثل أو القيمه ويكون المرجع في هذا الشك هو اصاله العدم.

وثانيهما استصحاب بقاء الملكية الثابته آناما قبل التلف لاثبات عدم جواز الرجوع الا المثل أو القيمه ضروره ان عدم جواز الرجوع من اثار تلك الملكية الثابته قبل التلف أذ لاملكيه بعده لسلب الملكية بعد التلف بسلب موضوعها، ولافرق فيما ذكرنا بين ما أذا كان الجواز حقيا أو حكميا، لاءن التحقيق كون الموضوع في كليهما هو المعاملة وما يترائي من ظاهر العباره في الكتاب بحعل موضوع الجواز للحقى هو المعاملة والجواز الحكمى نفس تراد العينيين وقوله بعدم الجواز بعد التلف لأجل عدم الموضوع ليس بصحيح.

هذا كله فيما إذا تلف العينان ومنه ظهر حكم تلف احديهماإذ بتلفها يتحقق اللزوم على كلا القولين، اما على القول بالملك فواضح لاختصاص دليل الجواز بصوره امكان تراد العينيين وهو الاجماع وأما على القول بالاباحة فلكون تلفها كاشفا عن تحقيق الملك قبل التلف آناما فتصير العين الموجودة لمن هي عنده ومعه فلا موجب للأرتجاع بل العموم والاصل يدلان على عدمه، هذا هو ما يقتضيه التحقيق بناء على كلا القولين، ولكن على القول بالاباحة فقد استدج بعض المشايخ وفاقا لبعض معاصريه تتبعا للمسالك على مافى الكتاب قدس الله اسراراهم اصاله عدم اللزوم لاصاله بقاء سلطنه مالك العين الموجودة وملكه لها،، وفيه أنه لا محصل لهذا الاصل بعد القطع بأنتقاض الحاله السابقة بانتقال العين الموجودة عن مالكها الى من بيده بواسطة تلف الاخر ومع هذا القطع


235

بالانتقاض فلا سبيل الى الرجوع الى اصاله بقاء سلطنه مالكها بل المرجع هو اصاله سلطنه المالك الثاني الذي انتقل إليه العين الموجودة في تلف العين الاخرى ومقتضاه اللزوم، ودعوه عدم حصول الانتقال بواسطة التلف، هدملما تقدم في المنع عن لزوم القول بالاباحة لتأسيس القواعد الجديده كما تقدم هكذا ينبغى أن يورد عليهم قدس اسرارهم لكن في الكتاب قال قده وفيه انها معارضه بأصاله براءه ذمته عن مثل التالف أو قيمته والتمسكك بعموم على اليد هنا في غير محله الى ان قال ولكن يمكن ان يقال أن اصاله بقاء السلطنه حاكمه على اصاله عدم الضمان في المثل أو القيمه (الخ) ولا يخفى عدم استقامه ما أفاده بكله، اما أولا فلانه بناء على التحقيق من تحقق الملك آناماقبل التلف فلا تنتهى النوبه الى التمسك بأصاله بقاء السلطنه في اثبات الجواز ولا الى دفعه بمعارضتها بأصاله براءه الذمه عن مثل التالف أو قيمته لكى ينتهى الاءمر الى بيان تحقق كونهما متعارضين أو أن بينهما الحكومه.

وأما ثانيا فلما في منعه من التمسك بعموم على اليد في المقام مستدلا له بالقطع بعدم الضمان قبل تلف العين ولا بعده إذا بنى مالك العين الموجودة على امضاء المعاطاه وذلك لاءن مقتضى على اليد هو ليس ضمان المثل أو القيمه مع وجود العين بل انما مفاد على اليد ردها مادامتموجوده ورد ماكان اقرب إليها لو صارت معدومه ولو منع عن التمسك به في المقام لا نسد باب التمسك به في كل معامله خياريه إذ قبل التلف لا ضمان على ما ذكره وكذا بعده إذا لم يختر الفسخ وهذا كما ترى.

والتحقيق هو أن المتعاملين لم لم يقدما الا على الاضمان بالمسمى وما دامت العين سالمه لهما فهو والا فيرجع الى الاقرب إليها من المثل أو القيمه كل


236

ذلك بواسطة دليل الضمان وإن كان استفاده هذه الجمله بتمامها من عموم على اليد مشكلا الا انه اشكال علمي يرد عليه والا فأصل المطلب ثابت من غير اشكال.

وأما ثالثا فلما في ما ذكره من حكومه اصاله بقاء سلطنه المالك الاول على اصاله براءه ذمه من وقوع التلف عنده عن المثل أو القيمه، لاءن الاصلين متعارضان لكونها في رتبه واحده وليس بينهما سببيه ولا مسببيه وذلك لاءن الشك في الاشتغال في المثل أو القيمه ناش عن الشك في بدليه العوض المسمى إذ لو كان المسمى عوضا لم ينتهى الى المثل أو القيمة فثبوتالمثل أو القيمه منوط بعدم بدليه المسمى فالشك في ثبوتهما ناش عن الشك في ثبوته لكن اصاله بقاء سلطنه المال كالاول لاتدل بنفسها على نفى بدليه المسمى لاءن بدليه المسمى من اثار عدم بقاء سلطنته فمؤدى اصاله بقاء السلطنه ليس سببا لثبوت المثل أو القيمه بل انما ثبوتهما سبب لازم والحاصل أن لازم بقاء سلطنه المالك الاول هو نفى المسمى فلو كان الاصل جاريا في نفى المسمى بنفسه لكان حاكما على الاصل الجاري في براءه الذمه عن المثل أو القيمه وگ ما الاصل الجارى في بقاء السلطنه الملازم مع عدم بدليه المسمى فهو ليس بحاكم عليه الا على تقدير اثبات لازمه المتوقف على الاصل المثبت، فظهر أن الحق هو تعارض الاصلين على تقدير تسليم جريان اصاله بقاء سلطنه المالك الاول، وگ ما بناء على ما حققنا فلا مجرى بهذا الاصل اعني اصاله بقاء سلطنه المالك بل المرجع هو اصاله براءه الذمه عن المثل أو القيمة لو كان الراجع منهما من بقيه العين عنده وأصاله بقاء العين الموجودة على ملك من انتقلت إليه بالتلف لو كان الراجع فيهما من تلف العين لديه وهذا التفاوت بين الاصلين نشأ من عدم


237

امكان اجراء الاصل في بقاء الملكية بالنسبه الى التالف كما لا يخفى هذا كله مع قطع النظر عن اصاله بقاء العلقه الثابته قبل التلف آنامالاءنه مع جريانها تكون حاكمه على اصاله براءه الذمه على المثل أو القيمة ولو كانا موافقين إذ الشك في براءه الذمه ناش عن بقاء اثر تلك الملكية الثابته قبل التلف وباستصحابها لاثبات اثرها يرتفع الشك عن البراءه.

واما رابعا فلما في قوله قده مع أن ضمان التالف ببدله معلوم الا أن الكلام في أن البدل في البدل الحقيقي اعني المثل أو القيمه أو البدل الجعلى اعني العين الموجودة فلا اصل انتهى، ومراده قدس سره هو المنع عن اجراء كل واحد من الاصلين في المقام مع قطع النظر عن المعارضة وذلك للعلم بضمان التالف والمردد بين كونه بالمثل أو القيمة أو المسمى، والعلم بالضمان مانع عن اجراء الاصل في نفى ضمان المثل أو القيمه أو المسمى، فلا يجري الاصل في نفى المثل أو القيمه ولا في نفى المسمى، ووجه فساده هو انما ذكره يصح فيما إذا كان المتيقن في مرحله الثبوت وأريد احراز بقاءاحدى الخصوصيتين في الاصل إذ لامورد لاجراء الاصل في شئ منهما لعدم العلم بحدوث شئ من الخصوصيتين، كما أذا علم بملاقات النجاسة لأحد الانائين الطاهرين فأنه لا يجري استصحاب بقاء النجاسة في شئ منهما لعدم العلم بنجاسة كل واحد منمهما بخصوص.

،.

لافى مرحله البقاء كما إذا علم ملاقات احد الانائين النجسين بالمطر فأنه لامانع عن اجراء الاصل في اثبات بقاء نجاسه كليهما وأن كانا لا يجريان معا لمكان المعارضة وما نحن فيه من هذا القبيل فأنه قبل التلف لم يكن ضمان بالنسبه الى المثل أو القيمه ولا بالنسبه الى المسمى وبعد التلف يتحقق ضمان مردد بين المثل أو القيمة وبين المسمى فحال هذا الضمان المتيقن هو بعينه حال المطر الواقع على احد


238

الانائين النجسين فلا يمنع عن استصحاب عدم ضمان المثل أو القيمه ولا عن استصحاب عدم ضمان المسمى وأنما المانع عن اجرائهما هو المعارضة بينهما لمكان العلم الاجمالي لتحقق احدهما.

وأما خامسا فلما في قوله مضافا الى ما قد يقال من أن عموم الناسمسلطون على اموالهم يدل على السلطنه على المال الموجود بأخذه وعلى المال التالف بأخذ بدله، فأن التمسك بهذا العموم منوط على كون المال الموجود ملكا للاخذ لكى يثبت صحه تصرفه بذاك العموم، وأما لو لم يكن ملكا له فلا يمكن احراز صحه اخذه بعموم الناس مسلطون، والمفروض خروج هذا المال عن ملكه وانتقاله الى من بيده بواسطة تلف الاخر وكذا انتقال الالف الى من وقع التلف عنده ومع هذا الفرض فلا السلطنة فيرجع الى ما تقدم ويرد عليه المنع السابق من ان المورد مورد استصحاب بقاء ملكية كل مال لمن انتقل إليه بالتلف المقتضى للزوم وعدم جواز تصرف كل بالاخذ وبالجملة فما افاده قده في المقام لا يستقيم بوجه اصلا.

ولا باس باعادة ما يرد على العبارة بعد ايضاحها تفصيلا فنقول (قوله قده لاصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة وملكه لها يمكن ان يكون قوله وملكه لها عطفا تفسيريا لسلطنة مالك العين فيكون الحاصل هو التمسك باصالة بقاء العين على ملك مالكها الاول ويمكن ان يكون مغايرا معه بان يكون الغرض منه وهو الاستدال باصالة بقاء ملكالمالك الاول وان المراد من اصالة بقاء سلطنة مالك العين هو بقاء علقة مالك العين على ولو بعد خروجها عن ملكه بالتلف نظير ماق لو امن عدم انقطاع علقه المالك عن العين في المعاملة الخيارية بتمامها بل انما يبقى


239

من علقته شيئى بها يصح منه الفسخ وان حق الفسخ ليس حقا جديدا يثبت بالعقد بل انما هو حقه الموجود قبل العقد الغير الزائل بسبب العقد هذا وكيف كان فلا يمكن المساعدة معه في شيى من الاحتمالين لعدم اجراء شيى من الاصلين لاصالة بقاء العين على ملك مالكها الاول ولا صالة بقاء سلطنة المالك بعد انتقال العين عنه بواسطة التلف اما الاول فللقطع بانتقال العين الموجودة عن مالكها الى الاخر بواسطة تلف العين.

واما الثاني فلانه بعد لانتقال لا تبقى علقمة للمالك الاولى اصلا فعلقة الملكية التى بينه وبين العين بتامها وكمالها تتعلق ببدل العين المنتقلة إليه بحيث لا يبقى منها تعلق الى العين المنتقلة عنه بوجه واصلا وانما حق الخيار حق جديد يثبت بالعقد اما يجعل الشارع كما في مثل المجلس والحيوان أو يجعل المتعاملينكما في مثل خيار الشرط من غير فرق في ذلك بين كون الجواز حكميا أو حقيا كما سيأتي تحقيقه في مباحث الخيارات ومع القطع بانقطاع علقة المالك بتمامها عن العين الموجودة لا ينتهى الى الشك حتى يسصحب بقاء سلطنته فظبر ان الاصلين التالفة لو شك في ارتجاعها عنه الى المالك الاول يكون المحكم هو اصالة بقاء مالكية المالك الثاني أو اصالة برائة ذمة مالك الاول عن المثل أو القيمة مع قطع النظر عن حكومة اصالة بقاء ملك المالك الثاني عليها كما بنياه.

قوله قده وفيه انها معارضة باصالة برائة ذمته عن مثل التالف أو قيمته (الخ) ظاهر العبارة تسليم اجزاء اصالة بقاء سلطنة مالك العين الموجودة لكنه يمنع عن اجرائها لمكان المعارضة وقد عرفت انه لا مجرى لها بعد القطع بانتفاض الحالة السابقة بواسطة انتقال العين الموجودة الى مالك العين


240

التالفة بسبب التلف فالمرجع (ح) هو اصالة برائة الذمة عن المثل أو القيمة مع قطع النظر عن محكوميتها باصالة بقاء ملكية من انتقل إليه العين بالتلف.

قوله قدوه والتمسك بعموم على اليد هنا في غير محله (الخ) لا يخفى.

ان الاولى ان يستدل لعدم امكان الاستدلال بعموم على اليد في المقام بان عمومه انما يد على ضمان المثل أو القيمة على تقدير الفسخ لا مطلقا فانبات ضمان المثل أو القيمة مطلقا بما يدل على اثباته في حال دون حال يكون كاثبات وجوب اكرام زيد في حالتى العلم والجهل بعموم وجوب اكرام العالم وهو كما ترى واما ما افاده قده من انه قبل التلف لم يكن يد ضمان بل ولابعده إذا لم يرد الرجوع انما الكلام في الضمان إذا اراد الرجوع وليس هذا من مقتضى اليد قطعا فلا يستقيم اصلا لان مقتضى اليد ليس الامكان المثل بعد الرجوع لا ان ضمانه بعد الرجوع ليس من مقتضى اليد، مع ان قوله قده بان اليد قبل التلف لم تكن يد ضمان لا معنى له بعد القطع بكون المعاملة معاوضية لا مجانية، اللهم الا ان يكون مرادة نفى ضمان المثل أو القيمة وهو وان كان صحيحا الا ان ضمان المثل أو القيمة في كل مورد يتحقق انما يتحقق بعد التلف إذ لا معنى له على تقدير عدم التلف ومنه يظهر ما في قوله بل ولا بعده إذا لم يرد الرجوع مضافا الى ان نفى ضمان المثل أو القيمة عندمتحقق في كل معاملة خيارية ولازمه عدم صحة التمسك بعموم على اليد لاثبات ضمان الثمل أو القيمة في كل معاملة خيارية يقع القسخ فيها بعد تلف احد العينين وهو مخالف لما بنوا عليه وبنى هو ايضا من التمسك بالعموم المذكور في اثبات ضمان المثل أو القيمة.

قوله قده ولكن يمكن ان يقال ان اصالة بقاء السلطنة (الخ) الظاهر


241

ان يكون المراد بهذا الاصل هو نظير ما قالوا من بقاء السلطنة بعد الانتقال عند ثبوت حق الخيار ولا يخفى انه بناء عليه لا حكومة بينه وبين اصالة عدم الضمان بالمثل لان الضمان بالمثل مسبب عن انتفاء بدلية المسمى لاعن بقاء السلطنة فثبوت ضمان المثل مسبب عن اللازم المترتب على بقاء السلطنة فاصالة بقائها على تقدير الجريان معارض مع اصالة عدم الضمان بالمثل لاحاكمة عليها وما يكون حاكما اعني اصالة عد بدلية المسمى غير جارية للقطع بثبوت بدليته بواسطة تحقق الانتقال بالتلف.

قوله قده ولو كان احد الموضين دينا في ذمة احد المتعاطيين (الخ) كان الكلام المتقدم في تلف العينين أو احد بهما إذا كان التعاطى بالعين ولو كان احد العوضين دينا كما إذا باع المديون عينا للداين بالدين الذى في ذمته فهل يكون ابراء ذمة المديون عن الدين بعد البيع في حكم التلف فيكون ملزما للمعاطاة مطلقا بناء على القول بالملك والاباحة أو لا يكون كذلك مطلقا أو يفصل بين القول بالملك وبين القول بالاباحة بالقول بكونه ملزما في الاول دون الاخير وجوه واحتمالات وتفصيل الكلام بتم ببيان مقدمة وهى انه وقع الخلاف في بيع الدين على من هو عليه كبيع من ينعتق عليه بعد الاتفاق على حصول برائة الذمة في الاول والانعتاق في الاخير في ان المبيع اعني الدين في الاول والعبد في الثاني هلى ينتقل الى المشترى ثم يتلف عليه بالابراء بمعنى والمنشاء وان كانت ملكية الدين لمن هو عليه أو العبد لمن ينعتق عليه الا انه ينتج نتيجة التلف ومنشا القول الثاني: اما في باب الدين فهو لاجل استحالة ان يسلط الانسان على نفسه بمال ويملك على نفسه شيئا لعدم صحة اعتبار مال الانسان على والا فيصح ان يصير الانسان مستطيعا باعتبار الوفاء


242

في ذمته وهو كما ترى والسر في ذلك هو عدم صحة ذاك الاعتبار عند العقلاء وإذا ورد الدليل على صحة بيع الدين عليه، فلابد من ان يكون راجعا الى ابراء ذمته عن الدين بالعوض فيصير مال بيع الدين عليه سقوط ذمته عن الدين بالعوض لا صيرورته مالكا لما في ذمته واما في باب بيع من ينعتق عليه فلقيام الدليل على ان الانسان لا يملك عموديه ونتيجة الجمع بينه وبين ما يدل على الانعتاق عليه بعد البيع هو كون بيعه عليه منتجا للانعتاق عليه بلا تحقق ملك المشترى له اصلا ومنشا القول الاول هو المنع عما ذكر في وجه القول الثاني اما في باب الدين فلان المانع عن اعتبار المال للانسان على نفسه انما يمنع عن اعتباره كذلك على نحو الاستقرار واما اعتبار مالكيته لما ثبت في ذمته عن الغير ملكا يترتب عليه الابراء لاملكا مستقرا فلا منع عن اعتباره عقلا وعرفا واما في باب العتق فلان الدليل الدال على عدم ملكية العمودين ايضا انما يمنع عن الملك المستقر لا الملك المترتب عليه العتق (فح) يمكن ملكالدين للانسان نفسه بعد اعتباره قراره في الذمة بواسطة كونه ملكا للغير ملكا يترتب عليه الابراء وملك العمودين ملكا يترتب عليه العتق ومع امكان ذلك فلا موجب لصرف بيع الدين أو بيع من ينعتق على المشترى عما يقتضيه معاملة البيع من مبادلة المال بالمال بل هو كساير البيوع في كونه بيعا الا انه يترتب على هذا البيع تلف المبيع على المشترى لمكان عدم اعتبار المال للانسان على نفسه في الدين ولعدم قرار الملكية على العمودين في بيع من ينعتق عليه وهذا هو الاقوى لما ذكر وسياتى تفصيله ايضا وعلى هذا القول بكون تلف الدين بعد دخوله في ملك المديون كما انه يكون على القول الاول بنفس البيع بلا توسيط دخوله في ملك المديون


243

وكيفما كان يتحقق التلف بسقوط ذمة المديون عن الدين اما ابتداء أو بعد اعتبار دخوله في ملكه إذا تحقق ذلك فتقول فهل هذا التلف الاعتباري الشرعي كالتلف الخارجي التكويني في كونه ملزما للمعاطاة ام لا وجهان والكلام تارة يقع في حكم هذا التلف بناء على للقول بالملكواخرى في حكمه بناء على القول بالاباحة اما على القول بالملك فالحق انه كالتلف الخارجي في كونه ملزما لان الدليل الدال على الجواز انما يدل عليه مع امكان التراد كما تقدم ومع تلف الدين على من هو عليه لا يمكن التراد فلا يبقى مورد للجواز وما ذكرنا ليس متوقفا على القول بصيرورة الدين ملكا لمن هو عليه ثم تلفه عليه كما هو الحق بل يصح لو قلنا بترتب التلف على البيع بلا واسطة وما ذكره في العبارة بقوله قده فعلى القول بالملك يملكه من في ذمته فيسقط عنه من جهة بيان ما هو المختار عنده لا يخفى فان قلت فرق بين التلف الاعتباري وبين التلف التكويني الخارجي إذ التلف بالتلف الخارجي ممتنع العود لاستحالة اعادة المعدوم بخلاف التالف بالتلف الاعتباري إذ هو يمكن ان يعود بالفسخ أو بالاقالة فلا يكون في حكم التلف و الى هذا اشار بقوله (ويحتل العود) قلت هذا الفرق ضعيف في الغاية اما أو لافلان الدين الساقط عن الذمة لا يعود بالفسح والاقالة اصلا بل الفسخ أو الا قالة يصير منشاة لاعتبار مثل ما كان عليه في ذمته ايضا فيكون حال الفسخ في المقام كحال الفسخ في بيع العين بعد تلفه بلا تفاوت واماثانيا فلانه لو سلم عود الدين الموجود قبل البيع بشخصه في الذمة بعد الاقالة أو الفسخ لكن ما لم يقع الفسخ لم يكن له اعتبار الوجود في الذمة فيكون بحكم التلف وح فجعل امكان تحققه في الذمة بالفسخ منشاة


244

الجواد الفسخ بكون دورا إذ جواز المعاملة (ح) متوقف على امكان عود الدين وامكان عودة يتوقف على جواز المعاملة لانه مع لزومها لا يكون العود ممكنا لعدم امكان الفسخ والى هذا اشار بقوله قده (وهو ضعيف) هذا كله بناء على القول بالملك واما على القول بالاباحة فالحكم ايضا كذلك الا انه لا يخلو عن اشكال اشار إليه واما عليه القول بالاباحة فالحكم ايضا كذلك الا انه لا يخلو عن اشكال اشار إليه بقوله فافهم وتوضيحه ان صرف اباحة الدين على من هو عليه لا يوجب اتلافه عليه لانها لا تستلزم سلطنة المديون على نفسه الا إذا تصرف فيه بعد الاباحة بتصرف يكون مبرءله فنفس الاباحة بما هي اباحة لا توجب ابراء ذمة المديون ولا انتقال الدين إليه هذا ولكنه ضعيف لان المنشا بالمعاطاة بناء على الاباحة ليس هو الاباحة حتى يكونمفاد المعاطاة مفادا لاباحة بالقول بل المعاطاة لما كان تسليطا والتسليط عند القائل بالاباحة لا يقع مصداق التمليك بل هو مصداق للاباحة يقول باقتضائه الاباحة فالمتحقق بالمعاطاة هو التسليط و (ح) فنقول كما لا يصح تمليك الانسان على نفسه شيئا كذلك لا يصح تسليطته على نفسه بل عدم صحة مالكيته على ما في نفسه ناش عن عدم صحة سلطنته على نفسه فالتسليط كالتمليك لو وقع على ما في الذمة يقتضى سقوطه عنها فيكون حال المعاطاة على القول بالاباحة بعينه حالها على القول بالملك في اقتضائها تلف ما في الذمة لو وقعت عليه نعم لو كان المنشا في المعاطاة هوالا باحة لكان لما ذكر وجه لكنه ليس كك كما عرفت.

قوله قده ولو نقل العينين أو احد هما بعقد لازم (الخ) لما فرغ عن الكلام في حكم المعاطاة عند تلف العينين أو احديهما حقيقة أو حكما اراد ان يبين حكم غير التلف من بقية الملزمات وهى امور ( منها ) نقل العينين أو احديها بعقد لازم والكلام يقع تارة في حكم هذا العقد اللازم من


245

كونه ملزما للمعاطاة ام لا واخرى في حكم رجوع العين المنتقلة الى من انتقل عنه بواسطة فسخ ذاك العقد أو اقالتته اما المقام الاول فلا اشكال في لزوم المعاطاة بوقوع ذاك العقد بناء على القول بالملك لما عرفت من ان جواز الرد في المعاطاة كان منحصرا بصورة امكان بالاباحة وذلك لان وقوع العقد الناقل يكشف عن سبق ملك من صدر عنه العقد وصيرورته مالكا لكى يقع الانتقال عنه على الطريق الاعوجاجى ويكون امكان الخروج عن ملكه بالفسخ متوقفا على امكان التراد المفروض امتناعه حين تحقق العقد واما المقام الثاني فعلى القول بالملك فلا يجوز الرد بعد رجوع العين المنتقلة الى المنتقل عنه بواسطة الفسخ أو الاقالة سواء قلنا بان الزائل العائد كان لم يزل اوانه كان لم يكن أو فصلنا فيه بين ما إذا كان العود بالفسخ أو بالاقالة وقلنا فيه بانه كان لم يزل وبين ما إذا كان بعقد جديد وقلنا فيه بانه كان لم يكن و توضيح هذه الجملة يحتاج الى بسط فنقول إذا اشترى شيئا ببيع خياري ثم باعه من آخر ثم انتقل عن المشترى الثاني إليه بفسخ أو اقالة أو عقد جديد ثم فسخ البايع الاول فهل يرجع الى العين لموجودةعند المشترى لانها موجودة عنده بالفعل ويكون انتقاله عند الى المشترى الثاني كان لم يكن فكان الملك كان لم يزل أو يرجع الى المثل أو القيمة لصيرورة العين بسبب الخروج عن ملك المشترى الثاني كالمعدوم التالف ودخوله في ملكه بالفسخ أو بالاقالة أو بالعقد الجديد موجب لتملك جديد فيكون كان لم يكن أو يفصل بين ما إذا كان الانتقال إليه بالفسخ أو الاقالة فيقال يرجوع البايع الاول (ح) الى العين لان الزائل العائد كان لم يزل وذلك لانفساخ موجب الانتقال بالفسخ أو الاقالة فالمشترى الاول (ح)


246

يتملك العين عن مشتريه بالعقد الاول اعني العقد الواقع بينه وبين البايع الاول فهذه الملكية الحاصلة بعد الفسخ والاقالة هي المكلية الموجودة قبل البيع الثاني المتقومة: بالعقد الاول والعقد الاول هو القيوم لها وبين ما إذا كان الانتقال إليه بعقد جديد فيقال يرجوع البايع الاول بعد الفسخ (ح) الى المثل أو القيمة لان الزائل (ح) كان لم يعد وذلك لان العقد الجديد موجب لانتقال العين إليه بهذا العقد لا بالعقد الاول فقيوم الملكية (ح) هوالعقد الجديد لا العقد الاول وإذا لم يكن العقد الاول قيوم هذه الملكية فبزواله لا يستحقق البايع الاول لهذه العين التى ملك للمشترى بالعقد الثاني: وتكون ملكيته متقومة به لا بالعقد الاول وهذا هو الاقوى.

إذا تحقق ذلك فتقول: في المقام لو رجع العين الى من انتقل عنه لا يجوز الرجوع عن المعاطاة بعد رجوعها مطلقا سواء كان رجوع العين إليه بالفسخ أو بالاقالة بالعقد الجديد قلنا بكون الزائل كان لم يزل أو كان لم يعد مطلقا أو اخترنا التفضيل وذلك للفرق بين القمام وبين مورد فسخ البايع في المثال المتقدم وذلك لان جواز الرجوع في باب المعاطاة كان مختصرا بصورة امكان التراد المنتفى عند تحقق العقد الناقل قطعا وبعد رجوع العينالى من انتقل عن يشك في جواز الرجوع الى المعاطاة فيكون المحكم هو استصحاب عدمه الثابت بعد العقد الناقل وقيل رجوع العين الى من انتقل عنه.

لا يقال هذا يتم لو لم يكن اللزوم الحاصل بسبب العقد الناقل مشروطا بشرط رجوع العين الى من انتقل عنه بشرط متأخر وإلا فلا لزوم مع رجوع العين إليه، لأنه يقال لادليل على اعتبار هذا الشرط اصلافلو فرض الشك فيه فأنما يتصور في مرحلة بقاء اللزوم وإلا فلا اشكال


247

في انقطاع جواز التراد الثابت قبل العقد الناقل حين تحققه الى زمن رجوع العين الى من انتقل عنه وإذا كان الشك في مرحله بقاء اللزوم يكون المرجع هو استصحابه.

ومنه يظهر أنه لاسبيل الى اجراء استصحاب جواز الرد الثابت قبل العقد الناقل للقطع لانقطاعه بالعقد فموضوعه محرز العدم فما افادة قده بقوله الموضوع غير محرس في الاستصحاب ليس على ما ينبغى بل الحق أن يقال الموضوع محرز العدم، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الرجوع بالفسخ أو بالاقالة أو بالعقد الجديد، قلنا بأن الزائل العائد كان لم يزل أو كان لم يعد أو بالتفصيل إذ على جميع التقادير يكون المرجع هو استصحاب اللزوم لانقطاع الجواز السابق على العقد الناقل بتحققه حتى على احتمال كون الفسخ من حين العقد وأنه يرفع اثر العقد من حين حدوثه فعلى هذا الاحتمال ايضا العقد حين تحققه كان رافعا لحكم الجواز الثابتقبله بواسطة صيرورته منشاء لامتناع التراد ومعه فالمرجع هو استصحاب اللزوم كما لا يخفى هذا على القول بالملك وأما على القول بالاباحة فالامر اظهر، وذلك لاءن تصرف احد المتعاطيين بما في يده بالعقد الناقل يصير منشاء لانتقاله إليه وبعد فسخ العقد الناقل لا موجب لاخراج ما وقع به التصرف عن ملك هذا العاقد اصلا ولا يتوهم في المقام أجراء أستصحاب الجواز المتوهم جريانه على القول بالملك وأن كان مدفوعا على هذا القول ايضابالقطع بأنقطاع الجواز بواسطة تحقق العقد الناقل كما تقدم.

قوله نعم لو قلنا بأن الكاشف عن الملك هو العقد الناقل فأذا فرضنا ارتفاعه بالفسخ عاد الملك الى المالك الاول (الخ) توضيح هذه العباره يتوقف على بسط في


248

الكلام فنقول إذا باع ذو الخيار ما أنتقل عنه بالعقد الخيارى أو تصرف فيه بما حكم به بفسخ ذلك العقد الخياري ففيما يتحقق به الفسخ احتمالات وأقوال.

الاول أم يكون الفسخ بأارده التصرف فتكون اراده البيع من ذي الخيار فسخا فبأرادته يرجع المال إليه ثم يقع انشاء البيع الثاني في ملكهاي في حال انتقل المبيع إليه بسبب الفسخ بالارادة، وهذا هو مختار المحقق الثاني وجماعه منهم المصنف قدس سرهم، وعليه كان بناء العباره المتقدمه في قوله لاءن التصرف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرف بمعنى أن التصرف كاشف عن تحقق ملك المتصرف قبل التصرف بواسطة اراده التصرف.

الثاني أن يكون الشروع بأول البيع مثل التكلم بكلمه باء بعت مثلا فسخا موجبا لانتقال المال الى المتصرف وتمامه بيعا موجبا لانتقال المال عن المتصرف الى المشتري الثاني ولازم ذلك وقوع أول البيع في ملك الغير وهو المشتري الأول وهذا هو الذي أورد المحقق الثاني قده على القائلين به من لزوم كون أول الوطئ فيما لو تصرف بالوطئ زنا ولمكان الفرار عن هذا اللازم التزم بكون اراده الوطئ هو المنشأ للفسخ لا لوطئ نفسه الثالث أن يكون الفسخ حاصلا بنفس التصرف فأن شاء البيع الصادر عن ذي الخيار يترتب عليه منشاءآن طوليان ( احداهما ) انتقال المبيع عنالمفسوخ عليه الى المتصرف الثاني انتقاله عن المتصرف الى المشتري الثاني فالا نشاء واحد ولكنه يترتب عليه ملك المشتري الثاني بالطريق الاعوجاجى أي بتلقيه الملك عن البايع بعد انتقال الملك الى البايع عن المشتري الأول.


249

الرابع أن يكون الفسخ حاصلا بنفس انشاء البيع وملك المشتري الثاني يكون مترتبا عليه والفرق بينه وبين الثالث أن الفسخ والبيع بمعنى الاسم المصدري كلاهما على الثالث كانا مترتبتين على انشاء البيع لكن ترتبا طوليا وعلى القول الرابع يكون انشاء البيع هو بنفسه الفسخ لا أنه مما يترتب عليه الفسخ، وسيأتى التفصيل في هذه الأقوال وبيان ما هو المختار منها، والغرض ألان هو بيان ما يمكن اجرائه من هذه الاقوال في المعاطاة بناء على القول بالملك أو الاباحه ومالايمكن، فتقول أما على القول بالملك فلو تصرف احدهما فيها أنتقل عنه بالمعاطاه فيجري فيه كل واحده من هذه الاحتمالات، إذ يمكن أن تكون اراده التصرف فسخا أو ان الشروع فيالتصرف كان هو الفسخ أو أنه يترتب على التصرف الفسخ ووقوع ما هو مصداق التصرف الفسخ ووقوع ما هو مصداق التصرف طولا أعني انتقال الملك عن المتصرف الى المشترى الثاني أو كان انشاء التصرف فسخا ويترتب عليه المنشأ به.

وأما على القول بالاباحة فإذا تصرف أحدهما فيما أبيح له بالمعاطاة بالعقد الناقل الموجب لانتقال المتصرف فيه من مالكه الى المتصرف ثم منه الى من هو طرف العقد فلا يجرى الاحتمال الثاني والاخير بل لابد من أن يكون منشأه الانتقال إليه.

أما ارادة التصرف وهو الاحتمال الاول، أو أن التصرف مما يترتب عليه الانتقال إليه ثم عنه الى الاخر وهو الاحتمال الثالث لكن احتمال كون الارادة هي المملك ضعيف في جميع هذه الابواب أعني باب المعاطاة على القول بالاباحة وباب الفسخ فيما كان الجواز فيه حقيا كالعقود اللفظية وما كان حكميا كالمعاطاة على القول بالملك فتعين الاحتمال الثالث أعنى القول بحصول الفسخ


250

بنفس التصرف، والسر في عدم تأتى الاحتمال الثاني والاخير على القول بالاباحة هو أن الكاشف عن انتقال الملك المتصرف فيه في المعاطاة.

منحصر بالتصرف فإذا باع بيعا صحيحا يكون كاشفا عن انتقال الملك إليه لا مطلق صدور البيع عنه ولو كان فاسدا أو هذا بخلاف تصرف ذي الخيار حيث أن صدور البيع عنه مطلقا ولو كان فاسدا موجب للفسخ بل انكار البيع منه فسخ فلا يمكن أن يقال في المقام بأن أول الشروع في التصرف محقق لانتقال المال الى المتصرف وبانتهائه ينتقل عنه الى الاخر وهو الاحتمال الثاني ولا أن التصرف بانشائه فسخ ويترتب عليه المنشأ إذ لو كان الانشاء بما هو فسخا لكان البيع الفاسد فسخا أيضا ضرورة تحقق الانشاء فيه، والسر في ذلك هو كون تصرف المباح له موجبا لضمانه بالمسمى وصيرورة ماله الذي عند المبيح ملكا للمبيح بعنوان البدلية ومعلوم أن صرف التلفظ بباء بعت أو انشاء البيع ولو لم يصر ما عنده ملكا لمشتريه بالانشاء لا يوجب انتقال ماله الذي عند المبيح الى المباح له إذ التلفظ ببياء بعت أو صرف انشائه البيع في مال المبيح ليس تصرفا في مالهوالموجب للضمان المعارضي؟ هو التصرف ومع عدم حصوله فلا يتحقق الضمان بالمسمى فلا موجب لانتقال ما عند المباح له إليه بمثل التلفظ بباء بعت أو بصرف الانشاء فلاجل هذه النكتة لابد من أن يقال بحصول ملك المتصرف اما بارادة التصرف فيما يترتب عليه التصرف الصحيح أو يكون كل من الفسخ و أثر التصرف معلولان مترتبان على انشائه طولا.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله قده نعم لو قلنا بأن الكاشف عن الملك هو العقد الناقل ناظر الى الاحتمال الثالث كما أن قوله المتقدم عليه (لان التصرف الناقل يكشف عن سبق الملك للمتصرف) كان ناظرا الى الاحتمال


251

الاول الذي هو مختاره في باب الفسخ وحاصل المراد أنه لو قلنا بأن العقد الناقل هو السبب لانتقال المال الى المتصرف ثم عنه الى الاخر يمكن أن يقال بأن فسخه موجب لارتفاع كلا الامرين الذين يترتبان عليه ولازم ذلك هو رجوع المال بذاك الطريق الاعوجاجي عن المشتري الى المتصرف ثم عنه الى مالكه الاول وذلك لزوال العقد الذي كان منشأ لسير الملك بهذا الطريقالاعوجاجي ولكن هذا ضعيف كما أفاده قده ووجه الضعف هو أنه على القول بهذا الاحتمال أيضا لا يكون فسخ العقد الناقل موجبا لانتقال المال الى المالك الاول لان العقد الصادر من المتصرف كان سببا لامرين، احدهما الانتقال الى المتصرف، وثانيهما الانتقال عنه الى الاخر ولكن هذا العقد جايز بالجواز الحقي أو الحكمي بالنسبة الى اثره الاخير وهو الانتقال عنه الى الاخر ولم يدل ما يوجب جوازه بالنسبة الى الاثر الاول فرجوع العين بعد الفسخ الى المتصرف لاجل فسخ العقد لا يوجب رجوعه عنه الى المالك الاول كما لا يخفى، بل التحقيق أن يقال أن انتقال العين الى المتصرف ليس بسبب ذاك العقد الناقل وانما الموجب له هو التعاهد الصادر منهما بالمعاطاة بكون هذا العين مضمونا عليه بضمان المسمى عند اتلافه عنده أو نقله عنه بناقل الذي هو في حكم الاتلاف فحكم العقد الناقل كحكم الاكل فكما أن اكله لا يكون ناقلا عن مالكه الاول الى المباح له بل بالاكل يستكشف عن انتقاله إليه قبل الاكل اناما بسبب التعاهد المعاطاتي فكذا العقد الناقل الصادر عن المباح له فالعقد لا يكون سببا إلا لانتقال المال عنالمباح له الى مشتريه لا له ولانتقاله عن المبيح الى المباح له معا فزوال العقد بالفسخ لا يوجب رجوع العين الى المبيح أصلا وعلى هذا فحق العبارة


252

أن يقال لو قلنا بالاحتمال الثالث وقلنا على هذا الاحتمال بعود الملك الى المالك الاول كان مقتضى القاعدة جواز التراد لو كان العوض الاخر باقيا لما ظهر من أن جواز التراد مترتب على القول بوجوع الملك الى المالك الاول على هذا الاحتمال لا أن هذا الاحتمال ملازم للقول بعود المالك إليه ومنه يظهر أن وجه الضعف ليس هو ضعف هذا الاحتمال وان كان هو ضعيفا عنده قده لكنه على تقدير الالتزام بهذا الاحتمال الضعيف لا يمكن القول بعود الملك الى المالك الاول كما بيناه وقد عرفت أن مقتضى التحقيق هو القول بهذا الاحتمال على القول بالاباحة لضعف القول بناقلية ارادة التصرف في جميع الابواب.

قوله قده وكذا لو قلنا بأن البيع لا يتوقف على سبق الملك (الخ) هذا وجه ثان لابداء احتمال أن يكون رجوع العين الى المباح له بالفسخ منشاء لامكان التراد الموجب لجواز فسخالمعاطاة وهو واضح ضرروة؟ أنه بناء على أن لا يحتاج في انتقال المال الى المشتري الثاني الى الالتزام بدخوله في ملك المباح له بل قلنا بخروجه عن ملك المبيح الى المشتري ودخول عوضه عن المشتري الى المباح له حتى يكون الثمن داخلا في ملك من لم يخرج عنه المعوض، ويكون فسخ هذا العقد موجبا لعود المالين على ما كانا عليه فيخرج المثمن عن ملك المشتري و يدخل في ملك المبيح ويخرج الثمن عن ملك المباح له وينتقل الى المشتري وعلى هذا يصير كل من المالين المتعاطيين ملكا لمالكه الاول كقبل تحقق هذا العقد الناقل، هذا ولكنه ضعيف.

أما أولا فلضعف هذا المبنى كما تقدم تفصيله، وأما ثانيا فلانه على تقدير القول بصحة هذا المبنى وامكان خروج أحد العوضين في البيع عن شخص ودخول العوض الاخر في ملك شخص آخر لا يمكن الالتزام


253

به في خصوص المقام وذلك لمكان الضمان المعاوضي وصيرورة مال المباح له ملكا للمبيح بواسطة هذا التصرف الناقل وهو لا يمكن إلا بأنتقال مالالمبيح ايضا الى المباح له لكى يتحقق المعاوضة وإلا فلا يكون الضمان معاوضيا ومن المعلوم أن المباح له لا يوقع العقد الناقل على ما عنده بعنوان كونه ملكا للمبيح وأنه ولى له أو وكيل عنه أو مأذون من قبله في بيع ماله أذ لم يتحقق من المبيح شئ من هذه الاءمور، بل ربما لا يكون راضيا ببيع هذا المال عنه وان كان راضيا ببيع المباح له اياه عن نفسه، وبالجملة فمع الالتزام المعاوضى وانتقال مال المباح له الى المبيع بعنوان ضمان المسمى لا محيص إلا عن القول بانتقال مال المبيح ايضا الى المباح له فلا يمكن القول بانتقال العين عن المبيح المشتري الثاني بالطريق المستقيم من دون السير في الطريق الاعوجاجي ولو قلنا بأمكان خروج احد العوضين عن ملك من لم يدخل في ملكه العوض الاخر هذا تمام الكلام فيما إذا كان الناقل عقدا لازما والمتحصل منه لزوم المعاطاة معه سواء انفسخ بسبب من فسخ أو اقاله أو لا وسواء قلنا في المعاطاة في الملك أو قلنا بالاباحة قوله قده ولو كان الناقل عقدا جايزا (الخ) إذا كان الناقل عقدا جايزا يكون حاله حال العقد اللازم في لزوم المعاطاة سواء كانمعاوضيا أو غير معاوضى كالهبه وسواء كان جوازه حقيا كالبيع الخياري أو حكميا وسواء قلنا في المعاطاة بالملك أو قلنا بالاباحة وسواء رجع المال الى المنتقل عنه بفسخ ذاك الناقل الجايز أو بعقد جديد أو لم يرجع، وجه الكل هو ما تقدم ; اما على القول بالملك، فلعدم امكان التراد آنا ما عند تحقق الناقل الجايز فيكون المرجع بالنسبة الى ما بعده على تقدير الشك هو استصحاب اللزوم، وأما على القول بالاباحة فلكون هذا الناقل الجايز موجبا لتحقق الضمان المعاوضى وصيرورة كل من المالين المتعاطيين


254

ملكا لمن بيده وبعد تحقق هذه المعاوضة فلا موجب للرجوع الى الحالة الاءولى وعند الشك يكون المرجع هو استصحاب اللزوم اعني بقاء كل مال على ملك من انتقل إليه كما لا يخفى قوله قده نعم لو كان غير معاوضه كالهبة (الخ) يريد ابداء الفرق بين الناقل المعاوضى الجايز وبين الغير المعاوضى بناء على القول بالاباحة وذلك بدعوى كون المانع في الناقل المعاوضى عن مكان التراد هو استحالة خروج احدالعوضين عمن لايدخل في ملكه العوض الاخر وهذا المانع مفقود في الناقل الغير المعاوضى حيث أنه لو وهب المباح له مافى يده الى المتهب وقلنا بخروجه عن الملك المبيح الى المتهب بالطريق المستقيم لا يلزم محذور فح ففسخ هذه الهبة موجب لانتقال العين الى المبيح لا الى المباح له فيتحقق (ح) حكم جواز الرجوع بالنسبة الى المالك المبيح لا الواهب المباح له فيجب أن يكون الرجوع منه لا من الواهب ولا يخفى ما فيه لاءن المباح له أنما وهبه عن نفسه لا عن المبيح ولاية أو وكالة أو بالاذن منه والمفروض كون هذا التصرف موجبا لانتقال ماله الى المبيح بالضمان المعاوضى ومعه فلا بد من الالتزام بدخول مال المبيح الى ملك المتهب بالطريق الاعوجاجى وتقدير ملك المباح له آنا ما فلا موجب لعوده الى المبيح (ح) مضافا الى أنه على هذا التقدير أي تقدير كون الراجع في الهبة هو المبيح لا الواهب لابد من أن يقال بأن الرجوع في الهبة ابطال للمعاطاة لا أنه يصير منشاء لا مكان التراد هذا، وعن المحشى المحقق (الخراساني) الحكم برجوع العين الى المالك الاءول بعد فسخ الهبة مع بقاء ما أنتقل إليه مما في يده بواسطة تصرف الواهب في ملكه فيصير مالكاللعوض والمعوض غاية الاءمر بطريقين أما ملك العوض فبصرف الواهب فيما في يده الموجب لصيرورة مافى يد الاخر ملكا له، وأما ملك المعوض


255

فبواسطة فسخ الهبة، ولا يخفى أن هذا في الغرابة بمكان لاءن مقتضى انتقال مال الواهب الى الاخر الذى في يده هو انتقال مال هذا الاخر ايضا الى الواهب فيكون الواهب قد وهب ماله وكانت الهبة واقعة في ملكه ويكون فسخ الهبة ايضا موجبا لعوده المال إليه لا الى المالك الاول كما لا يخفى قوله قده ولو باع العين ثالث (الخ) إذا باع العين فضوليا فأما أن يجيز المالك الاءول أو يجيز المالك الثاني فلا بد من التكلم في حكم كل واحد منهما على تقديري القول بالملك والاباحة فعلى القول بالملك فأن اجاز المالك الثاني يكون اجازتة كبيعه المباشرى في كونه ملزما للمعاطاة وان اجاز المالك الاول، ففى كون اجازت كبيعه في كونه فسخا اشكال ينشأ من أن الفسخ في المعاملة المعاطاتية لا بد أن يكون بتراد العينيين بخلاف الفسخفي العقود لكون الجواز في المعاطاة حكميا دونها وأجازة بيع الفضولي ليس رد العين ولكن لا يخفى ما فيه من الوهن إذ المعتبر في صحة الفسخ هو امكان التراد بمعنى أنه لو فسخ أمكن أن يرجع الى العين في مقابل الرجوع الى المثل أو القيمة لا أنه يعتبر أن يكون الفسخ واقعا بالتراد كما كانت المعاملة واقعة بالتعاطي فلا فرق بين الجواز الحقى والحكمى من هذه الجهة اصلا هذا على القول بالملك، وعلى القول بالاباحة فأن اجاز المالك الاءول فلا اشكال في كونه رجوعا عن المعاطاة لعدم اعتبار كون الرجوع بالتراد قطعا وأن اعتبر أن يكون في مورد امكان التراد، وان اجاز المالك الثاني، ففى كون اجازته كبيعه في كونه تصرفا موجبا للزوم المعاطاة اشكال ينشأ من صدق التصرف بالعين على الاجازة كالاشكال في اجازة المالك الاءول على القول بالملك الناشئ عن اعتبار التراد الفعلى في الفسخ وهذا هو مراده قده بقوله (وينعكس الحكم اشكالا ووضوحا على القول


256

بالاباحة) ولا يخفى عدم ورود الاشكال في كون الاءجازة كالبيع في كونه تصرفا ملزما، ضرورة أن المالك الثاني كما له أن يبيع، ; له أن يجيز وكما أنه بالبيع يتحقق الاءنتقال وكذا بالاجازه فلا هما سيان في صدق التصرف عليهما من غير تفاوت اصلا ويمكن أن يستشكل في اجازة المالك الاءول بوجه اخر على كلا تقديري القول بالملك والاباحة، وتقريبه أما على القول بالملك فبأن يقال فسخ احد المتعاطيين في مورد امكان التراد يحتاج الى رد ما عنده لكى يتمكن من استرداد ما عند صاحبه وأما جواز نفس استرداد ما عند صاحبه بلا رد ما عنده فهو غير ثابت وعليه فأجازته الاسترداد يتوقف على الرد فنفس اجازته بما هي استرداد لا يقع بها الفسخ من دون رد ما عنده هذا، ومع الشك في تحقق الفسخ بالاسترداد المنفرد عن الرد يكون المرجع هو اصاله عدم النفوذ وأما على القول بالاباحة، فبأن يقال لما كان مال المباح له عند المبيح بعنوان المسمى يكون رجوعه فيما أباحة وأسترداد ماله عن المباح له متوقفا على رد ماله إليه، فما لم يرد مال المباح له إليه لم يجز له اخذماله عنه، والاجازه رجوع في ماله فلا تبطل بها المعاطاة لو لم تكن مع رد ما عنده، وهذا الاشكال لو تم للزم المنع عن بيع المالك الاءول ايضا لاءن بيعه ايضا استرداد محض لكن الاءقوى ضعفه على القول بالاباحة لاءن رجوع المبيح عن الاذن في التصرف الذى عبارة عن الاباحة لا يتوقف على رد ما عنده غايه الاءمر بعد الاسترداد يصير ما عنده مضمونا عليه بالمثل أو القيمه نعم على القول بالملك يمكن الشك في اعتبار الرد في صحة الفسخ المقتضى لاجراء استصحاب عدم تأثير الاسترداد المنفرد عن الرد في زوال الملكية الحاصله بالمعاطاة كما لا يخفى


257

قوله قده ولكل منهما رده قبل اجازة الاخر (الخ) هذا فرع ثان يترتب على بيع الفضولي لما صار عند احد المتعاطيين بالمعاطاة وهو جواز رد كل واحد من المتعاطيين للبيع الصادر عن الفضول على كل تقديري القول بالملك والاباحة أما رد من بيده المال فعلى القول بالملك فظاهر حيث أنه مالك للمال فله الرد كما أن له الاجازة وعلى القول بالاباحةفكك، حيث أن سلطنة بيع هذا المال ثابت له بواسطة المعاطاه فله المنع عن بيعه كما تقدم من أن له بيعة.

وأما رد المالك الاءول فعلى القول بالملك، فيقع فيه الاشكال لأجل الاشكال في كون رد بيع الفضول بما هو رد دالا على فسخ المعاطاة بالدلالة العرفية وهو أنما يتمكن من الفسخ الفعلى بما هو مصداق للفسخ بحسب حكم العرف ولا يخفى التلازم العقلي بين رد بيع الفضول وبين فسخ المعاطاة بعد ما لم يكن الرد المذكور فسخا عرفيا ومع عدم الفسخ يكون هو اجنبيا عن المال ليس له امضاء ولا رد لما يرد عليه من بيع الفضول، وهذا الاشكال غير مختص بالمقام بل يجري في رد بخيار لما صدر عن الفضول في زمان الخيار فيما انتقل عنه وعلى القول بالاباحة يكون حال رده حال اجازته، فأن قلنا بأنه لا أشكال في اجازته لكونه مالكا وأن اجازته رجوع عن المعاطاه فيكون رده ايضا كذلك وأن قلنا بعدم نفوذ اجازته في الرجوع عن المعاطاة لتوقف الرجوع عنها الى رد ما عنده الى صاحبه فيكون حال رده ايضا كذلكقوله قده ولو رجع الاءول (الخ) هذا فرع ثالث يترتب على بيع الفضول، وحاصله أنه إذا رد احدهما وأجاب الاخر فأما يكون الراد هو الثاني والمجيز هو الاءول أو يكون بالعكس، فعلى الاءول ; فيكون


258

اجازه المالك الاءل بعد رد المالك الثاني لغوا سواء قلنا بالملك أو بالاباحة وسواء قلنا في الاءجازه بالنقل أو بالكشف ووجه ذلك هو بطلان مورد الاءجازه بسبق الرد فلا يؤثر الاءجازه بعد الرد وإذا كان الرد من الاءول و الاءجازه من الثاني،، فعلى القول بنفوذ الرد من الاءول مطلقا قلنا بالملك أو بالاباحة، لابد من القول بلغوية الاجازه مطلقا سواء قلنا في الاجازه بالكشف أو بالنقل، لكن في العباره يفصل بين القولين بتأثير الاجازه وصيرورة الرد لغوا بناء على الكشف ولغوية الاجازه بناء على النقل فواضح حيث أن الرد السابق مزيل لموضوعها لكون المفروض صحة الرد، وأما لغوية الرد وتأثير الاءجازه على القول بالكشف فهو مبنى على اعتبار قابلية المجيز حين البيع في تأثير اجازته ولو لم يكن حين الاجازهباقيا على القابلية بواسطة تخلل المعاملة قبل الاجازه وبعد عقد الفضول إذ على هذا كان المجيز حين البيع الصادر من الفضول قابلا للاجازه ولو خرج عن القابلية حين الاجازه بواسطة رد اهماله الاءول هذا، ولكنه مع كونه فاسدا في نفسه ليس بمرضى عنده كما سيأتي، بل التحقيق اعتبار قابليه المجيز حين الاجازه على جميع الاحتمالات والاقوال في بيع الفضولي سواء قلنا بالنقل أو بالكشف بأى معنى من الكشف، وعليه فلا اثر لهذه الاجازه بواسطة سبق الرد عليها كما لا يخفى قوله قده ولو امتزجت العينان أو احديهما سقط الرجوع على القول بالملك (الخ) اعلم ان التصرف الواقع في العين التى بيد كل واحد من المتعاطيين ينقسم على خمسة اقسام ; (الاءول) مالا يكون متلفا ولا مخرجا للعين عن الملك ولا موجبا للمزج ولا مغيرا للعين بل يكون نظير ركوب الدابه ونحوه ; وهذا مما


259

لااشكال في حكمه من انه لا يكون ملزما للمعاطاة.

(الثاني) ما يكون متلفا بتلف حقيقي كأكل المال الذى عنده أو ما يلحقبالتلف كوطئ الامة.

(الثالث) ما يكون ناقلا عن الملك بناقل سواء كان عقد معاوضة أو غير معاوضة وسواء كان لازما أو جايزا كان جوازه حقيا أو حكميا وحكم هذين القسمين هو ما تقدم من لزوم المعاطات بهما (الرابع) هو ما اشار إليه هي هذه العبارة وهو ماكان بمزج العينيين أو احديهما، وتفصيل الكلام فيه يحتاج الى بسط في المقال فنقول ; ذكروا المزج والتصرف المغير في ابواب متعددة وحكموا بأنهما يوجبان سقوط الخيار أو حق الرد في بعضها ولا يوجبا نهما في بعض اخر ففى باب خيار العيب قالوا بأنهما مسقطان للرد ويتعين معهما الارش وفى باب الهبة، يقولون بكونهما موجبين لعدم جواز الرد، وفى باب التفليس يقولون بعدم سقوط الخيار مادامت العين موجوده ولو وقع فيها التصرف بأى نحو منه ولو كان يوجب المزج والتغير اما في باب العيب والهبة فلورود الدليل على اختصاص جواز الرد بما إذا كانت العين قائمة بنفسها المنافى مع المزج والتغير واما في باب التفليس فلعله لمناسبه الحكم والموضوع حيث أن ظهور فلس المشترى عند البيعمع وجود عين مال البايع عنده يقتضى اولوية البايع بعين ماله مادامت موجودة وهذا بخلاف الرجوع في الهبة مثلا حيث انه لما كان كالرجوع الى قيئه ناسب اختصاص جوازه بما إذا كانت العين الموجودة قائمة على حالها (وبالجملة حكم المفلس هو عدم سقوط الخيار بواسطة تصرف المغير والممتزج وحكم الهبة والعيب بل الغبن على تفصيل فيه هو سقوط الرد بسبب التغير فلا بد ان ينظر في باب المعاطاة وأنه هل هو كباب


260

التفليس في بقاء جواز الرد بعد المزج والتغير أو انه كباب الهبة والعيب في عدم بقائه بعدهما واذ لا دليل في المقام يحرز به حال المعاطاة فلا بد من الرجوع الى القواعد فنقول ; اما الكلام في المزج فيقع تارة على القول بالملك ; واخرى على القول بالاباحة اما على الاءول، فالظاهر هو سقوط جواز الرد بالمزج وذلك لاءن جواز التراد انما ثبت بالاجماع والمتيقن منه هو ثبوته في مورد عدم المزج وأما معه فلا دليل على جوازه ومع الشك فيه يكون المرجع استصحابالملكية كما مر نظيره في التلف ولا تنتهى النوبه الى استصحاب الجواز الثابت قبل المزج لاءن الشك لا يكون راجعا الى مقدار عمره من حيث الزمان حتى يرجع الى الاستصحاب بل الشك انما هو في ان الثابت منه منحصر بما لم يحصل المزج أو انه ثابت مطلقا، وفى مثل هذه الصورة لابد من الرجوع الى استصحاب بقاء الملكية بالنسبه الى الزائد عن المتيقن الذي علم فيه بالجواز من غير ابتناء في ذلك على ان يكون الموضوع في الاستصحاب عرفيا أو حقيقيا كما ابتناه المصنف قده في التصرف المغير على ما يأتي واما على القول بالاباحة فالمصرح به في الكتاب هو جواز الرد وصيرورة المالك شريكا مع مالك المال الممتزج به وهذا مبنى على ان تكون الاباحة في المقام بمعنى الاءذن في التصرف كما في العارية، ولكن التحقيق ان المتصور من الاباحة في المعاطاة هو اعطاء السلطنة التامة على جميع انحاء التصرفات التى من اللوازم المساوية للملكية فالمعاطاة على الملك عباره عن مبادله نفس الملكية وعلى الاباحه عباره عن مبادلة السلطنة اللازمة للملكية وهى مادام لم يرجع إليها معدمه عن المالكوثابته للمباح له نعم للمالك أن يرجع إليها لاأنها له ولو لم يرجع


261

وعلى هذا فلو شك بعد المزج في جواز الرجوع الى تلك السلطنة يكون حكم هذا الشك بعينه حكم الشك في الرجوع الى الملك بعد المزج على القول بالملك في كون نتيجة الاستصحاب هو اللزوم 0 بقى في المقام شئ وهو ان المزج لابد ان يكون مما يعد مزجا عرفا كمزج الحنطة بمثله، واما ما لم يكن كذلك عرفا وان كان مزجا عقلا فالاقوى عدم العبره به في سقوط جواز الرد نظير مزج الاءثمان بمثلها كمزج الدرهم بالدرهم إذ المدار في موضوع هذا الاحكام هو العرف وإذا لم يحكم هو بالمزج فلا موجب لسقوط جواز الرد وهذا الحكم مطرد في خيار العيب والهبه والغبن ايضا قوله قده ولو تصرف في العين تصرفا مغيرا للصورة (الخ) هذا هو القسم الخامس من اقسام التصرف وحكمه هو لزوم المعاطاة به مطلقا سواء قلنا بالملك أو قلنا بالاباحة، اما على القول بالملك فلما تقدم من التصرف الموجب للمزجوحاصلة ان المتيقن من جواز التراد كان فيما إذا كانت العين قائمه بعينها واما مع تغيرها بما يوجب المزج أو كان موجبا لتغير وصف من الاوصاف سواء اوجب زيادة في قيمتها أو نقصا فيها، وذلك لحصول الشركة على كل تقدير وهى موجبة لتبدل الملكية عن الافراز الى الاشاعة و المفروض من الملكية مغايرة مع المشاع منها فما انتقل عن المالك بالمعاطاة كانت مفروزة وما يريد ارجاعها إليه بالفسخ تكون مشاعا ومع تبدل الملكية المفروزة بالمشاعه لا يمكن التراد 0 واما على القول بالاباحة فلقيام السيرة على عدم التراد بعد وقوع التصرف المغير فمن هذه السيره يستكشف انتقال ما وقع فيه التصرف الى المتصرف وانتقال عوضه المسمى الى الاخر آنا ما قبل التصرف،


262

مضافا الى ما تقدم في القسم الرابع من كون اباحه التصرف في المعاطاة عبارة عن اعطاء السلطنه التى تكون لازما مساويا للملكيه الى المباح له بحيث لا تكون للمعطى سلطنه بهد الاعطاء الا في ارجاعتلك السلطنه (فح) لو شك في جواز الرد يكون المرجع هو استصحاب بقاء تلك السلطنه لمن ثبتت له بواسطة المعاطات، ومما ذكرنا يظهر مافى قوله قده فلا لزوم على القول بالاباحة كما انه لا يخلو قوله قده وعلى القول بالملك ففى اللزوم وجهان ثم ابتناء الوجهين على البناء على ان الموضوع في الاستصحاب حقيقي أو حكمي عن مسامحه بل لاوجه للاشكال في اللزوم على القول بالملك ولو فرض اشكال فيه فليس متبنيا على كون الموضوع في الاستصحاب حقيقيا أو حكميا بل يكون منشاءه التردد في كون هذا القسم من التصرف ملحقا بباب خيار التفليس الذي لا يسقط في الخيار بمثله أو ملحقا بباب خيار العيب الذى يسقط فيه الرد بسببه قوله قده ثم انك قد عرفت مما ذكرنا انه ليس جواز الرجوع في مسأله المعاطاه (الخ) القسم السادس من الملزمات موت احد المتعاطيين وهو ملزم للمعاطاه مطلقا على القول بالملك والاباحه، اما على القول بالملك، فلما عرفت من ان الجواز الثابت بالمعاطاه حكمي لاحقى؟ والجواز الحكمى غير موروث كما في مثل الهبة، والسر في ذلك ان الموروثلابد ان يكون مما تركه الميت من ملك أو حق بحيث لولا الانتقال الى الوارث يبقى بلا محل وبحكم ما تركه الميت فهو لوارثه ينتقل الى الوارث، والحكم بجواز المعاملة الجايزه ليس شيئا تركه الميت بل هو حكم شرعى كامل ثابتا في موضوع مثل الواهب والمتعاطيين وبعد موتهما هذا الحكم ليس قابلا للانتقال، وثبوت الحكم بالجواز من الشارع للوارث مثل ماكان


263

للموروث يحتاج الى مثبت غير ادله الارث 0 واما على القول بالاباحة فلقيام السيره على عدم التراد بعد موت احد المتعاطيين الكاشفة عن انتقال كل من المالين الى من بيده قبل الموت آناما وهذه السيره امر قطعي على القول بالاباحة، تكون كاشفا قطعيا عن الانتقال ولذا يورد على القائلين بالاباحة بترتب لوازم الملك على الاباحه وهذا صار منشأ لاستبعاد القول بالاباحة وان اندفع بما تقدم من تصحيحه لتقدير الملك آناما، فتحصل من مجموع ما ذكرناه في هذا التنبيه بطوله عدم الفرق بين القول بالاباحة والقول بالملك وانه لا تظهر ثمرهعمليه بينهما وانما البحث عنهما بحث علمي لاعملى ومنه يظهر ان ما اختاره قده في هذا الفرع وفى الفرعين السابقين اعني التصرف الموجب للمزج أو المغير للعين من عدم لزوم المعاطاه بالتصرف الموجب للمزج أو المغير أو بالموت بناء على القول بالاباحة مخالف لما اختاره في مقام الجواب عن استبعادات شارح القواعد في القول للاباحه لان هذه الاستبعادات انما تصير استبعادا لو كانت المعاطاه تصير لازمه بالموت أو بهذين التصرفين والا فلا شئ يستبعد منه اصلا قوله قده السابع ان الشهيد الثاني ذكر في المسالك (الخ) اعلم انه بعد طرو اللزوم على المعاطاه بواسطة تحقق احدى الملزمات المذكورة في التنبيه المتقدم، يقع الكلام

في ان اللزوم الطارى عليها هل هو قابل للفسخ والاقاله

ام لا؟ فنقول الكلام في ذلك يقع تاره على القول بالملك واخرى بناء على القول بالاباحة، اما على القول بالملك فالتحقيق وقوع الاقاله فيها وجريان الخيارات التى لم يستفد من دليلها اختصاصها


264

بالبيع اللفظى، وذلك لماعرفت سابقا من ان اللزوم الثابت للمعاطاه بواسطة تحقق احدى الملزمات المتقدمه حقى لاحكمى،، وقد ذكرنا سابقا من ان اللزوم الحقى اما يكون بجعل المتعاملين واما يكون بجعل الشارع فالجواز الحقى المجعول بجعل المتعاملين كخيار الشرط والجواز الحقى المجعول بجعل الشارع كخيار المجلس الثابت للمتبايعين أو خيار الحيوان الثابت لمشتريه واللزوم الحقى المجعول بجعل المتعاملين كالبيع اللفظى المنشأ بالعقد، حيث ان الصادر من كل منهما له دلالتان دلاله بالمطابقه يدل على انتقال المال عنه الى الاخر ودلاله بالالتزام يدل على التزامه بما انتقل عنه وكل منهما يملك التزام الاخر بسبب العقد وهذا معنى اللزوم الحقى ومعنى الاقاله نهو فك ذلك الالتزام من الطرفين كما ان الخيار عباره مالكيه احدهما لكلا الالتزامين فذو الخيار مثلا مالك لالتزام طرفه بالعقد والالتزام نفسه بجعل حق النظرة في المعاملة لنفسه فمن عليه الخيار لا يملك شيئا من الالتزامين لا التزم نفسه ولا التزام الاخر وهذا فيما إذا كان الخيار لأحدهما دون الاخرهذا، واللزوم الحقى المجعول بجعل الشارع هو كلزوم المعاطاه حيث انه حقى لاحكمى إذ ليس حال بيع المعاطاتى في قبول الفسخ والاقاله الا كحال البيع العقدي (فح) إذا تحقق اللزوم تصح اقالته كالعقد كما انه يثبت فيها من الخيارات مالا يختص بالعقد كخيار المجلس حيث استفيد من دليله اختصاصه بالبيع اللفظى فعلى هذا فيرد في المعاطاه خيار العيب والغبن ونحوها مما لا يختص بالعقد لأنها بيع لازم باللزوم الحقى فيكون حكمها حكم سائر البيوع هذا كله على القول بالملك، واما على القول بالاباحة فلا بدمن ان ينظر أولا


265

في ان المعاطاه بناء على الاباحه بعد اللزوم يصير بيعا أو انها معاوضه مستقله لازمه إذ لا تنحصر المعاوضه بالعناوين الخاصه التى هي انواع بالنسبه الى جنس المعاوضه كالبيع والصلح بل يمكن تحققها بنفس ذاك المعنى الجنسى، ثم على قدير كونها معاوضه مستقله، يقع البحث عن وقوع الخيار فيها، فالكلام هاهنا في مقامين (الاءول) في انها هل تصير بيعا بعد اللزوم ام لا وفيه وجهان كما نقله في الكتاب عن المسالك ولكنه يجب ان يعلم ان في الاباحه الحاصله بالمعاطاهاحتمالين حسبما اشرنا إليه في التنبيه السابق 0 احدهما ان تكون اباحه مالكيه نظير اباحه اكل طعامه على المباح له وهذا هو الذى صرح به المصنف قده في اخر التنبيه المتقدم وقد عرفت تزييفه 0 وثانيهما ان يكون من قبل اعطاء السلطنه التى هي اللازم المساوي للملكيه فهى المنشأ بالتسليط الفعلى، وحيث أن التسليط مصداق للاباحه عند القائلين بالاباحة يكون الصادر من المتعاطيين هو الاباحه مع كونهما في مقام انشاء البيع، وصار تحقق االاباحه بداعي انشاء البيع من باب تخلف الداعي على ما وجهنا به القول بالاباحة لاگ نهما كانا من الاءل قاصدين لانشاء الاباحه إذا عرفت ذلك فاعلم أنه على الاحتمال الاءل صيروره الاباحه بعد تحقق احدى الملزمات بيعا في غايه البعد ويكون الاستبعاد كما افاده الشهيد في المسالك في محله، وأما على الاءحتمال الثاني، فلا استبعاد فيه اصلا وعلى وعلى ذلك يترتب على المعاطاه جميع ما يترتب على البيع من اثار ولذا قلنا في التنبيه السابق بأنه لاثمره عمليه بين القول بالملك والقول بالاباحة، وان البحث عنهما علمي محض، هذا ما يتعلق بالمقام الاول


266

واما المقام الثاني فالاءقوى عدم جريان خيار المجلس والحيوان وخيار تأخير الثمن فيها أما الاءولين فلاءن المستفاد من دليلهما هو ثبوت الخيار في العقد الذي مبناه على اللزوم لولا الخيار والمعاطاة ليست عقدا ولا أن مبناها على اللزوم لولا هذا الخيار المجعول بذلك الدليل واما خيار تأخير الثمن فلاءن المعتبر في مورد ثبوته هو عدم قبض المثمن وهذا المعنى لا يتحقق في المعاطاه إذا المعاطاه متوقفه على قبض العوضين أواحدهما بناء على الاءكتفاء فيها بقبض احداهما لا محال 0 واما خيار الرؤيه الذى هو احد مصاديق خيار تخلف الوصف حيث ان شرط الوصف اما ضمني أو انه مذكور في طى العقد وكلما كان اعتبارها معهودا بحيث اغنت معهوديتها عن ذكرها في طى العقد فنفس معهوديتها كافيه في اعتبارها عن اشتراطها في طى العقد فمثلها يشترط في المعاطاه ويكون تخلفها موجبا لثبوت خيار تخلف الوصف وكلما لم يكن كذلك لابد من اعتبار ها في ضمن العقد من اشتراطها بالخصوص و (ح) ففى اشتراطالمعاطاه بها يقع البحث من حيث عدم دلاله الفعل على الشرط ولزوم اعتبار الشرط بذكر اللفظ فيصير الفعل مع اللف الدال على الشرط كلاهما آله الانشاء هذه المعاملة المشروطة بذلك الشرط ولكنه قد تقدم في بعض التنبيهات السابقة دعوى امكان ذلك وانه لا بأس به اصلا و (ح) يقع الخيار عند تخلف هذا الشرط ايضا كما في تخلف الوصف المعهود اعتباره وبالجملة فالاءقوى جريان خيار تخلف الوصف المعاطاه وأما خيار العيب والغبن فلا اشكال في جريانهما فيها بل في كل معامله معاوضيه لم تكن مبناها على المحابات هذا تمام الكلام فيما يتعلق بهذا التنبيه قوله قده كخيار الحيوان التالف الثمن أو بعضه (الخ)


267

لعل الوجه في خيار الحيوان فيما كان التألف هو الثمن لا الحيوان هو انصراف الدليل المثبت له بما إذا كان الحيوان باقيا فيما إذا كانت التلف منشاء للزوم، وذلك لورود شبه الدور إذا كان تلفه موجبا للخيار (ح)، وتوضيح ذلك أن المعاطات قبل تلف احدى العوضين جايزه لامورد معها لثبوت خيارالحيوان فيها وإذا تلف احدى العوضين تصير لازمه فأن كان هو الثمن يقع المورد لثبوت خيار الحيوان لمشتريه حيث ان له النظرة فيه ثلاثه ايام وإذا كان التالف هو الحيوان لابد من أن يكون ثبوت الخيار بعد تلف وهذا منصرف عن دليل ثبوته وان كان لامانع عن بقائه بعد ثبوته لو تلف في زمان الخيار وبعبارة اخرى تلف الحيوان غير مانع عن بقاء الخيار لو كان التلف في زمانه وهذا بخلاف اصل ثبوته بعد تلفه إذ هو مما يمكن منه بدعوى الاءنصراف ولا بأس به 0 قوله قده لاأشكال في تحقق المعاطاه (الخ) اعلم ان هاهنا صورا يجب بيانها لكى يتميز مور البحث فالاءولى مااذا علم بعدم رضاء المتعاملين بالقبض والاقباض الا بعنوان الوفاء بالمعاملة الفاسدة بحيث لولا هذا العنوان لم يتحقق منها الرضاء اصلا ولا اشكال في خروج هذه الصورة عن محل الكلام إذ ليس في البين شئ يجعل مورد النزاع في اجراء احكام المعاطاه عليه الثانيه ; ماأذا صدر منهما القبض وألاقباض لا بعنوان الوفاء بالمعاملة الفاسدة بل مع صرف النظر عنها بحيث انشاء معامله جديده بنفس القبضوالاقباض والاشكال في هذه الصورة ايضا في كون ما صدر منهما بالتعاطي معاطاه.

( الثالثه ) ماذا ارضيا بالقبض والاقباض مع العلم بفساد المعاملة العقديه أو اعلم منها رضائهما بالقبض لو علما بفساد ولو لم يكونا عالمين به غايه الأمر يكون رضائهما مع عدم العلم بالفساد شأنا وهذه الصورة محل


268

البحث في اجراء احكام المعاطاه على هذا القبض الصادر بالرضاء الفعلى على تقدير والشأني على تقدير اخر، والمنقول عن المحقق والشهيد الثانيين قدس سرهما كما في الكتاب هو القول بترتب اعمال المعاطاه عليه وأنه معاطاه.

قال المصنف قده: ادخال هذا في المعاطاه يتوقف على امرين وهما كفايه الرضا المركوز في النفس ولو لم يبلغ الى مرتبه الابراز الى بل الرضاء الشأني كما فيما إذا لم يكونا عالمين بالفساد وعدم اشتراط انشاء الاباحه اوالملك بالقبض في المعاطاه بل يكفى وصول كل من المعوضين الى الاخر مع رضاء كل في تصرف الاخر كيفما اتفق فعلا تقدير القول بكفايهالامرين يصير هذا الرضا الباطني أو الشأنى مع تحقق القبض والاقباض معاطاه ولو لم يتحقق انشاء المعاملة بالتعاطي، ثم استشكل في كفايه الرضا الباطني بما هو مذكور في الكتب ونفى البعد عن كونه معاطاه بناء على القول بالاباحة، والتحقيق ان يقال ان هذا الرضا المقارن مع القبض لا يكون معاطاه لاعلى القول بالملك وعلى على القول بالاباحة، وذلك لتوقف تحقق المعاطاه بالانشاء إذ هي هي معامله انشائية، اما على القول بالملك فواضح واما على القول بالاباحة فكذلك لما عرفت في التنبيهات السابقة من ان المنشأ على القول بالاباحة ليس محض اباحه التصرف وانما هو التسليط، لكن لما كان الفعل التسليطى قاصرا عن كونه مصداقا للبيع عند القائل بالاباحة قال بأنه يفيد الاباحه وقد عرفت انتفاء الفرق والثمره بين القولين و (ح) كما لا يتحقق التمليك بلا انشائية كذلك لاتحقق الاباحه بدون انشائها واما صرف الرضا الباطني فهو ليس مما يترتب به احكام المعاطاه.

فلا يصح معه التصرفات المتوقفة على الملك ولا يصير لازما بتحقق احدى الملزمات المتقدمه هذا


269

هو الذى تقتضيه القواعد، نعم في خصوص ما قامت السيره على تحقق المعاطاه بمجرد وصول كل من العوضين الى الاخر، يحكم بكونه معاطاه ويلتزم فيه بالملك على القول به وبالاباحة وتحقق النقل والانتقال المعاوضى آناما قبل تحقق احدى الملزمات على القول بالاباحة، وذلك كما في مثل المحقرات والدخول في الحمام ووضع الفلوس في كوزه، لكنه لمكان كونه على خلاف القاعدة، يجب ان يقتصر فيه على ما ثبت جوازه بالخصوص بالسيرة هذا تمام الكلام في التنبيهات الثمانيه المذكورة في الكتاب، بقى امران غير مذكورين في الكتاب ينبغى جعل التنبيه عليهما تماما للعشره: الاول حكى عن المحقق الثاني قده التفصيل بين الببيع والقرض بكون المعاطاه بالاول مفيدا للملك وفى الثاني للاباحه ولعل منشأه التفصيل هو دعوى كون الالتزام بالملك ناشيا عن الالتزام بالمضان المسمى وهو مفقود في القرض إذ هو عباره عن التمليك بضمان المثل أو القيمه فلا ملزم فيه للقول بالملك، ولكن التحقيق عدم الفرق بينهما إذ لو منع عنحصول التمليك بالفعل لكان اللازم هو القول بالاباحة في البيع ايضا ولو قلنا بتحقق البيع بالفعل لكان اللازم هو القول بتحقق القرض به ايضا، و حيث قد تقدم في المباحث السابقة صلاحيه الفعل التسلطي لاءن يصير مصداقا للعنوان المعاملات التى تقع فيها المعاطات كالبيع والاجاره والقرض والهبه والصلح والرهن على كلام في الاخيرين تقدم البحث عنهما فلا جرم يتحقق كل من هذه المعاملات بالمعاطاه غايه الامر احتياج التسليط في صيرورته مصداقا لكل واحده منها الى ما يعينه لها لمكان اشتراكه بينهما فالاقوى تحقق التمليك في القرض بالمعاطات كما في البيع من غير فرق


270

بينهما اصلا.

الثاني في حكم النماآت والمنافع من المنفصلة والمتصلة والمستوفاه وغيرها، والفرق بين النماء والمنفعة هو كون مورد الاول في الزيادات العينيه سواء كانت متصله على الاطلاق كالسمن أو منفصله كذلك كاللبن والبيض أو متصله في حال ومنفصله في حال اخر كالصوف بالنسبه الى الحيوان والثمره بالنسبه الى الشجره، ومورد الثاني اعني المنفعة فيما يتجدد شيئا " فشيئا " وينعدم كك كسكنى الدار وركوب الدابه وحكمهما في المعاطاه بناء " على القول بالملك واضح لانه كحكمها في البيع العقدى الذى يرد عليه الفسخ فكل ماكان منهما مستوفاه ومنفصله في زمان الفسخ فهو لمن انتقل عنه، واما على القول بالاباحة فمقتضى الاستبعاد المتقدم عن الشيخ الاكبر في باب المعاطاه على القول بالاباحة من استلزامه التفكيك بين العين والمنفعة بالقول بالاباحة في العين والملك في المنفعة هو ان يكون كالقول بالملك ولكن المصنف حكى عن بعض تبعيه النماآت للعين في ارتجاعه الى المالك على القول بالاباحة وكيف كان فالحق هو الاول، وذلك لقاعده الخراج بالضمان وقد تقدم تقريبها ولا بأس بالاعادة هنا 0 فنقول الكلام فيها يقع تاره في سندها واخرى في مقدار دلالتها، اما الاول فقد استضعف المصنف قده سندها في غير مورد مما سيأتي: لكن المحكى عن مبسوط شيخ الطائفة هو الاعتماد عليه إذ هو يبحث عن مقدار دلالتها الكاشف عن الفراغ عن سندها مضافا الى استناد ابى حنيفه إليها فيفتواه التى حكى عنه في صحيحه ابى ولاد الكاشف عن مفروغيه هذا الخبر بين الخاصه والعامة، وبالجملة فهذا الخبر نبوى عد من جوامع الكلم فلا ينبغى التأمل في سنده 0


271

واما دلالتها فيحتمل ان يكون المراد بالضمان المذكور فيه هو الضمان بمعنى الاسم المصدرى بمعنى ان مطلق دخول الشئ في العهده موجب لاستحقاق المتعهد لمنافعه ولو كان لتعهد بغير اختياره كالضمان باليد وهذا هو الذى فهمه أبو حنيفه في حكمه بكون منافع البغل لمن خالف من يوم وقوع منه الخلاف، ويمكن ان يكون المراد منه الضمان بالمعنى المصدرى اعني تعهد الشخص بأدخاله الشئ في عهدته هو المنشأ لاستحقاقه للمانع وعلى هذا فيخرج مثل ضمان اليد وما كان مثله في حصول الضمان بلا اختيار، وينحصر مورده بالضمان المعاوضى الذى اقدم الضامن على الضمان وهذا المعنى هو المتعين، وذلك لالاءجل كون الاءلفاظ موضوعه للمعانى الاختيارية حتى يقال بأن معنى الضمان هو التعهد الاختياريوالمعنى المصدرى وذلك لفساده، بل لوجهين ( احداهما ) مناسبه الحكم والموضوع حيث ان العرف يفهم من جعل ملكيه المنافع بدل الضمان هو أن اقدام الشخص على التعهد والضمان يكون منشاء " للحكم بملكيه المنافع كما لا يخفى (وثانيهما) رد الصادق عليه السلام على ابى حنيفه في فتواه بعدم ضمان منافع البغل من يوم المخالفة مع انه على تقدير اراده المعنى الاسم المصدرى كان المتعين هو تلك الفتوى فمن رده عليه السلام يستكشف تعين المعنى المصدري، ثم المراد بالضمان هو التعهد الواقعي اعني الممضاه عند الشارع وبالعبارة الفارسية (ضمان ماسيده) فلا يشمل المأخوذ بالعقد الفاسد لاءن الضمان فيه وان كان اختياريا لكنه فاسد فلا يشمل المنافع والنماآت الحاصله من المقبوض بالعقد الفاسد كما يخرج عن عموم تلك القاعدة ماكان ضمانه من جهه عدم تحقق قبض المبيع بقاعده كل مبيح تلف قبله قرضه من مال بايعه وهذه القاعدة وان لم تكن


272

تعبديه ولذا تسرى الى غير البيع من ساير المعاملات حسبما يأتي تحقيقه لكنالضمان الثابت بها مخالف مع ضمان الموجب لاستحقاق الخراج وذلك لاءن هذا الضمان نشأ من اقتضاء المعاملة قبض المشترى للمبيع لكى يستوفى منافعه فلما تلف قبل القبض كان ضمانه على البايع حيث لم يقبضه لكى يستوفى المشترى منه وهذا الضمان نشأ من مالكيه المشترى للمنافع والضمان الناشئ عن تملك المشترى للمنافع لا يعقل ان يصير منشاء " لتملك البايع لها لكنه ضدا له كما لا يخفى، فتحصل أن ضمان اليد والمقبوض بالعقد الفاسد وضمان التلف قبل القبض خارج عن مورد تلك القاعدة فبقى الضمان المعاوضى الواقعي الممضى عند الشارع وهل يختص بما إذا كان بعاقد لفظي أو يعم ما كان حاصلا بالمعاطاه وعلى الاخير فهل يختص بما إذا كانت المعاطاه سببا " للنقل والانتقال كما على القول بالملك أو يعم مطلق المعاوضه ولو كانت على نحو الاباحه، مقتضى اطلاقها هو العموم لكلا قسمي المعاطاه إذ ليس في البين ما يوجب الاختصاص، فهذه القاعدة تدل على تملك المنافع لمن تعهد بضمان العين حتى على القول بالاباحة، هذا بالنسبه الى مودى كلمه الضمان، واما الخراج فهو اسم لما يخرج من الشئ الاءعم من نماءه ومنافعهولذلك سمى الاءراضى الخراجيه بها باعتبار مايخرج منها من المنافع فقد تحصل المراد من قوله صلى الله عليه واله وسلم الخراج بالضمان هو أن مايخرج من الشيئ من منافعه وانما آته ملك لمن تعهد بضمانه بتعهد اختياري معاوضى هذا تمام الكلام في المعاطاه والحمد لله أولا ".

آخرا أو ظاهرا وباطنا قوله قده مقدمه في خصوص الفاظ عقد البيع (الخ) الغرض من هذا المقدمة هو بيان أن الاءصل في المعاملات الفعليه هو اللزوم لكى تكون لزوم معامله الاءخرس بالاشاره على طبق الاءصل وجواز المعاملة المعاطاتيه على


273

(في الفاظ العقود) خلافه أو أن الاءصل فيها عدم للزوم لكى تكون جواز المعاملة المعاطاتيه على طبق الاصل ولزوم المعاملة الاءخرس على خلافه فهذه المقدمة وان كانت بالنظر الى معامله الاءخرس مقدمه لعقد البيع لكنها بالنسبه الى حال المعاطاه تكون خاتمه لها ولهذا عنوها بعد ختم مباحت المعاطات وقبل الشروع في عقد البيعثم اعلم أن اشاره الاءخرس تقوم مقام اللفظ في افاده اللزوم مطلقا " سواء قلنا بأن الاءصل في كل معامله فعليه هو اللزوم وانما المعاملة المعاطاتيه خرجت عن تحته بقيام الاءجماع على جوازها قبل تحقق احدى ملزماتها أو قلنا بأن الاءصل في كل معامله فعليه هو عدم اللزوم إلا أن يقوم الدليل على اللزوم أما على الاول فلزوم معامله الاءخرس بالاشاره واضح إذ هي معامله فعليه مقتضاها للزوم ولم يقم دليل على جوازه، وأما على الثاني فلاءن ما يدل على اعتبار للفظ في اللزوم هو الاجتماع وهو مختص بوصوره التمكن في التلفظ، وأما العجز: فلا خلاف في عدم اعتباره وكفايه الاشاره وقيامها مقامه سواء كان متمكنا " من التوكيل أولا " لاءن الوكالة ايضا عقد يحتاج الى اللفظ والاءخرس عاجز عنه فلو اكتفى في عقد الوكالة الصادر عنه بالاشاره فليكتف في عقده الاخر الذى يراد أن يوكل، فالقول بكفايه الاشاره منه في عقد الوكالة وعدم الاكتفاء بها في عقد البيع مثلا حتى يكون صحه عقد البيع بالاشاره متوقفا " على العجز من التوكيل قول بلا دليل، هذا مع فحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الاءخرس كما في الكتاب،: ووجه أولويه الاكتفاءبالاشاره عنه في العقود عن الطلاق هو كون الطلاق الايقاعات المعتبر فيها للفظ وعم جريان المعاطاه فيها اصلا " فلو اكتفى بالاشاره مع التمكن من التوكيل فالاكتفاء بها في العقود مع التمكين أولى (هذا)


274

واما ما فاده من أن وجوب التوكيل بمعنى الوجوب الشرطي هو المطابق للاصل فهو باطلاقه ممنوع بل انما يصح إذا قلنا بأن الاصل في كل معامله فعليه هو عدم اللزوم إذ الاصل في اشاره الاءخرس هو الاقتصار في الاءكتفاء بها في صوره العجز عن التوكيل واما لو قلنا بأن الاصل هو اللزوم يكون الاصل هو عدم الاشتراط كما لا يخفى هذاه كله حال اشاره الاءخرس عند العجز عن التلفظ وقد عرفت انها تقوم مقام اللفظ عند عدم التمكن منه، واما الكتابة فهل يصح انشاء العقد بها ام لا: ثم على الاءول فهل يكون في عرض الاشاره أو انها تكفى بها عند العجز عن الاشاره، ففيها احتمالات: فقد يقال بعدم العبره بها اصلا " إذ الانشاء لابد من أن اما بالقول أو بالفعل الخارجي والكتابة ليست الا النقش على القرطاس فلا يقع بها الانشاء، ولكن التحقيق انها في الدلاله عليى المقاصداوضح من الفعل، بل ربما يقال بانها اوضح من الفظ كما انها هي المعتبرة في هذه الاعصار في باب الاقارير ونحوها 0 ويمكن احراز اعتبارها كذلك في ساير الاعصار ايضا ولكن الانصاف ان القدر الثابت من اعتبارها انما هو في مقام احراز المرادات وكاشفيتها عن المقاصد،، واما كونها آله " لانشاء امر انشاء مثل العقود والايقاعات فلم يثبت وليس مما يقع بها الانشاء عرفا " وعلى هذا فيشكل وقوع العقد بها حتى في مثل الوصيه فضلا عن غيرها وخاصه الكلام في باب الاشاره هو ان هاهنا مقامات، الاول في بيان أن الاءصل هل يقتضى اشتراط تحقق كل معامله بالقول فلا تصح المعاملة الفعليه إلا ما قام الدليل على صحتها أو الاءصل يقتضي صحه كل معامله فعليه إلا ما قام الدليل على عدم صحتها فعلى الاءول تكون صحه المعاطات من جهه قيام الدليل على صحتها كما انه على الثاني يكون الحكم بفساد المعاملة الفعليه من القادر على النطق لأجل قيام الدليل على فسادها، ولازم الاءول هو اصاله


275

(في البحث عن الانشاء بالكتابة)الفساد في كل معامله شك في صحتها لأجل فقان ما يشك في اعتباره فيها وقد تقدم في باب المعاطاه من أن صحه المعاماه الفعليه موافقتها مع القاعدة اعني العمومات الداله على صحه المعاملات مثل احل الله البيع ونحوه، وعلى هذا فما أفاده في الكتاب من كون الوجوب الشرطي هو المطابق لأصل ليس على ما ينبغى 0 الثاني في بيان أن الاءصل هل يقتنضى اشتراط لزوم كل معامله على القول فلا لزوم في المعاملة الفعليه إلا فيما قام الدليل على لزومها كالاشاره الاخرس عند العجز عن النطق أو انه يقتضى لزوم كل معامله فعليه إلا ما قام الدليل على عدم لزومها كالمعاطاه، فعلى الاءول يكون جواز المعاطاه، على طبق الاءصل دون الاءخير وقد تقدم في باب المعاطاه عدم اندراج الافعال تحت العقود من حيث قصورها عن الدلاله على الالتزام فلا تكون مشمولا " لعموم أوفوا بالعقود الذى هو الاءصل في اثبات لزوم كل معامله قوليه 0 الثالث أن الاشاره من الاءخرس أما تكون في مقام المعاملة المعاطاتيه بحيث يعلم منه انه مريد للمعاطاه واما تكون في مقام المعاملة القوليهفيشير في مقام التلفظ بالعقد نظير اشاراته في اظهار ساير مرادته فعلى الاءول فتكون معاطاته كساير المعاطاه فيجرى فيها ما يجرى في المعاطاه من القول بالملك والاباحه والجواز واللزوم بتحقق احدى ملزماتها، وعلى الثاني فتكون الاشاره قائمه مقام النطق وتصير محكومه بحكم العقد في جميع احكامه وهذا هو الموافق للتحقيق ولكن المستظهر من عباره المصنف قده هو اجراء حكم المعاطاه على الاشاره مطلقا حيث يوسس الاصل في كل معامله فعليه لأجل ادراج الاشاره فيما يقتضيه لكونها احدى مصاديق المعاملة الفعليه ولا يخفى ما فيه فأن الاشاره القائمة مقام اللفظ ليست من المعاملة الفعليه بل


276

(في البحث عن الانشاء بالاشاره) هي تعد من العقد القولى حيث انها تقوم مقام القول كما لا يخفى 0 الرابع لو شك في صحه العقد بالاشاره فأما يكون من جهه الشك في تحقق الخرس الموجب للعجز عن النطق والأصل في هذا الشك يقتضى الفساد حيث أن الثابت بالدليل هو قيام الاشاره مقام النطق في صوره العجز ومع الشك في العجز مقتضى الاءصل عدم الاءعتبار بالاشاره للشك في قيامها في تلكالحاله واما يكون من جهه الشك في تقديم التوكيل أو الكتابة مع التمكن منهما على الاشاره والحكم في هذا الشك هو الرجوع الى العمومات الداله على كون الاشاره عقدا في حال العجز عن النطق مع فحوى ما يدل على الاكتفاء بها في الطلاق كما تقدم مضافا الى ما تقدم من ان حال الوكالة انما هو كنفس ما يوكل فيه في كونها عقدا يحتاج الى اللفظ فلو اكتفى فيها بالاشاره فليكتف

في نفس ما يوكل فيه وأن الكتابة لادليل على صحه انشاء العقود

والايقاعات بها رأسا " فضلا " عن تقديمها على الاشاره فليس للشك في تقديم التوكيل والكتابة على الاشاره موقع اصلا 0 قوله قده ثم الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ (الخ) وليعلم أولا " انه لو شك في صحه المعاملة وفسادها من جهه فقد ما يشك في اعتباره أو وجود ما يشك في اعتبار عدمه يكون الاءصل الاءولى المحكم في باب المعاملات هو الفساد و يرجع إذا لم يكن محل الرجوع الى الاءطلاقات ومع امكان الرجوع الى الاءطلاقات يكون المرجع هي الاءطلاقات فإذا كان المشكوك مما صدق عليه عنوان المعاملة كالبيع الفاقد لما لا يضر فقدانه في صدق البيع عليه عرفا فيرجع الى جميع العمومات الداله غلى صحه البيع من عموم أوفوا بالعقود، واحلالله البيع، وتجاره عن تراض، ونحوها وإذا كان المشكوك مما يشك في صدق عنوان المعاملة عليه فلا اشكال في عدم امكان التمسك بما عدا عموم


277

(في البحث عن الفاظ العقود) أوفوا بالعقود من سائر العمومات لكونه من باب التمسك بالعام في السهبه المصداقيه وفى صحه التمسك بعموم أوفو وجهان مبنيان على ان العقد الذى هو موضوع وجوب الوفاء هل هو عباره عن الالتزام المعاملى المتحقق في ضمن احدى هذه المعاملات الخاصه من البيع والصلح ونحوهما فكأنه قال يجب الوفاء بالعقد البيعى والصلحى ونحوهما بعد الفراغ عن كونه بيعا أو صلحا أو غيرهما من العقود المعامليه أو أنه عباره عن مطلق الالتزام، فعلى الاءول فشمول دليل وجوب الوفاء لما يشك في صحته يتوقف على احراز كونه من المعاملات العرفية كالبيع ونحوه لكن الالتزام البيعى مثلا هو الموضوع حسب الفرض وعلى الثاني فيصح التمسك بعموم وجوب الوفاء ولو مع الشك في كونه بيعا " أو غيره لكن الاءقوى هو الاءول لاءن الظاهر من العقد الذى هو موضوع وجوب الوفاء هو الالتزام المعاملي العرفي المتحقق في ضمن احدىهذه المعاملات العرفية وعليه فعند الشك في بيعيه بيع مثلا " كما لا يصح التمسك بعموم دليل الحليه لا يصح التمسك بآيه أوفو ايضا، إذا تحقق ذلك فنقول: الكلام في المخصوصيات المعتبرة في الفاظ العقود كما افاده المصنف قده يقع تاره في مواد الالفاظ من حيث افاده المعنى واخرى في هيئتها في اعتبار هيئه كل من الايجاب والقبول وهيئه تركيبهما من حيث الترتيب والموالات والبحث عن تلك الخصوصيات لا يختص بباب البيع بل يطرد في جميع ابواب المعاملات اما الكلام في مواد الالفاظ فتنقيح البحث عنه يتوقف على بيان مقدمه وهى أن البيع ونحوه من المعاملات أمور ايجاديه تتحقق وتوجد بأيجادها في موطن وجودها وتحققها وهو عالم الاعتبار وهى معاني بسيطه ما به الاشتراك منها متحد مع ما به الامتياز كل منها عن الاخر نظير الاعراض الخارجيه التى هي بسائط في الخارج فالسواد الشديد يمتاز عن الضعيف بالسواد كما


278

(في البحث عن الاءنشاء بالألفاظ المشتركه) القريب مثل لفظ ملكت، المشترك بين انحاء النقل الاعتباري مثل الهبة والقرضوالبيع باللمنع عن صحه انشاء المعاملة بالأول والقول بالصحة في الثاني،، أما الاءول فلتغاير انواع النقل بأعتبار النقل الخارج والاعتباري بحى لا يكون ما به يمتاز النقل الخارجي عن الاعتباري بعين ما به الاشتراك معه فيكون حاله من هذه الجهه كالالفاظ المجازية في الحاجه الى القرينه بمعنى أن المعنى المجازي يحتاج الى ضم قرينا بها يتحصل المعنى المراد والجنس البعيد ايضا يحتاج الى ضم فصل من غير سنخ جنسه لكي يتحصل من انضمامه المعنى المراد، وأما الثاني فلما عرفت من أن جميع انحاء النقل متحداه في كون ما به الاشتراك منها هو عين ما به امتيازها فالمعنى البيعى الذي هو عباره عن التمليك بعوض مسمى هو شئ واحد متميز بنفس ذاته عن التمليك بعوض المثل الذي هو القرض ولا محذور في ايجاد هذا المعنى بلفض التمليك، فالتمليك اذن انشاء مجرد عن ذكر عوض معه بأن يقال ملكت هذا مقتصرا عليه يكون هبه بلا عوض، وأنما يستفاد المجانية من ناحيه الاطلاق وعدم ذكر عوض معه ولو اقترن بعوض فإن كان هبه اخرى بأن قال ملكتك هذا على أن تملكني ذاك يكون هبه معوضه وان كان عوض المثل يكون قرضا أو عوض المسمى يكون بيعاوكل من البيع والقرض والهبه المعوضه لا يتحصل بمجموع لفظ ملكت مع ما يقترن به من العوض بل المحصل لها هو لفظ ملكت وانما انضمام ما يقترن به يوجب تعين ما قصد ايجاده بالانشاء فلا يستلزم التدرج في الانشاء المنافي مع بساطه المعنى، كما أن الهبة الغير المعوضه تتحصل من اطلاق لفظ ملكت عند الاقتصار عليه وعدم اقترانه بذكر العوض فيد تحصل من مجموع ما ذكرنا عدم استقامه انشاء العقود والايقاعات بالألفاظ الكنائيه ولا بالأجناس البعيده مثل لفظ النقل والتبديل ونحوهما مما يكون مشتركا


279

(في البحث عن الفاظ العقود) أنه مشترك معه ايضا في السواد وهذا بخلاف الانسان مصثلا حيث أنه يمتاز عن سائر انواع الحيوان بالنطق فما به اشتراكه معها هو الحيوان وما به امتيازه عنها هي الناطق فالبيع مشترك مع القرض والهبه في كونه تمليكا ويمتاز عنهما بكونه تمليكا بعوض مسمى دونهما إذ القرض تمليك بعوض المثل والهبه تمليك مجاني لكن ما يتحقق في الخارج بأيجاد موجوده اعني ذاك الاءمر الاعتباري أمر بسيط وهو البيع ويكون اشتراكه مع القرض بنفسذاك الوجود وأمتيازه عنه ايضا بنفس ذاك الوجود وبعبارة اخرى كما أن مرتبه السواد الشديد في الخارج شئ واحد وهو السواد لا أنه سواد و شده منظمه الى السواد بل شدته ايضا من سنخ السواد فكذلك البيع في الخارج شئ واحد وهو تلك المقولة الاعتباريه لا أنه شئ وشئ منظم إليه وهذا المعنى البسيط الاعتباري الايجادي الذى يوجد في عالم الاعتبار بآله ايجاده يجب أن يكون مما يمكن نحققه بآله ايجاده بأن تكون الاله آله لايجاز هذا المعنى في موطنه كصيغه بعت التى آلت لايجاز مادتها وهو البيع في عالم الاءعتبار، واذ عرفت ذلك فنقول الالفاظ الكنائيه مطلقا غير قابله لاءن ينشأ بها العقود سواء كانت من قبيل ذكر اللازم وأراده الملزوم أو بالعكس وذلك لأنها ليست آله لانشائها فمثل (بارك الله) مثلا " الذي لازم البيع لا يصح أن يقع به انشاء البيع بل هو انشاء للدعاء فهو معنى انشائي لكن يقع به انشاء الدعاء لاأنشاء البيع وهكذا الالفاظ المجازية لا تصلح لاءن تكون آله لانشاء العقود للزوم التدرج في تحقق حقيقه المنشأ بأن يكون جزء منها حاصلا " باللفظ المجازي والجزء الاخر منها بالقرينة وهو مناف مع بساطتها وأنها مما لاجزاء لها وأماالمشترك المعنوي فيجب أن يفصل فيها بين ما كان كالجنس البعيد مثل لفظ (نقلت) المشترك بين النقل الخارج العينى والنقل الاعتباري وبين ما كان كالجنس


280

(في التحقيق في الالفاظ المجازية) معنويا بين النقل الخارجي والاعتباري ولا بالالفاظ المجازية لكن ينبغى أن يعلم في باب الالفاظ المجازية أن قالب المعنى المجازى الملقى الى المخاطب في مثل رأيت اسدا يرمى هل هو لفظه اسد ويكون يرمى علامه على اراده الرجل الشجاع من كلمه اسد حين استعمالها فيكون المتكلم تصور في ذهنه معنى الرجل الشجاع وأستعمل فيه لفظه اسد مجازا ثم لما لم يكن هذا المعنى معنى حقيقيا " وكان طبع المخاطب العالم بالوضع ينتقل الى المعنى الحقيقي وكان هو خلاف المقصود دعاه الى ذكر القرينه لكى تكون علامه على عدم اراده المعنى الحقيقي أو يكون مجموع القرينه وذيها هو الملقى الى المخاطب حين الاستعمال بمعنى انه لا يكون لفظ اسد مرادا " منه الرجل الشجاع بالاراده الاستعمالية بل ليس الغرض إلا القاءالرجل الشجاع بكلمه اسدا " يرمى مع الغفلة عن اراده المعنى وقالييه اللفظ له وكون اكتساءه بتلك الكسوه من اللفظ استعمالا بل لا يرى المستعمل إلا القاء المعنى على المخاطب بحيث لو سئل عنه ماذا تصنع فيقول القى مقصودي الى المخاطب، فعلى الاءول فيصح انشاء العقود بالالفاظ المجازية لعدم تضمنها للتدريج المنافي مع بساطه المعنى المنشأه بها، وعلى الثاني لا يصح انشائها بها لمكان التدريج وهذا البحث يطرد بالنسبه الى المشترك اللفظي ايضا إذ يقع الكلام في مثل العين الجارية في أن المستعمل فيه هل كلمه العين وأن الجارية قرينه معينه للمراد أو أن المجموع من كلمه العين والجاريه هو المستعمل في المعنى المراد، ولكن التحقيق يقتضي الاءخير: لانا إذا رجعنا الى وجداننا حين استعمال الاءسد في الرجل الشجاع أو العين في الجارية لا نرى حضور المعنى حين أستعمال الاءسد أو العين ولانلتفت الى الاستعمال اصلا بل انما نلقى المعنى بمجموع


281

(في عدم صحه الاءنشاء في الالفاظ المجازية)

لكلمتين من القرينه وذيها بلا تفاوت الى الاستعمال ولا الى ارادته وعلىهذا فالحق عدم صحه الانشاء بالالفاظ المجازية المشتركه بالاشتراك اللفظي لاستلزامه التدرج في الانشاء المنافى مع بساطه المعنى المنشأ، ويشهد بذللك حكمهم ببطلان البيع لو قال بعتك بلا ثمن وكذا الاجاره فيما لو قال آجرتك بلا اجره ولم يجعلوا نفي الثمن والاجره قرينه على اراده الهبة من الاءول والعارية من الثانيه لكى يحكموا بوقوع الهبة والعارية بل جعلوا نفى الثمن منافيا لانشاء البيع ونفى الاجره مع انشاء الاجاره، فقد تحصل من جميع ما ذكرناه أمه يعتبر في الفاظ العقود أن تكون آله الايجاد المعاني المنشأه بها عرفا بحيث يعد في العرف آله لانشائها سواء كانت لفظا صريحا في ذلك كبعت في البيع أو لم يكن صريحا ولكن أعد آله للانشاء بنظر العرف كلفظ ملكت في البيع مثلا وأن ما عدا ذلك لا يصح الاءنشاء به سواء كان كنائيا أو مجازيا " أو مشتركا بقسميه، وأما الالفاظ المشتركه بين الايجاب والقبول شريت لو قيل بصحه استعماله في الشراء ايضا أو أشتريت لو قيل بأستعماله في البيع فالحق فيهما هو التفصيل بالقول بصحه ايقاع القبول بلفظ شريت، وبالمنع عن ايقاع الايجاب بلفظ اشتريت، وذلكلحكم العرف بآليه الشراء في ايقاع القبول دون الاشتراء بالنسبه الى الايجاب، ثم أن وقع الايجاب والقبول بلفظ الشراء فأن كان احدهما مقدما على الاخر فالمتقدم في الانشاء هو البايع والمتأخر هو المشتري وان تقارنا بناء " على جواز تقارن الايجاب مع القبول وأدعى كل واحد منهما أنه البايع يقع التحالف بينهما ويحكم بسقوط الاثر المترتب على خصوص كل واحد من البيع والشراء، ولو تداعيا " بالنسبه الى خيار الحيوان فيما أذا كان أحد العوضين حيوانا ".

فأن قلنا بعدم اختصاص


282

(في الفاظ العقود من حيث الهيئة) خيار الحيوان بالمشتري بل يثبت للبايع ايضا.

فلا اشكال في ثبوته لهما وأن لم يتميز البايع عن المشتري، وأن قلنا بأختصاصه بالمشتري فيتحالفان ايضا " ويكون المرجع اصاله بقاء العقد وعدم ثبوت الخيار لكل واحد منهم لعدم تميز المشتري منهما كما لا يخفى.

قوله قده المحكى عن جماعه منهم السيد عميد الدين (الخ) هذا هو الكلام في الفاظ العقود من حيث الهيئة والبحث عنه يقع في جهات،(الاولى) في اعتبار العربيه.

فقيل باعتبارها للتأسي لكون العقود الصادره عنهم عليهم السلام عربيا ولا يخفى ما فيه إذ الصادر عنهم أنما كان عربيا لمكان كونه متكلمين باللسان العربي وأذ ليس في البين ما يدل على اعتبار العربيه من آيه أو روايه مع عموم الابتلاء في العقود بحيث يقطع بأنه لو كانت العربيه معتبره فيها لقام على اعتبارها دليل كما دل الدليل على اعتبارها في الصلوه، فمن نفس عموم البلوه بها مع عدم الدليل على اعتبار العربيه فيها يستكشف عدم اعتبارها من غير فرق بين ماكان قادرا " على العربيه أو لم يكن قادرا " عليها، نعم في خصوص باب النكاح الاحسن مراعاه الاحتياط مع التمكن من العربيه تمكنا عرفيا لاعقليا " إذ لاأشكال في عدم اعتبارها حتى في النكاح عند التمكن العقلي لكى يجب عليه تحصيل العربيه ولو بعسر شديد كما لا يخفى، (الثانيه) هل المعتبر في العقود والايقاعات ايقاعها باللغات الفصيحه من كل لسان أو يصح ولو بالمكسره منها وجهان اقوامها الثاني لكن بعد فرض كون اللغه المكسرة آله عرفيا " في انشاء العقد والانشاء بها بحيث كان لها ظهور عرفى في ذلك، وذلك بأن المعتبر في الفاظ العقود كما عرفت هو الصراحةفي الدلاله على تحقق المعاملة التى يراد انشائها وضعا " أو كان لها ظهور عرفى في ذلك واللغة المكسرة إذا كانت كك يصح انشاء العقد بها جزما


283

(في حكم الانشاء بالملحون)

الثالثه ) هل المعتبر فيها عدم الملحونيه في كل لسان كان أو يصح ولو بالملحون وجهان: وتحقيق الكلام أن الملحون على قسمين احدهما ماكان لحنا " في الماده مع عدم تغيير المعنى يه مثل مااذا لم يتكلم بالحرف عن مخرجه كما إذا بدل الصاد بالسين أو الضاد بالزاء وثانيهما مااذا كان منشاء لتغير المعنى مثل ماأذا قال جوزت بدل زوجت ففى الاءول ينبغى القول بالجواز بعد تحقق التعارف على مثل ذاك اللحن لأنه من قبيل اللغات المكسرة وفى الثاني فالحق فيه هو المنع وذلك لأن مثل جوزت مثلا (ح) في هذه اللغة التى تعارف اطلاقها على التزويج يصير مشتركا لفظيا بين التزويج وبين معناه الاءولى الذى يستعمل في هذه اللغة فيه ايضا وقد تقدم المنع عن استعمال الاءلفاظ المشتركة في العقود والايقاعات، (الرابعة) هل المعتبر في الالفاظ أن تكون في كل لغة بصيغة الماضي مثل (بعت) في العربي و (فروختم) بالفارسي أو يصحبكل هيئة كانت ولو كانت بالمضارع أو اسم الفاعل أو الاءمر وجهان: التحقيق هو الاول وذلك لاءن هيئه الماضي من كل لغه موضوعه لنسبه تحقيقية اعني لايجاد نسبه تحقيقيه بين الفاعل وبين الماده وتلك النسبه معنى حرفي توجد بأيجاد موجدها بتلك الهيئة في موطن الاستعمال فأن كان الغرض من ايجادها هو الحكايه عن النسبه الواقعة بين الفاعل والحدث في الخارج تدل على وقوعها اي النسبه المحكيه عنها في زمان متقدم على الحكايه في الزمانيات فتدل على الزمان الماضي بالدلالة الالتزاميه العقليه وأن كان الغرض ايجاد المادة التى هي معنى اسمى كالبيع في وعاء وجودها وهو عالم الاعتبار يكون بالصراحة دالة على ايقاعها هذا واما المضارع فهو موضوع للنسبه التلبسيه فدلالتها على ايقاع الماده بها لا تكون على نحو الصراحة بل هي على نحو من الكنايه لكون التلبس بالشئ من لوازم تحققه لانفس تحققه فلا يقع بها لما عرفت من عدم وقوع الانشاء بالكناي


284

(في البحث عن تقديم الايجاب (ولما كان مرتبه الاسم الفاعل متأخره عن المضارع كما أن الامر متأخر عن الجيع حسبما فصل في مبحث المشتق من الاءصول فأذا لم يكن المضارعقابلا لاءن يقع به انشاء العقود فعدم وقوعها باسم الفاعل والامر اولى.

(الخامسه) لو قلنا باعتبار العربيه في الفاظ العقود فهل هي معتبرة في الصيغه الداله على العقد فقط مثل بعت (بعت) في البيع فيصح ان يقال بعتك اين كتاب رابده درهم أو يعتبر في اركان العقد ايضا مثل الثمن والمثمن فيصح اتيان شروط العقد بغير العربي أو يعتبر فيما عدا اركانه ايضا وجوه: اقواها الثاني وذلك لكون اركان العقد من مقوماته فعلى اعتبار العربيه لابد أن تكون معتبرا فيها، وأما الشرائط فهى خارجه عن العقد فما يدل على اعتبار العربيه فيها لا يدل على اعتبارها في الشروط فعلى هذه فيصح تركب العقد من العربي وغيره فيما إذا كان العربي متكفلا لأركانه.

(السادس)

في تقديم الايجاب على القبول

وقد وقع الخلاف في اعتباره على اقوال من القول باعتباره مطلقا " وعدمه كك والتفصيل باعتبار تقدمه فيما إذا كان القبول بلفظ قبلت ونحوه وجواز تقدم القبول فيما إذا كان بلفظ شريت ونحوه،.

والاقوى هو المنع مطلقا " وتوضيحه يتوقف على بيان امور (الاول) لاأشكال في أن العقد المركب من الايجاب والقبول ليس عباره عنايقاعين.

ايقاع من الموجب واخر من القابل بل انما يكون فعل كل واحد مرتبط بفعل الاخر ويصير فعل كل واحد جزء من العقد المركب من فعلهما وهذا بديهى كما لا يخفى (الثاني) أن الارتباط بين الفعلين انما هو يكون فعل الموجب متضمنا للدفع الى المقابل والاخذ عنه وكذا في طرف القابل ألا اأن الدفع في طرف الموجب مدلول مطابقى والاخذ عنه مدلول بالالتزام وفى طرف القابل يكون الامر بالعكس بمعنى گ ن الاخذ منه مدلول مطابقى


285

والدفع مدلول بالالتزام (الثالث) أن العقود ينقسم الى عقود أذنيه كالوكاله ونحوها والى عقود عهديه.

والعهدية ايضا " تنقسم الى العقود المعاوضيه مثل البيع والنكاح ونحوهما والى غيرها مما لا تشتمل على المعاوضه كالرهن والهبه الغير معوضه والى عقد الصلح الذي هو عقد مستقل وان كان يفيد في كل باب فائده تلك المعاملة كما إذا ورد على العين بعوض مسمى فأنه يفيد فائده البيع والقبول في الاولى اعني العقود الاذنيه عباره عن مطلق الرضاء بالايجاب إذا كان الرضا مبرزا باللفظ ولا يكفى في تحقق العقدخصوص الرضا الباطني وفى بقيه العقود لابد من مطاوعه الايجاب والالتزام بمدلوله.

إذا عرفت ذلك، فنقول المصنف قده يريد أن يفصل بين اقسام العقود بالقول بوقوع قبول العقود الاذنيه بكل لفظ دال على الرضا بالايجاب مطلقا سواء كان مقدما على الايجاب أو متأخرا عنه وتعيين ما يدل صريحا على مطاوعه الايجاب باللفظ قبلت وشبهه ولزوم تأخره عن الايجاب في العقود العهديه الغير معاوضيه وبلزوم كون القبول في الصلح بلفظ قبلت ورضيت ونحوهما لالفظ صالحت ونحوه ولزوم تأخره عن الايجاب ايضا وجوز في العقود المعاوضيه بأن يكون القبول بمثل لفظ قبلت ورضيت ونحوهما مما يدل على مطاوعه الايجاب وبمثل شريت وابتعت ونحوهما في البيع وما يجري مجراهما في سائر العقود وفصل بينهما في المنع عن تقديمه على الايجاب مما كان من قبيل قبلت ونحوه وقال بجواز التقديم فيم إذا كان من قبيل شريت واتبعت ومنشأ هذا التفصيل، اما في العقود الاذنيه فلاءن القبول فيها ليس الا الرضا بالايجاب فيقع بكل لفظ دال عليه ويصح تقديمه على الايجاب وأما وجه المنع عن التقديم فيالعقود العهديه الغير المعاوضيه فلاءن القبول فيها ليس ألا مطاوعه الايجاب


286

إذ ليس فيها دفع من جانب القابل بل أخذ منهم ودفع من الموجب فيكون فعل القابل محض مطاوعه فعل الموجب وإذا كان مطاوعه محضه فلا بد من أن يكون بلفظ قبلت ما يكون دالا على المطاوعة والمطابقه ولايجوز تقدمه على الايجاب لما يأتي في القبول الذي يقع بلفظ قبلت في العقود المعاوضيه: واما وجه المنع عن ايقاع قبول الصالح بلفظ صالحت فلعدم تميزه (ح) عن الايجاب: واما وجه التفصيل في العقود الايمعاوضيه اما المنع عن تقديم القبول فيها إذا كان بلفظ قبلت ونحوه مما يدل على المطاوعة فلاءن المطاوعة عباره عن (پزير فتن) ما يفعله الغير الموقوف على فعله ولا يعقد فعليه المطاوعة قبل تحقق فعل الغير ومع تقدم تكون مطاوعه تقديريه معلقه على فعل الموجب نظير الوجوب المشروط المنشأ على نهج القضايا الحقيقيه: و (يجب أن ينظر في هذا التعليق أنه هل هو من قبيل التعليق بالانشاء أو المنشأ وتوضيح ذلك أن التعليق تاره يقع في الانشاء بمعنى كون ايجاده فيموطن الاعتبار معلقا على أمر واخرى يقع في المنشأ بمعنى ان البيع المقيد بالامر المخصوص مثل الزمان ونحوه ينشأ مطلقا بلا تعليق في الانشاء و الايجاد.

والاول اعني التعليق في الايجاد بديهى الاستحالة إذ لا معنى للتعليق في الايجاد كما لا يخفى على من يلاحظ وزانه في الايجاد التكويني أي ايجاد شئ تكويني في عالم العين.

والاخير اما يكون التعليق فيه بسبب اللفظ أو يكون بسبب ذات حقيقه المنشأ من غير إن يكون تعليق من ناحيه المنشئ، مثال الاول: تعليق العتق على الموت في باب التبدبير والملكية عليه ايضا في باب الوصيه والبيع على مجئ الحاج مثلا والوكاله على مجئ يوم الجمعه ونحو ذلك، وهذا القسم من التعليق امر ممكن معقول إلا إنه قام الاجماع على بطلانه فيما عدا التدبير والوصيه، ومثال الثاني هو تعليق


287

البيع المنشأ بالايجاب على تحقق القبول مطلقا أو عليه وعلى القبض فيما يتوقف على القبض ايضا كالصرف فأن المنشأ بالايجاب لا تعليق فيه من ناحيه الموجب ولايكون التعليق فيه عن لفظ متكفل للتعليق مثل أداه الشرطبل انما هو من ناحيه نفس حقيقته إذ حقيقه البيع لا يتحقق بصرف أنشاء الايجاب بل تحققه الواقعي منوط بتحقق الايجاب والقبول معا على ما مضى الايجاب والقبول نعم على ما مر شرحه في اول مباحث البيع فأنشاء البيع من الموجب غير معلق على شئ اخر لافى انشائه ولا في منشائه بل حقيقه التى انشائها انما تتحقق بعد فعل القبول: إذا تحقق ذلك فنقول: تعليق القبول المتقدم على الايجاب ليس من قبيل تعليق الايجاب على القبول وذلك بما عرفت من أن تعليق تحقق البيع بعد الايجاب على تحقق القبول ليس من ناحيه الموجب بل أنما هو انشاء البيع مطلقا عن كل قيد لا في ناحيه البيع المنشأ نفسه ولا في ناحيه انشائه وكان انشائه كك منه بمكان من الامكان وهذا بخلاف القبول المتقدم على الايجاب إذ حقيقه مطاوعه فعل الغير من الفاعل يستحيل صدوره قبل فعل الغير فلو انشأ المطاوعة قبل فعله تكون المطاوعة الممكنة منه هي المطاوعة المشروطة بالايجاب فلا محال يكون التعليق من فعل القابل لا من ناحيه نفس الماده المنشأه بالقبول: و (ح) يجب ان ينظر فيه أنه هل هو من قبيل التعليق في الانشاء أو في المنشأ نفسه ثم على الثاني هل هو مما قام الاجماععلى بطلانه اولا ": فنقول ربما يقال بأن التعليق بإن التعليق فيه من قبيل التعليق في الانشاء ولكن التحقيق أن المنشأ اعني مطاوعه فعل الايجاب هو المعلق لا انشاءه فالقابل ينشأ القبول اعني مطاوعه الايجاب قبوله بقوله (قبلت) فلا تعليق في الانشاء ولكن المنشأ وهو المطاوعة امر معلق على الايجاب وليس هذا التعليق مما يدل الاجماع


288

(في البحث عن اعتبار تقديم الايجاب) على بطلانه إذ ليس بأداه التعليق وحروف الشرط والاجماع مختص به ومع ذلك فلا تصح المعاملة بتقديمه لأجل عدم تحقق العقد لكون تحققه متوقفا على الايجا والقبول والمفروض عدم تحقق القبول لاءن هذا القبول لا يكون قبولا " فعليا " لعدم تضمنه مطاوعه الايجاب بالفعل ولا يتحقق بعد الايجاب انشاء مطاوعه اخرى من القابل لكى تحقق به القبول مع أنه لو كان كك لكان هو القبول دون هذا المتقدم فلم يتقدم القبول هذا فيما إذا وقع القبول بلفظ قبلت ورضيت ونحوهما مما يدل على المطاوعة، اما فيما إذا كان بلفظ اشتريت وابتعت فاختار قده فيه جواز التقديم على الايجاب.

ومحصل ما أفاده في وجه هو أن في العقود المعاوضيه يكون كل واحد من الموجب والقابل معطيا " وآخذا " فقول القائل بعت هذا بهذا يدل على اعطائه الثمن وأخذه للثمن وأذا انشأ القبول بلفظ قبلت يدل على مطاوعه هذا الفعل الصادر من البايع وحيث أن فعليه مطاوعه فعل البايع عن المشتري لا يتحقق قبل فعل البايع فلم يجز تقدمه على الايجاب.

وأما إذا انشأ بلفظ شريت واشتريت فليس صريحا " في المطاوعة بل هو يدل على صدور المعاوضه من المشتري ايضا " فلا مانع في تقديمه على الايجاب إذ لامانع عن تحقق الاعطاء عن المشتري قبل تحقق الاعطاء عن البايع، فأن قلت: فعلى هذا فيصير القبول غير مرتبط بالايجاب فيكون (ح) اياقاعان اجنبيان ولا يتحقق العقد قلت: قوام العقد هو بأن يكون فعل المشتري وعطاءه بعنوان البدليه عما يأخذه من البايع ولا يتوقف على تحقق المطاوعة ولا شبهه في صحه اعطاء المشتري ماله الى البايع بدلا عما يأخذه عنه ولو كان فعله مقدما على فعله هذا محصل مراده.

ولا يخفى ما فيه لاءن مهيه العقد في هويه ذاته وجوهره يخالف الايقاع


289

(في الفاظ العقود) وليس التفاوت بينهما بمجرد كون العقد صادرا عن اثنين والايقاع عن واحد بل التفاوت بينهما ذاتي وهو بكون العقد متقوما بالقبول اعني مطاوعه فعل الايجاب وتسلم ما فعله الموجب وإذا كان القبول بلفظ اشتريت فهو يتضمن شيئين اهدهما مطاوعه فعل الايجاب والاخر تمليك القابل اياه ما عنده من الثمن وإذا كان متأخرا عن الايجاب فيتحقق من الشيئان معا فهو من حيث تضمنه للمطاوعه قبول

فيلتئم العقد بتحقق ركنيه اعني الايجاب والقبول

وإذا تقدم على الايجاب فيكون دالا على محض تمليك البايع لما عنده من غير مطاوعة فعليه لما فعله البايع فلا يتحقق منه الشيئان معا بل لا مطاوعة فعليه (ح) فلا يتحقق القبول فلم يتحقق العقد المركب منه ومن الايجاب فالتحقيق: عدم التفاوت بين القبول المنشأ بلفظ قبلت أو بلفظ اشتريت في أن شيئا منهما لا يجوز تقدمه على الايجاب إلا أن ملاك المنع عن تقديم القبول بلفظ قبلت هو مدلوله الصريح اعني للمنشأ به صريحا وهو مطاوعة الايجاب وفى لفظ اشتريت هو مدلوله الضمنى اعني تلك المطاوعة للمنشأبه في ضمن انشاء التمليك المدلول عليه بقوله اشتريت وابتعت.

فتحصل أن الاقوى عدم جواز تقدم القبول مطلقا بأي لفظ كان على الايجاب مطلقا في جميع العقود إلا العقود الاذنيه حيث ان القبول فيها لما لم يكن مطاوعه فعل الايجاب بل كان محض الرضا بفعل الموجب فلا مانع عن تقديمه على الايجاب كما عرفته بما لا مزيد عليه.

قوله قده ومن جمله شروط العقد الموالاه بين ايجابه وقبوله (الخ) هذا هو الشرط الثالث الذي اعتبروه في وليعلم ان الموالاه تختلف عرفا بحسب الموارد فالمعتبر منها بين حروف الكلمه الواحدة شئ وما يعتبر منها بين كلمات جملة واحدة شئ آخر وما يعتبر منها بين آيات


290

(في اعتبار الموالاه بين الايجاب والقبول سورة واحدة شيئ ثالث وما يعتبر بين اجزاء الصلوة كالقرائة والركوع ونحوهما بمعنى رابع والغرض من اعتبار المالاة في كل مورد تعتبر فيه هو توقف صدق الوحدة عليها ودخلها في صدق الوحده من المعلوم اختلافمراتب الفصل المضر في صدق الوحدة بحسب اختلاف مصاديق ما يصدق عليه الوحدة فالمرتبة من الفصل المضر بصدق الوحدة بين الحروف لا تكون مضرا " إذا كانت بين الكلمات ثم العقود بأعتبار اشراط الموالاة فيها وعدمها تنقسم على اقسام ثلاثه (أولا) العقود الاذنيه (ثانيا) العقود العهدية المعاوضة (ثالثا) الغير المعاوضية اما القسم الاول فلا يعتبر فيها الموالات كما لم يكن تقدم الايجاب فيها على القبول ايضا " شرطا " وذلك لماعرفت من كفاية مطلق الرضا المبرز في قبولها بل في الحقية ليست عقودا " وانما تسميتها بالعقود بنوع من التسامح ولذلك لا يشملها عموم دليل وجوب الوفاء بالعقود هذا: وما القسم الثاني فيعتبر فيها الموالات لوجهين ( احدهما ) راجع الى ناحية السبب وحاصله توقف صدق للعقد على الموالات لأنه عبارة عن لامر القائم بالمعاقدين الحاصل بفعلهما بحيث يكون الفعلان فعلا " واحدا " إذ لافرق في اعتبار الوحدة في الشيئ الصادر عن فاعل واحد أو الصادر عن اكثر إذا كان كل واحد دخيلا " في تحقيقة فهذا العقد الصادر ايجابه عن الموجب وقبوله عن القابل شيئ واحد لابد في صدق وحدته من اعتبار الموالاةبين ايجابه وقبوله بحيث يصير جزئين للمركب عرفا " ومع الاخلال بها فلا يصدق عليه العقد عرفا " فلا يكون مشمولا " لعموم دليل وجوب الوفاء أو التجاره ايضا وأما مافى المتن من التفكيك بين عموم دليل وجوب الوفاء وبين عموم الحل والتجاره بالمنع عن شمول الاول للفاقد للموالاة دون الثاني فمدفوع أما اولا " فلعدم التفكيك بين دليل الصحه اعني عموم الحل والتجاره وبين


291

دليل اللزوم اعني عموم وجوب الوفاء بل كلما يشمله الاول يشمله الاخير و بالعكس: واما ثانيا " فلاءن الموالاة كما هو معتبر في صدق العقد عرفا " كك يكون معتبرا في صدق البيع والتجاره أذ البيع والتجاره كالعقد ايضا " امر وحداني قائم بشخصين لابد في تحققهما عنهما من اعتبار الوحدة المتوقفة على الموالاة، و بالجملة فاعتبار الموالاة

في هذا القسم من العقود

نشأ عن اغتبار الوحدة فيها كما في المستثنى والمستنثى منه حيث ان خروج الكلام عن الكذب دعى الى اعتبار اتصال المستثنى بالمستثنى منه بحيث يعدان معا " كلاما " واحدا " لاءن للمتكلم أنيلحق بكلامه ما يشاء من القيود مادام متصلا " وهذا بخلاف ماأذا انفصل القيد عن الكلام وانعقد هور كلامه في المطلق عن القيد أذ لا يخرج القيد المنفصل مقيده عن وصمة الكذب ولذلك صار المستثنى منه اصلا " في اعتبار الموالاة فيه هذا.

والوجه الثاني راجعا الى ناحية المسبب وحاصله ان المسبب في العقود المعاوضية عبارة عن خلع ولبس بمعنى أن كلا " منهما يعطى شيئا " ويأخذ شيئا " اخر بحيث يكون مجموع الاعطاء والاخذ هو المسبب الواحد ومع الفصل بين الاعطاء والاخذ بما يخرج عن مصداق الواحد لا يعد مسببا " واحدا " بل هو اعطاء شيئ مستقل واخذ شيئ اخر كك،، واما القسم الثالث فيعتبر فيها الموالاة لكن من ناحية السبب لا من ناحية المسبب إذ لا معاوضة فيها لكى يتوقف تحققها على صدق الوحدة على مجموع الاعطاء والاخذ المتوقف على الموالاة فتحصل ان القسم الاول من العقود لا يعتبر الموالاة فيها والقسم الثاني يعتبر فيها الموالاة من جهتين والقسم الثالث ما يعتبر فيها من جهة واحده قوله قده ومن جملة الشرائط التى ذكرها جماعة التنجيز (الخ) قد عرفت فيما سبق آنفا " ان التعليق تارة يكون في النشاء واخرىيكون في المنشاء والمراد بالاول هو ماكان التعليق في ناحية الايجاد بان


292

كان ايجاد البيع وانشائه معلقا " على امر بحيث لولا المعلق عليه لم يكن ايجادا " كما إذا علق ضربه الخارجي مثلا " على كون المضروب زيدا " بحيث لو لم يكن المضروب زيدا " لم يكن الضرب الصادر منه ضربا " وهذا النحو من التعليق مستحيل عقلا لاءن الضرب الخارجي إذا تحقق فقد تحقق كان المضروب زيدا " أو لم يكن غاية الامر لو ضربه بقصد كونه زيدا فبان انه ليس بزيد يكون من باب التخلف في الداعي لا ان الضرب الخارجي يسلب عنه الضرب ومن ذلك مااذا اذن زيدا " بدخول داره بتخيل انه صديقه فبان انه عدوه حيث ان الرضا الشخصي الصادر منه لم ينقلب بعدمه فيجوز لزيد ان يدخل داره بذاك الاذن ولو كان هو يعلم بأنه عدوه نعم إذا اذن الصديق بالدخول وكان الاذن عاما " ويعلم زيدا " بانه لا يكون صديقا له فلا يجوز له الدخول ولو كان الآذن اعتقد كونه من اصدقائه.

وبالجملة فالتعليق بالايجاد والانشاء مستحيل عقلا "، والمراد بالتعليقبالمنشاء هو مااذا كان المنشاء بالانشاء والموجود بالايجاد معلقا " على امر على نحو انشاء الواجب المشروط وهذا امر ممكن معقول كيف وجميع القضايا الحقيقية المتداولة في كل العلوم انما هو من هذا القبيل ومثال ذلك في باب المعاملات كالتدبير والوصية والنذر المعلق على امر مثل ان رزقت كذا فعلى كذا مثلا ثم محل الكلام في التعليق هو الثاني اعني التعليق في المنشاء واستدل لبطلانه بوجوه مزيفه والعمده هو الاجماع الا انه يجب بيان صور التعليق حتى يتضح ان أي قسم منه قام بالجماع على بطلانه قطعا " واي قسم منه مما يشمله الاجماع ظاهرا " وأى قسم منه يشك في دخوله تحت معقد الاجماع وان اأى قسم منه خالرج عن الاجماع قطعا أو ظاهرا " فنقول قسم المصنف قده صور التعليق الى ثمانيه اقسام وحاصل تقسيمه قده هو التعليق اما على امر حالى أو على امر استقبالي وعلى كلا التقديرين


293

فاما يكون المعلق عليه مقطئع الوجود أو يكون مشكوك الوجود وعلى التقادير الاربع فاما ان يكون المعلق عليه مما يقتضيه اطلاق العقد لولا الاشتراط اولا يكون وهذه اقسام ثمانيه ولما كان الامر الاستقبالي الذى يقتضيهاطلاق العقد نادرا جدا بل لم يعلم له مثال الا في باب السلم حيث ان وجود المسلم في رأس الاجل مما يقتضيه اطلاق العقد لولا اشتراطه وهو امر استقبالي بالنسبه الى زمان العقد فلا جرم يكون الاحسن ان يقسم بوجه آخر فيقال المعلق عليه اما حالى أو استقبالي وعلى كلا التقديرين فاما يكون نفس الزمان أو يكون زمانيا " وعل يا لثاني اعني ما إذا كان زمانيا " فاما يكون محقق الوقوع أو يكون مشكوكا وعلى التقادير فاما يكون من ما يقتضيه العقد اولا " اما المعلق على الامر الاستقبالي فالظاهر قيام الاجماع على بطلانه بجميع اقسامه الا ان بعضا منها بالقطع وبعض آخر بالظهور.

وتوضيحه ان الاجماع قام على بطلان الوكالة المعلقة على الزمان المستقبل مثل انت وكيلى في يوم الجمعة في البيع كما ادعاه العلامه ما حكاه عنه في الكتاب فإذا كان التعليق على الزمان المستقبل باطلا " بالاجماع فيكون التعليق على الزمانى المحقق الوقوع كك ان يكن اولى وإذا كان الزمانى المحقق وقوعه كك بالتساوى أو بالأولوية فيكون الزمانى المشكوك حدوثه كك بطريق اولى قطعا فظهر ان هذه الصور من التعليق على الامر الاستقبالي مما قام الاجماع على بطلانه غاية الامران الاولى منها اعني ماكان التعليق علىالزمان هو بنفسه مورد النص على الاجماع، والثانيه منها اعني ماكان التعليق على الزمانى المحقق وقوعه على نحو الظهور لمكان التساوى بينهما وبين الصورة الاولى: والصورة الثالثه اعني ماكان التعليق على الزمانى المشكوك على نحو القطع من غير فرق في هذه الصور الثلاث بينما كان المعلق عليه


294

من مقتضيات اطلاق العقد أم لاوان كان مثال الاول اعني ماكتن يقتضيه اطلاق العقد لا يوجد ألا في الزمانى فقط لا مطلقا " بل على سبيل الندوة وكذلك كتوقف صحة عقد بيع السلم على ان لا يكون المسلم فيه عزيز الوجود فأن اطلاق عقده يقتضى أن لا يكون نادر الوجود في رأس الاءجل لولا اشتراطه فيكون سرطه من قبيل اشتراط ما يقتضى اطلاق العقد وجوده في الاستقبال، فتحصل أن التعليق مضر بصحة العقد لو كان المعلق عليه استقباليا " مطلقا "، وأما إذا كان حاليا " فأن كان زمانيا " محقق الوقوع وكان مما يقتضيه اطلاق العقد لولا اشتراطه فهذا هو القدر المتيقن عما هو خارج عن مورد الاجماع على بطلانه ولكن إذا كان دخيلا " في صحة الانشاء لا في صحة مضمون العقد واقعيا "وتوضيح ذلك: أن بعض الامور دخيل في صحة البيع مثلا " بحسب الواقع بمعنى كون تحققه متوقفا " عليه لكن انشائه غير منوط به وذلك ككونه عن المالك گ لا ان صحة انشائه لا يتوقف على كونه من المالك بل يصح عن الفضولي ايضا ": وبعض الامور دخيل في صحة الانشاء وذلك مثل الطلاق والعتق ونحوهما مما لايقه فيه الفضولي حيث ان صحة انشائهما تتوقف على كونهما ممن له العتق والطلاق والقدر المتيقن خروجه عن الاجماع هو التعليق على ما يتوقف صحة الانشاء عليه مثل إن كان عبدي فهوحر وإن كانت زوجتى فهى طالق، وان كان زمانيا مشكوك الوقوع وكان مما يتوقف عليه صحة الانشاء ايضا " فالظاهر خروجه ايضا " عن مورد الاجماع كما إذا شك في كون العبد ملكا له والمرأة زوجته فيريد أن يعتق العبد ويطلق الزوجه فيصح تعليق الاول على ملكه والثانى على زوجيته وباقى الاقسام المتصورة من هذا القسم اعني ما يكون المعلق عليه أمرا " حاليا " مجحل الاشكال ومنشاءه أن الظاهر أن الاجماع على اعتبار التنجيس في العقد


295

ليس لامر تعبدي بل الظاهر أن مدرك الاجماع هو مقارنه الامور الاعتباريه المتحققة في عالم الاعتبار تشريعيا " بالامور التكوينيه التى تتحقق في وعاء العين تكونيا " فكما أن الاءمر التكويني مثل الظرب الصادر عن الفاعل حين يتحقق لا محال له نسبة الى زمان أو زماني مقارنيين معه أو سابقين عليه أو لاحقين له لكنه الصادر عن الفاعل أنما هو نفس الضرب لا الضرب المقيد بهذا الزمان أو الزمانى كما هو واضح فكذلك في الامور الاعتباريه فالبيع الصادر عن البايع لا محال له نسبة الى الزمان أو الزمانى على حسب نسبة الضرب اليهما لكن الصادر عن الفاعل هو نفس البيع لا البيع المقيد فعلى هذا فكل ما لم يتحقق الاجماع على بطلانه يشكل الحكم بصحته لا من جهة قيام الاجماع على البطلان بل لمكان الشك في شمول الاطلاقات له لأنها تشمل المتعارف من ايجاد الامور الاعتباريه إلا ما ثبت التعارف في تعليقه وهو ما قدمناه من التعليق على الزمانى الحالى المحقق وقوعه والمشكوك حدوثه فيما إذا توقف صحة الانشاء عليه، والحاصل أن مقتضى القاعدة عدم صحة التعليق الى الاءمر الحالى مطلقا " لا القسم الواحد منه وهو هذا المتقدم ذكره ووجههلبطلان لامن جهة قيام الاجماع على بطلانه بل لأجل الشك في شمول الاطلاقات له، وليعلم انهم يعبرون عن الاءمر المحقق وقوعه بالصدفة والظاهر أن مرادهم منها هو الزمان ثم يطلقونها على الزمانى المحقق الوقوع ايضا ".

قوله قده والمسألة محرره في الاصول (الخ) وحيث أنه قد حققنا في موضوعه من أن الاصل هو عدم الاجزاء إذا تبدل رأي المجتهد أو قلد المقلد مجتهدا " آخر مخالفا " مع مجتهده السابق في الرأي إلا إذا ثبت الاجزاء بالدليل وفى باب العبادات ادعى الاجماع على الاجزاء وأما في المعاملات فلم يثبت اجماع على الاجزاء وعليه فالحق هو عدم جواز اختلاف المتعاقدين في شروط


296

الصيغه مطلقا ".

قولهئقده لو قبض ما ابتاعه بالعقد الفاسد (الخ) الكلام في هذه المسألة يقع تارة في جواز التصرف

في المقبوض بالعقد الفاسد

من حيث حكمه التكليفى واخرى في الضمان وحكمه الوضعي، أما الاول فربما يقال بجواز التصرف فيه نظرا " الى اذن المالك للقابظ بأن يتصرف فيه ولكنهفاسد لاءن رضى الدافع وقع على التصرف فيه بما هو ملك للقابض ولم يتحقق منه الرضا على التصرف فيه بما هو ملك له نفسه ولا فرق فيما ذكرنا بين علم الدافع بفساد العقد أو جهله لأنه مع علمه بالفساد ولو لم يحصل منه الرضا بتصرف القابض بما هو ملك له شرعا لكن يكفى في حصوله بتصرف القابض بما صار ملكا " له عرفا ": وبالجملة الرضا بتصرف القابض فيم صار ملكا " له ولو بالتشريع لا يلازم الرضا بتصرفه في ملكا لدافع والذى ينفع في اثبات جواز التصرف هو الثاني دون الاول نعم لو علم ولو من الخارج رضا الدافع في تصرف القابض في مال الدافع عوضا " من تصرف الدافع في مال القابض ولم يكن هذا الرضا من باب الجرى على العقد بل حدث من كل منهما في تصرف الاخر على تقدير فساد العقد والبناء على فساده جاز التصرف (ح) لكنه خارج عن محل الكلام كما لا يخفى.

واما الثاني اعني الضمان فالحق ثبوته كما هو المعروف المتسالم بين الاصحاب واستدل له بقوله صلى الله عليه واله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي فأنه لمكان اسناد كلمة على في قوله على اليد الى العين الخارجي اعني المكنى بكلمة ما الموصولة وظهور الظرففي كونه مستقرا " لالغوا " لاحتياج اللغو الى التقدير لكى يصير المحصل على اليد رد ما أخذت وهو خلاف الظاهر بل الضاهر هو كون نفس ما أخذت بنفسه على اليد، يستفاد منه الحكم الوضعي لاءن المقصود من استيلاء العين


297

الخارجي على الشخص هو كون عهدته عليه كما أن استيلاء الفعل على الشخص فيما إذا عبر بكلمة على وقيل على الانسان الصلوة ونحوه هو الوجوب التكليفى فلا وجه للمنع من دلالته على الضمان بدعوى دلالته على الحكم التكليفى بواسطة تقدير الرد فيدل على وجوب رد ما أخذت تكليفا " من غير دلالته على الوضع.

ويدل على الحكم النذكور اعني الضمان: الخبر الوارد في الاءمه المبتاعة، حيث أن الحكم بضمان قيمة الولد يدل على ضمان الاءصل ايضا " لكون الولد من تبعات الاءصل ومتفرعاته فيكون ضمانه تابعا لضمانه وما ذكرنا من الاستدلال بطريق الفرعية أولا مما استدل به في الكتاب بطريق الاءولويه لامكان منع الاولوية.

قوله قده وليس استيلادها من قبيل اتلاف النماء (الخ) لما استدل بضمان قيمة الولد على ضمان العين بالأولوية بل كان ضمانه عين ضمانها بتبعية ضمانه لضمانها وكان مبنى صحة الاستدلال على أن يكون ضمان قيمة الولد بسبب اليد لا بسبب الاتلاف اراد أن يبين أنه ليس من قبيل الاتلاف، وتوضيح المقام: ان منشأ الضمان قد يكون هو الاستيفاء وقد يكون هو اليد وقد يكون الاتلاف مثال الاول: ماأذا اكل مال الغير كخبزه مثلا " حيث أنه باستيفاءه يضمن قيمته.

ومثال الثاني: ماأذا اتلف مال المغصوب عند الغاصب بتلف سماوي حيث انه ليس في البين استيفاء ولا اتلاف بل وقع التلف قهرا " وانما الضمان نشأ من اليد.

ومثال الثالث ماأذا منع المالك عن التصرف في ماله من دون تصرف منه فيه ولاشبهه في ثبوت الضمان بالأولين ولكن في ثبوته بالثالث بحث طويل وفيه اقوال ثالثها التفصيل بين وقوع الاجاره على ما أتلف لا بالاستيفاء وبين عدم وقوعها بثبوت الضمان


298

في الاول دون الاءخير ولا يبعد أن يكون الاقوى هو الاءخير، والتحقيق في ذلكموكول الى محل آخر، وكيف كان فلا اشكال في أن استيلاد الاءمة ليس من قبيل اتلاف منفعتها من دون استيفاء أو يد وهذا ظاهر، وانما الكلام في تشخيص كونه من قبيل الاستيفاء أو من قبيل اليد فأن كان من قبيل الاءستيفاء فضمان المنفعة المستوفاة لا يستلزم ضمان العين كما هو واضح، وأن مان لأجل اليد فاليد على المنافع بعين اليد على العين فيكون ضمانها بعين ضمان العين وهذا ما قلنا من أن دلالة الرواية (ح) ليست بمناط الاولوية بل انما هي بعين الدلاله على ضمان العين و (ح) فالمهم هو بيان كون المورد من أي قسم من القسمين المذكورين فنقول يحتمل أن يكون منشأ الضمان في المقام هو اليد وذلك لاءن الفعل الصادر عن المشتري الذى استولد الاءمه هو الواطى ويترتب على الواطئ الحمل ويترتب على الحمل الولادة فما استوفاه المشترى بالمباشرة هو الوطئ لا الاءخيرين لكن يجب أن ينظر الى أن ترتب الحمل والولاده على الواطئ هل هو من قبيل ترتب المسببات التكوينية على اسبابها كترتب الاحراق على الالقاء أو من قبيل ترتب المعلول على علله المعدة الذى يمكن أن يترتب ويمكن أن لا يترتبفأن كان من قبيل الاول فيكون الحمل والولاده ايضا مستوفى بأستيفاء سببهما الذى هو الوطئ وإن كان من قبيل الاخير فليس بالنسبة اليهما استيفاء لا بالمباشرة ولا بالتسبيب.

فلو كان (ح) ضمان لابد أن يكون بسبب اليد، لكن لا ينبغى الاشكال في أن ترتبهما على الوطئ ليس من قبيل ترتب المسببات على اسبابها التكوينية بحيث كان الحمل بنفسه متعلق ارادة الواطئ وكان فعلا " اختياريا " له وهذا ظاهر جدا " و (ح) فاما ان يكون الضمان على نفس الوطئ أو يكون على ما يترتب عليه ومن المعلوم ايضا أن ضمان قيمة


299

الولد ليس ضمان قيمة الوطئ بل انما هوضمان منفعتها التى عبارة عن ولدها الذى هو كأبيه حر بحكم الشارع وحكمه صار منشاء " لتلف المنفعة اعني رقية الولد بحيث لولا حكمه بحريته يحكم على الرقية بتبعية أمه ولم يكن تالفا " فهذه المنفعة اعني الولد (كالتالف) اعني تلف بحكم الشارع (لا المتلف) أي ليس سبب استيفاء المستوفى اياها ويكون نظير تلفها بسبب سماوي وليس الضمان (ح) إلا بسبب اليد (هذا): ويحتمل أن يكون منشأ الضمان هو الاستيفاء وذلك لاءن ما ذكرفي احتمال كونه بسبب اليد وأن كان قويا " متينا " إلا انه دقة عقلية، ولا شبهة في أن المرجع في مثل المورد هو العرف ولا ينبغى التأمل في حكم العرف بأستيفاء الولد والحمل وإن لم يكن بالدقة كذلك، واقوى الاحتمالين هو الاول، وذلك لاءن العرف انما يكون هو المحكم في تشخيص المفهوم وأما في تطبيق المفهوم على المصداق وتعيين المصداق فلا سبيل الى الرجوع إليه وما نحن فيه من هذا القبيل لاءن الشك في كون المورد من موارد المسببات التوليديه بعد تبيين مفهومها شك لا في اصل مفهومها (فح) فالاقوى صحة التمسك بالخبر لتبيين كون ضمان قيمة الولد باليد لا بالاستيفاء.

قوله وكيف كان فالمهم بيان معنى القاعدة الخ لما خرج عن عموم على اليد ما أذا كان استيلاء المستولي على مال الغير بتسليط من مالكه أما بالتخصيص أو بالتخصص وكان الخارج بأحد النحوين هو التسليط المجاني لا مطلقا " احتيج الى تمهيد قاعدة لتمييز موارد التسليط المجاني عن غيره لمييز موارد ماكان داخلا " في عموم على اليد عما كان خارجا " عنه بالتخصيص أو التخصص فلا جرم مهدوا هذه القاعدة فلا بد من التكلم فيها في مقامين (الاول) فيبيان معنى القاعدة اصلا وعكسا "، (والثانى) في بيان مدركها.


300

أما الاول فنقول كلمة

مافى قولهم، رضوان الله عليهم، ما يضمن بصحيحه

بضمن بفاسه موصله يراد بها ما يبنيها الصلة المذكورة بعدها وتكون في التوسعة والضيق تابعة لسعة الصحة وضيقها كما هو اللازم من ابهامها وحاجتها في التعيين الى الصله.

والضمان مأخوذ من دخول شئ في شئ كما يقال على الدلالة التضمينية انها دلالة بالتضمن لمكان دخول المدلول التضمنى في مدلول المطابق وكون الدلاله عليه في ضمن الدلالة المطابقية والمراد به هو تعهد الانسان لمال شخص اخر وانما سمي ضمانا " لدخول المال المضمون في ذمته وصيرورته كالجزء منها والضمان يمكن أن يكون بالمعنى المصدري اعني فعل المتعهد وجعل الشئ في العهده ويمكن أن يكون بمعنى الاسم المصدري اعني نتيجة المعنى المصدري وكلمة يضمن في قولهم ما يضمن يحتمل المعنيين لكن الظاهر منه هو معنى الاسم المصدري وذلك بواسطةالتعبير بكلمة يضمن على صيغة المجهول المتأخر بالرتبة عن صيغة المعلوم كما لا يخفى فيكون المراد بالضمان في تلك القاعدة مغايرا " مع ما أريد منه في قاعدة الخراج بالضمان حيث كان المراد منه فيها هو المعنى المصدري و لذا يحكم بضمان البغل من يوم المخالفة حسبما في صحيحة ابى ولاد وقد فهم منه أبو حنيفة معنى الاسم المصدري ولذ وقع فيما وقع وقد تقدم توضيح ذلك وسيأتى انشاء الله، والحاصل أن المراد بالضمان نفس التعهد بمعنى الاسم المصدري الذى هو ملزم لكون درك المضمون عليه وخسارته من ماله و كينونية الدرك عليه من لوازمه، ومنه يظهر أن تفسير المصنف للضمان بأنه كون درك المضمون عليه تفسير باللازم لأنه تعبير عن تنفس حقيقة الضمان فليس كون دركه في ماله نفس حقيقة الضمان فضلا " عن اعتبار كونه في ماله


301

الاصلى، ثم لازم تعهد الشئ هو لزوم خسارته عليه في ماله ألا أنه إذا كان تعهده بعقد معاوضى صحيح امضاء الشارع يكون تداركه بأداة عوضه المسمى وإذا كان بعقد فاسد غير ممضي من الشارع يكون تداركه بالمثل أو القيمةأو باقل الاءمرين من احدهما أو المسمى كما في تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض وهذه الاختلافات انما هي في لوازم الضمان ناشئة عن الاختلاف في سبب الضمان وليس اختلافا في الحقيقة بل الضمان في جميع الصور بمعنى واحد وهو التعهد المذكور منه يظهر ضعف احتمال أن يكون المراد بالضمان في قولهم يضمن بفساده هو الضمان بالمسمى لكون بالعقد الصحيح بهذا المعنى لكى يتطابق الضمان في الجملتين اعني ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.

ووحه الضعف هو منع اختلاف معنى الضمان إذا كانت تداركه في احد الجملتين بأداة المسمى وفى الاخرى باداة المثل أو القيمه لما عرفت من أن هذا اختلاف في لازم الضمان لافيه نفسه، واما ما ذكره المصنف قده في طى دفعه بقوله لا لاءن الضمان بالمسمى يخرجه من فرض الفساد إذ يكفى في تحقق فرض الفساد بقاء كل من العوضين على ملك مالكه وان كان عند تلف احدهما يتعين الاخر للعوضية نظير المعاطاة على القول بالاباحة، فلا يخفى ما فيه من المناقشة، لاءن لزوم التدارك بالمسمى من لوازم كون العقد ممضى " عند الشارع ففرض فساد العقد مع لزوم التدارك بالمسمىمتناقضان، واما تنظيره قده بالمعاطاة على القول بالاباحة ففيه: أن الاباحة اجنبية عن المقام لما عرفت من أن صحة تصوير القول بالاباحة تتوقف على القول بأن المتعاطيين انشآ الاباحة بالتسليط الخارجي مع كون الداعي هو البيع فكان صدور الاباحه عنهما من باب تخلف الداعي والمفروض أن الشارع امضى فعلهما فليس الصادر عنهما فاسدا اصلا " (هذ) ومع فرض المنع عما ذكرناه


302

في تصوير القول بالاباحة فلا اشكال أن فعلهما الصادر منهما ممضاء بكاشفية السيرة فيكون صحيحا لا محالة فضمان المسمى فيها نشأ عن امضاء معاملتهما بأى وجه تريد أن تقول في صحته واين هذا من العقد الفاسد الغير الممضى وهذا ظاهر، وربما يقال بأن لازم معنى الضمان هو تعهد المثل أو القيمة حتى في العقد الصحيح بمعنى أن المال الواقع عليه العقد قبل وصوله الى من انتقل إليه يكون مضمونا " على من انتقل عنه وإذا قبضه المنتقل إليه ينتقل الضمان إليه ومعنى ضمانه هو وجوب رد مثله أو قيمته لو ارتفعت المعاملة برافع من فسخ أو مقالة وكان بعد تلف المال المقبوض، ولكنه مدفوع بأن المحققهو ثبوت الضمان من أول القبض الى آخر التلف غاية الاءمر يكون ضمانه على القدر المشترك بين المسمى والمثل أو القيمة طولا " مادام بقاء العين يكون ضمانه بالمسمى وبعد تلفه ينتقل الى المثل أو القيمه كما لا يخفى.

ثم انك قد عرفت من أن الموصول في العموم والخصوص يتبع الصله (فح) يجب أن يبين المراد من قولهم يضمن بصحيحه لكى يتبن المراد من الموصول، فنقول: المراد به هو العقود المعاوضية وما يلحقها من الايقاعات المشتملة على المعاوضة كالخلع والجعالة اما الخلع ففيما إذا بطل بحيف لم يسلم عوض المال المبذول على الزوجه وهو تخليص نفسها عن الزوجية و (ح) يدخل تحت تلك القاعدة اعني ما يضمن بصحيحة يضمن بفسادة فأن المرئة لم تسلط الزوج على مالها مجانا " بل بعوض وهو خلاص نفسها ولم يسلم إليها فيكون من الموارد التى لم يقع التسليط عن المالك مجانا وبلا عوض وقد عرفت ان الغرض من تأسيس هذه القاعدة اصلا وعكسا " هو تمييز موارد التسليط المجاني عن غيره حتى يعلم مورد بقاء المأخوذ باليد تحت عموم


303

على اليد ومورد الخروج عن عمومه بالتخصيص أو التخصص وظهر أن التسليط في مورد الخلع ليس مجانا " لكى يكون خارجا عن عموم على اليد وهكذا الكلام في الجعالة، واما إذا كان بطلان الخلع والجعالة لأجل ظهور كون المال المبذول ملكا " لغير الباذل اعني المرئة في الخلع واما لك في الجعالة فهو خارج عم مورد القاعدة إذ لم يتحقق (ح) عن المالك تسليط حتى يبحث عنه في كونه مجانيا أو مع العوض بل لااشكال في ضمان القابض لمالكه الاصلى بمقتضى عموم على اليد كما لا يخفى.

فتحصل من جميع ما ذكرناه أن حقيقة الضمان هو تعهد ما للغير ودخوله في عهدته، واما لزوم تداركه عليه فهو من لوازمه وليس نفس حقيقته فضلا " عن كونه بعوضه الواقعي أو بالمسمى، من ماله الاصلى أو غيره.

وربما يقال كما عن المقاييس بأنتقال المال المضمون الى الضامن آناما لوقوع تلفه منه ثم اشتغال ذمته بالمثل أو القيمه.

وبعبارة اخرى من ثبوت الاشتغال بالمثل أو القيمة يستكشف آنا " بانتقال المال الى الضامن بعوضه الواقعي ثم وقوع تلفه منه، نظير ما تقدم في المعاطاة بناء " على القول بالاباحةولكنه فاسد لعدم الموجب لتقدير الملك الاعوجاجى والملكية آنا " ما بل يمكن أن يقال ثبوت الضمان بالمثل أو القيمة يكشف عن بقاء التالف على ملك مالكه الاول ولمكان بقائه على ملكه وتلفه عند القابض يجب عليه الغرامة بالمثل أو القيمة واما ما تقدم في المعاطاة من الحاجة الى التقدير فقد عرفت أنه لمكان احد الامرين من لوازم الملكية أو ملزوماتها وبعبارة اخرى تكون الحاجة الى التقدير في احد موردين: احدهما مورد الحكم بتحقق علة (الملكية) وثانيهما مورد الحكم بتحقق معلولها وفى المقام ليس شئ منهما بمتحقق لاءن الحكم بضمان المثل


304

أو القيمة لا يلازم الملكية بوجه من الوجوه بل يلازم عدمها كما قدمناه، وبالجملة: فهذا الاحتمال ضعيف في الغاية هذا كله في قولهم ما يضمن.

واما كلمة بصحيحة فالمعروف هو التعبير بالباء وربما يبدل الباء (بالفاء) ووجه التبديل هو أن سبب الضمان هو في العقد الصحيح هو العقد وفى الفاسد هو القبض فلو عبر في كلتا الفقرتين بالفاء لصح التعبير لصحة تحقيق الضمان في الصحيح والفاسد وان كان منشأ الضمان في الاول هو العقد وفى الثانيالقبض ولو عبر بالباء السببيه يلزم التفكيك إذ لا يصح التعبير في الباء في العقد الفاسد اعني قولهم يضمن بفساده.

وكان منشأ هذا هو توهم كون المراد من السببيه هو التامه منها ففيه اولا " أن المراد بها ما هو الدخيل في الضمان ولاريب أن العقد الفاسد ايضا له دخل في الضمان من حيث كونه منشأ " للتسليط المعاوضى فيصح التعبير بالباء السببيه في الصحيح والفاسد معا ".

وثانيا " في العقد الصحيح ايضا " يكون السبب هو القبض لمكان كون التلف قبل القبض ممن أنتقل عنه فليس هو ايضا " سببا تاما ".

ثم العموم في العقود يحتمل أن يكون باعتبار النوع بمعنى أن يكون المراد كل نوع من العقد يكون في صحيحه الضمان ففى فاسده الضمان ويحتمل أن يكون باعتبار الصنف أي كل صنف من العقود فيه افراد صحيحة وافراد فاسده ويكون في افراده الصحيحة ضمان ففى افراده الفاسدة ضمان ايضا ".

ويحتمل أن يكون باعتبار الشخص بمعنى ان كل شخص من العقدإذا فرض أن يكون صحيحا " وكان على فرض صحته فيه الضمان فهو على فرض فساده ايضا " فيه الضمان.


305

والمختار عنده قده هو الاحتملال الثاني وحكى الاحتمال الاءخير عن بعض وضعفه بأن الظاهر من هذه القضيه اعني قضية ما يضمن بصحيحه هو ان يكون الموضوع هو العقد الذى له افراد صحيحة وافراد فاسدة لا فرض صحة شخص عقد تارة وفرض فساده اخرى (فح) فلا يستقيم حملها على الاحتمال الاءخير بل لا بد من الحمل على احد الاولين وحيث أن الحمل على النوع بعيد ايضا " فالمتعين هو الحمل على الصنف وهو الاحتمال الثاني، ثم نقل وجه احتمال الاخير بما محصله أن منشأ الضمان في العقد الفاسد هو الاقدام وهو يلائم مع الاحتمال الاخير لاءن منشأ ضمان شخص العقد الصادر لو كان صحيحا " هو الاقدام وهو موجود في صورة فساده فالبيع مع الثمن لو كان صحيحا " يضمن لمكان الاقدام ففى فاسده ايضا " كذلك والبيع بلا ثمن لو كان صحيحا ليس فيه الضمان لمكان انتفاء الاقدام ففساده ايضا " كذلك، ثم أورد عليه بأنالكلام في القاعدة نفسها والاقدام مدرك للقاعدة وهو خارج عن محل الكلام ولا يخفى ان التحقيق هو ما احتمله ذاك البعض وهو الاحتمال الاءخير من جهة كونه الظاهر من القضية اولا ".

ولزوم التصرف فيها لو كانت الظاهر منها غير ذلك لكى توافق مع مدركها ثانيا "، أما الاول فلاءن قضية كلما يضمن بصحيحه يضمن بفساده نظير جميع القضايا الحقيقيه في كونها منحله الى شرطية شرطها عقد وضعها وجزائها عقد حملها بمعنى ما يضمن بصحيحه هو أنه لو وجد عقد وكان على تقدير وجوده وصحته مما فيه الضمان فهو على تقدير وجوده وفساده ايضا فيه الضمان وهذا المعنى الذي هو الظاهر من القضية الحقيقة ظاهر الانطباق على الاحتمال الاءخير كما لا يخفى، وأما الثاني فلاءن هذه القضيه بالفاظها ليست واردة في نص من كتاب أو سنة بل انما قاعدة استخرجت من مدركها فالمتبع (ح) هو


306

المدرك، ومدرك هذه القاعدة هو الاقدام وإذا كان المدرك مقتضيا " للاحتمال الاخير يتعين الحمل عليه ولو كان اللفظ ظاهرا " في غيره، وما ذكرناه يظهرايضا " عدم الفرق في اقتضاء الصحيح للضمان بين أن يكون للعقد بنفسه أو يكون من ناحية الشرط المتحقق ف يضمنه لاءن الملاك في ثبوت الضمان في فاسد ما لو كان صحيحا " لكان فيه الضمان هو الاقدام ولو كان مقتضى الشرط هو المجانية فلو فرض صحة العقد المشروط به ولم يكن على تقدير صحته فيه الضمان فليس فيه على تقدير فساده ايضا " ضمان كما في مثل البيع بلا ثمن والايجاره بلا اجرة ولو كان مقتضى العقد لولا الشرط هو المجانية وكان مقتضى الشرط هو الاقدام المعاوضى وكان العقد المشروط على تقدير صحته موجبا " للضمان ففى فساده ايضا " يكون الضمان وذلك كالهبة المشروطة بالعوض حيث أن الهبة لولا الشرط لا تقتضي الضمان وشرط العوض موجب لاقدام على المعاوضة فيكون فيه الضمان المعوضى على تقدير الصحة ويكون على فرض الفساد ايضا " موجبا " للضمان.

وهذا هو الوجه في الحكم بأقل الامرين من المسمى أو المثل في تلف الموهوب بشرط التعويض قبل الدفع لأنه لولا الشرط لكان الواهب مقدما " على المجانية لكن بالشرط خرج عن المجانية وتحقق الاقدام المعاوضىلكن إذا كان المسمى اقل من المثل ما تحقق الاقدام إليه هو المسمى فيكون الزائد من المسمى مما اقدم إليه مجانيا " فيتعين الضمان (ح) بالنسبة الى خصوص مقدار المسمى وإذا كان المثل هو الاقل يجب دفع المثل لاءن المسمى الاءكثر عن المثل لا يتعين على المتهب دفعه الى الواهب لكونه مخيرا " بين دفع العين أو حفظها ودفع المسمى ومع تلف العين لا ملزم لتعين دفع المسمى بل التخيير باق بين دفعها بدفع المثل أو القيمة وبين دفع المسمى والحاصل أن ملاك القبول بدفع


307

اقل الامرين هو القول باقتضاء الشرط للضمان إذ ليس في عقد الهبة اقتضاء ضمان.

لكن ينبغي أن يعلم أن الشرط قسمين فمنه ما يكون من قبيل شرط عدم الثمن في البيع وعدم الاجرة في الاجارة، ومنه ما يكون من قبيل الشرط كون تلف المبيع على البايع بعد قبض المشتر اياه وكون الشرط مقتضيا " للضمان يتم في الاول فان البيع من حيث نفسه لولا الشرط يقتضي الضمان لكونه مبادلة مال بمال.

إذا اشترط فيه عدم الثمن يكون الشرط موجبا "لعدم الاقدام على الضمان فيقع باطلا " على قول أو هبة مجانية على قول آخر بناء على جواز ايقاع العقود بالالفاظ المجازية فان المراد من البيع (ح) هو الهبة ويكون الشرط قرينة عليه فنفس الشرط يوجب الاقدام على المجانية فأن كانت هبة صحيحة فلا ضمان فيها وأن كانت فاسدة فلا ضمان ايضا " لأجل عدم الاقدام.

وأما في القسم الثاني فلم يقع الاقدام على المجانية فأن البايع مقدم على اخذ العوضين غاية الاءمر اشترط ضمان في ضمان لأنه شرط لعدم ضمان كما في الاول والمدار في الضمان وعدمه على الاقدام على المعاوضة وعدمه وإذا تحقق الضمان المعاوضى فهذا العقد على تقدير صحته يكون فيه الضمان فهو على فرض فساده ايضا موجب للضمان.

فتحصل من جميع ما ذكرناه معنى المراد من الفاظ تلك القاعدة من أن المراد بالموصول فيها هو العقد أو الايقاع المشتمل على المعاوضة كالخلع وبالضمان هو نفس تعهد الشئ ودخوله في عهدته وبالباء في صصحيحه هو النسبية الناقصة وأن مورد القاعدة أنما هو فيما إذا تحقق مقتضى الضمان ويكون


308

الغرض من تأسيسها هو بيان المائز بين ما فيه الضمان وبين ما ليس فيه من الضمان في مورد تحقق مقتضيه، وليس المقصود من مقتضى الضمان هو خصوص اليد بل المراد منه هو الاعم منه ومن الاتلاف والاستيفاء.

وكل مورد تحقق فيه مقتضى الضمان من يد أو استيفاء فأن كان من موارد تسليط المالك مجانا " فلا ضمان فيه وأن كان من موارد تسليطه بعوض ففيه الضمان، وليعلم أنه يعتبر في مورد القاعدة أمور (الاول) هذا الذى ذكر آنفا " من كون موردها فيما تحقق فيه مقتضى الضمان من اليد أو الاتلاف أو الاستيفاء فخرج مثل السبق والرماية الفاسدة إذ ليس فيها ضمان على الامر مع أن في صحيحها الضمان.

ووجه خروجها هو انتفاء مقتضى الضمان إذ لم يعدل عمل العامل الى الامر بوجه ولم يتحقق من الاءمس ما يوجب الضمان من يد أو اتلاف أو استيفاء فلا موجب للضمان.

واما وجه الضمان في صحيحها فلورود الدليل عليها على خلاف القاعدةولذا يقتصر على مورد الدليل.

الثاني أن يكون مقتضى الضمان في مصب العقد ومتعلقه بأن تكون نفس ما تعلق به العقد وقع تحت اليد أو صار مستوفى أو ورد عليه الاتلاف ولو لم يكن كذلك (بل تحقق موجب الضمان بالنسبة الى تبعات متعلق العقد كمنافع العين التى تعلق بها البيع حيث أن النفعة في البيع ليست متعلقة للعقد ولا يبذل بازائها الثمن بل الثمن يقع بازاء العين وأن كان يتفاوت ثمنها بواسطة المنفعة لتفاوت الرغبة بالنسبة الى العين بواسطة التفاوت في منفعتها) لكان خارجا عن مورد تلك القاعدة فلا يرد النقض بضمان المنافع التى لم يستوفها فأنها غير مضمونة في العقد الصحيح مع انها مضمونة في العقد


309

الفاسد، وذلك لاءن تلك المنافع ليست متعلقة العقد حتى يكون ضمانها في حال فساد العقد مع ضمانها في حال صحته نقضا " للقاعدة.

الامر الثالث أن يكون الاقدام على المعاوضة من مقتضيات العقد نفسه أو الشرط المشتمل عليه فلو كان العقد هو بنفسه أو بالشرط المذكور في ضمنهمقتضيا " للضمان ثم تعقب بشرط اخر دافع للضمان فلا يخلو أما ان يكون مدلول الشرط الثاني رفع ما اقتضاه العقد بنفسه أو بشرطه المذكور فيه كما إذا شرط عدم الثمن في البيع فقال بعتك بكذا بشرط أن لا يكون الثمن لك واما يكون مدلول الشرط رفع لازم الضمان الذي اقتضاه العقد بنفسه أو بشرطه المذكور فيه اولا " كما إذا باعه وشرط أن يكون درك المبيع على البايع بعد قبض المشتري ففى الاول يندرج تحت القاعدة دون الثاني إذ شرط الثاني لا يكون رافعا للضمان الذى اقتضاه العقد بل هو رافع للازمه اعني كون درك المال المبيع على المشتري ورفع اللازم لا يوجب رفع الملزوم والمناط في ثبوت الضمان هو انتفاء الاقدام على التسليط المعاوضى فلا موجب لعدم الضمان في العقد المشروط به سواء كان صحيحا " أو فاسدا فلا يرد النقض على القاعدة بما إذا اشترط ضمان المبيع على البايع بتوهم أن صحيحه لا يوجب الضمان مع أن فاسده موجب له وذلك لثبوت الضمان في صحيحه وفاسده (هذا) واما في مثل بعتك بلا ثمن أو آجرتك بلا اجرة ففى كونه باطلا لمنافاة الشرط مع مقتضى العقد أو صحيحا " بحمل الاول على الهبة والثانى علىالعارية، وجهان بل قولان مبنيان على صحة ايقاع العقد بالالفاظ المجازية فأن الشرط قرينة على ارادة الهبة من البيع والعارية والاجارة لاخذ العوض في مفهومها والتحقيق هو البطلان مطلقا " سواء قلنا بصحة العقد بالالفاظ المجازية أم لا أما على الثاني فواضح واما على الاول فلاءنه على تقدير القول به يقتصر


310

على ماأذا لم يكن الانشاء بالالفاظ الدالة على ما يضاد المعنى الحقيقي مثل انشاء البيع بلفظ الهبة أو الهبة بلفظ البيع مما يكون مدلول القرينه منافيا " لمقتضى العقد بحيث يوهم اندراجه تحت الشرط المخالف للعقد بل كان مثل لفظ نقلت واشباهه من الالفاظ المجازية التى كان المانع عن اعتقاد العقد بها يكون معناه معنى جنسيا " مشتركا " محتاجا " الى انضمام

فصل

إليه المستلزم لتدريجية ايجاده المنافى مع بساطته كما تقدم هذا كله تمام الكلام في معنى اصل القاعدة اعني ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ومنه يظهر معنى عكسها ايضا اعني مالا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وحاصله أن كل شخص من عقد أو ايقاع إذا فرض صحته ولم يكن على فرض صحته موجبا " للضمان فهو علىتقدير فساده ايضا " لا يوجب الضمان وذلك لكون منشأ عدم الضمان في صحته مع وجود مقتضاه من اليد أو الاتلاف أو الاستيفاء أنما هو تسليط المالك مجانا " وهذا الملاك بعينه موجود في فاسده ايضا " بمقتضى عدم الضمان في الصحيح والفاسد شئ واحد وهو التسليط المجاني من غير أولوية في فاسده على صحيحه منه ومنه يظهر أن دعوى أولويه عدم الضمان بالفاسد من الصحيح لا ترجع الى محصل.

ثم أن الامور المعتبرة في اصل القضية معتبرة هناك ايضا " حرفا " بحرف فيعتبر في عكس القاعدة من تحقق مقتضى الضمان من يد ونحوه ومن كون العقد بنفسه أو بشرطه رافعا " للضمان لا أن يكون بنفسه أو بشرطه موجبا " له واشترط فيه ما يوجب رفع لازم الضمان المحقق بالعقد بحيث يكون مفاد الشرط ضمان في ضمان لارفع الضمان،، لكنه ربما يورد على عكس القضيه بأمور ( منها ) ضمان العين المستأجرة حيث أنه على المستأجر في الاجارة الفاسدة مع أنه لا يضمنها في الاجاره الصحيحه فلم يصدق مالا يضم


311

بصحيحه لا يضمن بفاسده وقد اختار الضمان صاحب الرياض تبعا " للمحقق الاردبيلى قدس سرهما وحكى نسبته الى المشهور عن المحقق المذكور و أن حكى عن المحقق الثاني نسبة عدم الضمان إليهم وبالجملة فمنشأ الضمان وعدمه هو الاختلاف في صحة شرط ضمان العين على المستأجر وعدمه فكان القائل بالضمان في الاجارة الفاسدة هو القائل بصحة شرط الضمان والقائل بعدمه هو القائل بفساد شرط الضمان ومنشأ الخلاف في المسأله الاخيرة هو الخلاف

في أن عقد الاجارة هل فيه اقتضاء لكون لعين المستأجرة

امانه عند المستأجر ام لا، فأن كان فيه اقتضاء كان شرط الضمان مخالفا " لمقتضى العقد فيبطل من هذه الجهه وأن لم يكن فيه اقتضاء لم يبطل لعدم منافاة الشرط مع العقد (وح) نقول أن كان الشرط مخالفا " لمقتضى العقد بمعنى أن العقد كان مقتضيا " لعدم ضمان العين وكان تسلط المستأجر على العين بتسليط من المالك مجانا " لا يكون في فاسده ايضا ضمان لتحقق ملاك عدمه وهو التسليط المجاني وأن لم يكن الشرط مخالفا " لمقتضى العقد بمعنى أن العقد لا يقتضى عدم الضمان لعدم تكفله لتسليط المستأجر على العين مجانا "فيكون في الفاسد ضمانا " على طبق القاعدة لأجل تحقق سبب الضمان وهو اليد أو الاستيفاء وعدم مخصص له من التسليط المجاني وانما لم يكن في صحيحه ح ضمان لأجل صيرورة العين أمانة شرعية لامالكية عند المستأجر بواسطة صحة العقد وامضائه وهذا المعنى مفقود في العقد الفاسد (فح) فالمهم تشخيص كون شرط الضمان مخالفا " لمقتضى العقد أم لا فنقول.

يمكن أن يقال بأن تسليط المستأجر على العين المستأجرة مجانا خارج عن مقتضى عقد الاجارة وذلك لاءن الاجارة تارة تقع على الاعيان واخرى على الاعمال وهى باعتبار القسمين ينقسم


312

الى ثلاثة اقسام لاءن استيفاء المنافع اما يكون منوطا " بالتسليط على العين وذلك كسكنى الدار ونحوه مما يتوقف الانتقاع به على التسليط على العين واما لا يكون بالتسليط على العين كما في عمل الحر واما يمكن أن يكون بالتسليط على العين ويمكن أن لا يكون كما في اجارة الدابه لحمل المتاع حين أنه يمكن أن يكون من المستأجر فيكون بتسليط منه على العينكما أنه يمكن أن يكون من مالك الدابة فلا يلزم دخول الدابه في سلطنة المستأجر والاجارة في الانواع الثلاثة بمعنى واحد لاأنها في كل نوع بمعنى آخر مغاير مع معناها في الاخرين لكنها في النوعين الاخرين ليس بمعنى يقتضى تسليط المستأجر على العين المستأجرة مجانا لاستحالته في النوع الثاني وعدم اقتضاء عقد الاجاره له في النوع الاخير، فلا بد من أن يكون في النوع الاول ايضا كذلك وإلا يلزم أن يكون معناها في النوع الاول مغايرا " مع معناها في النوعين الاخرين فلا يكون في نفس الاجارة اقتضاء في تسليط العين المستأجرة مجانا " بحيث يصير المستأجر مالكا " ومستحقا " للسلطنة على العين مجانا " حتى يكون شرط الضمان مخالفا " لمقتضى العقد هذا غاية تقريب هذا الكلام ولكن التحقيق كون شرط ضمان العين مخالفا " لمقتضى العقد كما عليه المشهور وذلك لاءن الانواع الثلاثة كما ذكر في توقف الاءستيفاء على التسليط على العين أو التوقف على عدمه أو عدم التوقف عليه ولا على عدمه إلا أن اقتضاء الاجارة لتسليط المستأجر على العين مجانا " في القسم الاول لا يوجب التفاوت في معنى الاجارة بل هي مع ذلك الاقتضاءفي الجميع بمعنى واحد وهذا الاقتضاء في النوع الاول جاء من خصوصة هذا النوع وهذا المعنى الجامع للجميع هو المعبر عنه بالفارسية (بمزد دادن) اعني الاعطاء لأجرة إلا انه يتفاوت فيما إذا تعلقت في المنفعة أو في الانتفاع


313

فأن تعلقت بالمنفعة تقتضي من ناحية متعلقها وهى المنفعة تسليط العين مجانا " إذ تمليك المنفعة كما في التذكرة انما هو بتسليط المستأجر على العين حيث أن استيفائها كسكنى الدار مثلا " متوقف على التسليط على العين وعقد الاجارة مثتضى لتمليكها الذي يتضمن التسليط فتعلق الاجارة بالمنفعة بمعناها المتقدم اعني الاعطاء بالاجرة يقتضى التسليط على العين وهذا بخلاف تعلقها بالانتفاع مثل عمل الحر أو الانفاع بالدابة فأن الاجارة بالمعنى المتقدم لا تقتضي فيها التسليط المستأجر على العين فظهر أن اجارة الاعيان مقتضية للتسليط عليها بلا اختلاف في معنى الاجارة وعليه فيكون شرط ضمان العين في في اجارة الاعيان مخالفا " لمقتضى العقد ويترتب عليه عدم ضمان العين في الاجارة الفاسدة ايضا " وحاصل الكلام في دفع النقض على عكس القاعدةبضمان العين المستأجرة في الاجارة هو الالتزام بالضمان على تقدير أن لا يكون شرط الضمان مخالفا " لمقتضى عقد الاجارة كما عليه المحقق الاردبيلى وتبعه صاحب الرياض قدس سرهما والالتزام بعدمه على تقدير كونه مخالفا " لمقتضى العقد كما عن المحقق الثاني وعليه الاكثر وهو الحق وعلى كلا التقديرين فلا نقض كما تبين (ومنها) النقض بضمان الصيد الذي استعارة المحرم من المحل بناء " على فساد العارية فأنه يحكم بضمان المحرم له بالقيمة مع أن العارية الصحيحة لا توجب الضمان، وقد اجاب عنه المصنف قده في الكتاب بقوله أن وجه ضمانه بعد البناء على أنه يجب على المحرم ارساله واداء قيمته أن المستقر عليه قهرا بعد العارية هي القيمة لا العين (الخ) وتوضيح ما أفاده يتم ببيان أمور (الاول) لااشكال في وجوب الارسال على المحرم بعد استيلائه على الصيد بسبب العارية وهل هو حكم تكليفي محض وان الصيد باق على ملك مالكه ما لم يتحقق الارسال فإذا وقع على


314

يد المعير فلا ضمان وانما الضمان يتحقق بسبب الارسال الذي هو اتلاف المالالمعير أو ان الصيد سبب وقوع يد المحرم عليه خرج عن الملكية وصار من المباحات بالاصل ورجع الي حالته الاولى اعني قبل صيرورته محازا "، (وجهان) بل قولان اقواهما الثاني وذلك لاءن بقاء ملكية المعير مع وجوب الارسال على المستعير وان كان ممكنا معقولا إلا أنه من حكم بخروج الصيد عن ملكية الانسان إذا صار محر ما " إذا كاد الصيد تحت يده يستكشف أن وجوب الارسال مكان خروج الصيد عن ملكا لمعير وصيرورته من المباحات بالاصل فتأمل.

الامر الثاني لافرق في ضمان المستعير قيمة الصيد بينما إذا كان المعير عالما بالموضوع اعني كون المستعير محرما وبالحكم اعني كون يده على الصيد موجبا " لخروج الصيد عن ملك المعير أم لا، أما مع الجهل فظاهر واما مع العلم فربما يتوهم انتفاء الضمان لمكان اقدام المعير مع العلم على اتلاف ماله فيكون كالاقدام على التسليط المجاني لكنه توهم فاسد وذلك لاءن المورد ليس من موارد التسليط على الاتلاف مجانا " ولا من قبيل الاسباب والمسببات حتى يسند الفعل الصادر عن المسبب الى السبب بمناط كونهاقوى لاءن باب المسببات والاسباب ماأذا لم يتوسط بين السبب والمسبب ارادة الفاعل المباشر، واما مع توسطها فهو خارج عن باب المسببات كما إذا أمر المالك غيره بالقاء متاعه في البحر فالقاه المأمور اختيارا إذا لم يكن الالقاء جائزا " شرعا فأنه يضمن المباشر ولو كان بأمر من المالك نعم لو كان الاءلقاء مباحا " شرعا " كما إذا توقف سكون السفينة على القائه فالقاه المأذون بأذن المالك فلا ضمان، ففى ما نحن فيه ليس التلف اعني خروج الصيد عن الملكية بأقباض المعير محضا " بل انما هو بقبض المستعير وقبضه فعل اختياري


315

له فيتوسط بين الاقباض وبين القبض الذي هو الموجب للتلف ارادة المستعير فيخرج عن باب المسببات التولدية.

الامر الثالث لو لم يرسل المستعير الصيد بل رده الى المعير فهل يسقط به الضمان أم لا قولان اقواهما الثاني وذلك لاءن منشأ الضمان هو خروج الصيد عن ملك المعير بقبض المستعير وصيرورته مباحا " بالاصل والرد إليه موجب لتحقق ملكية جديده بوصول الصيد الذي صار من المباحات الى المعير كما انه يصيرملكا " لكل من يقبضه ولو كان غير المعير فحدود الملك الجديد لا يوجب رفع الضمان الثابت بسبب تلف الملك السابق.

فأن قلت: إذا صار الخل المستعار خمرا " عند المستعير يضمن قيمته للمعير فلو فرض انقلابها الى الخل بمجرد وصولها الى يد المعير وردها المستعير إليه يخرج عن الضمان بردها من غير اشكال فما الفرق بينه وبين المقام؟ مع أنه في المقام ايضا " يدخل في ملك المعير بمجرد الوصول الى يده؟ قلت: الفرق بينهما هو تحقق حق الاختصاص في الخمر المنقلب عن الخل وهذا بخلاف الصيد فأنه يخرج بوقوع يد المستعير عليه عن الملك وتصير مباحا " بالاصل بحيث يصير جميع الناس في حيازته بالنسبة إليه شرع سواء كان أولا " وبما ذكرناه يظهر اندفاع المناقشات التى وقع في الحكم المذكور عن المحقق والشهيد الثانيين فراجع.

إذا تمهد هذه الامور فنقول ضمان المستعير للصيد ليس من ناحية عقد العارية لكى يكون فاسده موجبا " لضمان بل أنما هو من ناحية الاتلاف الناشئ من تحقق الصيد بيده لمكان كونه محرما ولو مع فرض صحةالعارية ايضا " وإذا فرض صحتها يكون ضامنا " ايضا " لا لأجل اقتضاء عقد العارية للضمان بل لمكان الاتلاف كما لا يخفى، ومما ذكر نقضا " على عكس القاعدة


316

ضمان اجزاء المبيح واوصافها لو نقصت عند المشتري في البيع الفاسد مع عدم الضمان في صحيحه، ويندفع بثبوت ضمانها في البيع الصحيح وذلك لاءن الغرض من الضمان في الصحيح ليس هو وقوع العوض في مقابله حتى إذا لم يقع المعاوضة عليه لم يكن ضمانا "، بل المقصود كما عرفت مرارا هو التمييز بين اقدام المالك على التسليط المجاني والتسليط بالعوض والملاك هو الاقدام مع تحقق احدى مقتضيات الضمان من اليد ونحوها (وح) نقول اجزاء المبيع واوصوفها ليست مما اقدم البايع على تسليط المشتري عليها مجانا " بل التسليط غير مجاني وأن لم يكن الثمن المذكور بأزائها إلا أن لها قسطا " من الثمن فما لم يقبض المشترى المبيع يكون المبيع مع ماله من الاوصاف والاجزاء في ضمان البايع ويكون دركه عليه وبعد القبض يدخل في ضمان المشترى وان كان بين الضمانين فرق من حيث اقتضاء ضمان البايع للاوصاف والاجزاء خيار المشترى للفسخ والارش لو ظهر نقص فيها قبل القبض وضمان المشترىلهما كون نقصانها عليه بقسط من الثمن المسمى على تقدير صحة المبيع وبالارش على تقدير الفساد وعلى كل تقدير فيرتفع النقض كما لا يخفى.

ومن موارد النقض ايضا " النقض بحمل المبيع بالبيع الفاسد فأنه يضمه المشترى مع أنه لا ضمان له في فاسدة ولا يخفى ما فيه ايضا ".

لاءن الحمل أما داخل في المبيع بالشرط أو خارج عنه ويكون المبيع هو الحامل منفردا " عن الحمل، فعلى الاول يكون المشترى ضامنا له في البيع الفاسد إلا أنه كك ايضا " في البيع الصحيح وعلى الثاني أنه لا يضمنه في الصحيح والفاسد بل يكون الحمل امانة في يد المشترى قد استأمنه البايع عليه بنفس بيعه للحامل منفردا " عن الحمل ضرورة أن بيع الحامل يقتضى تسليمه للمشترى فالقبض الذى اقتضاه البيع موجب لقبض الحمل الباقي على ملك البايع


317

فيكون استيمانا " على الحمل.

ومنها النقض بالشركة الفاسدة حيث آن اخذ المال المشترك بها يكون عدوانا " موجبا " للضمان ويندفع بما توضيحهيتوقف على مقدمة: وهى انه لااشكال في حصول الاشتراك باختلاط المال قبل ايقاع عقد الشركة ح فيقع الخلاف في فائدة العقد بعد حصول الشكرة بالاختلاط فقيل بأنه يفيد الاذن في تصرف كل واحد في حصة الاخر وهذا هو المختار عند المحقق الثاني قده مستدلا " له بأنه لولاه لزم لغوية الشركة وقبل بأنه لا يترتب عليه فائده اصلا " وما استدل به المحقق الثاني لا يثبت انشاء الاذن بعقد الشركة لما عرفت من لزوم كون الفاظ العقود صريحة عرفا " في انشاء مضمونها ومن الواضح عدم ظهور لفظ عقد الشركة في اذن الشركاء في التصرف في حصصهم لكى يكون انشاء للاذن فاللالتزام بعدم ترتب الفائدة على العقد اهون من الالتزام بترتب مالا يكون اثرا " له عرفا " كما لا يخفى وهذا هو الاقوى.

إذا عرفت ذلك نقول: نباء " على مختار المحقق الثاني قده ليس في صحيح الشركة ضمان لمكان اقدام كل من المتعاقدين في اذن الاخر في تصرفه في مال المشترك لكن لا يعلم منه قده التزامه بالضمان في فاسدها فلعله قائل بعدم الضمان في الفاسد ايضا بملاك حصول الاذن ولو فرض التزامهبالضمان في الفاسد فيرد عليه قده بأن التفصيل بين الصحيح والفاسد بنفي الضمان في الاول والقول به في الثاني مخالف مع هذه القاعدة وهذا ايراد يرد على القائل بالتفصيل لأنه نقض للقاعده وانما النقض لابد أن يكون بأمر مسلم عند الكل (هذا) واما على المختار: اعني عدم افادة عقد الشركة اذن الشركاء في التصرف فالضمان لكل من الشركاء


318

ثابت في الشركة الصحيحة والفاسدة معا " لعدم اذن كل منهم في التصرف في حصته كما هو المفروض فلا نقض كما لا يخفى.

هذه جملة من النقوض الواردة على عكس القاعدة وقد عرفت اندفاعها بما لا مزيد عليه،، واما النقض بضمان منافع المبيع في العقد الفاسد حيث أن صحيحه لا يضمن مع أن في فاسده الضمان فقد تقدم التكلم فيه في اصل القاعدة عند بيان الاءمر الثاني المعتبر في مجرى القاعدة لأجل اندفاعه.

قوله قده واما خبر اليد فدلالته وان كانت ظاهرة وسنده منجبرإلا أن مورده مختص بالاعيان ولا يشمل المنافع والاعمال المضمونه بالاجارة الفاسدة (الخ) وحاصل ما أفاده قده هو منع كون اليد مقتضى ضمان المنفعة ولا يخفى ما فيه: بل لافرق بين العين والمنفعة في كون الضمان فيها بسبب اليد و توضيح ذلك: انه قد تقدم أن متعلق الاجارة ينقسم على انواع منها الاعيان التى يتوقف استيفاء منافعها على كونها تحت استيلاء المستوفى كالدار المستأجرة للسكنى ومنها مالا يكون استيفائها بالاستيلاء على العين كعمل الحر (ومنها) ما يمكن بكلا النحوين كالدابة المستأجرة لحمل المتاع اما القسم الاول فقبض المنفعة بقبض العين وتكون المنافع تحت اليد بتبع العين فاليد على العين يد على المنفعة ولذلك اورد عليهم بالتهافت في الحكم يكون قبض العين قبضا للمفنعة وحكمهم بان تلف العين المتساجرة في الاثناء بما يوجب فوات موضوع المنفعة في الباقي من المدة منشا لكون المنفعة التالفة على المؤجر بقاعدة التلف قبل القبض إذا جراء القاعدة في تلف المنفعة في الاثناء لا يجامع حصول قبضها في الاول بقبض العين ويجاب


319

عنه بان قبض المنفعة بقبض العين انما يصح فيما إذا كان في العين منفعة وأما مع عدمها بعدم العين فلا منفعة حتى يكون قبضها بقبضها فلا منافات بين الحكمين اصلا، وإذا كان عقد الاجازة صحيحا أو فاسدا يكون ضمان المنفعة على المستأجر بعد القبض وعلى المؤجر قبله أما على المستأجر بعد القبض فلمكان الاقدام على الضمان أي الاقدام على كون المنفعة في عهدته بالعوض غاية الامر يكون الضمان بالمسمى في العقد الصحيح، وبالقيمة في الفاسد وأما على المؤجر قبل القبض فلاجل قاعدة التلف قبل القبض إذ هي عامة في جميع الابواب ولا تختص بباب البيع.

وأما القسم الثاني فضمانه انما هو بالاستيفاء فكل ما سلمت المنفعة للمستأجر يكون ضامنا لها في العقد الصحيح والفاسد على ما تقدم،: واما الثالث فما كان منه استيفاء المنفعة بالتصرف في العين فيكون ضمانها باليد وما كان منه بالاستيفاء وحصولها للمستأجر فبالاستيفاء فقد تحصل مما ذكرناه في بيان القاعدة اصلا وعكسا أن موردها هو ما إذا تحقق احدى موجباتالضمان اليد أو الاستيفاء أو الاتلاف وحيث أن قاعدة اليد وقاعدة من اتلف وقاعدة من استوفى مال الغير كلها قواعد امتنانية جعلت ارفاقا للمالك فلا محالة تكون كل واحدة مخصصة بما إذا لم يكن اليد والاتلاف والا ستيفاء باستيلاء من المالك مجانا ادلا معنى لان يقول المالك بأنى راض في استيفاء مالى مجانا ويحكم الله سبحانه على المستوفى بالضمان ارفاقا لحال المالك بل لابد من الالتزام بخروج مورد تسليط المالك غيره على ماله مجانا عن عموم القواعد الثلث اما بالتخصيص أو بالتخصيص وإذا كان كذلك فبقا عدة ما يضمن عكسا واصلا يتميز مورد اقدم المالك على المجان عن مورد الاقدام على التسليط مع العوض لكلى يتبين مورد المخصص


320

عن مورد الباقي تحت العام بما لا مزيد عليه وخلاصة البحث في تنقيح القاعدة اصلاا وعكسا انها تتم بامور (الاول) أن هذه القاعدة اصلا وعكسا ليست مؤسسة لحكم شرعى بل هي لتميز ما خرج عن عموم قاعدة اليد بالتخصيص أو التخصص عما يكون باقيا تحت عمومها ويترتب على هذا الامر فساد البحثعن مدرك الضمان في اصل القاعدة والبحث عنه بكونه الاقدام والمناقشة فيه إذا المدرك في الضمان هو اليد على ما تقدم مرارا.

الامر الثاني أن معنى الضمان هو كون شيئى في العهدة والتعهد به وعدم كونه بلا عوض عليه الجامع لكونه تارة مضمونا بعوض المسمى واخرى بالمثل ففى العقود الصحيحة يكون كل ما انتقل إليه بعد القبض مضمونا على ما انتقل إليه مادام بقاء العقد بالمسمى ومع انتفاء العقد بفسخ أو اقالة بالمثل أو القيامة

وفى العقود الفاسدة

يكون من اول الامر بأحدهما فحال الضمان في العقود الفاسدة كحاله في العقود الصحيحة ايضا بالمثل أو القيمة بمعنى كون المنتقل إليه ضامنا لما انتقل إليه بالمثل أو القيمة بعد الفسخ أو الا قالة وتقم ايضا اندفاعه بما ذكرناه في معنى الضمان من أنه عبارة عن كون شيئى في العهدة بالعوض الجامع بين المسمى والمثل أو القيمة المنطبق تارة على المسمى واخرى على المثل أو القيمة طولا بمعنى كونه قبل فسخ العقد أو اقالته بالمسمى وبعده بالمثل أو القيمة.

الامر الثالث أن محل القاعدة وموردها اصلا وعكسا إذا كان الشيئىالمقبوض مما يكون العقد متعرضا له بنفسه أو بشرط في ضمنه فما كان تعرضه له بالاستقلال أو بالتبع مما كان خارجا عن مورد تعرض العقد باحدى الوجوه المذكورة فهو خارج عن هذه القاعدة ويترتب على هذا الامر


321

اندفاع جملة من النقوض المذكورة في عكس القاعدة على ما تقدم: كانقض بالمنافع المستوفاة في البيع الفاسد حيث انها ليست مضمونة في البيع الصحيح مع أنها مضمونة في الفاسد، والنقض باجزاء المبيع واوصافه التى لا تضمن في العقد الصحيح وتضمن في الفسد، والنقض بعين المستأجرة حيث لا يضمن في صحيح الاجارة فون فاسدها والنقض بحمل المبيع: ووجه اندفاعها اما الاول فبما عرفت من أن العقد ليس متعرضا لمنفعة المبيع بل هي تدخل في ملك من انتقل إليه العين بحكم الشارع إذا كان البيع صحيحا وأما في الفاسد فهى باقية على ملك البايع وحيث لم يقدم الا بيع على تسليطها مجانا ولم تدخل في ملك المشترى ايضا تبعا تبعا.

فلا جرم يضمنها المشترى بالقيمة (1).

وأما الثاني فيما تقدم من ثبوت ضمان الاوصاف والاجزاء في العقدالصحيح ايضا لتعرض العقد لهما لان لكل منهما قسطا من الثمن.

وأما الثالث فبما تقدم من عدم ضمان العين المستأجرة في العقد الفاسد بناء على كون شرط الضمان مخالفا لمقتضى عقد الاجارة وثبوت الضمان فيها بناء على أن لا يكون شرط المذكور مخالفا لمقتضى العقد ويكون عدم الضمان (ح) في صحيح الاجارة لاجل كون العين عند المستأجر امانة شرعية لامالكية و أما الرابع فبما تقدم من أن الحمل اما يدخ في المبيع بالشرط أولا فعلى الاول فيكون المشترى ضامنا له في العقد الصحيح والفاسد و على الثاني فيكون امانة مالكية عندة فلا يضمنه في العقد الصحيح والفاسد " وليعلم أنه فرق بين الحمل وبين الزيادة المتصلة كالصول ونحوه وبين ما

(1) هكذا افيدوا لكن يمكن ان يقال يتعرض العقد لها لمكان ازدياد القيمة بهما كما في الاوصاف والاجزاء حسبما يأتي فيكون الضمان في العقد الصحيح والفاسد معا كما لا يخفى.


322

من قبيل السمن، أما الحمل فان اشترط دخوله في المبيع فيدخل فيه وان لم يشترط دخوله فيه يبقى على ملك البايع سواء اشترط بقائه على ملكه أولم يشترط اصلا، وأما مثل الصوف فان اشترط خروجه عن المبيع فيخرج عنه وان لم يشترط خروجه يدخل في المبيع تبعا سواء اشترط دخوله فيه أم لم يشترط اصلا فيكون من هذه الجهة عكس الحمل، وأما السمن فهو داخل في المبيع على كل تقدير ولا يصح شرط خروجه عنه وسر هذا الفرق يظهر فيما يأتي.

وكيف كان فجميع هذه الامور إما يكون العقد متعرضا لها اما بلاطلاق أو بواسطة الشرط فتدخل في الضمان وانا يكون خارجا عن مورد تعرض العقد فتصير امانة فلا تدخل في الضمان من غير فرق بين العقد الصحيح والفاسد.

الامر الرابع المدار في الصحيح وفاسدة انما بالنسبة الى شخص العقد لا نوعه ولاصنفه فشخص العقد الواقع يفرض تارة صحيحا واخرى فاسدا فان كان في صحيحه الضمان ففى فاسدة ايضا يكون كذلك ففى مثلبعتك بالاثمن لا ضمان لعدم الضمان فيه لو كان صحيحا وفى مثل الهبة المعوضه يتحقق الضمان وهذا المعنى مع كونه هو الموافق لقضية ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لكونها من القضايا الحقيقية حسبما تقدم لابد منه ولو على تقدير كونه مخالفا لظاهر القضية لوجوب حملها على ما يوافق مدركها إذ ليس القضية مما وردت الفاظها في كتاب أو سنة حتى تكون العبرة على مالها من الظاهر.

ثم أن الا قوال في مثل بعتك بلا ثمن وآجرتك بلا اجرة ربما تنتهي الى خمسة (احدها) أن يكون هذا العقد كلا عقد في عدم ترتب شيئى عليه اصلا فكأنه لم يصدر من الموجب شيئى اصلا ولازمه كون القابض ضامنا


323

ولازمه كون القابض ضامنا بواسطة على اليد مع عدم تحقق تسليط من المالك مجانا وهذا الاحتمال لا يعبأ به.

وثانيها أن يكون بيعا فاسدا أو اجارة فاسدة لتضمنه للشرط المخالف لمقتضى العقد لاقتضاء البعى أن يكون مع الثمن، والاجارة أن تكون معالاجرة وهذا هو الصحيح كما تقدم وجهه.

وثالثها أن يكون هبة صحيحة في بعتك بلا ثمن وعارية صحيحة في آجرتك بلا اجرة بناء على صحة ايقاع العقود بالالفاظ الكنائية فيكون نفى الثمن والاجرة بناء على صحة ايقاع العقود بالالفاظ الكنائية فيكون نفى الثمن والاجرة قرينة على ارادة الهبة من البيع والعارية من الاجارة.

ورابعها كونه هبة باطلة وعارية باطلة بناء على عدم صحة ايقاع العقود بالالفاظ الكنائية ويرد القولان بأن المنشئى في بعتك بلا ثمن وآجرتك بلا اجرة لانيشئى الهبة والعارية بل المقصود من الاول هو انشاء البيع ومن الثاني انشاء الاجارة لاأنه انشاء الهبة بالاول والعارية بالثاني حتى تنتهى النوبة الى التكلم في كونه هبة أو عارية صحيحة أو باطلة.

وخامسها التفصيل في آجرتك بلا اجرة بين ما إذا كان متعلق الاجارة هو الاعمال وما إذا كان هو الاعيان بالقول بعدم الضمان في الاول لكون العامل متبرعا بعمله دون الثاني لان التراضي على المجانية حصل في ضمان العقد الفاسد الذى لا اثر له اصلا ولا يخفى ما في هذا التفصيل ايضا ما في شقه الاول فبما اوردهالشهيد الثاني قده عليه من أن العامل لا يكون متبرعا بالعمل بعد امر المستأجر به وايقاعه بطلب منه وأما ما في شقه الثاني فلما عرفت من أن العقد الفاسد ليس بمنزلة العدم وفرض وجوده كأن لم يكن حتى لم يفد شيئا اصلا بل هو يفيد تسليط المالك للمستأجر على ماله مجانا وترتب هذا التسليط عليه تكويني لا يدور مدار صحة العقد بحيث ينتفى بانتفائها بل هو امر متحقق


324

ولو كان العقد فاسدا ومع تحققه يدخل في حكم ما استثنى من قاعدة اليد كما لا يخفى وبالجملة فالتحقيق هو كون بعتك بلا ثمن وآجرتك بلا اجرة بيعا فاسدا واجارة فاسدة وأنه لا ضمان في شئى منهما.

الامر الخامس ما تقدم من أن العبرة في اثبات الضمان بالشرط أو نفيه به انما هو فيما إذا كان الشرط في نفسه متعرضا لاثباته كما في وهبتك مع العوض أو لنفيه كما في بعتك بلا ثمن وأما إذا كان مضمون الشرط نفى نتيجة الضمان الثابت بالعقد فهو خارج عن مورد القاعدة وذلك كما في مثل بعتك بكذا بشرط أن يكون تلفه عند المشترى على عهدة البايع وقدتقدم.

ثم انه ربما اورد على القاعدة بوجوه اخر لم تذكر في الكتاب ( منها ) النقض بمعاملة البالغ مع الصبى ببيع ونحوه وتسليم المبيع إليه فانه مما يضمن بصحيحه من أنه لا ضمان فيه (ومنها) معاملة الصبى مع البالغ بهبة ونحوها فانه يضمن البالغ ما يقبضه منه بالهبة مع أوه ليس في صحيح الهبة ضمان (ومنها) الاشتراء عن الغاصب لما يأذه عن المشترى من الثمن مع أن البيع مما يضمن بصحيحه، والجواب: أما عن الاولين فبأن العقد من الصبى كلا عقد فلا يترتب عليه شيئى فلا حكم لتسليطه اليمجانى فلاخذ عن الصبى بعنوان الهبة ليس اخذا مترتبا على تسليطه المجاني لكى لا يكون فيه ضمان وكذا تسليط البالغ اياه على ماله بالبيع منه لا يترتب عليه التسليط المعاوضى لكى يثبت فيه الضمان بل هو من قبيل الغاء في البحر، وأما عن الاخير فلان عدم ضمان الغاصب لما يأخذ عن المشترى من الثمن ليس لاجل فساد البيع بل البيع فضولي لا يكون باطلا ويصح إذا أجازة المالك وانما هو لاجل تسليط المشتى


325

اياه على ماله مع علمه بأنه لا يستحقه وقد عرفت أن مرود القاعدة انما هو فيما إذا كان العقد واردا على ما يضمن باليد ونحوه ومن المعلوم أن طرف العقد هو المالك لا الغاصب فبالنسبة الى المالك تطرد القاعدة لان في صحيح بيعه وفاسده الضمان ومع الغصب لابيع حتى يوجب الضمان ولو فرض اندراج التسليط على الغصب تحت القاعدة لكان مندرجا تحت عكس القاعدة كما لا يخفى، هذا تمام الكلام في هذه القاعدة اصلا وعكسا والحمد لله.

قوله قده الثاني من الامور المتفرعة على عدم تملك المقبوض بالبيع الفاسد (الخ) من الامور المرتبة على المقبوض بالبيع الفاسد هو وجوب رده على المالك فورا مطلقا سواء كان قبضه موجبا للضمان أولا، ومحل الكلام: هو فيما إذا كان القبض وفاء بالمعاملة وجريا على وفقها بلا تحقق اذن جديد على القبض من استيمان أو ايداع ونحوها وإلا فلا يجب رده ما لم يطالبه المالك من غير اشكال فلا فرق في وجوب الرد فيما إذا لم يتحقق الاذن الجديد بين علم الدافع بفساد المعاملة وبين جهله إذ مع العلم يكون التسليم منه وفاء بالمعاملة الفاسدة غاية الامر تشريعا لا اعتقادا بالصحةولا منافاة بين نفى الضمان فيما لا يكون قبضه مضمونا بين وجوب رده بعد فرض انتقاء اذن المالك في حفظه وتصرفه وعدم صحة الابقاء تحت اليد اعتمادا على القبض المتحقق بعنوان الوفاء بالمعاملة.

ثم إن الدليل على وجوب الرد فورا وجوه (الاول) التوقيع الشريف لا يجوز لاحد أن يتصرف في مال غيره إلا باذه وقد نياقش في الاستدلال به بمنع صدق التصرف على الابقاء وعدم الرد الى المالك ولكنه مندفع بأن انصراف التصرف الى غير الابقاء بدوى إذ لاشك أن قضبه تصرف وابقاء التصرف قطعا كما لا يخفى (الثاني) النبوى المعروف: على اليد ما اخذت حتى تؤدى


326

فانه يدل على الضمان الذى حكم وضعي بالمطابقة وعلى وجوب الرد بالالتزام لان جعل الاداء غاية للضمان بحيث يكون الاداء را فعاله يدل عليه مطلوبية الاداء شرعا ومطلوبيته عبارة في المقام - عن وجوبه بل يمكن استظهار نفس الوجوب من الاداء لا استكشاف مطلوبيته المطلقة.

فان قلت هذا انما يتم فيما إذا كان في المقبوض ضمان كما في موارداصل القاعدة وأما مع عدم الضمان كما في موارد عكس قاعدة ما يضمن فلا ضمان حتى يستكشف من الحكم بالضمان فيه وجوب الرد.

قلت: هذا الاشكان يرد على فرض كون خروج التسليط المجاني عن عموم الحكم بالضمان بقاعدة على اليد بالتخصيص بقاعدة على اليد بالتخصيص بأن يقال بكون مورد قاعدة على اليد مخصوصا بم إذا كان قهر على المالك إذ ح لانظر للقاعدة على مالا قهر على المالك في الاخذ منه كما في موارد تحقق التسليط منه مجانا، وأما على فرض كون خروجه بالتخصيص.

كما هو الظاهر لكون الاخذ اعم من الاخذ على نحو القهر كما في مثل اخذ الوديعة والامانة فلا وقع لهذا السؤال اصلا وذلك لان المستفاد من دليل على اليد ح حكمان ( احدهما ) الضمان، والاخر وجوب الرد وتخصيص الاول بمخصص لا يستلزم تخصيص الثاني ايضا بعد أن لم يرد عليه مخصص فح فاللازم الاقتصار في التخصيص على مقدار ورود الدليلى عليه.

الثالث قوله عليه السلام لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه والمناقشة فيه في عمومه مدفوعة بأن اسناد الحرمة الى الاعيان مقتضى لحرمة جميع الافعال الواردةعليها من المكلف التى منها ابقائه تحت اليد كما لا يخفى " وتوهم كونه باذنه لرضا المالك به فيما إذا كان عالما بالفساد مدفوع، بما تقدم من أن الرضاء المحقق بعنوان الوفاء على المعاملة والجرى على طبقها لا يوجب


327

حل التصرف، والمفروض عدم تحقق اذن جديد من المالك بوالجملة فلا ينبغى الاشكان في اصل وجوب الرد وفى فوريته بمعنى الفورية العرفية " و انما اللاكم في مؤنة النقل الى المالك هل هو عليه أو على الناقل، أم فيه تفصيل وتحقيق الكلام فيه يتوقف على بسط فيه " فنقول: ربما بأن مؤنة النقل على المالك وذلك لان القبض الى المالك عبارة عن التخلية بنيه وبين ماله بحيث يصير متمكنا من اخذه بلا منع من طرف الاخذ وأما نقله إليه فهو خارج عن حقيقته القبض وإذا كان الواجب هو القبض فلا وجه لوجوب النقل عليه حتى يكون مؤنته عليه من باب وجوب المقدمة ولا يخفى ما فيه لان الواجب على الاخذ بحكم المتسفاد من خبر على اليد هو الرد ولا اشكال في أن صرف التخلية بين المال ومالكه لا يصدق عليه الرد بل يحتاج في صدق الرد الى تحقق قبضمن المالك أو من بحكمه فإذا توقف على النقل كما إذا لم يكن المالك حاضرا عند المال يجب النقل فيج ببذل مؤنته من باب مقدمة الواجب وقد يستدل لنفى وجوبها على القابض باقدة لا ضرر، حيث أن تحميل الغاصب و من بحكمه على مؤنة النقل، ضرر عليه وهو ايضا لا يخلو عن الفاسد وتوضيحه أن الحكم الذى يراد اثبات نفيه لتحكيم قاعدة لاضرر عليه لا يخلو عن انحاء احدهما) أن لا يكون امتثاله منوطا على بذل مال دائما (وثانيها) أن لا يكون كذلك في الاكثر (وثالثها) أن يكون امتثاله منطوا على بذل المال دائما أو في الاكثر (ورابعها) أن يتساوى مورد توقف امتثاله على بذل المال مع مالا يكون كذلك ولا اشكال في حكومة لاضرر على الحكم الذى لا يتوقف امتثاله على بذل المال دائما أو في الاكثر فإذا اتقف اناطته في مورد نادر لا يجب البذل مقدمة للامتثال بل يسقط التكليف عن الشيئى الذى يتوقف على البذل وأما في الاقسام الاخر فليس لقاعدة الضرر حكومة على الحكم المتوقف على


328

البذل ضرورة لزوم عدم تحقق المورد له دائما أو في الاكثر فيما إذا كانالتوقف دائميا أو اكثريا وكذا في صورة التساوى " ثم فيما إذا كان التوقف على البذل دائميا أو اكثريا وربما يصير منوطا ببذل الزاد عن المتعارف بحيث يكون اجحافا وهذه الزياگة ايضا ترفع وجوبها بقاعدة لاضرر كنفى وجوب اصل البذل فيما لا يتوقف على البذل اصلا، إذا عرفت ذلك، فاعلم أن حاجة الرد الى مونة النقل اكثري لكون الرد بالنسبة الى ملا يحتا جنقله الى المونة اقل مما يحتاج إليها لمكان اكثرية ما في نقله المؤنة كالعروض عمالا يحتاج فلو حكمنا بتحكيم لاضرر في المقام للزم انحصار الحكم بوجوب الرد على الاخذ بالموارد النادرة لكن الواجب عليه هو مؤنة النقل بما لم يكن اجحافا، فلو كان كذلك كما إذا لم يوجد حمال إلا باجرة مجحفة أو كانت الاجرة في حد نفسها اجحافا على القابض أي زائدا على مقدارها المتعارف لم يجب عليه هذه الزيادة فتحصل أن الاقوى هو كون مؤنة النقل على القابض بما إذا لم يكن منشاء للاجحاف عليه هذا إذا كان المالك والمال كلاهما في بلد القبض ولو اخرج المال عنه مع بقاء المالك فيه فيجب نقله الى بلده والتسليم إليه ويكون مؤنة الرد عليه بطريق اولى لانه هو المخرج اياه ولو خرج المالك عن البلد مع بقاءالمال فيه ففى وجوب النقل إليه الى خارج البلد فيجب عليه مؤنته أو عدمه بل يسلمه الى الحاكم ومن بحكمه (وجهان) اقواهما الثاني وذلك لعدم دليل على الالزام الى النقل وانما الوجاب هو النقل إليه على النحو المتعارف وو مع تعذره يقوم الحاكم مقامه ولو كان المال والمالك كلاهما خارجين عن البلد مع كون المال منتقلا الى غير ما انتقل إليه المالك فهل يجب النقل الى بلد القبض أو الى البلد الذى فيه المالك (احتمالان) والذى ينبغى أن يقال أنه إذا كانت مؤنة النقل الى بلد اقل وكان النقل إليه انفسخ


329

للمالك لاجل تفاوت القيمة يجب النقل إليه من غير اشكال وهكذا مع التساوى في المؤنة والتفاوت للمالك وأما إذا كان النقل الى بلدا لقبض اكثر مؤنة وكان النقل إليه اعود للمالك فان تواطيا على النقل الى بلدا لقبض أو الى بلد اقامة المالك فهو فان اختلفا فالظاهر أن لكل منهما حق النقل الى بلد القبض فليس للمالك الزامه على النقل الى بلد اقامته بل يجوز له النقل الى بلد القبض والسليم الى الحاكم كما أنه ليس له النقل الى بلد اقامة المالك ما لم يرضى المالك ولكن الحكم في صورة الاختلافمما ينبغى أن لا يترك " وكيف كان ليس للقابض تسليم المال الى الحاكم المقيم في بلد المالم من يغر اشكال كما لا يخفى.

قول قده الثالث أنه لو كان للعين المبتاعة منفعة (الخ) هذا هو الحكم الثالث المترتب على المقبوض بالعقد الفاسد، اعلم أنه لا خلاف ولا اشكال في ضمان الغاصب لمنافع العين المغصوبة مطلقا سواء كانت مستوفاتا أو كانت تالفة من غير استيفاء، وانما الكلام

في غير الغاصب كالقابض بالعقد الفاسد،

والكلام فيه يقع تارة في المستوفاة واخرى في غيرها، أما الاول فالمعروف فيه هو الضمان وذلك لاجل قاعدة على اليد لصدق اليد على المنفعة بواسطة اليد على العين كما تقدم، ومع الغض عن ذلك.

فلمكان الاستيفاء حيث أن المنفعة مال محترم قد استوفاها المستوفى فيجب عليه قيمتها هذا وقد نقل القول بعدم الضمان فيها عن الوسيلة مستدلا بقاعدة الخراج بالضمان بناء على شمولها لما كان الضمان بالعقد الفاسد:: ولكن التحقيق اختصاصها بمورد العقد الصحيح و توضيح ذلك يتوقفه على بيان القاعدة والتكلم فيها يقع عن جهات (الاولى)في مدركها ونقول روى بطرق انعامه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من جملة قضاباه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: الخراج بالضمان ويكون راوي قضاياه صلى الله عليه وآله وسمل هو عبادة بن


330

الصامت الذى اتقن في النقل، وجملة من القضايا المروية عنه صلى الله عليه وآله وسلم بطريق عبادة بن الصامت مروى في اخبارنا ايضا.

وقد ذكر الشيخ قده هذا الخبر اعني جملة (الخراج بالضمان) في المبسوط وذكر له معنيين وذكره في كتاتبه وتصديقه لبيان معناه يكشف عن اعتماده عليه ويكفى في الاطمينان بصدوره مع أنه مؤبد بما ورد في طرقبنا في باب الرهن وغيره من أن الزيادة الحاصلة في العين المرهونة للمالك لكون خسارة العين عليه ومع ذلك كله فلا وجه للمناقشة في سنده كما في الكتاب برميه الى الارسال بل الانصاف صحة الاستناد إليه بما بيناه الجهة الثانية في دلالته " والكلام فيها في امور (الاول) أن الخراج اسم لما يخرج من الارض ولذا سميت الاراضي الخراجية بهذا الاسم لاجل ما يخرج منها وفى الحديث الشريف يراد منه مطلق المنافع الحاصلة منها المنفعة ارضا أو غيرها (الثاني) أن فيالضمان احتمالات (الاول) انيراد منه معنى الاسم المصدرى اعني مطلق كون الشيئى في العهدة ولو بسبب غير اختياري كوقوفعه على اليد من غير اختيار وهذا المعنى هو الذى فهمه أو حنيفة في حكمه بعدم ضمان منافع البغل من يوم المخالفة على ما هو مذكور في صحيحة ابى ولاد: ويرده مع مخالفة لظاهر الكلام المستفاد من مناسبة الحكم والموضوع على ما قد منا تحقيقه في اول البيع برد الامام عليه السلام عليه وتشنيعه الشديد بقوله عليه السلام بمثل ههذ الفتوى تبجس السما قطرها ومنع الارض بركتها وهذا الاحتمال ساقط قطعا.

الاحتمال الثاني أن يراد منه المعنى المصدرى اعني (عهدة گرفتن و شيئى را در عهدة قرار دادن) وهذا يتصور على انحاء (الاول) أن يكون التعهد بالشيئى وجعله في العهدة ببذل العوض في مقابله كما في البيع مثلا حيث


331

يجعل المشترى المبيع في عهدته يبذل الثمن في مقابله (الثاني) أن يكون التعهد به بجعله في العهدة ولو بالشرط في ضمن العقد لا بواسطة بذل شيئى بازائه، وذلك كما في شرط الضمان والعارية أو في عارية الذهب والفضة: حيثانهما مضمونان على المستعير بحكم الشارع، وكذا شرط الضمان في كل عقد على فرض صحته " ثم كل واحد من هذين القسمين يتصور تارة في العقد الصحيح واخرى في الفاسد والظاهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم الخراج بالضمان هو اختصاصه بما إذا كان الضمان ببذل العوض مقابل الشيئى لا مطلق جعله في العهدة ولو بالشرط وكونه ببذل العوض ايضا في خصوص العقد الصحيح دون الفاسد فهنا دعويان الاولى دعوى الاختصاص بما إذا كان الضمان ببذل العوض، ووجه ذلك هو ظهور كلمة الباء السببية الداخلة على الضمان في قوله (الخراج بالضمان وتوضيحه أ ن بذل العوض بازاء الاموال، بل كون الشئ مالا.

انما هو بتحقق احد امرين فيه على سبيل منع الخلو ( احدهما ) الخاصية المرتبة عليه الموجبة لبذل العوض بازائه.

كالخاصية المرتبة على الخبز، اعني الاشباع ونحو ذلك والمراد بالخاصية في المقام هي التى يتوقف استيفائها على اعدام العين في مثل الخبز المتوقف حصول الشبع به على اكله الموجب لاعدامه (وثانيها) المنفعة المرتبة عليه والمراد بها ما يكون استيفائها متوقفا على باق ء العين كسكنى الدار وركوب الدابة فالمنفعة علة وداع لبذل العوض بازاء العين بحيث أنه لو لاها لما يبذلالعوض بازائها كما أنها أي استيفائها متوقف على بذل العوض بازاء العين إذ ما لم يبذل العوض لا يمكن اسيتفائها فصارت المنفعة سببا وغاية للبذل كما أن البذل سبب للاستيفاء فتكون المنفعة علة غائية للبذل ومتقدما عليه في التصور ومتأخر عنه في الخارج كما هو شأن العلة الغائية وهذا المعنى يلائم مع كلمة الباء للسببية في بالضمان) كما الملائمة إذ يصح أن يقال أن الضمان سبب لاستيفاء


332

المنفعة أي بحسب الخارج واستيفاء المنفعة سبب للضمان أي بحسب وجودها التصورى وهذا بخلاف الضمان الحاصل بالشضرط فان المنفعة لا تكون سببا وداعيا في ايجاده لمكان كون المنفعة حاصلة للضامن بلا عوض بل مجانا كما في العارية وانما الضمان نشأ عن حكم شرعى تعبدي كما في ضمان عارية الذهب والفضة أو باشتراط في العقد كما فيما إذا كان بسبب الشرط " والحاصل أن ظاهر كلمة باء السببية يقتضى انحصار المراد من الضمان في قوله الخراج بالضمان الى الضمان الجعلى ببذل العوض ولا يشمل ما لو كان بالشرط أو بحكم تعبدي (الدعوى الثانية) دعوى اختصاص المراد من الحديث الشريفبما إذا كان الضمان الجعلى ببذل العوض العقد الصحيح لا ما يشمل الفاسد وذلك لوجهين (الاول) ظهور كلمة الخراج بالضمان في كون التعهد بالشيئى ببذل عوض في مقابله هو المنشأ لكون الخراج له وهذا منحصر بمورد العقد الصحيح إذ لا ضمان في العقد الفاسد بهذا المعنى أي بمعنى تعهد الشيئى به بعوضه لان التعهد به بعوضه انما يتحقق إذا كان العقد صحيحا، وأما مع فساده فيتحقق الضمان بالمثل أو القيمة وليس هذه الدعوى مبنية على كون الالفاظ موضوعة للمعانى الواقعية فضمنان العوض اسم لما هو كذلك واقعا وهو منتف في العقد الفاسد (الثاني) ان منشاء الضمان في العقد الفاسد انما هو اليد ولذا قلنا في قاعدة ما يضمن بصحيحه بان المراد من الضمان فيه هو الضمان بالمعنى الاسم المصدرى ومعه فلو اريد التعميم للعقد الفاسد لزم ارادة المعنى الاسم المصدرى منه الذى فهمه أبو حنيفة مع انك عرفت بطلانه بما تقدم " ومنه يظهر ضعف التمسك بقاعدة الخراج بالضمان لاثبات عدم ضمان منافع السمتوفاة كما عن الوسيلة وظهر اختصاص القاعدة بالعقد الصحيح فيما إذا كان الضمان ببذل العوض وهذا


333

المعنى من الخبر منطبق على القاعدة وعلى ما في بعض الاخبار الاخر ايضا كما في خبر زيادة الحسن عليه السلام في العين المرهونة وبالجملة فهى قاعدة يعول إليها في موردها الذى بيناه، فافهم: فاضبطه.

وربما يرد النقض على قاعدة الخراج بالضمان بالمنافع التى يتملك بالارث تبعا للاعيان أو بالاصالة حيث أنها ليس بسبب الضمان اعني تعهد الشيئى ببذل عوض بازائه: وفيه أن قوله الخارج بالضمان ليس في مقام حصر حلية المنافع بالضمان بل انما هي في مقام نفى الضمان عن المنافع فيما إذا تعهد بالعين ببذل عوض بازائه لاجل منافعه كما لا يخفى: هذا كله تمام الكلام في المنافع المستوفاة.

اما غير المستوفاة منها - فقد اختلفت الاقوال فيها انهاها المصنف قده الى خمسة اقوال: القول بالضمان مطلقا وعليه المشهور والقول بعدم الضمان كذلك وهو المحكى عن الايضاح، والتفصيل بين علم البايع بالفساد فلا ضمان وبين جهله به فيضمنها المشترى ايضا، والتوقف عن الحكم مطلقا أو في صورة علم البايع هذا " ولكن لا يخفى عدم استقامة عد التوقف من الاقوال إذ هو عبارةعن عدم الحكم لا أنه قول في المسألة حتى يعد من الاقوال.

والتحقيق أن الاقوالا فيها ثلاثة ثالثها التفصيل بين علم البايع وبين جهله، ثم انه قده يختار في صدر العبارة عدم الضمان مطلقا ثم يتوقف في الحكم كما يظهر من قوله والانصاف أن للتوقف في المسألة كما في المسالك تبعا للدروس والتنقيح مجالا ويختار الضمان اخير " أما وجه اختياره عدم الضمان اولا يتحقق مستقلا بل انما هو بتبعية الاستيلاء على العين والعموم منصرف الى الاخذ بالاستقلال، هذا هو الذى يظهر من عبارته وإن لم يصرح بدعوى


334

الانصراف، ولا يخفى ما فيه لان انصراف الاخذ الى الاستقلالي بدوى لا يضر بالتمسك بالاطلاق ومنشأ بدوية الانصراف هو تواطئى افراد الاخذ في صدق المفهوم عليه، وإذا كانت الافراد كك فيكون انصراف اللفظ الى بعض منها بدويا لاجل انس الذهن إليه كانصراف الماء الى ماء الفرات لمن كان جنب الفرات والى ماء دجلة لمن كان عند دجلة وهكذا، وفيما نحن فيه كذلك حيث أن انصراف الاخذ الى اخذالعين انما هو لاجل انس الذهن بهذا الفرد من غير تفاوت بينه وبين اخذ المنفعة بالاستيلاء عليها كما لا يخفى ووجه اختياره الضمان اخيرا هو الاجماع عليه المنقول من التذكرة، وربما يورد عليه بأن التمسك بالاجماع المنقول مناف مع ما اسسه هو في الاصول من عدم حجيته ولكنه مندفع بأن الممنوع منه هو ما إذا كان اجماع على امر تعبدي بحيث يراد داند اندراجه تحت الخبر الواحد الحاكى عن قول المعصوم وتسليمه في المقام ليس لهذه الجهة بل انما هو لاجل استكشاف القاعدة الفقهية المتسالم عليها لدى الفقهاء ولا يخفى صحة استكشافها من الاجماع المنقول بل مما هو ادون منها فهذا الا يراد ليس بشيئى، وتحصل مما ذكرناه أن الحق هو الضمان مطلقا كما عليه المشهور المنصور وذلك لعوم على اليد الشامل للعين والمنفعة مطلقا المستوفاة منها وغير المستوفاة منها.

ثم انه قد تقدم الاشكال في الجمع بين الحكم بكون قبض المنفعة بقبض العين وبين الحكم بكون تلف المنفعة أو ذهاب العين الموجب لفوت المنفعة في الاثناء على المالك فلو تلفت العين في الاثناء أو صارت بحيث لا يمكناستيفاء المنفعة منها رجع المسأجر على الماك بالاجرة بقدر ما بقى من المدة وذلك جريا على قاعدة كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بايعه


335

الغير المختصة بخصوص المبيع بل الجارية في غيره ايضا ووجه الاشكال هو التنافى بين الحكم بكون المفنعة مقبوضه بقبض العين وبين الحكم بكون التلف في الاثناء على المؤجر جريا على قاعدة التلف قبل القبض " والجواب أن ما كان من المنفاع توجد الى آخر المدة فهى تكون مقبوضة بقبض العين وأما ما لا توجد منها فلا موقع للحكم بتحقق قبضها بقبض العين فلا تنافى بين الحكمين.

قوله قده وان كان المترائى من ظاهر صحيحة أبى ولا اختصاص الضمان (الخ) وجه ظهور الصحيحة في اختصاص الضمان بالمنافع المستوفاة هو عدم تعرض الامام (ع) الا لكرى البغل عن مكان المخالفة الى بغداد ومنه الى الكوفة ولم يتعرض لكراه ف يمندة التوقف في الاثناء مع بعد عدم التوقف في الاثناء عمن يذهب الى بغداد ويرجع عنها والحاصل أن ترك الاستفصال عنحال وجود المنافع الغير السمتوفاة يفيد الحكم بعدم ضمانه وإلا لكان عليه أن يتعرض له " ولا يخف ما فيه لان التمسك بترك الاستفصال انما يصح فيما إذا كان الفر الذى يرادا اثبات حكمه بترك الاستفصال شايعا بحيث كان ترك التعرض لحكمه فيما إذا كان مورد التعرض منافيا للحكمة، وأما إذا كان نادرا فلا يمكن استعلام حكمه من ترك التعرض ومع قطع النظر عما ذكرناه وتسليم دلالة الخبر على عدم ضمان المنافع الغير المستوفاة يرد عليه أنه غير معمول به في مورده وهو الغصب فكيف بالتعدي عنه الى غير مورده وهو مورد المقبوض بالعقد الفاسد الذى هو المبحوث عنه في المقام.

قوله قده الرابع إذا تلف المبيع فان كان مثليا وجب مثله (الخ) لا اشكال في كون الضمان في المثلى بالمثل وفى القيمى بالقيمة في الجملة


336

ألا أن تنقيح البحث عن ذلك يتوقف على بيان امور (الاول) العبرة في الضمان المأخوذ باليد الثابت ضمانه بقاعدة على اليد انما هو بالمثل أو القيمة لا بالمسمى ولا باقل الامرين من الواقع أو المسمى وذلك لان ضمان المسمىمتوقف على العقد الصحيح المؤثر في تعيين المسمى على من تعهد به ومع فساده وعدم تأثيره فلا يوجب للضمان به وليس منشأ الضمان مع عدم نفوذ العقد إلا قاعدة على اليد وهى لاتدل على المسمى ولا على اقل الامرين منه ومن المثل أو القيمة الواقعية وهذا ظاهر (الثاني) يعتبر في ضمان الشيئى أن يكون مما يتمول عرفا فلا ضمان بالنسبة الى مالا مالية له كالخنافس ونحوها وكالحبة من الحطنة بمعنى أنه لا يدخل منه شيئى في العهدة وضعا وان كان يجب على من بيده الرد الى مالكه مادام موجودا إلا إنه حكم تكليفي لا يرتبط بالوضع (الثالث أن الركن في باب الضمان ومومه هو الملاية وأما بقية الخصوصيات من اوصاف المقبوض أو خصوصية العينية فليست مقوما للضمان بحيث ينتفى الضمان باستحالة ردها بل يجب اداء الخصوصيات مهما امكن ومع عدم امكانه يجب اداء المالية (الرابع) أن ضمان الشيئى بما حكم وضعي انما يصح فيما إذا مكن ادائه بحيث يصير بعد اعتبار القرار في الذمة مكلفا بالرد وأما مع استحالة الرد كما إذا تلفت العين حيث تيعذر رد الخصوصية العينية فلا معنى لضمان الخصوصية (ح) وأما أنه يعاقب في يوم القيامة فهو معنى آخرلاربط له بباب الضمان الذى هو حكم وضعي كما أنه معاقب على مخالفة التكاليف مع أنه ليس من باب الضمان في شيئى، ويترتب على ذلك أن المضمون باليد في صورة التلف إذا كان له افراد شايعة من نوعه وصنفه بحيث يكون رد احدى الا فراد والمصاديق رد التالف يجب رده وهذا هو المعبر عنه بالمثلى ويشترط فيه أن لا يكون عزيز الوجود بل كان ما يمكن رده عرفا كما


337

أنه يعتبر غلبة الوجود في باب السلم ايضا " ومنه يظهر أن المدار في المثلى هو أن يكون رد المثل مما يعدرد الشيئى التالف عرفا بحيث كان اتحاد الاوصاف بمرتبة كانت الخصوصية العينية ملغاة في نظر المالك بحسب العرف بحيث صدق على اخذ المثل اخذ المال التالف نفسه، فلا عبرة باعتبار الاقرب فالاقرب الى التالف، فان صدق على رد المثل بأنه رد التلاف نفسه (فهو) وإلا فلا يجب رد الاقرب إليه وان كان في غاية من القرب لكن مع عدم صدق رد التالف على رده، ومنه يظهر ايضا أنه لا يحتاج في اثبات وجوب اداء المثل في المثلى والقيمة في القيمى الى دليل آخر عدى قاعدة (على اليد) وان نفس الحديثالشريف متكفل له لاشتماله على وجوب الخروج عن عهدة الشيئى برده وإذا كان الشيئى مثليا وكان رد مثله ردا له عرفا فيجب رد مثله بحكم على اليد: بل لا دليلى عليه سوى هذا الخبر ايضا، فانه وان كان الحكم في الجملة اجماعيا الا انه يعلم قطعا بأن نظر المجمعين ليس إلا الى هذه القاعدة كما لا يخفى (الخامس) ذكر في تحديد المثلى والقيمي امور لا يسلم شيئا منها عن الخدشة والنماقشة، كما أن اكثرها مذكور في الكتاب ولما لم يكن لفظ المثلى والقيمي مذكورا في نص وكان مناط الحكم في وجوب رد المثل في المثلى والقيمة في القيمى على ما يستفاد من قاعدة (على اليد) فلا جرم يكون الاولى الاضراب عما قيل في تحديد والنظر الى ما يستفاد من القاعدة في تشخيص المثلى والقيمي وتعيين أن مقتضى على اليد هو وجوب رد المثلى في أي موضع ورد القيمة في أن موضع،، فنقول يعتبر في المثلى اجتماع امور (الاول) أن يكون افراد نوع واحد أو صنف واحد متحدة الصفات بحسب الخلقة الالهية كالحبات من الحنطة ونحو ها من الحبوبات وكذا إذا كانت كذلك بسبب صنع المخلوقين كالمطبوعات والمصنوع في المكاين (وكارخانه جات) ومنه الدراهم والدنانير


338

المسكوكة على اشكال فيما إذا كان بحسب صنع المخلوق منشأه امكان اختلاف المالك فيها في الاعيان والاوصاف، بأن كانت العين ملكا لشخص والصفة ملكا لاخر.

كما في الدرهم الذى يطبع الصانع في ملك الغير فإذا رده الضامن يصير المردود مشتركا بين مالك المادة ومالك الصفة،، وهذا لا يتصور في المخلوق بالخلقة الالهية وسيأتى ما هو التحقيق فيه انشاء الله (الثاني) أن يكون تلك الصفات المتحدة نوعا أو صنفا مما لها قيمة فلو لم تكن كك لم يكن الضامنا لها لما عرفت من عدم اعتبار الضمان فيما لا مالية له (الثالث) أن تكون لتلك الصفات بقاء بحسب الزمان على حسب بقاء العين وبعبارة اخرى من الصفات القارة بقرار العين، لا ما يتجدد عليها مع عدم قرارها فمثل الخضروات التي تتبدل صفاتها في كل زمان مع عدم بقائها لا تكون من المثليات والدليل على اعتبار هذا الامر هو ما تقدم في الامر الرابع من اشتراط امكان الرد في الضمان حيث أنه مع استحالة الرد لا معنى للالزام به، والصفات الغير القارة غير قابلة لتعلق التكليف بردها لعدم قرارها فليست بخصوصياتهامضمونة وانما تضمن بقيمتها وتخرج عن كونها مثليا (الرابع) أن تكون الافراد المتساوية مع الفرد التالف في الصفات شايعا، يمكن ردها الى المالك بحسب العادة لاما إذا كانت نادرة بعز وجودها، فلو كان كذلك خرج عن المثلى وذلك لما عرفت من عدم اعتبار الضمان فيما لا يمكن رده بحسب العادة وان كان يعاقب على التفريط لو قصر " وبعد اجتماع الامور الاربعة في شيئى يكون مثليا، وبانتفائها أو انتفاء شيئى سواء طابق مع ما قيل في تحديدهما أم لا، إذا ليس العبرة بما قيل بعد اتضاح المعنى.

(الامر السادس) إذا علم بكون الشيئى مثليا أو قيميا فهو، وان شك فيه،، فهل الاصل يقتضى أن يعامل معه معا ملة


339

المثلى أو القيمى (احتمالان) وحق التحرير أن يقال: أنه لاشبهة في كون بعض الاشياء مثليا مثل الحبوبات ونحوها، كما لاشك في كون مثل الحيوانات من القيميات وكذا لاشبهة في تحقق بعض الافراد المشتبهة كونها من أي واحد من القسمين: فهل الشك في المثلية والقيمة من قبيل الشك في الاقل والاكثر أو أنه من قبيل المتباينين: ثم على الاول،، فهل يكون الشك بين الاقل والاكثرفي ناحية الاشتغال أو يكون في ناحية الاداء والفراغ،، فالمرجع على تقدير كون الشك بين الاقل والاكثر في ناحية الاشتغال هو البرائة وعلى تقدير كونه في ناحية الفراغ هو الاشتغال،، وعلى تقدير كون الشك في المتباينين فهل الحكم، هو تخيير الضامن؟ أو تخيير المالك؟ أو يحكم بالتنصيف، بمعنى الاخذ من نصف المثل ونصف القيمة، أو يحكم بالصلح القهري (وجوه) ومما ذكرنا في التحرير يظهر أن منشأ احتمال الرجوع ليس شيئا واحدا بل مبنى الاولين هو كون الشك في الاقل والاكثر مع الاختلاف بينهما في كون البرائة مبنيا على كون الشك في ناحية الاشتغال والاشتغال مبنيا على كون الشك في ناحية الفراغ ومبنى الوجوه الاخيرة هو كون الشك في المتباينين على ما نفصل،، فينبغي أن نحرر ولا في أن الشك هل هو في الاقل والاكثر أو في المتباينين؟ فنقول: قد عرفت أن الركن في الضمان هو المالية، وأن سائر الاوصاف و الخصوصيات انما يضمن إذا امكن ادائها (وح): يحتمل أن يكون ما تعلق بالعهدة من الضمان هو الملاية الغير المتقدرة، ويحتمل أن يكون هو المالية المتقدرة،، والمراد بالاول هو اعتبار عهدة الضامن بمالية العين المضونة من غير لحاظ تساويها بقيمة خاصة من كونها تساوى عشرة دراهم أو عشرين دنيازا مثلا بل نفس


340

ماليتها بما هي: والمراد بالثاى لحاظ تساوى المالية مع قيمة خاصة حين اعتبارها في عهدة الضامن، فعلى الاول يترتب امران ( احدهما ) هو كون المدار على القيمة بقيمة يوم الاداء لا يوم الغصب أو التلف، وذلك لان الضامن تشتغل عهدته بمالية العين المضمونة من غير تقييدها بقيد أو تقدرها بقدر خاص ويجب عليه الخروج عما في عهدته فكل يوم يريد الاداء يجب الخروج عما في عهدته من المالية المرسلة فيتعين عليه اداء المطابقة مع يوم الاداء (وثانيهما) كون الشك في المثلى والقيمي من قبيل الاقل والاكثراد القدر المتقين (ح) هو تعلق العهدة بمالية اليعن المضمونة وانما الشك في ضمان خصوصية العين والوصف ايضا زائدا عن ضمان ماليته فظهر أن مدرك الاقل والاكثر هو كون العبرة في الضمان بتعلق العهدة بمالية العين المضمونة غير متقدرة بقدر خاص،، وهل الشك واقع في ناحية الاشتغال أو ناحية الاداء،، الظاهر المقطوع به هو الاول،، وذلك لعدم العلم من الاول بضمان الخصوصية العينية والوصفية زائدا عن ضمان الما لية، بل لاوجه لارجاعه الى ناحية الاداء اصلا كما سيأتي، ويترتب على الثاني اعني كون العبرة في الضمان بالمالية المتقدرة كون الشك من قبيل المتباينين وذلك لبتاين المالية المتقدرة بعشرين دينار مثلا مع الخصوصية العينية والوصفية، فيكون كما إذا تردد في تعلق العهدة بالثوب أو الدنيار، ولكن يحتمل على هذا أن يكون الظرف في قوله على اليد ما اخذت لغوا متعلقا بفعل مخصوص مثل الدرك والخسارة ونحوهما، فيصر المعنى (ح) انه على اليد خسارة ما اخذت ودركه ويحتمل أن يكون الرف مستقرا فيصير المعنى أن نفس ما اخذت اليد يكون بنفسه على اليد، ولازم الاول: هو كون المدار على القيمة بيوم التلف إذ هو يوم تعلق اليد، ولازم الاول: هو كون المدار على القيمة بيوم التلف إذ هو يوم تعلق العهدة بدرك الشيئى وخسارته، ولازم الثاني هو كون المدار على


341

القيمة بيوم القبض إذ هو تعلق العهدة بالعين ومما ذكرنا يظهر منشأالخلاف في كون المدار على القيمة بيوم الاداء أو يوم التلف أو يوم القبض وأن منشأ الاول هو اعتبار المالية الغير المتقدرة في الضمان ومنشأ الثاني هو اعتبار المالية المتقدرة مع كون الظرف في على اليد لغوا ومنشأ الثالث هو بعينه منشأ الثاني، لكن مع كون الظرف مستقرا، ولا يخفى أن المعظم على اعتبار القيمة بيوم التلف وعند جماعة على يوم القبض ويمكن اعتبارا على القيم من يوم القبض ويوم التلف بناء على كون الظرف مستقرا.

وذهب إليه بعض ايضا، لكنه لا يخلو عن بعد (هذا) ولكن الانصاف هو كون الشك بين المثلى والقيمي من قبيل المتباينين حتى على احتمال كون المدار في الضمان على اعتبار المالية الغير المتقدرة وكون المدار على القيمة بيوم الاداء وذلك لدلالة حديث (على اليد) على لزوم رد المثل في المثلى والقيمة في القيمى وهما متبانيان وهذا المشكوك لا يخلو حاله عن احدهما فأما يكون مثليا أو يكون قيميا،، وتقريب الدلالة هو ما تقدم من كون مقتضى الحديث هو وجوب رد ما اخذت اليد ومع كون رد بمثله ردا له عرفا وفرض مالية الاوصاف كما هو المعتبر في المثلى يجب رده بمثله وإلا فيتعين القيمة هذا ومع قطع النظرعن دلالة الحديث فنفس الاجماع كاف في اثبات حكم الرد، وانه في المثلى يكون بالمثل وفى القمى بالقيمة، والمالية الغير المتقدرة وان كانت مطلقة غير محدودة بحد خاص إلا أنه يجب تعينها في يوم الاداء ففى يوم الاداء يتردد الامر بين اداء المثل والقيمة وهما من المتباينين لا الاقل والاكثر فسقط وجه الرجوع الى البرائة والاشتغال كليهما لكون منشأ الرجوع الى البرائة هو كون الشك في الاقل والاكثر في ناحية التكليف ومنشأ الرجوع الى الاشتغال


342

هو كونه في الاقل والاكثر في ناحية الاداء،، وقد عرفت عدم كون الشك في الاقل والاكثر رأسا لكى يكون في ناحية الاشتغال أو الفراغ (فح) يجب الفحص عن حكم المتباينين وأنه هل هو الاحتياط كما في الدوران بينهما في باب التكاليف وموارد العلم الاجمالي أو انه يرجع في المقام الى تخيير الضامن أو الى تخيير المالك، أو تعيين ما على الضامن بالقرعة أو يحكم بالتنصيف أو الصلح القهري،، لكن لا مجال في الماليات للقول بالحتياط لمعارضة الاحتياط فيها من طرف الدافع من الاحتياط من طرف القابض لانه،، كما يلعم الدافع اجمالا بثبوتاحدى المتباينين عليه من الثوب والكتاب مثلا: يعلم القابض ايضا بعدم استحقاقه إلا لاحدهما فلا يجوز له اخذهما معا لمكان العلم الاجمالي فباب الاحتياط والموافقة القطعية مسدود في مورد الماليات،، ويجب الموافقة الاحتمالية (وح) فهل الاصل هو التخيير أو احد الاخرين من التنصيف والتصالح القهري ثم على التخيير ايضا فهل هو ثابت اللضامن أو للمالك،، يمكن ان يقال بالتخيير للضامن وذلك لعدم امكان الاحتياط التام والموافقة القطعية فينتهى الى جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية والامتثال الاحتمالى المقتضى لتخيير الضامن في اخراج المثل أو القيمة في مقام الاداء وأما تخيير المالك فلم يعلم له وجه إذ لا وجه لتعلق حقه بالقدر المشترك بين الخصوصيتين حتى يثبت له التخيير في تعينه في ضمن احد يهما،، ومما ذكرناه يظهر ضعف ما في الكتاب من فرض تخيير الضامن أو لام تمسكا باصالة البرائة عما زاد على ما يختاره، ثم تخيير المالك لو فرض الاجماع على عدم تخيير الضامن مستدلا لتخيير المالك باصالة عدم برائة ذمة الضامن بدفع مالا يرضى به المالك مضافا الى عموم على اليد حيث ان مقتضاه عدم ارتفاع الضمان بغير اداء العين خرج ما إذا رضى المالكبشيئى اخر، ثم قال: والاقوى تخيير المالك من اول الامر لاصالة الاشتغال


343

والتمسك باصالة البرائة لا يخلو عن منع (انتهى) ولا يخفى ما فيه، أما اولا: فلان مبنى تخيير الضامن ليس من جهة اصالة البرائة عن الخصوصية، بل انما هو لكون الشك في المتباينين مع عدم التمكن من الاحتياط التام وانتهاء الامر الى الاكتفاء بالامتثال الاحتمالى كما تقدم وأما ثانيا فلانه ليس في البين اجماع على عدم تخيير الضامن بل المسألة ذات اقوال عديدة كما تقدم وأما ثالثا فلما عرفت من أنه لاوجه لتخيير المالك بوجه من الوجوه إذ لا ملاك لاعتبار كون المالك مستحقا للقدر المشترك بين المثل والقيمة على الضامن وأما رابعا: فلما عرفت من أن عموم على اليد انما يدل على الضمنا وان الركن في الضمان هو المالية وأن مالا يمكن ادائه فلا اعتبار للضمان فيه فليس في عمومه اقتضاء لعدم ارتفاع الضمان بغير اداء العين.

وتحقيق الكلام أن يقال: اللازم هو الحكم بترتيب اثار المثلية في ما يشك في كونه مثليا أو قيميا إذا كان الظرف في قوله (ع) (على اليد) مستقراسواء كان الضمان في القيميات بالمالية المتقدرة بالاثمان أو كان بالمالية الغير المتقدرة وذلك للاستصحاب،، وتقريبه أن لازم استقرار الظرف هو كون العين المقبوضة بمالها من الخصوصيات العينية والوصفية ثابتة في العهدة وإذا تلفت تخرج الخصوصية العينية عن العهدة لاجل تعذر ردها،، وقد عرفت أن مالا يمكن رده لااعتبار للضمان فيه ويبقى النظر في الخصوصيات الوصفية فان كان المقبوض مثليا يجب اداء تلك الخصوصيات باداء المثل وان كان قيميا يقتصر على اداء القيمة، وعند الشك فيهما يستصحب بقاء العهدة على اداء الخصوصيات الوصفية القائمة بالعين المقبوضة عدى ما يقطع بسقوطها بالتلف (اعني الخصوصية العينية) ومقتضى استصحابه هو تعيين اداء المثل في مقام الرد ولو كان الضمان في القيميات بالمالية المتقدرة فضلا عما إذا


344

كان بالغير المتقدرة منها (وبالجملة) فعلى تقدير كون الظرف مستقرا يكون مقتضى الاصل عند الشك في المثلية والقيمية هو المثلية،، والمراد بالاصل المدعى هو الاستصحاب المذكور، وهذا بخلاف ما إذا كان الظرف لغوافانه لا مجال معه للرجوع الى الاستصحاب لعدم العلم بتعلق الخصوصيات الوصفية على العهدة من اول الامر لاونه إذا كان قيميا يكون قيمته متعلقة بالعهدة غاية الامر مع الترديد بين كونها متقدرة أو غير متقدرة فلا يعلم بتعلق الخصوصيات الوصفية على العهدة حتى يستصحب بقائها عند الشك فيه: فان كان الضمان في القيميات بالمالية الغير المتقدرة يكون الشك من قبيل الدوران بين الاقل والاكثر في مقام الاشتغال لكون الشك (ح) في تعلق المثال بالعهدة زائدا عن مالية التالف اليت يقطع بتعلقها بها والمرجع فيه هو البرائة، وإن كان الضمان بالمالية المتقدرة يكون الشك من قبيل المتبانيين لكون الشك في تعلق المثل أو المالية المتبقدرة بالاثمان بالعهدة،، نظير الدوران بين تعلق الفرس أو الثوب مثلا بها (وح) فالمتعين هو الحكم بتخيير الضامن واسقاط بقية الاحتمالات،، ولزوم الاكتفاء بالامتثال الاحتمالى بأداء كل واحد من المثل والقيمة،، واما سقوط تخيير المالك فلما عرفت من عدم المنشأ لتخييره: لعدم اعتبار كون ما يستحقه من الضامن هو القدر المشترك بين المثل والقيمة، بل الثابت على الضامن هو احدى الخصوصتينوحيث لا يمكن فيه الاحتياط فلاجرم ينتهى الى جواز الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية والامتثال الاحتممالى المقتضى لتخييره في مقام الاداء فلا موجب لتخيير المالك اصلا،، واما سقوط الحكم بالتنصيف، فلان مورد الحكم به في الماليك: انما هو فميا إذا كان المورد على تقدير تعلق التكليف به


345

كان الحكم التكليفى المتعلق به تخخيريا، ففى مثله إذا كان من الماليات يحكم بالتنصيف.

وليس الحكم في المقام كما ترى هو التخيير بل المتعين الواقعي هو احد الامرين من المثل أو القيمة، وأما سقوط القرعة فلا نها في مورد المشتبه وبعد تبين الحكم في المقام بجواز الاكتفاء بالامتثال الاحتمالى لا تبقى شبهة حتى يعمل بالقرعة،، ومنه يظهر سقوط احتمال الصلح القهري ايضا.

هذا ما يقتضيه التحقيق بناء على تقدير كون الظرف مستقرا أو لغوا: وعلى تقدير كونا لغوا كان الضمان في الماليات بالمالية المتقدرة.

أو بغير المتقدرة وأما التحقيقى في باب الظرف فالحق أنه مستقر لا لغوا، وذلك لظهور قوله (ع) على لايد ما اخذت في كون نفس ما اخذت على اليد لا خسارته ودركه وانه حين المقبوضية قبل التلف يكون على اليد فعلا لا انه قبل التلف يكون خسارته على اليد.

لو تلف، والحاصل أن دعوى ظهور الظرف في الاستقرار من وجهين ( احدهما ) من جهة ظهور القضية في كون نفس ما اخذت على اليد (وثانيهما) من جهة ظهورهما في كون ما على اليد مضمونا فعلا قبل التف، ومع جعل الظرف لغوا، لابد من ارتكاب خلاف الظاهر من كلتا الجهتين.

واما الضمان في القيميات، فالحق كون العبرة فيها على المالية الغير المتقدرة، وذلك لعدم الدليل على اعتبار تقدرهما بالاثمان: ضرورة ان الدليل على رد القيمة في القيميات ايضا هو عموم على اليد كما في رد المثلى في المثليات وليس في عمومه دلالة على الازيد من رد المالية: وأما ان الواجب هو رد المالية المتقدرة بالاثمان فلا دلالة فيه عليه اصلا: ولازم ذلك هو كون المدار على القيمة بقيمة يوم الاداء: كما انه يكون الاصل عند الشك في المثلية والقيمية هو المثلية المقبوض مثليا أو قيميا.

لظهور الظرف في كونها مستقرا ولازم كونها مستقرا


346

هو ذلك للاستصحاب.

وللمصنف (قده) تقريب آخر في الكتاب افاده في مقام تقرير كون الاصل هو المثلية اشار إليه بقوله قدسر سره: ولكن يمكن أن يقال ان القاعدة المستفادة من اطلاقات الضمان في المغصوبات والامانات هو الضمان بالمثل لانه اقرب الى التالف (الخ) ومحصله يتضح ببيان امور (الاول) أن عموم دليل الضمان انما يثبت الضمان بالمثل مطلقا في المثلى والقيمي فبعموم دليله، يجب رد كلما كان اقرب الى التالف من حيث المالية والصفات (الثاني) انه خرج عن هذا العموم بالاجماع صحة اداء القيمة في القيميات (الثالث) إذا تردد التالف بين كونه مثليا أو قيميا يكون من باب تردد المخصص واجماله من جهة الشبهة المفهومية لرجوع الشك في كون التالف مثليا أو قيميا الى الشك في مفهوم المثلى والقيمي ومعلوم انه مع اجمال المخصص مفهوما يقتصير في مقدار التخصيص على القدر المتيقن ويرجع في مورد الشك الى المعموم وذلك فيما إذا كان المخصص منفصلا فيكون لازم ذلك هو اختتار اداء المثل في المشكوك، هذا محصل مرامة بزيادة ايضاح وان كانت العبارة لاتفى به، ولا يخفى ما فيه لما عرفت من أن العبرة في المثلى انما هو على كون اداء المثل هو اداء التالف بعينه بأنيكون كأنه هو هو وقد عرفت انه يتوقف على امور اربعة وأما اعتبار اداء الاقرب فالاقرب الى التالف فليس عليه دليلى وانما عموم على اليد يدل على اعتبار المثل بالمعنى الذى ذكرناه لكون ادائه اداء التالف وانه هو هو والعموم متكفل لاثبات وجوب داء ما على اليد وبعد ان كان هو هو يجب ادائه فعموم على اليد من الاول يدل على وجوب اداء المثل في المثلى والقيمة في القيمى لا انه يدل على وجوب اداء المثل حتى في القيميات وانما خرج القيميات بالتخصيص بدليل منفصل (وح) إذا شك في التالف في مثليته وقيمته لا يكون عموم لكى يرجع إليه في اثبات


347

المثلية بل نيتهى الامر الاصل العملي وهو الاستصحاب.

الامور الرابع: لو لم يوجد المثل في المثلى إلا باكثر من ثمن المثل فاما أن تكون زيادة القيمة لاجل تفاوت القيمة السوقية أو يكون لاجل اعواز المثل و ندرته وعدم وجوده إلا عند من يعطيه بازيد مما يرغب فيه الناس فعلى الاول فلا اشكال في وجوب دفع المثل أو قيمته ولو كانت باضعاف قمية التالف يوم تلفه وذلك لمكان وجوده ووجوب دفعه عند وجوده وعلى الثاني ففى وجوب دفع المثل ايضاأو قيمة التالف خلاف والمختار عند المصف (قده) هو الاول ونقل التردد فيه عن العلامة والاقوى هو الاخير، وذلك لما عرفت في الامر المتقدم من ان المعتبر في كون الشيئى مثليا هو كون اداء مثله ادائه عرفا بحيث لو لم يكن كذلك، لكان قيميا، ولافرق في اعواز الشئى بين ما كان حين التلف أو كان طاريا فكما أن اعواز المثل من الاول يخرج الشيئى عن المثلية فكذا إذا حدث الاعواز في الاثناء.

الامر الخامس لو تعذر المثل ففى تبدل المثل بالقيمة أفيجب دفع القيمة أو بقاء المثل في العهدة (وجهان)،، وتحقيقي القول في ذلك يتم برسم امور (الاول) ان الملاك في التعذر الطارى هو ما هو الملاك في التعذر الابتدائي فكل ما هو ملاك في صدق التعذر لو كان متحققا في بدو حدوث الضمان فهو ملاك في صدقه لو تحقق في الاثناء وقد تقدم ان المدار في صدقه، هو عدم التمكن من ادائه بحسب العرف ولو امكن ادائه عقلا.

الثاني: لافرق في تعذر المثل بين ما إذا كان تكوينيا، كما إذا لم يوجد المثل في الخارج أو كان اعتباريا، كما إذا فرض وجوده،، لكن مع سقوط ماليته بحسب العرف والاعتبار كالماء على الشاطئ لو اتلفه في المفازة والجمد فيالشتاء إذا تلفه في الصيف،، فانه من التعذر ايضا ويكون في حكم المتعذر.

الثالث: هل الضمان في المثلى يتبدل الى القيمة بعد تعذر المثل أو يبقى


348

المثل هو بنفسه في العهدة الى يبرء عنه بأدائه لو وجد أو اداء قيمته (وجهان) اقواهما الاخير.

وذلك: لان مقتضى عموم على اليد.

هو ثبوت الضمان في المثلى بالمثل، وبعد ثبوته في العهدة فلا وجه لخروجه عنها بالتعذر فيكون حاله كحال الدين الذى يتعذر ادائه حيث انه ينظر الى الميسرة لا انه يسقط عن الذمة بالتعذر فان قلت المعيار في مثلية المثلى هو تمكن اداء المثل عرفا وإذا تعذر المثل.

خرج التالف عن كونه مثليا.

وقد تقدم في الامر السابع بيان عدم الفرق بين فقدان اركان المثلية من الاول أو طريان العدم عليه في الاثناء فإذا خرج التالف عن المثلية في الاثناء ينتقل الى القيمة.

قلت: المعتبر في المثلى هو ان لا يكون متعذرا تعذرا مطلقا.

لا يرجى زواله والعود إلى اليسر سواء كان من الابتداء أو حدث في الاثناء فلا يخرج المثل عن المثلية.

بالتعذر المرجو زواله من غير فرق ايضا بين ماكان من الابتداء أوحدث في الاثناء.

الرابع: لا اشكال في فراغ عهدة الضامن عن ضمان المقبوض لو رضى المالك بالقيمة واستوفاها من الضامن،، واما مع عدم استيفائها: فهل نفس الرضا بها يكون ابراء للضامن عن خصوصية المثلية فيتعين عليه اداء القيمة ولو رجع المالك كما في الدين حيث لا رجوع للداين بعد الابراء أو انه لا يتعين القيمة الابعد القبض (وجهان) اقواهما الثاني: وذلك لعدم تحقق ما يوجب برائة ذمة الضامن عن خصوصية المثلية ما لم يستوف المالك قيمة التالف وصرف الرضا بالقيمة لا يوجب تعينها ما لم يتحقق في الخارج، وقياس المقا بباب الدين مع الفاروق حيث أن الابراء عن الامر المستقل في الذمة كالدين مما قام الدين عليه، واما الابراء عن صفة الشيئى مع بقاء الموصوف على العهدة على العهدة، فلم يقم عليه دليل، انما المسلم صحة رضاه المالك في مقام الاستيفاء عن حقه بغير جنسه: وامام إذا لم يكن


349

في مقام الاستيفاء فنفس رضاه باستيفاء حقه بغير جنسه لا يوجب تعيين غير الجنس في العهدة، بل العهدة بعد مشغولة بما كانت مشغولة به ما لم يؤد ما رضى المالكبادائه بدلا عن حقه ولعل هذا ظاهر جدا كما لا يخفى.

الخامس: لاشبهة في انه بناء على ما حققنا من عدم التبديل، يكون المدار على القيمة، بقيمة يوم الاداء ضرورة بقاء العين، بخصوصيتها المثلية في العهدة الى زمان الاداء، فيتعين عليه (ح) اداء قيمة يوم الاخراج عن العهدة وهو يوم الاداء،، واما على القول بتبديل المثل الى القيمة عند تعذر المثل فهل المدار على قيمة يوم القبض؟ أو يوم التلف؟ أو يوم الاعواز أو اعلى القيم مع اختلاف فيه.

كما سنوضحه (وجوه واقوال) وبمنى الاقوال هو الاختلاف في انه بناء على التبديل عند تعذر المثل، هل المتبدل هو العين التالفة، أو مثلها المتعذر، فان فيه وجهين، بل قولين: فقد يقال بكون التالف مع وجود المثل مثليا، ومع تعذره، يصير قيميا، كما إذا كان المثل متعذرا من اول الامر فيجب اداء قيمته (ح) لاقية المثل.

وقد يقال بأن المتعين في المثلى كان هو المثل، ومع وجوده يجب ادائه ومع تعذره يجب اداء قيمته لاقيمته العين التالفة، ولا يخفى ان لكل وجه.

وان كان التحقيقى بناء على صحة التبديل هو الاول.

ثم انه لا يختلف الحكم لو قيل بكون المدار على القيمة بيوم الغصب أو يوم الاداء على كلا القولين.

إذ لو قلنا على التبديل بتعين قيمة التالف أو قيمة المثل المتعذر لا يختلف يوم الغصب ويوم الاداء، فان كل واحد منهما يوم معلوم بعينه، نعم يختلف الحكم لو قلنا بكون المدار على القيمة بيوم التلف، فان قلنا بتعين قيمة التالف، يجب قيمة يوم تلف العين، وان قلنا بتعين قيمة المثل يتعين قيمة يوم الاعواز.


350

ثم في اعتبار اعلى القيم ايضا احتمالات وهى ان يكون المدار على القيمة الاعلى للعين من يوم القبض الى يوم التلف.

وهذا مبين على أن يكون المتيعين بعد تعذر المثل هو قيمة التالف لاقيمة المثل،، واحتمال ان يكون المدار على اعلى القيم من قيمة المثل من يوم النتقاله الى الذمة الى يوم الاعواز وهذا مبنى على ان يكون المتعين بعد تعذ رالمثل هو قيمة المثل لاقيمة التالف واحتمال ان يكون المدا على اعلى القيم من يوم القبض الى يوم اعواز المثل وهذا مبنى على ان تكون العين مادام وجودها على العهدة بقيمتهاوإذا اختلفت القيم تشتغل الذمة بأعلاها وبعد التلف تنتقل الى المثل ( كذلك ) أي يصير المثل بماله من القيمة في العهدة ومع اختلاف قيمته يكون المدار على اعلاها ولازم ذلك لزوم اداء اعلى القيم من يوم القبض الى يوم الاعواز وهذا احتمالات الثلاث يجامع القول بالتبديل والاخير مها هو القدر المشترك بين العين والمثل إذا صار قيميا بعد اعواز المثل حيى ذكره المثنف (قده) في الكتاب مناحدى الاحتمالات بقوله (وان قلنا ان المشترك بين المثل و العين صار قيميا جاء احتمال الاعتبار بالاعلى من يوم الضمان الى يوم تعذر المثل) وحاصل الكلام في ذالك المقام انه ان قنلا بتبدل المثل المتعذر بالقيمة بسبب التعذر،، فعلى القول بكون المناط في القيمة على يوم التلف لابد من اعتبار قيمة المثل يوم التعذر لانه زمان تلف المثل اعني صيروته متعذرا وان قلنا باعتبار قيمة يوم الضمان اعني يوم الحكم بالضمان على تقدير التلف فيكون المدار (ح) على قيمة يوم تلف العين لانه اليوم الذى يحكم فيه بضمان المثل في الذمة على تقدير التلف بمعنى انه لو تعذر يجب قيمته ولا مجال لاعتبار ضمان قيمة يوم الغصب لان المفروض عدم ضمان المغصوب بالقيمة وانمايكون الضمان بقيمة المثل،، وان قلنا بأعلى القيم من يوم الضمان الى يوم التلف


351

فلا بد من اعتبار اعلاها من يوم تلف العين الى يوم التعذر لان اليوم الذى حكم فيه بضمان الثمل هو يوم تلف العين ويوم تلف المثل هو يوم تعذره، وان قلنا باعلى القيم من يوم الضمان الى يوم الاداء فلابد من اعبتار الاعلى من يوم تلف العين الى يوم الاداء (هذا كله) بناء على تبدل المثل بالقيمة،، واما على القول بتيدل التالف بالقيمة بواسطة تعذر المثل فان قلنا باعتبار قيمة يوم التلف فلابد من اعتبار قيمة العين يوم تعذر المثل لانه اليوم الذى انقلب بالقيمة واستقرت المة بالقيمة، والمراد بيوم التلف هو اليوم الذى يستقر القيمة في الذمة لا خصوص يوم تلف العين ولو لم تتعلق قيمتها بالذمة بل كان الضمان بالمثل كما لا يخفى، وان قلنا باعتبار قيمة يوم الضمان فلا بد من اعبتار يوم الغصب وان قلنا باعتبارا على القيم من يوم الاداء الذى هو المراد من الجامع بين العين والمثل فيكون المدار على اعلى القيم من العين والمثل من اول يوم الغصب الى زمان الاداء (هذا كله) بناء على الانقلاب ولكن قد تقدم ان التحقيقى هو عدم الانقلاب بل المثل بعد التعذر باق فيالذمة الى زمان الاداء فتكون العبرة بقيمة المثل يوم الاداء وعلى القول بالانقلاب فالحق هو كون الانقلاب بالقيمة انما هو مادم تعذر المثل واما مع صيرورته متمكنا بزوال التعذر يتعين عليه المثل لان زوال الصفات عن الذمة انما كانت لاجل التعذر فيدور مداره حدوثا وبقاء كما لا يخفى.

ثم ان من فروعات اعواز المثل: الدراهم التى اسقطها السلطان،، وتفصيل الكلام

فيها ان اسقاط السلطان اياها عن الاعتبار

تارة يكون موجبا لاعواز ها بحيث لا توجد بعد اسقاطها في السوق أو صارت عزيزة الوجود جدا واخرى انها تبقى موجودة لكنها غير رائحة.

فعلى الاول فتكون حالها حال اعواز المثل بعينه وهو من احدى صغريات مسألة اعواز المثل، وقد عرفت الكلام فيها من انه يجب اعطاء الا ان يرضى المالك بالقيمة وانه لا ينقلب المثال الى القيمة بسبب الاعواز، والقول بالانقلاب ضعيف


352

بل لا يستقيم على الاطلاق بل يمكن دعوى عدمه على الاطلاق وان قيل به في الجملة،، وذلك لانه المسلم منهم في باب السلم هو عدم انقلاب المسلمفيه الى القيم بواسطة اعوازه في رأس الاجل بل يفتون ببقاء المثل في ذمة المسلم علهى الا ان يرضى المسلم بالقيمة كما لا يخفى،، وتوهم ان الخصوصية المثلية ليست من مقومات المالية بل الركن في الضمان هو المالية وانما خصوصية المثلية تابعه للمالية ومع انتفائها يعتبر الضمان بالمالية لعدم اعتبار ضمان مالا اداء له حيث لا يصح التكليف بادائه لعدم القدرة على ادائه مع اشتراط صحة كل تكليف بالقدرة (مدفوع) بأن العجز عن الاداء مستلزم لارتفاع التكليف به ولكن رفع الحكم التكليفى لا يلازم رفع الوضع ايضا لامان التفكيك بينهما فلا منافات بين بقاء الوضع واشتغال العهدة مع ارتفاع التكليف كما في المديون الغير المتمكن عن الاداء فانه لاشبهة في عدم سقوط ذمته بواسطة العجز عن الاداء وان لم يكن مكلفا به في حال العجز،، وقياس تعذر المثل بتعذر الخصوصية العينية حيث قد تقدم منا انه لااعتبار في ضمان العين عند انتفائها (باطل) لوجهين (الاول) ان العين امر شخصي يتعلق العهدة) بادائها مادامت موجودة ومع انعدامها لا يمكن اعتبارها في الذمة لعدم صحة اعتبار العين الشخصي في الذمة وهذا بخلاف المثل حيث انه امر كلى يصح اعتبارهفي الذمة والتفاوت بالجزئية والكلية بين العين والمثل صار منشأ لعدم صحة اعتبار الضمان عند تعذرهما في الاول دون الاخير.

الثاني ان ما تقدم فيالعين هو انما فيما كان انعدام العين عن صفحة الخارج بحيث لم يكن امكان ادائها مرجوا وما نقول بعدم انقلاب المثل بالقيمة انما هو فيما إذا كان امكان الاداء مرجوا وهذا التفاوت ايضا ينشأ عن الجزئية والكلية حيث ان العين الشخصية إذا تلفت لا يرجى عودها بخلاف المثل المتعذر فانه


353

إذا تعذر بتلف فرد أو غيره يرجى وجوده بتحقق فرد آخر كما لا يخفى وبالجملة التحقيق في تعذر المثل هو بقائه في الذمة إلا ان يرضى المالك بأخذ القيمة وقد عرفت سابقا عدم سقوط الذمة بمجرد الرضاء ايضا الا ان يقبض القيمة في الخارج لان مضان الخصوصية المثلية تنعى كضمان المسلم عليه لخصوصية حمراوية الحنطة لو اسلم حنطة حمراء ولو يقم دليلى على اسقاط ما كان ضمانه تبعيا واما السقوط بعد القبض فلمكان كون المقبوض الفاقد للخصوصية مصداقا لما في الذمة بالرضا فكان المالك رضى بكون الفاقد مصدقا وبعد انطباق ما في الذمةعلى الفاقد يسقط ما في الذمة فتسقط الخصوصية بطبع سقوط متبوعه،، هذا تمام الكلام في ما إذا اعوز الدراهم.

وعلى الثاني اعني حال عدم اعوازها: ففى وجوب دفعها.

أو دفع قيمتها.

اقوال ثلاثة (اولها) وهو المشهور بين الاصحاب تعين دفعها (والثانى) تعين دفع القيمة (والثالث) التفصيل بين ما إذا كان الدراهم الجديدة مطابقا مع القديمة في الوزن والمالية، فيجب دفع الجديدة وبين ما لم تكن كك، فيجب دفع القيمة ولا يخفى ان ها القول الاخير ليس قولا ثالثا في المسألة بل هو القول الثاني لكن لمكان عدم لزوم الربا اعتبر دفع القيمة في صورة اختلاف الوزن ومنشأ اختلاف الاقوال هو ورود الاخبار المختلفة الدالة بعضها على اعتبار دفع الدراهم القديمة وذلك كخبر يونس في الصحيح، قال: كتبت الى ابى الحسن الرضا (ع) انه كان لى على رجل دراهم وان السلطان اسقط تلك الدراهم وجائت دراهم اعلى من تلك الدراهم ولهم اليوم ضيعة فاى شيئى لى عليه الاولى التى اسقطها أو الدراهم التى اجازها فكتب (ع) الدراهم الاولى، وكصحيح صفوان قال سأله معوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجلوسقطت تلك الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شيئى لصاحب الدراهم الاولى أو الرائجة الذى تروج بين الناس قال: لصاحب الدراهم: الدراهم الاولى


354

ولا يضره الاضمار بعد كون مضمرة صفوان إذ هو لا يسأل عن غير الامام، وبعضا على اعتبار دفع الدراهم الجديدة، وذلك كخبر آخر ليونس ايضا عن الرجل (ع) وفيه بعد السؤال (من كون أي شيئى عليه).

الاولى التى اسقطها اللسلطان؟ أو الاخيرة الرائجة قال (ع) لك ان تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما اعطيته ما ينفق بين الناس ( الحديث ) وقبل التكلم فيما يقتضيه الصناعة العلمية في مقام الجمع بين هذه الاخبار ينبغي التلكم فيما يقتضيه القاعدة فنقول لااشكال في ان صفة الرواجية في الدرهم والدينار انما هي من اعظم الاوصاف اليت يبذل بازائها المال و (ح) فهل القاعدة تقتضي ضمانها كضمان العين أو انها غير مضمونة،، فربما يقال بعدم الضمان فيها لاجل كونها من الاوصاف الخارجية حيث ان الرواجية مر حصل من اعتبار السلطان وليس امرا قائمة بعين الدراهم كالسكة والبياض ونحوهما وادلة الضمان انما يثبت ضمان الشيئى بماله من الاوصاف القائمة به لاما كانت خارجةعنه،، ولكن التحقيق يقتضى عدم الفرق بين الاوصاف الداخلية والخارجية بعد كونهما منشاء لتفاوت المالية،، ولذا يجب دفع قيمة الماء المقبوض في المفازة لو اريد دفعه في ساحل الشط أو قيمة الجمد المأخوذ في الصيف لو اريد دفعه في الشتاء مع ان خصوصية المكانية والزمانية من الاوصاف الخارجية الغير القائمة بالجسم، نعم في خصوص اختلاف الرغبات اعني تفاوت القيمة السوقية لا يوجب ضمان اعلى القيم كما سيجئى،، ولكن هذا لاربط له بالاوصاف الخارجية كما سيجئى بيانه (وبالجملة) فمقتضى ذلك هو ضمان الصفة الرواجية كساير الاوصاف الموجبة لتفاوت المالية من غير فرق بين الداحلية والخارجية،، هذا ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الاخبار، واما مقتضى الصناعة في مقام تعارض الاخبار المذكورة فالتحقيقي الجمع بينها بالاطلاق والتقييد الخبرين الدالين على وجوب دفع الاولى يدلان عليه حيث ان مؤداهما وجوب دفع الاولى


355

مع السكوت عن صفة الرواجية،، ومقتضى الخبر الدال على وجوب دفع ما ينفقهو ضمان الصفة الرواجية وهو نص في ذلك ومقتضى الجمع بينهما هو وجوب دفع الاولى بانضياف قيمة صفة الرواجية (فح) ان قلنا بعدم الربا في الغرامات كما هو قول في المسألة على خلاف التحقيق فهو: والا، فيجب دفع ما يغاير الاولى فان كانت فضة فيدفع من الذهب حذرا من لزوم الربا ولازم ذلك هو الاخذ بالجامع بين القولين الاخيرين وهو ضمان صفة الرواجية (هذا).

لكن المشهور ذهبوا الى العمل بالخبرين الاولين فحكموا بوجوب دفع الاولى فكأنهم رؤا المعارضة بين الطائفتين فرجحوا الخبرين الاولين بالاكثرية والعمل والاعراض عن الاخيرو (ح) يشكل الجزم بما استخرجناه مما يقتضيه الصناعة العلمية موافقا مع القاعدة وعلى هذا فالاحتياط بالصلح لا ينبغى تركه، هذا تمام الكلام في التعذر الطارى على المثل " ولو كان المثل متعذرا من اول الامر فعلى القول بانقلاب المثل بالقيمة بواسطة التعذر فان كان في العقود ونحوها كالسلم ونحوه فينبغي ان يحكم بالبطلان من اول الامر وان كان في الضمانات القهرية كاليد والاتلاف فالحكم هو الرجوع الى القيمة يوم الضمان،، وعلى القول بعدم الانقلاب على ما هو المختار ففى مثل الضماناتالمسببة عن العقود يحكم ايضا بالبطلان، وفى مثل الضمانات القهرية يحكم بالرجوع الى قيمة يوم الاداء، فعلى القول بكون المدار في القيمة مطلقا على قيمة يوم الاداء لا يظهر بين القول بالانقلاب وعدمه فرق إلا في باب القرض فانه على القول بالانقلاب يجب دفع قيمة يوم القرض كما إذا استقرض القيمى حيث يشتغل ذمته بقيمته يوم القرض وعلى القوم بعدم الانقلاب يجب دفع قيمة يوم الاداء واما في غير الفرض فيجب دفع قيمة يوم الاداء مطلقا سواء قلنا بالانقلاب أم لا بناء على كون المدار على قيمة يوم الاداء كما لا يخفى " وحاصل الكلام ان التعذر اما يكون


356

في الاثناء أو يكون من الابتداء على كلا التقديرين فاما أن لا يرجى زواله عادة أو يكون مرجوا لزوال فان كان مرجوا لزوال عادة فقد تقدم ان فيه قولين.

قول بالانقلاب الى القيمة.

وقل بالعدم، وتقدم ان المختار منهما هو عدم الانقلاب من غير فرق في ذلك بين التعذر الطارى في الاثناء أو ما كان من الابتداء وان كان غير مرجو الزوال فلا يعتبر فيه ضمان المثل من غير فرق ايضا بين التعذر الطارى والابتدائي،، وذلك لوجه مشترك في جميع الضمانات من القهريةالحاصلة بسبب اليد والاتلاف والاختيارية الحاصلة بالالتزام العقدى ووجه مختص بباب الضمان الاختيارية ووجه مختص بالقهرية اما المشترك بين الجميع فهو لغوية اعتبار ضمان مالاسبيل الى ادائه بحسب العادة بوجه من الوجوه اصلا: واما المختص منه بباب العقود اما فيما كانت القدرة شرطا شرعيا في صحته فواضح: حيث انه مع التعذر الغير المرجو زواله لا يمكن ادائه فيبطل العقد من جهة فقد شرطه وهو القدرة: واما فيما لم تكن القدرة شرطا شرعيا بل كانت شرطا عقليا فلعدم تمشى الالتزام العقدى مع فرض العجز الدائمي عن الوفاء بما التزم به بل يككون التزامه هذا لقلقة اللسان وعلى تقديران يكون صورة التزام: الالتزام الصوري لا يكون مشمولا لدليل وجوب الوفاء لان دليله انما يدل على وجوب وفاء ما كان التزاما حقيقيا لاما كان صورة الالتزام واما وجه المختص بباب الضمانات القهرية فلان قوله (ع) على اليد ما اخذت حتى تؤدى وان كان بالنظر الى كلمة الموصول فيما اخذت عاما يشمل ما يمكن ادائه ومالا يمكن فيه الاداءءالا انه بواسطة كلمة حتى تؤدى الظاهرة فيما له اداء يصير مختصا بما يمكن فيه الاداء وان منع عن الانصراف فلا اقل من الشك في شموله لما لااداءله فلايدل على ضمان مالا يمكن ادائه وعلى ذلك ففى باب الضمانات القهرية لو طرء التعذر في فالاثناء ينقلب الى القيمة ولو كان من الابتداء يتعلق الذمة بالقيمة من اول الامر،


357

وفى حكم الضمانات القهرية ما كان من العقود التى يم يعتبر فيها التمكن على اداء نفس ما وقع بن الالتزام كالصلح فانه ياضا يوجب، الضمان بالقيمة واما غير الصلح مما يشترط فيه ذلك، فيحكم بالبطلان لو كان التعذر من الابتداء وبالتبدل الى القيمة لو كان في الاثناء والسرفي صحة الانقلاب في هذا القسم اعني ما كان العجز دائميا، هو عدم تقوم الضمان بوصف المثلية،، بل انما الركن في باب الضمان هو المالية، وانما يعتبر المثلية مع امكانها فيكون حال المثلية كبقية الاوصاف مثل حمراوية الحنطة وكتابه العبد ونحو ذلك حيث انه مع التعذر ينتقل الى القيمة قوله قده السابع لو كان التالف المبيع فاسدا قيميا الخ كان الكلام فيما تقدم في حكم المثلى وبعد تمام الكلام

فيه شرع في القيمى،،

وقد تقدم البحث عن معنى المثلى والقيمي وعن تأسيس الاصل عند الشك في كون الشيئى مثليا أو قيميا ولا اشكال في مضمونية المقبوض بالعقد الفاسد بل كل مضمون قيمى بالقيمةولو لم يكن بالعقد الفاسد،، وانما الخلاف في تعيين ما هو المدار في العقيمة فقد اختلف على اربعة اقوال (الاول) القول بكون المدار على قيمة يوم التلف وهو المشهور المعروف بين الاصحاب (الثاني) القول بكون العبرة على يوم الاداء وهو المشهور المعروف بين الاصحاب (الثاني) القول بكون العبرة على يوم الاداء وهو الموافق للدليل كما سنوضحه (الثالث) اعتبارا على القيم (الرابع) اعتبار يوم القبض ثم الدليل لكل واحد من هذه الاقوال تارة يقع البحث عنه من حيث ما يقتضيه القاعدة المستفادة من عموم على اليد ونحوه، واخرى من حيث ما يقتضيه الادلة الخاصة كصحيحة ابى ولادفهنا مقامان: الاول: فيما يستفاد من العمومات فنقول استدل للقول الاول اعني كون المدار على قيمة يوم التلف بعموم على اليد،، وتقريب الاستدلال به انه الظرف في قوله على اليد لغو متعلق بفعل مقدر مثل الدرك والضمان ونحو هما فمعنى على اليد ما اخذت هو كون درك المأخوذ وضمانه على الاخذ بمعنى كون التلف منه واستقرا


358

ذمته بما ليته والدليلى على كون الظرف لغوا هو ذكر الغاية اعني حتى تودي فانجعل الاداء غاية للضمان يكشف عن كون المضان انما هو فيما له اداء فلا ضمان لما لااداء له، ولذلك قلنا سابقا بان الركن في الضمان هو المالية وانما الخصوصية والاوصاف تتعلق بها الضمان إذا امكن ادائها،، ومع عدم الامكان يكون الضمان بالمالية: ونتيجة ذلك هو استقرار مالية التالف على عهدة الضام ن بسبب التلف وإذا كانت الذمة مستقرة بضمان قيمة التالف عند التلف تصير العبرة بالقيمة على يوم التلف هذا غاية التقريب،، ولكن يرده ان الغاية المذكور لاتدل على كون الظرف لغوا حتى يحتال جلى تقدير فعل كالدرك ونحوه بل يمكن جعل الظرف مستقرا بمعنى كون المأخوذ بنفسه هو ى العهدة ولما كان الركن في الضمان هو المالية تجعل هي المضمون بها بالتلف لكن المالية الغير المتقدرة في العهدة لزوم تبذل بازائها المال،، ونتيجة كون التالف بماليته الغير المتقدرة في العهدة لزوم اداء قيمة يوم الاداء إذ اللازم عليه اعطاء مالية التالف في كل زمان يعطيها والحاصل انه مع جعل المالية غير متقدرة يمكن جعل الظرف مستقرا من غير منافات مع جعل الاداء غاية، ومن هنا ظهران المطابق مع الدليل هو القول بمكون المدارعلى قيمة يوم الاداء لكن القول به شاذ لذهاب المشهور الى القول الاول (فح) فرعاية الاحتياط عند مخالفة قيمتي يوم التلف والاداء، مما لا ينبغى تركه وهذان القولان هما العهدة في الاقوال الاربعة قولا ومدركا،، واما القولان الاخران فضعيفان قولا ودليلا: ومدرك القول بأعلى القيم.

هو جعل المالية المتقدرة متعلقا الضمان بجعل المالية كساير الاوصاف التى توجب التفاوت في القيمة داخلة تحت الضمان فكلما تحصل التفاوت في القيمة يدخل الاقل منها تحت الاكثر ويستقر الضمان على المقدار الاكثر،، ونتجية ذلك هو الضمان باعلى القيم،، ولكنه يمنع بان على اليد: لا يدل على ازيد من


359

ضمان المالية: واما تقدر المالية بالاثمان، فلا دلالة فيه اصلا: ومدرك القول بيوم الضمان هو صحيحة ابى ولاد كما سيجئى ولا دلالة في عموم على اليد على هذا القول اصلا هذا تمام الكلام في المقام الاول.

المقام الثاني في بيان ما تقتضيه الادلة الخاصة مثل صحيحة ابى ولاد ومحل الاستشهاد بها موضعان: الاول قوله (ع) فيها: نعم قيمة بغل يوم خالفته.

والثانى قوله (ع) أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا،، وبيان تقريب الاول يتوقف على ذكر الاحتمالات التى تحتمل في قوله (ع) نعم قيمة بغل يوم اخالفته،، فتقول يحتمل في هذا الكلام وجوه: الاول ما ذكره المصنف قده من اضافة القيمة المضافة الى البغل الى اليوم ثانيا: وحاصله هو كون اليوم مضافا إليه القيمة فالقيمة اضيف الى شيئين احدهما البغل والاخر هو اليوم فيكون المضاف واحدا والمضاف إليه اثنان، وعلى هذا فيصير اليوم قيدا يوم الغصب،، وتنكير البغل (ح) لاجل كونه مضافا إليه مع انه نقل عن بعض النسخ ضبطه معرفا هذا: ولا يخفى ما في هذا الوجه من البعد بحسب التركيب،، ضرورة بعد اضافة شيئى واحد الى اكثر من واحد بأن يضاف الى شيئى ثم الى شيئى آخر ولا يمكن اضافة القيمة الى البغل واضافة البغل الى اليوم وان كان يصح تتالى الاضافات ى غير المقام،، وذلك لعدم معنى محصل لبغل يوم المخالفة.

الوجه الثاني ما ذكره المصنف ايضا بقوله واما بجعل اليوم قيدا للاختصاص وحاصله ان اضافة القيمة الى البغل تفيد الاختصاص وكلمة اليوم متعلق بهذاالاختصاص فيصر المعنى الزام قيمة البغل المختص بيوم المخالفة على الغاصب فتكون العبرة في القيمة بيوم المخالفة وهو يوم الضمان ولا يخفى ان هذا الوجه


360

ابعد من الاول،، وذلك لان متعلق الظرف والجار والمجرور لابد ان يكون معنى اسميا ملتفتا إليه والاختصاص الناشئ عن اصافة القيمة الى البغل معنى حرفي مغفول عنه لا يصح ان يتعلق به ظرف،، وهذا الذى ذكره قده يصح لو كانت كلمة الاختصاص مذكورة في العبارة بصيغة الفعل أو اسم الفاعل أو المصدر لا اما إذا كان الدال عليه معناه حرفيا كمالايخفى.

الوجه الثالث: ان يكون اليوم ظرف لغو متعلق بعامل محذوف يدل عليه قوله ع (نعم) إذ هو في قوة القول بانه يلزمك بعد سؤال السائل أيلزمني،، وينبغى أن يعلم أن الظرف وما يجرى مجراه كالجارو المجرور لا يقع الا لغوا ومنها ما تقع لغوا تارة ومستقرا اخرى،، ومعنى ظرف اللغو هو ما كان محمولا على توابع الذات مثل زيد ضرب في الدار حيث ان في الدار يكون من قيود الضرب الذى من توابع الذات،، ومعنى الظرف المستقر هو ما كانمحمولا على نفس الذات مثل زيد في الدار حيث ان في الدار من قيود نفس الذات لامن قيود توابعه فمثل كلمة (في) قد تكون من قيود الذات وقد تكون من قيود توابع الذات وهذا بخلاف مثل كلمة (م) حيث انها لا تقع الا قيدا لتوابع الذات وهذا بخلاف مثل كلمة (من) حيث انها لا تقع الا قيدا لتوابع الذات فيقال سير زيد من البصرة ولا يقال نفس زيد من البصرة وكلمة اليوم مما لا يمكن ان يقع طرفا مستقرا ويجعل بنفسها محمولا على الذات فيقال القيمة يوم المخالفة بل لابد من جعل من قيود توابع الذات وهى في المقام يلزمك المقدر بقرينة كلمة (نعم) الواقعة في جواب السائل (يلزمنى كذا) فيصير المعنى يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل وعلى هذا فقد يقال بانه لا يدل على لزوم قيمة يوم المخالفة، بل انما يدل على الضمان من يوم المخالفة،، واما المقدار المضمون، فهل هو قيمة يوم المخالفة أو غيرها فلا دلالة فيها: ولكن الانصاف دلالة الخبر على هذا التقدير أيضا على تعيين قيمة يوم المخالفة،، وذلك لان


361

القيمة عبارة عن المالية المتقدرة للشئى، وقد عرفت فيما مضى أن المالية هيالركن في الضمان، وان المدار في الضمان على المالية الغير المتقدرة، وحيث انه ذكر في الخبر بلزوم القيمة، وهى عبارة عن المالية المتقدرة فكأنه (ع) قال يلزمك في يوم المخالفة ماليته المتقدرة ولزوم المالية المتقدرة في يوم المخالفة بدلالة الالتزام يدل على كون التقدر في يوم المخالة، لا يقال يمكن ان يكون يوم المخالفة طرف استقرار العهدة بالمالية المتقدرة ولو كانت تقدرها فيما بعد يوم المخالة، لانه يقال هذا يصير من قبيل الشرط المتأخر بل اسوء إذ لا معنى لقرار العهدة في هذا اليوم بالمالية التى تتقدر في زمان متأخر،، ووجه الاسوئية عدم تحمل لفظا القيمة للدلالة على هذا المعنى: فبتلك الدلالة الالتزامية يدل الخبر على كون المناط بالقيمة على يوم المخالفة.

ثم ان المصنف (قده) اورده على هذا الوجه بانه بعبد بل لا يمكن ارادته،، وذلك لان السائل انما يسأل عما يلزمه بعد التلف بسبب المخالفة بعد العلم بكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان كما يدل عليه قوله (ارأيت لو عطب البغل أو نفق اليس يلزمنى (الخ) الظاهر في كونه عالما بأصل الضمان بالمخالفة فلا بد من ان يحمل قوله ع (نعم) على معنى انه نعم يلزمك بعد التلف بسبب المخالفةقيمة يوم المخالفة، ولا يخفى ما فيه لان السائل وان كان عالما بضمان البغل بسبب المخالفة، ولا يخفى ما فيه لان السائل وان كان عالما بضمان البغل بسبب المخالفة ولكنه انما يسأل الامام (ع) عن وجه ضمان الكرى لتوهمه بأنه لايتجتمع ضمانه مع ضمان اصل البغل.

كما افتى به أبو حنيفة، وكان وجه فتواه استفادته من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخراج بالضمان فمرجع (قوله اليس يلمزمنى لو عطب البغل (الخ) الى السؤال عن اجتماع ضمان الكرى مع ضمان اصل البغل، فأجابه ع بقوله (نعم) عن اجتماعهما يعنى يلزمك من يوم المخالفة قيمة البغل فيكون ذكر (من يوم المخالفة) تفضلا واقعا في الجواب " وبالجملة


362

فالظاهر من هذه الفقرة هو الوجه الاخير وانها تدل على كون المعيار على قيمة يوم الضمان من غير مناقشة هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالفقرة الاولى وأما تقريب الاستدلال بالفقرة الثانية،، فتوضيحهه انه (ع) جعل المدار على قيمة يوم الكرى ومعلوم أن يوم الكرى مع قطع النظر عن المخالفة لا ضمان فيه لان المستأجر لا يضمن العين المستأجرة قبل المخالفة فلابد منحمله على فرض اتحاد يوم الكرى مع يوم المخالفة كما هو الظاهر فلا بد من حمله على فرض اتحاد يوم الكريم مع يوم المخالفة كما هو الظاهر لكون قنطرة الكوفة التى هي مكان المخالفة قريبة الى الكوفة التى هي مكان الاكتراء بحيث لا يقع فصل بين وقت الكرى وبين الوصول الى القنطرة على ما هو الظاهر من كون يوم الاكتراء هو يوم الركوب على الدابة كما هو المتعارف في هذه الاعصار ايضا،، وانما ذكر يوم الكرى لا المخالفة لان المخالفة وقعت من القنطرة واقامة الشهود على قيمة البغل حين المخالفة لعله كانت عسريا لعدم من بطلع عليها وقت العبور بخلاف وقت الكرى حيث انه يقع غالبا بمجمع من الناس فلذلك ذكر يوم الكرى وبعد جعل يوم الكرى هو يوم المخالفة، يصير دليلا على كون المدار على يوم المخالفة كما لا يخفى،، وبما ذكرنا يظهر اندفاع ما ربما يورد على تلك الفقرة من انها ظاهرة في ضمان العين المستأجرة في زمان الاجارة وهو خلاف الاجماع ولابد من طرحها من ذهه الجهة، ووجه الاندفاع هو اتحاد يوم الاكتراء مع يوم الغصب فتكون العبرة على وقت الغصب والمخالفة لايوم الاكتراء بما هو يوم الكرى.

بقى الكلام فيما يرد على فقه الخبر.

وهو من جهات (الاولى) في قوله " ع " فان اصاب البغل عقرا أو كسرا أو دبرا قال ع عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه قلت فمن يعرف ذلك (الخ) فانه ظاهر في كون المدار في الارض


363

الحاصل بالعيب على التفاوت بين قيمة الصحيح والمعيب في يوم الرد فلو كان المدار في الضمان على قيمة يوم الغصب في قيمة العين كما هو السمتظهر من الفقرتين السابقتين للزم التناقض بينهما وبين هذه الفقرة الظاهرة في كون المدار على يوم الرد في قيمة الصحيح والمعيب، ولزوم التناقض انما هو بالحاظ الاجمال على تبعية الصفات مع العين في اصل الضمان وفى وقته وبلحاظ الاجماع لابد من اعتبار التساوى في وقت ضمان العين والصفة،، فان كان ضمان العين في وقت الغصب يجب ان يكون ضمان الصفة ايضا كذلك فالتفكيك بينهما بجعل ضمان العين يوم الغصب وضمان الصفة يوم الرد مخالف مع الاجماع.

وحيث ان هذه الفقرة في الدلالة على كون المدار على قيمة يوم الرد، تكون اظهر من الفقرتين السابقتين في الدلالة على كون المدار على يوم الغصبفليجعل هذه الفقرة قرينة على صرف ظهور الفقرتين السابقتين عما تدلان عليه من كون المدار على يوم الغصب فيقال بكون العبرة في الجميع على يوم الاداء،، ولكن يدفع هذا الاشكال بمنع الظهور المذكور بل الظاهر كون الظرف في المقام اعني قوله يوم ترده متعلقا بعليك الذى يتضمن معنى يلزمك والمعنى (ح) يلزم عليك يوم الرد تفاوت ما بين قيمة الصحيح والمعيب وليس فيها دلالة على تعيين يوم القيمة وانه يوم الرد أو غيره، وبعبارة اخرى هذه الفقرة ناصرة الى زمان الاداء والامتثال كما ان الفقرتين السابقتين كانتا ناظرتين الى زمان الاشتغال فالمقصود من هذه الفقرة هو تعيين ظرف الاداء بما اشتغلت الذمة به من غير نظر فيها الى تعيين مقدار ما اشتغلت الذمة به فيحتمل ان يكون المدار في الارش ايضا على قيمة يوم الغصب كما في ضمان اصل العين، ويحتلم أن يكون المدار على يوم حدوث العيب الذى هو بمنزلة تلف جزء من العين في باب الضمانات،، وحيث قد عرفت ظهور الفقرتين السابقتين في كون المدار


364

في ضمان العين على يوم الغصب فيحمل تلك الفقرة ياض على يوم الغصب ويحتملأن يكون الظرف قيدا للعيب ويكون المعنى عليك تفاوت ما بين قيمة الصحيح والمعيب بالعيب الموجود حين رد البغلة فلا تعرض (ح) لهذه الفقرة في تعيين يوم تلك القيمة اعني قيمة التفاوت بين المعيب والصحيح، وانما يعتب رالعيب الموجد في يوم الرد لاجل احتمال ازدياة العيب الى يوم الرد وهو المضمون دون العيب القليل الحادث قبله.

واما اشكال المصنف (قدة) على هذا الفرض بأنه يحتمل نقص العيب الى يوم الرد ويلزم منه ان لا يكون ضمان العيب الحادث قبل الرد عنه رفعه حين الرد على الغاصب وهو خلاف المتسالم بينهم من كون المدار في الارش على العيب الموجود حال حدوثه ولو زال حين الرد وان العين لو ردت الى الصحة لم يسقط ضمان ما حدث فيها من العيب (فمدفوع) بعدم تسلم الفتوى منهم على هذا المعنى: بل المسألة محل الخلاف ومورد للاقوال،، فيمكن جعل تلك الرواية دليلا لمن يقول بكون العبرة على العيب الموجد وقت الرد، وكيف كان فلا دلالة في هذه الفقرة على تعين قيمة يوم الاداء لكى نياقض مع ما استظهرناه مما تقدم من الفقرتين السابقتين.

الجهة الثانية في فقه ما الفاده عليه ( السلام ) في الجواب عن قول الراوى ومن يعرف ذلك قال (ع) انت وهو اما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، وان رد عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا (الخ) والاشكال في هذه الجملة من وجهين: الاول بناء على كون العبرة بيوم المخالفة على ما هو المستظهر من الفقرتين السابقتين لا مجال لسماع قول المالك بيمينه حيث انه مدعى ولا يثبت


365

دعوى المدعى بيمينه، اللهم إذا اتفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة وادعى الضامن نقصانها في يوم المخالفة وانكره المالك حيث يصير المالك (ح) منكرا يتوجه عليه اليمين، لكنه بعيد عن مساق الرواية لبعد اتفاقهما على قيمة البغل قبل كرائها من جهة بعد اطالاع الغصب علهيا قبل دخول البغل تحت يده لكى يحصل اتفاقهما عليها، وجعل يوم الاتفاق على القيمة يوم الكرى ابعد لان الظاهر اتحاده مع يوم المخالفة لما عرفت من ان المخالفة وقعت حينالوصول الى قنطرة الكوفة وهى قريبة الى الكوفة،، والظاهر كون يوم الاكتراء يوم الركوب الى البغل فيكون متحدا مع يوم المخالفة، وهذا بخلاف مالو كانت العبرة في القيمة على وقت الاداء أو يوم التلف فان سماع دعوى المالك (ح) لمكان انكاره لما يدعيه الغاصب من نقصان القيمة في يوم الرد أو يوم التلف عن يوم الضمان، فالضامن يدعى الغاصب من في يوم الاداء أو يوم التلف: والمالك ينكره، فيبكون القول قوله مع يمينه،، وهذا المعنى امر شايع ليس بعيدا عن مساق الرواية كما لا يخفى، لامكان اتفاقهما على القيمة في يوم المخالفة الذى هو يوم الاكتراء واختلافهما في نقصا نها في يوم الاداء أو يوم التلف: فهذه الجملة من الرواية لا يلائم مع جعل العبرة في القيمة على يوم الضمان الوجه الثاني في الجمع بين سماع قول المالك بيمينه مع جعل البينة له ايضا حيث قال ع أو يأتي صاحب البغل بشهود (الخ) فان مقتضى توجه اليمين عليه كون حق اقامة البينة لصاحبه لصيرورته مدعيا والبينة على المدعى ويمكن الوجاب عن الاول يحمل الاختلاف على صورة اختلاف المالك والغاصب في زمان حدوث العيب بان يدعى الغصاب حدوثه قبل الغصب لان يرفع ضمانهعن نفسه والمالك ينكره ويدعى حدوثه بعد الغصب لكى يضمنه الغاصب ففى هذه الصورة يصير المالك منكرا لكون قوله موافقا مع اصالة الصحة


366

ولكنه ايضا بعيد من مساق الرواية لكون موردها فرض ثبوت الارش على الغاصب بسبب حدوث العيب في يده وكان الاختلاف في زيادته ونقصه على مالا يخفى، والذى يسهل الخطب أن اجمال الرواية في هذه الجملة لا يزاحم مع ظهور الفقرتين السابقتين منها فيما استظهرناه من كون مدار القيمة على يوم الغصب فيؤخذ بظاهرها في اعتبار قيمة يوم الغصب ولو بقيت هذه الفقرة على الاجمال هذا: وقد اجاب المصنف قده عن الاشكال الثاني بحمل مورد توجه اليمين على المالك على مااذا اختلفا في قيمة يوم الغصب بعد اتفاقهما على قيمة اليوم السابق عليه بأن ادعى الغصاب نقصانه وانكره المالك، ومورد اقامة البينة منه على غير هذه الصورة وهو ما إذا اختلفا في القيمة السابقة م نحيث الزيادة والنقصان حيث يصير المالك مدعيا للزيادة فيكون عليه البينة وهذا ايضابعيد في غاية البغداد الظاهر اتحاد صورة توجيه اليمين عليه مع صورة اقامة البينة لانه (ع) في صورة دعواهما يقول بأن المالك اما أن يحلف أو يقيم البينة وهذا ظاهر في كون اقامة البينة والحلف انما هو للمالك في صورة واحدة كما لا يخفى.

ويمكن ان يجاب عن الثاني بأن عدم سماع البينة من المنكر ليس امرا اجماعيا بل هو مما وقع الخلاف فيه ورود الرواية على سماع البينة من المنكر كما في دعوى من ادعى البغل الذى ركبه الصادق (ع) عليه فانه نزل عن البغل ورده الى مدعيه ثم ادعى المدعى سرج البغل وما اعطاه قائل بأنه كان ملكا لابي وانا تملكه ارثا منه ولى شهود على ذلك الى آخر ما نقل بالمعنى فانه دليل على صحة اقامة الشهود من المنكر، وعلى هذا فيكون هذا الخبر ايضا دليلا على سماع البينة من المنكر، وليس هذا اشكالا على الخبر كما لا يخفى.


367

هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة على القول بكون المدار في ضمان المغصوب على قيمة يوم الغصب، وبعد الغاء خصوصية الغصب يعمالحكم بالنسبة الى كل مضمون، ولو كان بالعقد الفاسد، فيقال فيه ايضا بكون المدار على يوم الضمان ولو فرض تمامية هذا الاستدلال لكان مخصصا لما يستفاد من عموم على اليد من كون المدار على قيمة يوم الاداء أو يوم التلف على الاختلاف الذي قدمناه، هذا تمام الكلام في مدرك القول بكون المدار على قيمة يوم الضمان.

وأما مدرك القول بأعلى القيم فقد استدل الشهيد الثاني قده له بصحيحه أبى ولاد ايضا قال المصنف قده ولم يعلم لذلك وجه صحيح ولم اظفر بمن وجه دلالتها على هذا المطلب انتهى.

ولكن يمكن أن يوجه الصحيحة على وجه تنطبق على هذا القول وذلك بعد بيان مقدمة وهي ان مناسبة الحكم مع الموضوع ربما توجب استفادة معنى من الكلام بحسب المتاهم العرفي مغايرا مع المعنى الظاهر منه لولا ملاحظة المناسبة، ففي مثل قوله (ع) قيمة بغل يوم خالفته الذي عرفت ظهوره في معنى انه يلزمك يوم المخالفة، قيمة البغل في يوم المخالفة، يمكن أن يقال إن هذه الجملة تتحمل معنيين ( احدهما ) ان يكون حدوث المخالفة تمام الموضوع في ضمان قيمة البغل في ذلك القوت.

وعلى هذا فيكون المدار على خصوصقيمة زمان حدوث الغصب (وثانيهما) لن تكون المخالفة بحدوثها وبقائها علة للضمان بمعنى انه في كل زمان تحقق فيه المخالفة ولو بقاء كان ضامنا لقيمة البغل في ذلك الزمان، وعلى هذا فلو ترقى قيمة البغل في بعض اوقات المخالفة يكون ضامنا لتلك المرتبة وتكون بقية المراتب داخلة في تلك المرتبة العالية ومناسبة الضمان للغصب تقتضي استفادة المعنى الثاني من الرواية بحسب الفهم العرفي، ففي قوله (ع) نعم يلزمك قيمة بغل يوم خالفته إشارة الى ان المخالفة


368

بما هي مخالفة (لا بحدوثها فقط) موضوع للضمان ومعناه (ح) ضمان قيمة البغل في كل زمان من ازمنة المخالفة التي منها زمان ارتقاء القيمة فيكون مرتبة الاعلى مضمونة ايضا هذا: وقد يستدل لهذا القول أي القول بضمان اعلى القيم بما حاصله ان العين المضمونة مضمونة في جميع ازمنة المخالفة بما لها من الخصوصيات فإذا ارتفع قيمتها في زمان وصارت ماليتها متقومة بتلك القيمة فهى تكون مضمونة بتلك المرتبة من المالية فكما انها لو تلفت العين في ذلك الزمان كان عليهقيمة هذا الزمان.

فكذلك لو زالت تلك المرتبة من المالية تكون مضمونة لكونها من قبيل زوال الصفة الموجبة لازدياد المالية، ولكنه يندفع بان اختلاف القيمة السوقية الحاصلة من اختلاف الازمان ليس من الصفات الثابتة في العين التي تصير اختلافها زيادة ونقصانا منشاء لاختلاف المالية.

ولهذا لا اشكال ولا خلاف في انه لو رد العين في زمان نقصان قيمتها السوقية ليس عليه ضمان ما نقص من القيمة بخلاف ما لو كان النقصان بزوال صفة من اوصافها كالكتابة في العبد مثلا أو حدوث عيب فيها الذي هو ايضا راجع الى وصف الصحة فانه يجب عليه الارش كما لا يخفى: هذا تمام الكلام في مدرك القول بأعلى القيم من زمان الغصب الى زمان التلف والمتحصل منه هو التمسك بالصحيحة بالتقريب المتقدم لو تم الاستدلال بها وقد تقدم مدرك القول باعتبار قيمة يوم الاداء وهو التمسك بعموم على اليد بالتقريب المتقدم في المقام الاول.

وربما يؤيد القول به بالمتسالم عندهم من صحة صلح ما في الذمة من ضمان القيميات بأحد النقدين ولو مع التفاوت بينهما من حيث المالية.

فان المنقول عنهم بل الظاهر انه مما لا خلاف بينهم واتفقت كلمتهم، على انه لو صالحالمالك مع الغاصب بالعين اي صالح عين ماله الذي تلف عنده معه لم يعتبر


369

التساوى مع ما صولح به لعدم الربا ولو صالح معه بقيمتها يعتبر ان لا يكون متفاوتا حذرا من لزوم الربا وهذه الفتوى المسلم منهم شاهدة على بطلان جميع الاقوال المتقدمة إلا القول بكون العبرة على يوم الاداء.

إذ لو كان المدار على يوم التلف أو اعلى القيم أو يوم الضمان لكان اللازم هو الحكم بعدم صحة المصالحة بأحد النقدين مع التفاوت للزوم الربا ولكن الانصاف عدم تائيد القول باعتبار يوم الاداء بهذه الفتوى، بل هذا التسالم في الفتوى وقع من المشهور القائلين باعتبار يوم التلف فلا بد من توجيهه بما يوافق مذهبهم.

وتوضيح ذلك انه يرد على هذه الفتوى اولا بعدم تصوير الربا في المصالحة القيمة باحد النقدين لان القيمة التي تتعلق بالذمة لا تختص بأحد النقدين معينا بل المالية المتقدرة بأحد النقدين هي المتعلقة بالذمة ومصالحة تلك المالية بأحد النقدين معينا لا يكون ربا، وانما الربا معاوضة الجنس بجنسه مع الزيادة وثانيا انه على فرض تصوير الربا في مبادلة المالية المتقدرة بأحدالنقدين كيف يتصور صحة تلك المصالحة مع فتاويهم بكون المدار في الضمان على قيمة يوم التلف مع انه هذا على هذا التقدير مستلزم للربا وذلك لان عدم الربا يتوقف على بقاء العين على عهدة الضامن الذي يقع معه المصالحة وهو موقوف على عدم قرار القيمة في عهدته بالتلف بل كان العين باقية على عهدته الى زمان الصلح، وهذا يوافق مع القول بكون المدار على قيمة يوم الرد لا يوم التلف.

ولكن يجاب عن الاول بأن غرضهم من لزوم الربا انما هو فيما إذا عين القيمة في الذمة بأحد النقدين معينا ثم اوقعا المصالحة عليها بجنسه وعن الثاني انالتسالم على صحة المصالحة بالعين لا يدل على اعتبار يوم الاداء في القيمة لاحتمال بقاء العين في العهدة الى يوم الاداء، ومع ذلك كان ملزما بتأدية قيمة


370

يوم التلف.

أو يوم الضمان في زمان الرد، وذلك امر ممكن في نفسه وإاذ ورد الدليل يجب المصير إليه فهؤلاء القائلين بيوم التلف بعد تسليمهم دلالة الدليل على كون العبرة بقيمة يوم التلف يقولون ببقاء العين في عهدة الغاصب الى زمان الردلكن يجب في زمان الرد تأدية قيمة يوم التلف وهذا وان كان لا محذور فيه الا انه يترتب عليه كون الاصل عند تردد القيمة بين الاقل والاكثر هو الاشتغال.

بناء على كون المدار على قيمة يوم التلف ايضا.

كما يكون كك بناء على اعتبار قيمة يوم الاداء إذا بأداء الاقل لا يعلم خروج الذمة عما اشتغلت به من العين.

ولعل هذا هو المنشأ في جعل اليمين على صاحب البغل في صحيحه ابى ولاد لكون قوله موافقا مع الاصل اي الاشتغال كما لا يخفى، وبالجملة فتسالم هذه الفتوى لا يدل على تعين قيمة يوم الاداء كما اوضحناه.

ومدرك القول بكون العبرة بقيمة يوم للتلف هو عموم على اليد حسبما تقدم تقريبه مع تزييفه، ويستدل له باخبار خاصة ايضا كالاخبار الواردة في باب تلف عين المرهونة باتلاف المرتهن الدالة على انه يحسب الدين في مقابل مقدار قيمة التالف ويضمن المرتهن بباقي قيمته فان مدلوله وقوع التهاتر القهري بين الدين وبين ما يقابله من قيمة التالف وهو متوقف على تعلق ذمة المرتهن بقيمة التالف من حيث التلف، والا فمع فرض بقاء العين على عهدته فلا قيمة في ذمته حتى يتهاتر منها ما يقابل الدين.

وكالاخبار الواردة في انه لو عتق احد الشركاء شقصا من العبد المشترك يضمن قيمة سهام الباقين لاتلافه عليهم حصصهم من العبد لعتقه بالسراية فانها ايضا ظاهرة في قيمة يوم العتق وهو يوم التلف،، ولكن الانصاف عدم دلالة شيئ من هاتين الطائفتين من الاخبار على اعتبار قيمة يوم التلف.

اما الطائفة الاولى فلان التهاتر يقع بين الدين وبين ما يقابله من قيمة التالف ولو مع تعلق الذمة


371

بمالية الغير المتقدرة من التالف فهو اعم من كون الاعتبار بمالية المتقدرة في يوم التلف بل يصلح مع تقدرها في يوم الضمان أو يوم الرد أو اعلى القيم ايضا مع انه على تقدير تسليم دلالتها على اعتبار يوم التلف فانما تدلى على اعتباره في الضمان بالاتلاف وكلامنا انما هو في الضمان باليد، ولا ملازمة بين اعتبار يوم التلف في ضمان الاتلاف وبين اعتباره في ضمان اليد.

وبهذا يجاب عن الطائفة الثانية ايضا فانها وان كانت ظاهرة في اعتبار يوم التلف إلا انها ايضا تكون في مورد ضمان الاتلاف لا ضمان اليد ولا يمكن ان يقال بتحقق ضمان اليد في عتق الشريك حصته لتصرفه في حق الشركاء فتكون اليد سابقة على الاتلاف، وذلك لانالاتلاف يوجب انقلاب سبب الضمان بسبب آخر ولا يعقل استناد الضمان مع الاتلاف عقيب اليد الى اليد السابقة إليه.

وان كان يمكن أن يقال باستناد ضمان اعلى القيم الى اليد وان كان اصل القيمة ضمانها مستندا الى الاتلاف إذ لا مانع من الاخذ به من تلك الجهة، وعلى كل حال فظاهر تلك الاخبار هو ضمان الاتلاف ولا ربط له بضمان اليد الذي هو محل البحث كما لا يخفى.

وينبغي التنبيه على امور

(الاول) لا اشكال في ان تفاوت القيمة إذا كان بسبب زيادة الصفة في العين أو نقصانها موجب للضمان كما أنه لا شبهة في ان التفاوت الناشئ عن رغبات الناس من غير عود الى العين بل لمحض اختلاف رغباتهم المعبر عنه باختلاف السوق لا يوجب الضمان بل مع عدم تلف العين ليس عليه الا رد العين ولو نقصت قيمتها السوقية وكذا مع التلف ايضا الا على القول باعتبار اعلى القيم في باب الضمان حسبما تقدم مع تزييفه.

وانما الكلام في التفاوت الناشي من تفاوت اضافات العين الى المكان والزمان كالماء في المفازة بالنسبة الى الماء في ساحل الشط وكالجمد في الصيف بالنسبة الى الجمد في الشتاء.

وإذا تعلق العهدة بالماء في المفازة أو بالجم


372

في الصيف واريد الخروج منها في ساحل الشط أو الشتاء، فهل يجب عليه رد الماء أو الجمد في ساحل الشط أو الشتاء أو يجب عليه تأدية القيمة وعلى الثاني، فهل المدار على قيمة المكان الذي صار مشتغل الذمة بهما أو آخر امكنة التي يخرج الماء فيها عن المالية كالقريب الس الساحل، وآخر الازمنة التي يخرج الجمد عن المالية بعدها كالزمان القريب الى الشتاء، أو يؤخذ بالقيمة المتوسطة بين قيمة آخر أو ان الخروج عن المالية وبين قيمة أو ان اشتغال الذمة بهما (وجوه) والتحقيق ان يقال بدخول تلك الاضافات اعني اضافة العين الى المكان والزمان تحت الضمان وبلزوم تأدية قيمة مكان الاشتغال وزمانه، إما الاول: فلان الخصوصية التى تحصل للعين من قبل اضافتها الى المكان والزمان الموجبة لتفاوت ماليتها ليست امرا خارجا عن العين كاختلاف الرغبات بل هي امر تقوم بالعين تصير من اوصافها فتدخل تحت الضمان، واما الثاني فلان مكان التلف وزمانه هو ظرف تعلق الذمة بمالية العين التالف من حين التلف وكون القيمة الناشئة عن خصوصية المكان أو الزمان هي المتعلق للضمان فيجب اداء قيمة ما كان عليهافي مكان التلف أو زمانه،، وهل يجب قيمة ذلك المكان والزمان في يوم الرد أو قيمتها في يوم التلف.

أو قيمة يوم الغصب.

أو اعلى القيم؟ فيه احتمالات تقدم تحقيقها وان المشهور على اعتبار قيمة يوم التلف وقلنا بمساعدة الدليل على اعتبار قيمة يوم الاداء.

التنبيه الثاني في حكم بدل الحيلولة

وتنقيح البحث عنه يتوقف على بيان اقسام التلف، فانه يتصور على انحاء (الاول) تلف الخصوصية العينية تلفا حقيقيا أو حكيما،، والمراد بالتلف الحقيقي معلوم وبالحكمي ما إذا كان موجودا، ولكن لا يرجى عوده الى المالك عادة كما إذا القى في البحر أو صار في خزانة سلطان لا يتيسر ارجاعه منه،، ولا اشكال في هذا القسم في جواز المطالبة بالبدل وانه خارج عن مورد


373

الكلام في بدل الحيلولة والمتيقن من جواز المطالبة بالبدل هو هذا القسم (الثاني) ما إذا زالت انحاء سلطنة المالك عن العين دائما بحيث لا يرجى عودها مع بقاء العين وهذا القسم ايضا ملحق بالتلف الحكمي، فيرجع فيه الى البدل (الثالث) مااذا زالت بعض انحاء السلطنة كك دائما بحيث لا يرجى عودها كالدابة التييركب ظهرها إذا صارت مؤطوئة حيث انها يجب بيعها في خارج المصر،، وحكم هذا القسم عو عدم قرار شيئ على الضامن الواطئ لولا النص إلا انه ورد النص على وجوب غرامة الواطئ بثمنه ثم بيعه في خارج المصر،، وهل الثمن الذي يؤخذ من المشتري للمالك، أو للواطي الغارم.

أو يضرف في بيت المال (وجوه) اقواها الثاني، وذلك لمكان التعبير في النص عما يغرمه الواطئ بالثمن الدال على وقوع المعاوضة بينه وبين المالك بحكم الشرع، وان لم تقع المعاوضة المالكية فتصير الدابة له عوضا عما يغرمه للمالك وان كان يجب بيعها في خارج البلد.

الرابع ما إذا زالت سلطنة المالك زوالا يرجى عودها إليه كالخشب الذي جعل من اجزاء السفينة في وسط البحر بحيث يتوقف نزعه عنها في وسط البحر على غرق نفس محترمة، ولو كانت نفس الغاصب أو مال محترم،، لكن من غير الغاصب.

فانه يجب ابقائها الى ان تصل السفينة الى مكان يؤمن نزعه عنها عن الغرق،، ففي مثل هذه الصورة تكون سلطنة المالك زائلة شرعا مع رجاء عودها أو كان زوالها بحكم العقل كما إذا اخرج ماله الى بلد بعيد يتوقف عوده الى المالك الى مضى زمان يحمل ذاك المال إليه في ذاك الزمان وهذا القسم هو موردبدل الحيلولة،، وقد وقع الخلاف في جواز مطالبة المالك (ح) بالبدل فعن جماعة القول به، وعن آخرين كالمحقق الثاني قده انكاره حيث يقول لم يحصل لبدل الحيلولة معنى متضح.

واستدل للقول بالجواز (بوجوه): الاول قاعدة لاضرر حيث ان صبر


374

المالك الى زمان التمكن من الوصول الى ماله من ضرر عليه فيجبر بالقيمة، ولا يخفى ما في التمسك بالقاعدة في امثال هذا المقام، وان وقع من كثير من الاعلام إذ الضرر في امثال هذه المقامات لو صار منشاء للحكم لكان علة للتشريع اي يكون الشارع يحكم بحكم خاص لاجل الضرر فهو يكون في مرحلة الثبوت علة للتشريع، والحكم لاجله وظيفة الحاكم كما في مورد الشفعة وليس لغيره اثبات الحكم في مورد لاجل الضرر وهذا بخلاف قاعدة الضرر في مورد الحكومة على الاحكام الواقعية حيث انها بدليلها تخصص ادلة تلك الاحكام في مورد الضرر فالخلط بين المورد الذي كانت القاعدة علة للتشريع، وبين المورد الذي تكون حاكمة على ادلة الاحكام الواقعية صار منشاء، لتمسك كثير بتلك القاعدة، فيمالا ينبغي التمسك بها، وما نحن فيه من هذه الموارد كما لا يخفى.

الوجه الثاني بواسطة حيلولة الغاصب بين المالك وماله، فيجب عليه التدارك بالقيمة،، ولا يخفى ان هذا الوجه كسابقه في الفساد.

حيث ان الكلام في ثبوت التدارك بواسطة الحيلولة فلا يصح جعل نفس الحيلولة دليلا على لزوم التدارك (الثالث) صيرورة الحيلولة منشاء لتفويت السلطنة الفعلية الثابتة للمالك على ماله وهي مما يجب تداركها فيتدارك بالقيمة: وهذا هو المستظهر عن المصنف قده ولا يخفى ما فيه.

اما اولا فلان السلطنة حكم شرعي وان كانت ملزوما لامر عرفي ولا معنى للغرامة على الحكم الشرعي.

واما ثانيا فلانه لو سلم كونها امرا عرفيا كشف عنها الشارع وامضاها لكنها ليست مما يقابل بالمال إذ لا دليل على مضمونيتها بالمال لعدم دلالة دليل الضمان عليها من عموم اليد أو الاتلاف، اما اليد فلعدم مجيئ السلطنة تحت اليد حتى تصير مضمونا باليد واما الاتلاف فلانه يدل على الضمان بتلف المال والسلطنة ليست مالا.


375

واما ثالثا: فلانه لو سلم صحة ضمان ما يقابل السلطنة،، لكان اللازم منه هو الارض على السلطنة لا اخذ بدل العين بمالها من المالية إذ البدل اجنبي عما فات من السلطنة.

ولا ينتهى الامر الى بدل الحيلولة اصلا.

لان الفائت من السلطنة لا تعود، فلو كات لها قيمة يجب اعطائها كسائر الغرامات الحاصلة في مقابل النقصانات واين هذا من بدل الحيلولة كما لا يخفى: الوجه الرابع التمسك باصالة سلطنة المالك على مطالبة مالية ماله ولو مع بقاء العين،، وتقريب التمسك بها يتوقف على مقدمة وهي ان عمومن على اليد ما اخذت حتى تؤدى يستكشف منه امور (الاول) ان مالية الشيئ مضمون في عهدة الضامن وانها الركن في الضمان، وهذا قد تقدم سابقا وقلنا مع انعدام العين يبقى الضمان بحاله مع عدم اعتبار الضمان فيما لا يمكن رده فاعتبار الضمان مع تلف العين الموجب لامتناع درها شاهد على ان الركن في الضمان هو المالية امكن رد العين ام لا (الثاني) وجوب رد ما ثبت في عهدة الضامن على المالك وهذا يستكشف بدلالة التزامية من جعل الغاية للضمان هو الاداء (الثالث) الرد الى المالك فوري يجب على الضامن فورا ففورا وهاذ ايضا يستظهر بالدلالة الالتزاميةإذا عرفت ذلك فنقول بنتيجة الامور الثلاثة هو وجوب رد مالية المضمون على الضامن وجوبا فوريا: ومقتضى ذلك تمكن المالك عن مطالبة الغاصب بمالية ماله في كل وقت وزمان سواء كانت العين موجودة أم لا وسواء كان مع التمكن من الوصول إليها فعلا عادة ام لا، خرج عنه ما ذا كان الوصول إليها عادة ممكنا بالاجماع.

وبقى الباقي تحت هذا الاطلاق،، ومن جملة مصاديقه ما نحن فيه اعني مورد بدل الحيلولة فظهر أن الاصل اعني اطلاق دليل ضمان اليد.

مقتضى لثبوت بدل الحيلولة وهذا غاية تقريب التمسك بالاطلاق ولو تم هذا التمسك لكان دليلا حسنا على


376

بدل الحيلولة إلا انه ايضا منظور فيه.

وذلك لان المالية وان كانت ركنا في الضمان لكن لا بمعنى انها مستقلا تدخل تحت الضمان.

وتكون العين اجنبينا عن الضمان بل بمعنى انه مع تعذر العين لا يسقط الضمان (فح) ينتهي البحث في تأسيس الاصل الى ان يقال الخصوصية العينية كما تسقط بالتلف ويكون للمالك المطالبة بمالية ماله عند تلف العين فهل له اسقاط الخصوصية عند وجودها بمعنى انه له مع وجودهاان يطالب بالبدل ام لا،، ولا يخفي ان الثاني هو الاقوى لان ضمان المالية ليس امرا مستقلا في قبال ضمان الخصوصية العينية بأن يكون كل منهما مضمونا مستقلا.

لكي يصح اسقاط احدهما والاخذ بالاخر بل انما هو ضمان واحد متعلق بالعين بمالها من المالية وإذا كانت العين بماليتها تحت الضمان.

فلا دليل على سقوط ضمان العين بالاسقاط كما مر نظير ذلك في عدم انقلاب المثل بالتعذر الى القيمة، (فتحصل) ان الاصل عدم جواز مطالبة المالك بمالية ماله عن الضامن إلا ما يثبت جوازه، فظهر من جميع ما ذكرناه ان الاقوى عدم قيام دليل على ثبوت بدل الحيلولة وانه كما قال المحقق الثاني مما لم يتضح معناه.

ثم لو قلنا به فهنا فروع ينبغي التنبيه عليها (الاول) هل المالك يصير مالكا للبدل.

أوانه يباح له التصرف فيه (احتمالان) والتحقيق ان يقال لو قلنا بثبوته لاجل كونه بدلا عن سلطنة المالك حسبما سلكه المصنف (قده) لكان ينبغي القول بالاجابة.

إذ لا مقتضى للمالك لامن ناحية المالك ولا من قبل الشارع.

اما من ناحية المالك فلان المفروض عدم اقدام الضامن والمالك على انشاء تمليك البدل وتملكه، واما من ناحية الشارع فلعدم ما يدل على تحقق المالك القهريمن قبل الشارع، ولا منافات بين الاباحة وبين صحة تصرفات المالك في البدل بجميع التصرفات المتوقفة على الملك لامكان الالتزام بتقدير الملك انا ما على الطريق الاعوجاجي كما في باب المعاطاة على القول بالاباحة حسبما مر شرح


377

القول في بابها ولو قلنا بثبوت بدل الحيلولة لاجل التمسك بأطلاق دليل اليد لكان ينبغي القول بالملك،، لان مقتضى الاطلاق كما عرفت هو مطالبة المالك عن الغاصب الضامن بمالية ماله فيصر مالكا لما يأخذه منه لكونه مالية ماله ولا ينافيه بقاء ماله الموجود كاللوح المغصوب في السفينة على ملكه على ما يجيئ الكلام فيه لاجل توهم صيرورته جمعا بين العوض والمعوض، وذلك لان البدل ليس مأخوذا بعنوان العوض عن ماله حتى يكون تملكه مع بقاء المال الاصلي على ملكه جمعا بين العوض والمعوض: بل البدل مأخوذ بعنوان الغرامة،، ولا تنافي بين اخذ الغرامة وبين ابقاء المال الاصلي على ملكه.

فان قلت فما الفرق بين المقام وبين الدابة التي يركب ظهرها إذا صارت موطوئة حيث تقولون بصيرورتها ملكا للواطئ لمكان اخذ قيمتها منه دونالمقام (قلت) الفرق هو استفادة المعاوضة القهرية في باب الدابة الموطوئة عن الدليل الشرعي حيث عبر فيه عن المال المأخوذ عن الواطئ بالثمن الظاهر في كونه عوضا عن الدابة وهذا التعبير مفقود في المقام فليس في المقام ما يستكشف منه تحقق المعاوضة بين البدل وبين مال المالك ومع عدم تحقق المعاوضة فلا جمع بين العوض والمعوض اصلا.

الثاني هل المالك يملك البدل مطلقا أو مادام عدم رجوع العين إليه، فيعود الى الضامن بعد تمكن المالك عن ماله وصيرورته مسلطا عليه، وبعبارة اخرى هل ملكية البدل مليكة مطلقة أو ملكية موقتة (وجهان) اقواهما الاخير وتوضيحه ان الملكية اما تكون مالكية أي حاصلة من انشاء المالك بأسباب خاصة من العقود والايقاعات واما تكون شرعية أي يكون بحكم الشارع عند حصول اسباب غير اختيارية كالموت في باب الارث مثلا وعلى كلا التقديرين فيمكن ان تكون مقيدة كما يمكن ان تكون مطلقة وان كان لا يوجد للمقيدة


378

منها فرد فيما كانت حاصلة بأسباب قهرية الا ان القسمين منها موجودة في الحاصلمن الاسباب الاختيارية ومثال الملكية المطلقة الحاصلة بالاسباب الاختيارية ظاهر كالبيع ونحوه ومثال المقيدة منها كالوقوف إذا وقف عى طبقة عشر سنين ثم على طبقد عشر سنين بعدها وهكذا أو وقف على الطبقات على ترتيب وجودهم فان الملكية المقيدة بعشر سنين أو بما دام وجود الموقوف عليه هي المنشأ بالانشاء وفيما نحن فيه ايضا يمكن ان تكون الملكية الحاصلة للمالك بالنسبة الى البدل شرعا مطلقة،، ويمكن ان تكون مقيدة، فلا بد من النظر في دليل اثباتها وكيفية دلالته من انه هل يثبتها على الاطلاق أو مقيدا بعدم عود المبدل الى المالك ومما ذكر يظهر فساد توهم كون الملكية في المقام مطلقة بدعوى عدم تصوير التقييد فيها كما لا يخفى: إذا تحقق ذلك فنقول مقتضى القول ببدل الحيلولة وان العين المبدل لا تخرج عن ملك مالكها كما سنحققه في الامر الثالث وانه يجب ردها إليه هو ان يصير مالكا للبدل ما دام عدم رجوع المبدل إليه إذ هو بدل مما فات من المالك من التمكن على ماله وبعد عوده إليه فلا فوت حتى يحتاج الى البدل، فان قلت بناء على ما تقدم في الامر الاول اجمالا وسيفصل في الامر الثالث، البدل ليس عوضا عن المبدل وانما هو غرامة يغرمه الضامن بحكم الشرعوإذا صار المالك مالكا له، فلا موجب لخروجه عن ملكه بسبب تمكنه من المبدل ولا اقل من الشك فيرجع الى استصحاب بقاء ملكيته للبدل.

قلت اما على تقدير القول ببدل الحيلولة من ناحية كونه بدلا عن سلطنته الفائتة حسبما تمسك به المصنف قده فلا مقتضى لحصول الملكية المطلقة ان قلنا بوجود مقتضى الملكية وذلك لان البدل (ح) بدل عن فوت استلاء المالك وليس للمالك سلطنتان على ماله وذا عادت السلطنة فلم تكن فائت اصلا حتى يحتاج الى البدل وبعبارة اخرى التدارك انما يقع عما يفوت من كون المال تحت يده فيكون بقدر الفوت


379

و (ح) لا ينتهي الامر الى الشك حتى يتمسك بالاستصحاب.

واما على ما اخترناه من انحاصر الدليل على ثبوت بدل الحيلولة لو كان له دليل بالاطلاق على حسب ما قدمناه وان كان يمكن ان يقال مقتضى الاطلاق تمكن المالك من اخذ البدل ولو مع وجود عين ماله عند عدم التمكن من الوصول إليه،، وهذا كما يمكن مع كون الملكية مطلقة يمكن مع كونها مقيدة فيتصور الشك الا انه من قبيل الشك في المقتضى الممنوع فيه الاستصحاب.

وحاصل الكلام في المقام ان يقال بناء على كون البدل عوضا عن المبدل وتحقق المعاوضة بين ماله الاصلي وبين البدل، فلا ينبغي الاشكال في كون المتحقق من اول الامر هو الملكية المقيدة، وذلك بعد قيام الاجماع المحقق على ملكية المال الاصلي لمالكه بعد تمكنه منه واستيلائه عليه فمن.

ذاك الاجماع يستكشف صيرورة البدل ملكا له الى زمان استيلائه على المبدل والا يلزم الجمع بين العوض والمعوض لكن ملكيته للمبدل بعد الاستيلاء عليه ثابتة بالاجماع فيكون البدل خارجا عن ملكه عند الاستيلاء على المبدل كك،، هذا على تقدير تحقق المعاوضة بين البدل والمبدل.

واما بناء على كون البدل تداركا عن المبدل اعني عما فات من استيلاء المالك على المبدل ففي مرحلة الثبوت يمكن ان يكون التدارك موضوعا للحكم بحيث يدور الحكم مداره وجودا وعدما كالعدالة في باب التقليد حيث انها مأخوذة في موضوع المقلد بالفتح وكالفقير في باب الزكوة حيث انه اخذ موضوعا في المستحق، ويمكن ان يكون التدارك علة للحكم أي للملكية فلا تدور الملكية مدار بقاء التدارك بل التدارك في وقت ما يصير علة لصيرورة البدل ملكا للمالك مكلية مطلقة كما في باب تغير الماء الكثيربالنجاسة، حيث ان التغير علة لطرو النجاسة على الماء لا انه عنوان يدور بقاء النجاسة مدار بقائه فان التدارك موضوعا للملكية فتزول بزوالها وان كان علة لها فتبقى


380

بعد زوالها هذا بحسب الثبوت.

واما بحسب الاثبات فتارة يحرز القسم الاول أو الثاني واخرى يشك،، وعلى كلا التقديرين فلا تصل النوبة الى الاستصحاب اما على تقدير احراز موضوعية التدارك أو عليته فلعدم الشك في بقاء الملكية (ح) للقطع بزوالها لو احرز موضوعية التدارك وببقائها عند احراز عليته وما على تقدير الشك في كونه موضوعا أو علة فلعدم احراز الموضوع الذي هو شرط في اجزاء الاستصحاب على هذا التقدير إذ لم يعلم ان الموضوع هل هو عنوان التدارك أم لا هذا حكم هذه المحتملات ثبوتا.

واما التحقيق فيها فالظاهر المقطوع به هو عدم تحقق المعاوضة لما تقدم ويأتي في الامر الثالث فاحتمال المعاوضة منتف قطعا ولا شبهة في كون البدل على سبيل التدارك،، إنما الكلام في كون التدارك موضوعا أو أنه علة وليسفي ادلة الضمانات ما يمكن ان يستظهر منه عنوانيته أو عليته الا أن يقال أن المتفاهم العرفي ومناسبة الحكم والموضوع هو المقتضى للعنوانية بمعنى ان العرف يفهم من ثبوت الملكية لاجل التدارك ان ثبوتها ما دام يصدق الفوت على مال المغترم له ومع عود ما له إليه وانتفاء صدق الفوت فلا حتى يتدارك وهذا غير بعيد ونتيجة ذلك هو الحكم بزوال الملكية عند استيلاء المالك على ماله وكون الملكية الحاصلة له هي الملكية المقيدة، وقد عرفت انه مع قطع النطر عن هذا الاستظهار وانتهاء النوبة الى الشك فلا مجرى للاستصحاب ولا يصح اثبات الملكية المطلقة باجرائه لمكان الشك في الموضوع على ما تقدم.

الامر الثالث هل المال المبدل بعد التمكن من الاستيلاء، عليه يكون ملكا للمالك أو للضامن (وجهان) ولا اختصاص لهذا البحث بمورد بدل الحيلولة بل هو عام في جميع موارد اغترام الضامن بالبدل سواء كانت العين تالفة بالتلف


381

الحقيقي أو الحكمي، أو كانت موجودة كما في مورد بدل الحيلولة،، وسواء كان بقي منها بعد التلف شيئ له قيمة كما إذا انكسرت العين وكان لمكسورها قيمةأم لا،، وسواء كان الاغترام لاجل وطئ الدابة التي يركب ظهرها أو لغير ذلك والكلام يقع تارة في ملكية المال الذي ادى غرامته وانه هل هو ملك للغارم أو المغترم واخرى في انه على تقدير عدم القول بالملك فهل يكون للضامن حق اختصاص به أو يكون حق الاختصاص للمالك أو لا يكون لواحد منهما بل هما مع غيرهما بالنسبة إليه شرع سواء وكل من سبق إليه فهو له كساير المباحات فالكلام هنا في جهتين: الاولى في ملكية المال للمالك أو الغاصب والكلام في هذه الجهة ايضا يقع تارة في صورة التلف الحقيقي واخرى في التلف الحكمي،، وثالثة في حكم ملكية المال في صورة بدل الحيلولة،، وقد حكى عن المقاييس القول بصيرورة المال الاصلي ملكا للغارم في جميع الصور وقد ايده بذهاب الاساطين الى لزوم الربا فيما لو كان التالف مصوغا عن الذهب مثلا وكانت الغرامة ايضا من جنسه بناء على عدم اختصاص الربا بباب المعاوضات بل جريانه في باب الغرامات ايضا ولا يخفى انه لا يتصور الا بفرض انتقال التالف الى الضامن والا فمع بقائه على ملك المالك فلا مبادلة حتى يلزم فيها الربا هذا محصل ما نقل عنه.

ولا يخفى ما فيه أما في الصورة التلف الحقيقي فلعدم تصوير ملك الغاصبللتالف ثبوتا وانتفاء ما يدل عليه في مرحلة الاثبات وأما في التلف الحكمي فهو وان كان يتصور فيه ملكية الغاصب للتالف ثبوتا، لكن ليس في مقام الاثبات عليه دليل وتوضيح ذلك اما في التلف الحقيقي فلان ظرف حصول ملكية الضامن لا يخلو اما أن يكون آناما قبل التلف بأن انتقل الى الضامن فتلف عنه أو يكون قبل اداء الغرامة وشيئا منهما لا يستقيم.


382

أما الاول فلان الملكية لو قيل بها فانما هي لاجل الاغترام المسبب عن التلف فلا محالة لابد وان يكون بعد التلف والا يلزم تقدم المعلول على علته وهو محال ففرض تقدم ممليكة الضامن للتالف قبل التلف مع نشو مليكته عن التلف غير معقول، وأما الثاني فلان متعلق الملكية وهو المال بسبب التلف صار معدوما عن صفحة الخارج ولا معنى لاعتبار ملكية ما ليس له وجود في الخارج وفرض وجوده قبل اداء الغرامة ثم تعلق الملكية الى المال الموجود بحسب الفرض وان كان ممكنا الا انه لمكان كونه على خلاف القاعدة يحتاج الى قيام دليل قوي على الملكية وكان تصويرها متوقفا على فرض المعدوم موجودا والايلزم طرح الدليل الدال على الملكية وهو غير مجوز وفيما نحن فيه ليس دليل على ملكية الضامن اصلا فضلا ان يكون قويا لم يكن رفع اليد عنه ممكنا،، ويؤيد ما ذكرناه من عدم ملكية الضامن للمال التالف الذي يضمنه ان باب الضمان القهري الناشئ عن اليد أو الاتلاف هو كباب الضمان الاختياري يرتضعان من ثدي واحد،، ولا شبهة في أن الضامن بالضمان الاختياري لو ضمن دين احد لا يصير مالكا لما في ذمة المديون ويبعد الفرق بين الضمان الاختياري والضمان القهري كما لا يخفي.

وكذا في ضمان الاوصاف الغائتة لا يملك الضامن الوصف الفائت قطعا فيكون حال العين الفائتة كالوصف الفائت من غير تفاوت بينهما هذا في التلف الحقيقي،، واما في التلف الحكمي فليس في ملكية الضامن للتالف بأداء الغرامة محذور في عالم الثبوت إذ لا يحتاج الى فرض وجود المعدوم كما هو واضح الا انه لا يكون عليها دليل في مرحلة الاثبات فالقول بملكية الغارم لما يغرمه للمالك قول بلا دليل وأما ما تأيد به من تحقق الربا فيما ذكر فهو مبنى على القول بعدم اختصاص الربا بباب المعاوضات بل ثبوته في باب الغرامات فلا دلالة فيه على


383

تحقق المعاوضة كيف والاعم لا يدل على الاخص بوجه من الوجوه فلا تائيد في الفتوى المذكورة ومما ذكرنا يظهر حكم بدل الحيلولة وانه لا وجه للقول بصيرورة المبدل ملكا للضامن بوجه من الوجوه هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.

اما الجهة الثانية فاعلم انه عند تلف المال اما يكون مما لا يبقى منه شيئ بعد التلف اصلا كما إذا كان مأكولا مثلا فأكل أو يكون مما بقي منه شيئ بعد التلف،، وهذا على قسمين ( احدهما ) ما يكون للباقي منه بعد التلف مالية (وثانيهما) ما لا يكون له مالية بل يمكن ان يكون له فائدة غير بالغة الى مرتبة المالية بل قابلة لان يتعلق بها حق الاختصاص لا اشكال في حكم الاول وهو مالا يبقى شيئ من التالف وانه يضمن الضامن تمام مالية التالف (ح) وكذا لا اشكال في القسم الثاني اعني ما إذا بقى منه شيئ متمول فان المالك (ح) يتسحق الارض كما لا يخفى.

وانما الكلام في القسم الثالث في ان حق الاختصاص بهذا الباقي هل هو للمالك أو للضامن أو لمن يسبق إليه ففيه (وجوه) اقواها الاول،، وذلك لان حقالاختصاص انما هو مرتبة ضعيفة عن الملكية تكون منشأ ضعفه اما لقصور في الاضافة أو في احد طرفيها بأن لا يكون الطرف قابلا لان يتعلق به اضافة الملكية،، والحق والملك مشتركان تحت جامع واحد وهو الواجدية (وح) نقول،، هذا الباقي بعد التلف كان قبله متعلق الاضافة الملكية التي هي اضافة شديدة وبعد التلف لمكان قصور هذا الباقي عن أن يتعلق بها الاضافة الشديدة تزول عنها الشدة وتبقى الاضافة بمرتبة ضعيفة وهي الحق والحق لم يحدث للمالك بعد زوال الملكية من كتم الدعم حتى يسأل عن سببه نظير حدوث الاستحباب بعد زوال الوجوب بل هو عين تلك الاضافة الثابتة قبل تلف التالف لكن بمرتبة ضعيفة


384

منها فلا يحتاج الى سبب جديد.

حجة القول بكونه متعلق حق الضامن هو توهم كون الحق والملك كالوجوب والاستحباب متباينين فيحتاج حدوث الحق بعد زوال الملك الى وجود سبب وهو متحقق بالنسبة الى الضامن لكون الباقي في يده وتحت حيازته ولا يخفى انه على هذا التقدير ايضا لا ينتج ثبوت الحق للضامن لانصرف كونه تحت يده لا يثمر في ثبوت الحق له ما لم يقصد حيازته ومع عدم القصد يكون هو مع غيره شرع سواء فهو لمن سبق فظهر ان اقوى الوجوه هو الوجه الاول وبعده الاخير واما الوجه الثاني فلا وجه له اصلا.

فان قلت بقاء حق الاختصاص للمالك بالنسبة الى الباقي بعد التلف ينافي مع اخذه لتمام ما يقابل مالية ماله لكون الغرامة بإزاء تمام ماله قلت: الغرامة انما هي بإزاء التالف من مالية ماله واما الموجود فلا تلف حتى تقع الغرامة عليه (فح) لم تقع غرامة بإزاء ماله على الباقي من الاضافة الضعيفة المعبر عنها بالحق كما لا يخفى، ومما يبطل به دعوى ملكية الغارم للمال الذي يغرمه للمالك واعطى غرامته اياه هو لزوم كون المنافع المتجددة منه الحاصلة بين زمان تعذر الوصول إليه وبين عود التمكن منه ملكا للغارم، وما اظن ان يتلزم به احد حتى نفس القائل بحصول ملكية العين للغارم، ويمكن ان يجعل هذا دليلا على ان كلام المحكى عن المقاييس ليس في بدل الحيلولة بل انما يقول بالملكية في صورة التلف الحقيقي لبعد التزامه بصيرورة المنافع المذكورة ملكا للغارم.

الامر الرابع لا اشكال في ضمان الغاصب لما يتجدد من منافع العين المغصوبة قبل رد البدل الى حين الرد وكذا بعد تمكنه من رد العين وزوال المانع عن الرد لرجوع البدل الى الغاصب بعد تمكنه من رد العين الى المالك ولو لم يحصل له البدل لما تقدم في الامر الثاني من كون ملكية المالك للبدل


385

ملكية مؤقتة لا مطلقة بل مقيدة بعدم امكان عود ماله إليه، وانما الكلام في ضمانه لها بعد رد البدل وقبل حصول التمكن من رد العين فهل يضمنها الغاصب ام لا (وجهان) التحقيق ان يقال لو كان البدل بدلا عن السلطنة الفائتة من المالك في زمان عدم تمكنه من ماله وعدم سلطنته عليه كما سلكه المصنف قده،، فاللازم هوضمان الغاصب بتلك المنافع المتجددة (ح) وذلك لان البدل (ح) تدارك عن بعض ما للمالك وهو السلطنة واما عين ماله ومنافعه المتجددة فلم يتدارك بشيئ ولو فات شيئ منها فيجب تداركه على الغاصب هذا لو قلنا بملك البدل للمالك على هذا المسلك واما قولنا بالاباحة كما تقدم في الامر الاول فالامر اظهر،، فان قلت سلطنة المالك على العين مبدء لملكية المنافع فإذا تداركالسلطنة بالبدل فقد كان تداركا لمبدء ملكية المنفعة ومعه فلا يجب تدارك المنفعة، قلت ما ذكرته يصح لو قيل بمبدئية السلطنة لملك المنافع كما حكى عن العلامة في التذكرة حيث قال ان المنتقل الى المستأجر في باب الاجارة هو السلطنة على العين ويتبعها التسلط على الاستيفاء بالمنافع وملك المنفعة ولكن هذا لا يكون مرضيا عند المصنف قده وعلى طريقته يلزم ضمان المنافع بناء على ما سلكه في باب بدل الحيلولة من كونه تداركا للسلطنة الفائتة.

ومنه يظهر أن ما اختاره قده من كون البدل تداركا عن السلطنة لا يجامع مع القول بعدم الضمان المنافع فالجمع بينهما كما صنعه لا يستقيم كما لا يخفى وبناء على ما أسسناه من اثبات بدل الحيلولة بالتمسك بالاطلاق فالوجه هو عدم الضمان،، وذلك لان البدل (ح) تدارك عن مال المالك فيكون بمنزلة وصول ماله إليه، غاية الامر لا بعينه بل بماليته (فح) لا ضمان لما يفوت من المنافع على على الغاصب مادام البدل باقيا على ملك المالك فبرجوعه عن ملكه الذي يتحقق


386

بتمكن الغاصب من رد المال الاصلي اللى المالك يصير الغاصب ضامنا لما يفوت منالمنافع المتخللة بين زمان عود التمكن من الرد وبين زمان وصول العين الى المالك.

الامر الخامس إذا تمكن الغاصب من العين بسبب زوال العذر، فهل يجب عليه الرد الى المالك أوانه خرج عن عهدة ضمانه بواسطة اداء بدله فلا شيئ عليه بعد التمكن (وجهان) اقواهما الاول، وذلك لان العين كانت للمالك وكان على الغاصب رده إليه وقد سقط هذا التكليف في زمان التعذر لمكان التعذر عن الرد ويكون على حاله بعد زوال العذر كما في كل حكم ساقط بالتعذر.

فان قلت: ضمان السابق ارتفع عن الغاصب برد البدل ولم يحصل بعد التمكن سبب جديد للضمان فلا موجب له بعده، قلت نفس الضمان السابق موجب لوجوب الرد على الغاصب ولا يحتاج الى سبب جديد للضمان، وذلك اما على ما سلكه المصنف في اثبات بدل الحيلولة من القول بكونه تداركا عن السلطنة الفائتة فواضح إذ العين لم تخرج عن ضمان الغاصب، فهي بعد مضمونة عليه يجب الخروج عن عهدتها، بل مقتضى هذا المسلك هو عدم صيرورة البدل ملكا للمالك بل يكون اباحة عليه كما اسلفناه وعلى تقدير القول بالملك فلا بد من القولبالملكية المطلقة لا الموقتة إذ هو بدل عن السلطنة الفائتة وما فات من السلطنة فهي غير عائدة ابدا.

فلا موجب لرجوع البدل عن ملك المالك ح اصلا ولا اما على ما أسسناه من التمسك بالاطلاق فكذلك ايضا لان المالك سقط حقه عن الخصوصية العينية عند التعذر مقيدا به وبعد رفع التعذر يعود حقه بالنسبة الى العين فيصير حاله بعد التمكن كحاله قبل طرو التعذر.

فان قلت: إذا كان البدل تدراكا عن مالية العين المضمونة بما لها من الخصوصية يكون حاله حال اداء القيمة في المثلى عند تعذر المثل فكذا في المقام


387

يسقط حقه عن العين ولو بعد التمكن من الرد إليه، قلت قياس المقام بتعذر المثل في المثلى فاسد،، وذلك لثبوت الفرق بينهما، حيث ان المثلية امر كلي متعلق بذمة الضامن، فلما كان كليا في الذمة كان قابلا للاسقاط،، وهذا بخلاف الخصوصية العينية فانها مع وجودها في الخارج ليست متعلقة بالذمة لكي يصح اسقاطها ومع انعدامها في الخارج ليست قابلة للضمان لما عرفت من ان ما لا أداء له لا يعتبر فيه الضمان، والمفروض في مقام بدل الحيلولة وجود العينفي الخارج وانها متعذر الرد وغاية ما يثبت بالتعذر سقوطها مادام التعذر باقيا واما مع على زوال التعذر فلا موجب لسقوطها إذ ليس للمالك سقوطها، ولا تسقط هي باسقاطه ولو اسقطها الف مرة الا إذا ملكها بالضامن بعقد من بيع أو هبة.

فان قلت بعد تمكن الضامن من رد العين نشك في عود ما اسقطه المالك عند التعذر فيرجع الى الاستصحاب.

قلت هذا الاستصحاب لا مجرى له، إما اولا: فلما يظهر من مناسبة الحكم والموضوع.

والفهم العرفي، كون التعذر موضوعا، وعنوانا لسقوط الخصوصية لا علة له، فلا تنتهي النوبة الى الشك حتى يجرى معه الاستصحاب، وأما ثانيا فلانه مع فرض تعميم الشك من جهة فرض الشك في كون التعذر عنوانا أو علة، فلا يجري الاستصحاب ايضا لمكان الشك في الموضوع المانع عن استصحاب الحكم كما مر تحقيقه وبالجملة: فالحق هو وجوب رد العين بعد التمكن من الرد الى المالك وعدم خروج الضامن عن عهدته بأداء بدل الحيلولة كما لا يخفى.

الامر السادس وهو ما يترتب على الامر المتقدم ايضا، هل البدل يخرج عن ملك المالك بمجدر تمكن الضامن عن رد المبدل إليه: أو يتوقف خروجهعن ملكه على فعليه الرد وتحققه فما لم يرده الى المالك: يكون البدل باقيا على ملك المالك ولو تمكن الضامن من الرد (وجهان) والاقوى هو الاول،،


388

وذلك للزوم الدرر لو كان الخروج أي خروج البدل بالرد الفعلي،، لان الرد انما يجب على الغاصب بدليل الضمان المستتبع لوجوب الرد وضمان الضامن للمبدل انما هو يخروج البدل عن ملك المالك والا فمع بقائه في ملكه فلا يكون الضامن ضامنا للمبدل، كيف ونتيجة البدل انما هو خروج الضامن عن عهدة المبدل مادام بقاء البدل في ملك المالك، نماية الامر انه لما كانت ملكية المالك للبدل موقتة لا مي لقة، كان خروج الضامن عن الضمان ايضا، كذلك فما دام بقاء البدل في ملك المالك الغاصب حتى يعود شيئى فلا بد من ان يخرج البدل عن ملك المالك الغاصب حتى يعود ضمانه للمبدل فيصير الرد عليه واجبا.

فلو كان خروج للبدل عن ملك بالرد يصير دورا.

ويترتب على هذا امر سابع وهو ان عود ضمان ما يتبع المبدل من المنافع المتجددة انما هوا ايضا بالتمكن من الرد لما عرفت من عود ضمان العين، فيتبعهضمان منافعه على ما بيناه سابقا.

الامر الثامن: من للضامن الامتناع من قبض المبدل الى ان يقبض البدل أو للمالك ان يمتنع عن اعطاء البدل ما لم يقبض المبدل فيعطى كل واحد منها ما عنده ويأخد ما عند الاخر.

أو أنه ليس لواحد منها الامتناع عن الا عطاء قبل قبض الاخر (احتمالان) اقوا هما الثاني،، وذلك لانه وان ثبت بدلدليل في باب المعاوضات كالبيع ونحوه، جواز امتناع كل واحد من المتعاملين عن اعطاء ما عنده قبل قبض ما عند الاخر، لكنه منتف في المقام وتوضيح ذلك: ان في باب المعاوضات ثبت ذالك الحكم من جهة اشتمال عقد المعاوضة مثل البيع مثلا على اشتراط التسليم والتسليم شرطا ضمنيا.

فلاجل هذا الشرط الضمنى يكون كل واحد منهما ملزما بالقبض بالآخر،، ولذلك يصير تأخير كل من الثمن والثمن منشأ للخيار، وليس منشأ الخيار الا تخلف ذاك الشرط الضمنى،، وهذا


389

الملاك مفقود في المقام، اما أو الا فلما عرفت من ان بدل الحيلولة غرامة لا أنه عوض عن المبدل، وليس في البين معاوضة حتى يتضمن هذا الشرط، واما ثانيا فلانهعلى تقدير كون باب البدل باب المعاوضة فلعدم تحقق عقد مشتمل على ذلك الشرط الضمنى بل انما هو معاوضة قهرية من الشارع بين المالين لامالكية من قبل.

المالكين حتى يقال بكون فعلهما متضمنا للشرط مع ان الكلام انما هو في مقام رجوع البدل الى الضامن الذى يثبت بتكمنه من رد المبدل.

الامر التاسع هل البدل للحيولة حق ثبت للضمان ارفاقا له لاجل الفرار عن ضمان المبدل ومنافعه في حال تعذر رده، أو أنه حق للمالك على الضامن أو أنه حق لهم فلكل منهما جبر صاحبه لو امتنع (وجوه) ثانيها اقواها وهو كونه حقا للمالك،، وذلك: اما بناء على كون البدل بدلا عن السلطنة الفائتة (فواضح) حيث انه (ح) غرامة الفائت من السلطنة ولا يدع به ضمان لا عن العين المبدل ولا عن منافعها وما يتبعها من ارتفاع القيمة، لكى يتخلص الضامن بدفعه عن ضمان العين والمنافع.

واما على مسلك التمسك بالاطلاق: فربما يقال بثبوت الحق للضامن ايضا.

وذلك لان البدل (ح) تدارك عن العين المتعذر رده ويخرج الضامن بادائه عن ضمان العين، ومنافعها الاثري انه لو تلفت العين المتعذر بعد اداء بدلها لم يكن على الضامن شيئى سوى ما اداه الى المالك من البدل، بليستقر ملك المالك على البدل بتلف المبدل ويصير ملكا مطلقا وهذا كاشف عن كون البدل تداركا عن العين المتعذرو (ح) نقول إذا سقطت الخصوصية العينية بالتعذر يكون الباقي هو ليس مطاللبا الا بالمالية فله ان يدفع مافى ذمته الى المالك وليس للمالك الزامة على الصبر الى زمان تعود الخصوصية الى عبدته فكما.

ان في كل مورد تعذرت الخصوصية تعذرا دائميا له الزام المالك على اخذما


390

عليه من المالية.

فكذلك في لتعذر الموقت له الزامه عليه هذا، ولكن الاقوى عدم ثبوت الحق له بطلان ما ذكرناه في وجه ثبوت الحق له، لوجهين الاول النقض بصورة تعذر المثل في المثلى حيث انه قد تقدم سابقا من انه ليس للضامن الزام المالك على اخذ القيمة بسبب تعذر المثل بل للمالك ان يصبر الى زمان وجود المثل كما ان له استقاطا للخصوصية المثلية والرضا بأخذ القيمة (الثاني) بالحل وهو ان التعذر الموقت لا يرفع ضمان المتعذر ليك يكون في حال التعذر عهدة الضامن مشغولة بالمالية المحضة بل انما عليه الخصوصية العينية حتى في حال التعذر وضعا، غاية الامر يرتفع عنه التكليف بالاداء مادام التعذر، فالتعذررافع للحكم بالاداء فقط، لا أنه رافع للوضع والتكليف مع وليس حال التعذر.

في المقام حال قصد المعصية في السفر حتى يكون بقصد المعصية يجب عليه التمام وبقصد الطاعة القصر على ما قيل بل ضمان الخصوصية العينية ثابت في كلتا حالتى التمكن والتعذر، الا أن المرفوع في حال التعذر هو التكليف.

فسقط ما قيل بأنه لا يكون في حال التعذر الا مشغولا بالمالية المحضة وثبت انه ليس له الزام المالك باسقاط الخصوصية العينية والرضا بأخذ المالية كما في صورة تعذر المثل في المثلى،، وقد تقدم في اول مباحث المضمون بالعقد الفاسد ثبوت الفرق بين التعذر الدائم والموقت وان مع الاول لا يعتبر الضمان في المتعذر لعدم للمشترى في السلم في اخذ قيمة المسلم في لو تعذر وقت الاجل بل للمشترى ان يصبر الى زمان يرجى وجوده فيه كما ان له اسقاط الخصوصية واخذ القيمة.

وهذا شاهد على ان الضامن في جميع هذه الابواب ليس له الزام المالك على اسقاط الخصوصية والرضا بالمالية.

الامر العاشر: لو قلنا بجواز البقاء كل من المالك والضامن ما عند هما من البدل


391

والمبدل بعد تمكن الضامن من لارد حتى يأخذ كل ماله من صاحبه فتلف،، فاكلام يقع تارة في حكم تلف.

المبدل عند الضامن، واخرى في تلف البدل عند المالك، اما الاول فلا اشكال في ضمانه للمبدل التالف، ضرورة تحقق الضمان بالتمكن فهو تلف في ضمانه، وانما الكلام في ان البدل هل يستقر ملك المالك بتلف المبدل عند الضامن ويتعين ملكه له كما لو كان التلف قبل التمكن وليس على الضامن شيئا غير اولا، بل على الضامن اداء مثل التالف أو قيمة يوم الثالف أو يوم الأداء أو اعلى القيم (احتمالان) والاقوى هو الاخير وذلك لخروج البدل عن ملك المالك بتمكن الضامن على الرد فيكون نسبته الى بقية اموال الضامن على حد سواء فلا معين لاخراج الضامن به عن الضمان بخصوصه وليس حاله كحال التلف قبل التمكن حيث ان البدل (ح) كان ملكا للمالك وكان الضامن برئيا عن ضمان المبدل بالبدل برائة موقتة فبالتلف يستقر ملك المالك على البدل ويصير ملكا مطلقا بعد أن كان موقتا وخروج الضمامن عن العهدة كذلك يصر دائميا،، واما بعد خروج البدل عن ملك المالك فليس في البين ما يوجب تعينه لان يكون بدلا عن التالف: واما الثاني اعني حكم تلف البدل عند المالكفهل يضمنه أم لا (وجهان) من جهة كون حبسه بحق منه لكن يأخذ ماله الذى عند الضامن اعني المبدل فتكون امانة شرعية وهذا نظير ما إذا وقع الفسخ من الفاسخ يكون عند المفسوخ عليه بلا اختيار منه لان منشأ صيرورته ملكا للفاسخ هو فسخه وفسخه لم يكن باختيار من المفسوخ عليه فيكون سبب وقوع مال الغير بيده امر آخارجا عن حيطة اختياره فتصير امانة شرعية.

مثل ما إذا كان السبب حدوث الريح الموجب لالقاء ثوب الجار مثلا فى داره، ونحو ذلك، فكما انه في مثال فسخ الفاسخ لا يكون المفسوخ عليه ضامنا لما عنده لو


392

تلف بيده فكذلك في المقام تلايكون المالك ضامنا للبدل عنده الذى رجع الى الضامن بتمكنه من ردا المبدل المالك.

لا تمكمه من رد المبدل الموجب لرجوع البدل عن المالك امر خارج عن اختيار المالك كما لا يخفى.

ومن انه ليس قبضه اياه مجا نيابل لاجل تدارك ماله الذى لا يتمكن الغاصب من رده فهو قبض لا يوجه المجانية وان لم يكن عوضا عن ماله ايضا، ولازم ذلك كون در كه عليه إذ ليس (ح) امانة لا ما لكية ولا شرعية اما عدم كونه امانة مالكيةفواضح واما عدم كونه امانة شرعية فلمكان كون قبضه من مالكه لابعنون المجان وهذا الاخير هو الاقوى وذلك اما على القول بكون البدل بدلا عن السلطنة الغائتة (فواضح) إذ البدل (ح) لا يرجع الى الضامن بسبب تمكنه من رد المبدل الى المالك لكون البدل بدلا عما لاعود فيه اصلا وهو السلطنة وليس بدلا عن العين ولاعن منافعها وتمكن الغاصب من رد العين لا يوجد عود السلطنة الفائتة الى زمان التمكن كما لا يخفى، واما على القول بكون البدل بدلا عن تدارك مالية المبدل تدار كاموقتا الى زمان تمكن الضامن من ردا المبدل فلان يده عليه ليس يدمجان بل انما وقع تحت يده وصار ملكا له لاجل تدارك مالية ماله اعني المبدل فيكون تلفه عليه ودر كه على عهدته من غير فرق في ذلك بين ان يكون تلفه قبل تمكن الضامن من الرد أو كان بعد تمكنه منه فكما انه لو تلف قبل تمكن الضامن يكون التلف من ملكه ويخرج المبدل عن ملكه خروجا ابديا فكذلك لو كان بعد تمكنه التلف من ملكه ويخرج المبدل عن ملكه خروجا ايديا.

فكذلك لو كان بعد تمكنه وحاصل هذا الامر من اوله الى آخره هو عدم تعين البدل للبدلية بعد تمكن الغاصب من الرد لو تلف المبدل عنده وضمان المالك للبدل لو تلف البدلعنده بعد تمكن الضامن من الرد كل ذلك بناء على ثبوت حق الحبس لكل منها لما عنده لان يستوفى ماله الذى عند الاخر وبهذا الامر يكمل الامور التى عقبناها لمبحث بدل الحيلولة والله العالم بأحكامه وهذا آخر ما يتعلق بالمقام.


393

بقى مطلب آخر وهو انه قد تقدم في صدر البحث عن بدل الحيلولة ان العين اما تكون تالفا حقيقة أو حكما أو تكون متعذرا موقتا أو يكون متعذرا دائما (والاول) مورد الرجوع الى المثل أو القيمة (والثانى) مورد الرجوع الى بدل الحيلولة، بقى البحث عن الثالث وهو التعذر الدائم وهو على اقسام: الاول ما لا يمكن رده الى المالك مع وجوده عقلا وذلك كالبلل الباقية من ماء الوضوء لو توضأ بماء مغصوب جهلا بالغصب ثم علم بالغصب قبل المسح فان تلك البلل لا يمكن عودها الى المالك اصلاو لا اشكال في انتفاء ملكه عنها وانما الكلام في بقاء حق الاختصاص فلو كان حق الاختصاص من المالك باقيا عليها لا يجوز للمتوضئ ان يمسح بها الا باذن المالك ولو لم يكن له حق الاختصاص فيجوز له المسح ولو مع نهى المالك.

وربما يقال ببقاء حقالاختصاص والحق عدم ثبوته، وذلك لان تلك البلل كما تكون قاصرة عن تعلق الملكية بها قاصرة عن تعلق حق الاختصاص بها ايضا إذ لا يفيد للمالك فائدة اصلا كما انه لامالية لها اصلا وما لا فائدة فيه بوجه من الوجوه فلا يصح تعلق حق الاختصاص به فيكون حاله كحال سائر المباحات بالاصل كما لا يخفى.

القسم الثاني ماكان رده موجبا لتلفه وذلك القطع، فهل الذى خاط به الثوب إذا كان اخراجه من الثوب المخيط به - ولو استلزم تلف الخيط - اولا (وجهان) اقواهما الثاني، وذلك لأن الناس مسلطون على اموالهم باستيفائها ممن يده عليها لا أنهم مسلطون عليها باتلافها وليس الاتلاف.

متعلق سلطنة المالك وحينئذ فيكون الخيط ملكا له على ثوب غاصب الخيط ويقع بينهما الشركة بمقدار قيمة الخيط قهرا.

وتوضيح ذلك ان الشر كة القهرية يقع في موردين ( احدهما ) ما إذا اختلط شخص مال الاخر بماله بحيث لا يتميز احدهما عن الاخر مطلقا سواء كان


394

الاختلاط بالمساوى أو بلاجود أو بالاردى ووجه تحقق الشركة (ح) مع امتيازمال كل واحد من المالكين عن الآخر بحسب الواقع وفى علم الله تعالى هو ان الامتياز الواقعي مع عدم تميز عند المالكين ولا عند غيرهما غير مغن في تعلق الاضافة الملكية إذ لا يترتب على ملكيته اثر فقهى وما اثر له اصلا فهو بحكم العدم فالملكية الممتازة تصير معدومة ويصير الكل ملكا لهما بالنسبة و (ثانيهما) مااذا كان احد المالين متميزا عن الاخر بحيث يشار الى كل باشارة جسية غير الاشارة الى الاخر الا أنه لا يكون افراز احدهما عن الاخر ممكنا إما لانجراره الى التلف كما في الخيط المخيطبه الثوب، أو لعدم التمكن من انفكاله عما اجتمع معه عقلا كما في لون المصبوغ به الثوب.

أو شرعا كما في الخيط الذى خيط به جرح حيوان إذا كان اخراجه منه منشاء لتلفا الحيوان، ولا يخفى ان ملاك حصول الشركة في مورد الاختلاط بعينه موجود في هذا المورد ايضا إذ مع عدم تمكن افارز الخيط لصاحبه يكون في حكم الغير المتميز ولاجل ذلك تقع الشركة بين صاحبه وبين صاحب مالا الاخر بالنسبة، ثم الشركة اما تتحقق في المقبوض بالعقد الفاسد كما إذا اشترى الخيط بالعقد الفاسد وحاط به ثوبه، وما تكون في المغصو كما إذا غصب الخيط وخاط به ثوبه واما تكون في المقبوض بالعقدالصحيح، كما إذا اشترى الخيط بعقد صحيح وخاطبه ثوبه ثم فسخه البايع والحكم في المقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب يختلف مع حكم المقبوض بالعقد الصحيح.

وتوضيح ذلك ان الخيط الذى خاط المشترى به ثوبه بالعقد الصحيح كان عن حق له واقالكونه ملكا له في الخياطة، وهذا بخلافه في المغصوب و المقبوض بالعقد الفاسد وان كان بينهما فرق من حيث جهله بكونه له في المقبوض بالعقد الفاسدون المغصو، ولكنهما مشركان في عدم كون الخيط له واقعا


395

حين الخياطة، ويترتب عليه عدم استحقاق اجرة الخياطة في المغصوب والمقبوض بالعقد الفاسد.

بل يقوم الخيط والثوب، وطريق تقويمهما هو أن يقوم الثوب بلا خيط تارة، ومعه اخرى،، ثم يلاحظ النسبة بين القيمتين ويصير مالك الخيط شريكا في الثوب بتلك النسبة.

ثم ان كان خيطه من الثوب المخيط مساويا مع قيمة الخيط منفردا، فهو وان زاد عليه لم يرجع إليه الغاصب لكونه بفعله وان نقص عنه يرجع مالكالخيط الى الغاصب بمقدار الناقص، ويأخذ الارش هذا في المغصوب والمقبوض بالعقد الفاسد وأما في المقبوض بالعقد الخياري فيستحقق مالك الثوب اجرة الخياطة فتقع الشركة بينهما بمقدار قيمة الخيط وقيمة الثوب واجرة الخياطة وطريق التقويم كما عرفت ومع نقصان حظ مالك الخيط عن قيمة الخيط يرجع الى الاخر بالارش.

قوله قده الكلام

في شروط المتعاقدين

الخ، ولا يخفى ان مباحث المقبوض بالعقد الفاسد كانت مقدمة لابحاث شروط المتعاقدين، ولذا قدمها عليها وضعا، والكلام بعد طي ما هو كالمقدمة يقع، تارة في شروط المتعاقدين واخرى في شروط العوضين.

وثالثة في الاحكام الراجعة الى المتعاقدين والعوضين فهنا ثلاث مقامات.

المقام الاول في شروط المتعاقدين وهي امور (الاول) البلوغ وهو يعتبر تارة فيما يصدر عن الشخص فيمال نفسه بالاستقلال، واخرى بالنسبة الى ما يصدر عنه فيما له باذن وليه، وثالثة فيما يصدر عنه فيما له أيضا بالوكالة عن وليه، ورابعة فيما يصدر عنه في مال الغير بالوكالة عن الغير، فلابد من تنقيح البحث في هذهالجهات، ثم أن البلوغ لو كان معتبرا في جميع هذه الدرجات بحيث لم تكن


396

التصرفات الصادرة عن الصبي نافذة حتى فيما يصدر عنه في مال الغير بالوكالة عنه يعبر عنه بسلب العبارة عن الصبي، فالمراد بسلب العبارة عنه هو عدم نفوذ تصرفاته بقول مطلق، وليعلم أن الهجر عن الشئ على أقسام ( منها ) كهجر السفية عن التصرف في ماله حيث أنه سفيه لا يعلم بمصلحة حاله (ومنها) كهجر المجنون حيث أنه مسلوب العبارة بقول مطلق، والفرق بينهما بعد اشتراكهما في كون الهجر ناشئا عن قصور فيهما ان السفيه مهجور عن ماله بالاستقلال، وأما مع انضمامه الى وليه فلا منه عنه بل يصح باذن وليه، بخلاف المجنون.

حيث لا عبرة بعبارته مطلقا بالاستقلال ولا بالانضمام، بل تكون عبارته كصوت الحيوان الصامت (ومنها) كهجر الراهن عن التصرف في العين المرهونة (ومنها) كهجر المفلس في ماله بعد حكم الحاكم عليه بالهجر، والفرق بينهما بعد اشتراكهما في كون الهجر ناشئا عن كون المال متعلقا لحق الغير بلا قصور في المالك عن التصرف اصلا،توقف الهجر عن المفلس على حكم الحاكم بخلاف الراهن.

إذا عرفت ذلك فنقول هجر الصبي انما هو كهجر المجنون لا كهجر السفيه وللراهن والمفلس، أما عدم كونه من قبيل الاخيرين فواضح، حيث أن هجره ليس لاجل تعلق حق الغير بماله بل اننما هو لقصور فيه، وانما الكلام في أنه هل هو من قبيل هجر السفيه أو هجر المجنون، والتحقيق هو الاخير، وذلك لقوله تعالى: وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منه رشدا فادفعوا إليهم أموالهم.

وتوضيح الاستدلال بها يتوقف على بسط في الكلام فنقول ربما يتماسك بالاية المباركة لاثبات كفاية الرشد في صحة التصرفات ولو كان قبل البلوغ بتقريب أن الابتلاء في الاية المباركة جعل مغيى بالبلوغ فيكون زمان الابتلاء من أول ما يشك في رشده الى زمان البلوغ والحكم في


397

هذا الزمان هو دفع أموالهم إليهم عند استيناس الرشد عنهم، فتدل على جواز تصرفاتهم من أول زمان الابتلاء الى زمان البلوغ مع استيناس الرشد منهم (هذا) ولا يخفى أن الاية الكريمة وان لم تخلو عن ظهور فيما ذكر لكنهليس بمراد قطعا، كيف والا يلزم اما لغوية ذكر البلوغ وجعل المناط في تأدية أموالهم إليه هو الرشد سواء كان قبل البلوغ أو بعده أو سقوط اعتبار الرشد بعد البلوغ والاكتفاء باحد الامرين، أما الرشد قبل البلوغ واما البلوغ ولو لم يكن مع الرشد وهذا مما لا يمكن الالتزام به ولم يلتزم به أحد فلابد أن يجعل ظرف دفع أموالهم إليهم عند استيناس الرشد بعد البلوغ، فتدل الاية على عدم نفوذ تصرفات الصبي مطلقا بالاستقلال ولا بانضمامه الى الولي ولا بانضمام الولي إليه فيثبت بها اعتبار البلوغ في الدرجتين الاوليين اعني في تصرفاته في مال نفسه بالاستقلال وفي ماله باذن الولي، وبعبارة اخرى مقتضى اطلاق الاية المباركة استقلال الولي في التصرفات فيما إذا كان المولى عليه اعني الصبي غير قابل لان يتصرف بالكلية كاليتيم الذي يكون قريب الولادة من شهر أو شهرين الى أن يتميز إذ لا اشكال في شمول اطلاق الاية في اثبات ولاية الولي على مثل هذا اليتيم قطعا ولا شبهة في أن الولي في هذه الصورة هو المستقل في التصرف وإذا ثبت استقلاله في التصرف في مورد يكون كذلك في جميع الموارد بحكم وحدة السنخ، فيثبت لهالاستقلال في التصرف فيمن يمكن التصرف منه وهو الصبي المميز، ولا يمكن أن يقال بصحة تصرفات المميز ايضا إذا كان مع اذن الولي مع استقلال الولي في التصرف بحيث يكون التصرف لهما معا الا أنه للولي بالاستقلال وللصبي مع اذن الولي، وذلك لاستحالة اجتماع السلطنتين بالنسبة الى مال واحد كامتناع اجتماع مالكين على مال واحد، فلا محالة يجب أن تكون واجدية الولي للسلطنة على المال بمقدار نقصان


398

الصبي لها عليه، فبقدر الذي فقده الصبي يثبت للولي.

لكن الثابت للولي بمقتضى اطلاق الاية هو مطلق السلطنة على نحو الاستقلال من دون اعتبار انضمام الصبي عليه فيكون الناقص عن الصبي أيضا كذلك بحكم اعتبار اتحاد مقدار ما وجده الولي مع ما نقص عن الصبي.

مع أنه لو سلم امكان اجتماع سلطنتين مستقلتين في مال واحد نقول قد ثبت بالاية السلطنة المستقلة للولي، ولازم ذلك قصور الصبي عن السلطنة الكلية: إذ لا وجه لثبوت سلطنة الاجنبي على ماله مع فرض تمكنه من التصرفاتفي ماله، فتحصل أن مهجورية الصبي ليس كمهجورية الراهن عن التصرف في العين المرهونة، بحيث ليس له الاستقلال في التصرف.

بل يحتاج الى اذن من المرتهن لقصور المال عن ذلك، ولا كمهجورية السفيه عن التصرف في أمواله حيث ليس له الاستقلال في التصرف أيضا، يحتاج الى اذن الولي، لكن لا لقصور في أمواله بل لقصور في نفسه بل لكون مهجوريته كمهجورية المجنون حيث لا يصح تصرفه ولو مع اذن الولي، فليس له التصرف رأسا لا مستقلا ولا منضما الى الولي، بحيث كان النفوذ متوقفا على فعلهما معا أو كان لاذنه دخل في صحة تصرف الولي أو كان لاذن الولي دخل في صحة تصرفه.

وليعلم أن محل الكلام في باب الصبي انما هو بعد الفراغ عن مهجوريته فيما ثبت مهجوريته إذ (ح) يقع البحث في كيفية هجره، وأما فيما لا هجر له كالوصية ونحوها لو قيل به فهو خارج عن محل البحث كما لا يخفى أن مورد البحث انما هو معاملاته لا مطلق ما يصدر عنه.

فمثل اذنه في دخول الدار أو ايصاله الهدية من قبل الولي الذي قامت السيرة على جوازه خارج عن محل الكلام.

الدرجة الثالثة في هجره في التصرف في أمواله بالوكالة عن الولي


399

ويدل على ذلك ما يدل على اعتبار البلوغ في الوكالة وما يدل على اعتبار صحة مباشرة الوكيل فيما وكل فيه لنفسه في توكله عن الغير، وقد فرعوا على اعتباره بطلان وكالة المحرم في ايقاع عقد النكاح لانه ليس له مباشرة عقده لنفسه.

وقد ثبت هجر الصبي عن مباشرة العقود لنفسه حتى مع اذن الولي كما تقدم.

فلا يصح توكله عن الولي في ايقاع العقد على مال نفسه، وبما ذكرنا يظهر عدم صحة وكالته عن غير الولي أيضا في مباشرة إيقاع العقد على مال غيره كما لا يخفى.

ثم أن الادلة الدالة على اعتبار البلوغ في العقود وسلب العبارة عن الصبي على انحاء (الاول) ما تقتضيه القواعد العامة وهو ما استفدناه من اطلاق الاية المباركة أعني قوله: فادفعوا إليهم أموالهم (الثاني) الاستدلال بالاخبار فمما استدل به من الاخبار: قوله صلى الله عليه وآله وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وتقريب الاستدلال به: أن يقالبعد كون المرفوع عن الصبي موافقا مع المرفوع عن المجنون والنائم لاسناد الرفع عنهم، بجامع واحد، لابد من اعتبار جامع بين الثلاثة يكون هو المتعلق للرفع، ولا شبهة في عدم ارتفاع الاحكام الوضعية عن النائم فيكون المرفوع عن الصبي والمجنون والنائم معنى واحدا يعم رفعه في الموارد الثلثة، وهو يحتمل أن يكون احد معنيين (الاول) أن يكون رفع القلم كناية عن ارخاء العنان كالبهائم ويكون كناية عن رفع التكليف وقلم التشريع وهذا المعنى هو الاظهر لظهور هذا التعبير في ارخاء العنان كما لا يخفى (الثاني) أن يكون المرفوع قلم التشريع ومحل الاحكام بالصراحة وعلى كلا المعنيين يتم الاستدلال هذا وقد أورد المصنف على الاستدلال به بوجوه ثلاثة (الاول) ظهور كون المرفوع هو المؤاخذة لاقلم جعل الاحكام قال (قده) ولذا بنينا كالمشهور على


400

شرعية عبادات الصبي (الثاني) عدم اختصاص الاحكام الوضعية بالبالغين كما هو المشهور بين الالسنة فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ أو على الولى إذا وقع باذنه (الثالث) لو سلم اختصاص الاحكامالوضعية بالبالغين لكن لا مانع من أن يكون فعل الصبي موضوعا للاحكام المجعولة في حق البالغين، فيكون الفاعل كساير غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم ولا يخفى عدم ورود شئ من هذه الايرادات الثلاث.

أما الاول فلمنع ظهور هذه الجملة في كون المرفوع هو المؤاخذة وقياس هذا الخبر الشريف بحديث الرفع المشهور فاسد حيث لما لم يكن المرفوع مذكورا في الحديث المشهور ولا بد له من التقدير يقال بأن المقدر هو المؤاخذة بخلاف هذا الخبر، حيث أن كلمة القلم تكون هي النايب عن الفاعل، فلا موجب معه لتقدير أصلا حيث يبحث في تعيينه وانه هل هو المؤاخذة أو غيرها، ويصير المعنى حينئذ إما المعنى المتفاهم العرفي من هذه الجملة أعني كون الصبي مرخى العنان واما بمعنى رفع القلم التشريع وجعل الاحكام.

وأما الثاني فلخروج الاحكام الوضعية عن مورد الرفع بالتخصص، وذلك لان المرفوع عن الصبي كمشاركاته في الرفع أعني المجنون والنائم هو الحكم الشرعي المترتب على أفعالهم القدية التي اعتبر فيها القصد لاجل عدم تمشي القصد من النائم وكونه بلا أثر في المجنون، فالاثار الشرعية المترتبةعلى أفعالهم بما هي هي بلا اعتبار قصد فيها كعوض الجنايات ونحوه.

وكالجناية حيث أنها يترتب على سببها مطلقا ولو وجد السبب بلا قصد واختيار لا يكون مرفوعا بدلالة حديث رفع القلم عنهم فالخبر الشريف يدل على رفع ما يترتب على أفعالهم القصدية من الاثار الشرعية ولما كانت دلالته على رفعه أيضا بالعموم ويكون كساير العمومات القابلة للتخصيص فلو فرض قيام دليل على ثبوت الاثر على بعض أفعالهم لكان خارجا


401

عن تحت عمومه بالتخصيص، ولا مانع عنه من هذه الجهة ولا يبلغ تخصيصه بمرتبة من الكثرة الموهنة كما لا يخفى إذ الخارج عنه ليس الا موارد مثل وصية الصبي وحيازته المباحات لو قيل بهما ومثل صحة اسلامه وشرعية عباداته على ما هو الحق، ومن ذلك يظهر أن القول بشرعية عباداته لا ينافي مع عموم رفع قلم التشريع عنه إذ يكون الدليل المثبت لمشروعية عباداته مخصصا لعمومه.

وأما الثالث: فهو أضعف من الاولين، فان المراد بالبالغ الذي يكون فعل الصبي مرفوعا للاحكام المجعولة في حقه أما البالغ الاجنبي عن الصبي أو البالغالذي من أوليائه فعلى الاول فلا معنى لكون فعله موضوعا في حق الاجنبي عنه كما لا يخفى، وعلى الثاني فهو اقرار بترتب الاثر على فعله.

الا أنه لمكان قصوره عن توجه التكليف إليه يصير التكليف متوجها الى وليه هذا تمام الكلام في حديث رفع القلم، وصار المتحصل من مجموع ما ذكرناه هو صحة التمسك به لاثبات مهجورية الصبي، نحو هجر المجنون بحيث يكون مسلوب العبارة حتى مع اذن الولي على ما هو مذهب المشهور.

ومما استدل به ما ورد من أن عمد الصبي خطأ.

والانصاف عدم دلالته على هجره عن مطلق الافعال القصدية وذلك لتذيل هذه الجملة في بعض الاخبار بكون ديته على عاقلته الموجب لاختصاصه بباب الجنايات، وتصير قرينة على ارادة ذلك منه حتى في الاخبار الغير المذيلة بذاك الذيل، ومع قطع النظر عن هذه القرينة يكون المتعارف في التعبير عن هاتين الكلمتين اعني العمد والخطإ هو باب الجنايات، وباب كفارة الاحرام، وهذا المتعارف أيضا يوجب صرفهما عن الظهور في العموم، بحيث لا يمكن أن يستدل بالخبر المشتمل عليها على رفع القلم عن الصبي كما لا يخفى.

ثم؟ أن الشيخ قدس سره أخيرا قوى مذهب المشهور واستظبره؟ من بعض


402

ما ورد في قتل المجنون والصبي من حديث رفع القلم، وهو المروي في قرب الاسناد عن علي عليه السلام أنه كان يقول المجنون والمعتوه الذي لا يفيق، والصبي الذي لم يبلغ، عمدهما خطأ، يحمله العاقلة، وقد رفع القلم عنهما قال قده قوله ع وقدر رفع القلم عنهما، يحتمل أن يكون علة لتحمل العاقلة جنايتهما بتقريب أن جنايتهما ليست عمديا حتى يبثت؟ في حقهما القود، ولا شبه عمد حتى تكون الدية في مالهما بل خطأ محض، وذلك لان قصدهما ملغى، محكوم بالعدم من جهة رفع القلم عنهما، ويحتمل أن يكون معلولا بمعنى أن الغاء قصدهما وكون فعلهما القصدي خطإ وتحمل العاقلة عنهما صار علة لرفع القلم عنهما، ثم جعل قده المرفوع هو المؤاخذة كما كان استظهره أولا، واتعب نفسه الشريفة في الاستدلال بالخبر مع فرض كون المرفوع هو المؤاخذة، بجعل المؤاخذة أعم من الاخروية والدنيوية، وجعل المؤاخذة الدنيوية أعم مما يتعلق بالنفس كالقصاص أو بالمال كغرامة الدية ومما يتعلق بالالتزامات كالالتزام بالبيع ونحوه أي صيرورته ملزما بعدالمرفوع هو المؤاخذة بقول مطلق ويترتب عليه عدم صحة العقد الصادر عنهما ولو مع اذن الولي ولا يخفى ما فيما افاده قده من الضعف.

أما ما ذكره من احتمال كون قوله ع وقد رفع القلم عنهما معلولا للجملة المتقدمة، ففيه أن قوله ع وقد رفع القلم عنهما عام يعم مورد الجنايات وغيرها كما هو مبنى الاستدلال واستظهره هو قده أيضا.

ولا يعقل أن يكون العام معلولا للخاص، وكيف يمكن أن يصبر تحمل العاقلة عنهما في مورد الجنايات علة لرفع القلم عنهما في جميع الموارد، وأما ما أفاده من كون المرفوع هو المؤاخذة فقد عرفت ما فيه من عدم الاحتياج الى التقدير بعد كون القلم هو النائب عن الفاعل.


403

واما افاده من تعميم المؤاخذة لما يشمل الالتزامات في باب العقود فلا يخفى ما فيه من البعد وارتكاب خلاف الظاهر على مالا يخفى.

والانصاف كون التعليل لرفع العمد عن الصبى والمجنون وتحمل العاقلة ديتها برفع القلمعنهما يوضح المراد من رفع القلم وان المراد به هو ما قدمناه من احد المعنيين اعني اما الحمل على معنى الكنائى وهو كون الصبى والمجنون في الافعال التي تتقوم بالقصد يكونان مرخييا العنان كالبهائم واما الحمل على رفع قلم التشريع وجعل الاحكام.

ومما ذكرناه من انمورد حديث رفع القلم عن الصبى انما هو في افعاله القصدية التى يتصور يها العمد والخطاء وان فعله بما هو فعل قصدي صدر عنه رفع عنه قلم الاحكام الثابت له لو كان صادرا عن البالغ يظهر خروج مثال اذن الصبى في دخول الدار وايصاله الهدية وما تكون من المعاملات التى لم يقصد انشاء عقد بل كان الغرض نفس النتيجة الحاصلة من العقد من دون دخل فعل في حصولها بما هو فعل قصدي صادر عن فاعله وذلك كوضع الثمن في صندوق الحمامى والسقاء لدخول الحمام وشرب الماء حيث ان المقصود ليس ايقاع البيع بذلك الفعل ولذا يكتفى بنفس تحققه ولو لم يصدر من الانسان ايضا كما في الكلب المعلم وان خروج مثل هذه الامور لا يكون بالتخصيص، بل انما هو من باب التخصص نعم مثل وصيته خارجة من باب التخصيص.

ومما استدل به لاثبات هجر الصبى ما ورد من الاخبار الخاصة مثل ما روى عن الباقر (ع) بأن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها اموالها وجاز امر ها في الشراء والغلام لا يجوز امره، ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمسة عشر سنة، وما رواه ابن سنان متى يجوز امر اليتيم قال (ع) حتى يبلغ اشده قال ما اشده قال احتلامه وفى معنا هما غيرهما وتقريب الاستدلال بها


404

انها تدل بالمفهوم على دم نفوذ امر الصبى وبيعه وشرائه ما لم يخرج عن اليتم لكن الانصاف انها انما تدل على عدم استقلال الصبى قبل البلوغ واما انه مهجور عليه رأسا ويكون مسلوب العبارة بقول مطلق كما هو المدعى فلا، وهذه الاخبار تكون اخص من المدعى.

وربما يستدل على نفوذ تصرفاته في خصوص المحقرات بالسيرة حيث ان بناء المسلمين في جميع الاعصار والاصار على ايكال معاملة المحقرات الى الصبيان كبيع بيض الدجاجة وشراء الخضر أو يات ونحوهما ولكنه يدفع بالمنع عن تحقق السيرة (اولا): والمنع عن كونها من المتدينين (ثانيا) وكون هذه الموارد على تقدير تمامية السيرة وتحققها من المتدينين خارجة عما يحتاجفيه الى انشاء التمليك والتملك، بل يكون من باب وضع الفلوس في كوز الحمامى والدخول في الحمام الذى تقدم آنفا خر وجه من باب التخصص لا التخصيص (ثالثا)، فالمتحصل من تمام ما ذكرناه اعتبار البلوغ

في المتعاقدين

وعدم صحة العقد الصادر عن الصبى ولو مع اذن الولى والوكالة عنه وهذا ما اردنا اثباته في المقام والحمد لله.

قوله قده مسألة ومن جملة شرائط المتاقدين قصدهما لمدلول العقد (الخ) اعلم ان كلمة القصد يستعمل على معان، احدها قصد اللفظ حين استعمالها في المعنى بمعنى كون التلفظ بها مقصودا في مقابل النائم والساهى إذا صدر عنهما التلفظ (وثانيها) قصد المعنى من اللفظ حين الاستعمال في مقابل الهازل الذى يقصد في تلفظه ايقاع المعنى، ويتوقف تحقق العقد على القصد بهذين المعنيين معا فلا يصدق العقد على الصادر من النائم والساهي والهازل لعدم قصد اللفظ من الاولين وعدم قصد المعنى من الاخير، وليعلم ان القصد لا يطلق على قصد اللفظ وقصد المعنى بجامع واحد ضرورة ان اللفظ في الاستعمال امر مغفول عنه ولا يشعر به ولا يلتفت، وانما الالتفاوت الى المعن


405

وجعل اللفظ فانيا يه وهذا بخلاف المعنى حيث انه امر ملتفت إليه فيكون قصد اللفظ في مقابل صدورها عن المتكلم في حال النوم والسهو و قصد المعنى بمعنى الالتفات إليه وكونه في مقام ايقاعه على المخاطب في الاخبار أو ايجاده بالة استعمال اللفظ في لمعنى في الانشاء في مقابل الهزل، وقد حقق في محله ان الانشائية والاخبارية انما هي من المدلولات السياقية بمعنى كون الكلاك تارة مسوقا في مقام الحكاية عن تحقق مدلوله في موطن تحققه، واخرى يكون مسوقا في مقام الحكاية عن تحقق مدلوله في موطن تحققه، واخرى يكون مسوقا في مقام ايجاده مدلوله باستعماله والاول اخبار والثانى انشاء والاخبار والانشاء ليسامدلولى اللفظ بحيث استعمال اللفظ فيهما فهما خارجان عن المستعمل فيه ثم الانشاء في باب الامر والنهى ليس كالانشاء في باب العقود، فانه في الاول عبارة عن ايراد المادة على المخاطب في عالم التشريع المستلزم لانتزاع الوجود التشريعي عنه إذا كان امرا أو الحرمة التشريعية إذا كان نهيا سواء كان بالجمل الطلبية أو بالجمل الخبرية مثل تسجد سجدتي السهومثلا، وفى الثاني أي باب العقود عبارة عن ايجاد المادة التى تكون قابلة للايجاد في عالم الاعتبار بايراد الهيئة عليها، ففى مثل بعت يوجد البيع في عالم الاعتبار الذين هو موطن وجوده بايراد الهئية على مفهومه، اعني استعمال كلمة بعت فهذه الكلمة آلة لايجاد مصداق البعى عف يعالم الاعتبار والغالب في هذا هو الانشاء بالجملة الفعلية، وربما يقع بالجملة الاسمية ايضا مثل هند طالق في باب الطلاق وانت حرف في باب العتق الفعلية، وربما يقع بالجملة الاسمية ايضا مثل هند طالق في باب الطلاق وانت حرف يباب العتق (الثالث) مما يطلق عليه القصد هو الداعي على ايجاد الفعل، وبهذا المعنى يطلق قصد القربة في باب العبادات بمعنى ان يكون الداعي على الفعل هو قصد التقرب إليه سبحانه و تعالى لاغير، والقصد بهذا المعنى لا يكون من مقومات العقد، ضرورة تحققه باستعمال اللفظ في ايجاد المعنى الايجادى وانشاء المعنى بآلة استعمال اللفظ


406

في معناه ولو لم يكن لداع اصلا (الرابع) الرضا بمضمون العقد وطيب النفس بما وقع الالتزام به -ثم المعتبر من القصد في العقد و من هذه المراتب الاربع هو المرتبتين الاولين، بمعنى كونهما من مقوماته إذا عرفت هذا، فاعلم ان العبارة الكتاب في المقام لا تخلو عن مساهلة، وذلك من جهات ( منها ) في جعل القصد من شرائط المتعاقدين مع انك عرفت مما تقدم انه من شروط تحقق العقد ومقوماته الله مالا ان يكون باعتبار كون المتعاقدين محلاله اعني كون قصدهما وخيلا في تحققه ويكون من مقوماته فيسند الشرط الى المتعاقدين ويقال بأنه من شرائطهما (ومنها) جعله قده قصد اللفظ والمعنى على وزان واحد، حيث فرع على اعتبار القصد بأن لا يكون كالغالظ على وزان واحد، حيث فروع على اعتبار القصد بأن لا يكون كالغالط والهازل مع انك قد عرفت التفاوت بينهما من ان القصد في مقابل الغالط معتبر في قصد اللفظ، وفى مقابل الهازل في قصد - المعنى (ومنها) تنظير انتفاء قصدا لمعنى في الانشاء كالهازل بالكذب في باب الاخبار وهذا ايضا ليس بصحيح، حيث ان في الهل لم يقصد ايجاد المعنى والمدلول بايراد الهيئة على المادة الموجب لانتفاء العقد بعدم قصده، وهذا بخلاف الكذب، فانه عبارة عن عدم مطابقة المدلول مع المحكى عنه فيمقام الحكاية، وهو خار جعن القصد والاختيار وليس مناط الكذب بأن يقصد عدم المطابقة ولا بأن لا يكون في مقام الحكاية لما عرفت من ان الخبرية والانشائية من المداليل السياقية فإذا قصد اللفظ واستعمل في المعنى بقصد الحكاية عن الواقع يتحقق الكذب إذا لم يكن مطابقا مع الواقع بلاد خل في كذبيته على قصد اللفظ اصلا.

وبعبارة اوضح يقع في الدرجة الثانية اعني في مقام عدم قصد ايجاد المعنى بالاستعمال والموجب لانتفاء الانشاء والكذب يقع


407

في الدرجة الثالثة اعني في مقام عدم مطابقة الحكاية مع المحكى عنه بعد تحقق الخبر وصدق الخبر عليه كما لا يخفى، فالاولى تشبيه الهزل في باب الانشاء بالهزل في باب الاخبار وهو ما إذا لم يكن المقصود فيه الحكاية عن الواقع اصلا في مقابل الانشاء الذى انتفى فيه قصد ايجاد المعنى اللفظ والاستعمال ومنها تفريع عدم وقوع العقد بما قصد معنى مغاير مع مدلول اللفظ بأن قصد انشاء معنى آخر كقصد انشاء البيع في ايردا الهيئة على مادة الهبة لو بالعكسوفيه ان هذا لا يكون من متفرعات اعتبار القصد في العقد، ضرورة تحقق القصد المعتبر في العقود بالمرتبتين الاوليين، فلا مانع في مثله في تحقق العقد و صدق العقد على ما وقع، وانما الموجب لانتفاء الصحة هو كون العقد بغير اللفظ الصريح مع اعتبار الصراحة فيه واشتراط ان لا يكون بالالفاظ الكنائية، ولا بالالفاظ المجازية حسبما تقدم تحرير القول فيه.

قول قده ثم انه ربما يقال بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي المكره (الخ) اعلم انه سيجئى في باب الفضول كون صحة العقد الفضولي موافقا مع القاعدة ولذلك يتعدى عن مورد المنصوص منه.

وهو باب البيع والنكاح الى بقية الابواب من غير ان يكون قياسا لا نقول به، وعلى هذا المبنى مشى صاحب المسالك (قده) ايضا خلافا لبعض آخر كصاحب الحادئق وجماعة، حيث يقتصرن في الحكم بالصحة على مورد النص (ولا يخفى) انه مع انتفاء القصد في عقد المكره والفضولي يكون الحكم بالصحة على خلاف القاعدة الموجب معه الاقتصار على المورد المتقين منه وهو مناف لمبنى صاحب المسالك قده، والحل في ذلك هو ماتقدم من ان القصد يطلق على معان اربع، وما هو المعتبر في تحقق العقد هو القصد بالمعينين الاولين وما هو المنتفى في عقد المكره والفضولي هو القصد بالمعنى


408

الرابع اعني الرضا بمضمون التفاوت بينما، حيث ان العقد الفضولي فاقد للرضا واستناد العقد الى المالك وبالاجازة يتحقق كليهما معا، وفى العقد المكره يكون المنتفى هو الرضا وحده لفرض صدوره عنه وبالاجازة يتحقق الرضا فالعقد الصادر عن المكره والفضولي واجد لما هو مناط العقد، وانما الفاقد في عقد هما هو القصد بالمعنى الغير المعتبر في مقومات العقد وفقدان القصد بذلك المعنى غير مضر في تحقق العقد.

قوله قده واعلم انه ذكره بعد المحققين ممن عاصرناه (الخ) المراد بهذا البعض هو المحقق التسترى صاحب المقابيس (قده) ومناسبة ذكر كلامه في هذا المقام هو باعتبار ذهابه الى تعيين المالكين في العقد، والتحقيق فيما افاده يتم ببيان امور (الاول الركن

في عقود المعاوضة كالبيع

والاجارة ونحوهما هو العوضان، وفى عقد النكاح هو الزوجان ولذا ينعقد ولو مع الاخلالبذكر المهر، وفى مثل القف والوكالة هو الطرف الذى يجعل له السلطنة التملكية في الوقف أو غيرهما كما في الوكالة، وكون الركن في المعاوضات هو العوضان ظاهر مبعد تبين كون المعاوضة عبارة عن تبديل طرف اضافة بطرف اضافة اخرى على ما تقدم تحريره سابقا إذ لا يعقل تبديلهما بلا تحققهما كما لا يخفى ولذا قد تقدم منا الحكم بالبطلان فيما لو قال بعتك بلا ثمن من جهة تذيل الكلام بما يناقض صدره فيكون ابطالا انشائه وان احتمل الصحة من جهة كون الذيل اعني قوله بلا ثمن قرينة على ارادة الهبة من البيع لكنه تقدم اندفاعه.

الامر الثاني ان حقيقة المعاوضة كما تقدم في اول البيع والمعاطاة عبارة عن تبديل طرفي الاضافة مع بقاء الاضافة نفسها على حالها لا تبديل الاضافة نفسها باضافة اخرى، ويترتب عليه عدم صحة اخراج المثمن مثلا في البيع عن ملك البايع ودخوله في ملك المشترى بأزاء خروج الثمن من ملك المشترى ودخوله في ملك


409

ثالث، حيث انه ليس تبديل طرفي الاضافة اعني حل المال الذى كان مرتبطا بالخيط الاعتباري المشدود على رقبة البايع المعبر عنه بالملكية وعقده على الخيطالمشدود على رقبة المشترى بأزاء حل ما على خيط المشترى وعقده على خيط البايع، بل هذا هبة مجانية بأزاء هبة مجانية اخرى، إذا البايع يسلط المشترى على ماله بلا عوض أن بلا وضع شيئى من مال المشترى طرفا لخيطه الموجب لزوال الخيط وانتفائه في عالم الاعتبار بانتفاء طرفه، والمشترى ايضا يسلط الثالث على مالاه بلا عوض ( كذلك ) وكلتا الهبتين صدرتا عن البايع فبالنسبة الى ماله يكون اصيلا وبالقياس الى مالى المشترى يكون فضوليا، ومعلوم ان هذا خارج عن حقيقة البيع كما لا يخفى.

وبعبارة اوضح لااشكال في ان في عالم الثبوت يتصور نحو ان من المعاملة (آحديهما) تبديل طرفي الاضافة مع بقاء الاضافة نفسها على حالها (والاخرى) احداث اضافة بين المال وشخص اخر الموجب لانعدام الاضافة الى بينه وبين مالكه والمتفاهم العرفي والمرتكز الذهى هو كون البيع هو الاول والهبة هو الثاني (فح) اخراج المال عن شخص بازاء ادخال عوضه في ملك شخص آخر خارج عن حقيقة البيع، ويكون داخلا في حقية الهبة ولا يمكن ان يقال بأن حقيقة البيع عبارة عن تبديل الاضافة بالاضافة الاخرى، وذلك لان الاضافة عبارةعن نفس السلطنة على المال والمالك بها يكون مسلطا على المال وليس له سلطنة على تلك السلطنة لكى يبدلها من موضع الى موضع آخر مع انه على فرض تصويرها أيضا غير مجد في تصحيح البيع الى المشترى بأزاء انتقال الثمن عنه الى الاخر.

لان الاضافة التى بين المشترى والمال لابد من تنتقل الى البايع بازاء انتقال الاضافة التى كانت بينه وبين ماله الى المشترى، وبالجملة فيترتب على ما ذكرناه لزوم دخول احد العوضين في ملك من يخرج عنه العوض الاخر بحيث يكون هذا من


410

مقومات البيع، وعليه فلا يصح البيع فيما لو قال المالك ليغره اشتر بمالى طعاما لنفسك أو بع مالى لنفسك ونحو ذلك الا إذا قام الدليل القوى على صحته، إذ (اح) لابد في تصوير الصحة من الالتزام باحد امرين: اما بتوكى المالك غيره في انتقال ماله الى نفسه ثم البيع عن نفسه، واما بانتقال العوض الى المالك ثم انتقاله عنه الى المأذون في البيع لنفسه، الامر الثالث إذا تحقق اركان العقد كالعضوين في عقود المعاوضية يتحقق العقد لا محالة سواء انضم إليه شيئى آخر ام لا كان الامر المنضم إليه موافقا له أم منافياغاية الامر عند انضمام المنافى يلغى الامر المنضم وإذا اختل اركان العقد ولو بالاخلال ببعضها فلا يتحقق العقد.

الامر الرابع العوضان اما يكون كلاهما كليين أو يكونا كلاهما اصيلين أو يكونا معا وكيلين أو وليين أو يكونا فضوليين إذا تحقق هذه الامور فنقول هاهنا صور: الاولى ما إذا كان العوضان كلاهما جزئيين والذى ينبغى ان يقال فيها هو صحة العقد وعدم الحاجة الى تعيين المالكين مطلقا سواء صدر عن المالكين أو عن الوكيلين أو عن الفضوليين كان قصدهما الوقوع عن المالكين أو عن غيرهما أو لم يقصد شيئا اصلا، وذلك لان حقيقة المعاوضة التى هي عبارة عن تبديل طرف الاضافة بطرف اضافة اخرى اعني هذا المال الشخصي وذاك المال قد تم بنفس العقد الواقع بينهما، كما تحقق في الامر الثاني ولازمه انتقال كل مال عن مالكه الى الاخر فقصد البيع عن غير مالكه (ح) أو الشراء لغيره يكون لغوا يلغى عن البين، لانه يرجع الى قصد الخلاف بعد تمامية المعاملة كما تقدم في الامر الثالث، ومما ذكرناه يظهر ما في كلام صاحب المقابيس (قده) من


411

ذكره وجوها في هذا الصورة بل الحق انه لا يحتمل فيها الا الصحة ولايحتاج الى تعيين المالكين اصلا.

الصورة الثانية: ما إذا كان العوضان كليان أو كان احدهما كليا.

والاخر جزئيا، ولا يخلوا البيع في هذه الصورة عن احد انحاء (الاول) ان يضيف العاقد الكلى الى نفسه، ولا اشكال في هذه الصورة في صحة البيع، و في تعين الكلى بسبب اضافته الى من اضيف إليه (الثاني) ان لا يضيف الى احد لا الى نفسه ولا الى غيره، بل يطلق بلا تعيين، والحكم في هذه الصورة ايضا هو التعيين في ذمة العاقد، كما في الصورة الاولى، وذلك لان اخراجه عن نفسه و صرفه عنه يتوقف على قصد الغير فما لم يقصد الغير يتعين عليه، وهذا نظير الاعمال كما اذاتى بصلوة فانه لو نوى عن الغير، يقع عنه ولو لم ينو وقوعها عن الغير، يقع عن نفسه لو كانت ذمته مشغولة بها، والا يقع لغوا، ولايحتاج في وقوعها عن نفسه، قصد وقوعها عن نفسه.

والسرفي ذلك هو ان طبع ايقاع البيع، أو تلك الاعمال، يقتضى الوقوععن نفسه، الا أن يصرفه عن نفسه بالقصد، وذلك كما أن اطلاق النقد يوجب تعين نقد البلد الا أن يعين غيره، فبنفس وقوعه عن نفسه يتحقق اعتبار الكلى الذى جعله مبيعا أو ثمنا في ذمته، ولا تحتاج صحة المعاوضة بين المالين الى ثبوت المالية وملكية العوضين قبل المعاوضة، بل يكفى ثبوت ماليتهما ولو بنفس المعاوضة وما تقدم من ان البيع عبارة عن تبديل طرفي الاضافة انما هو اعم مما كان الطرفان متحققان قبل التبديل أو كان اعتبارهما بنفس التبديل، و بيع الكلى من هذا القبيل، لوضوح عدم استبار الكلى في ذمة البايع، قبل البيع إذ لا يكون الانسان مالكا لالف من من الحنطة مثلا في ذمته، وان كان يعتبر مالينه بعد ايراد البيع عليه فبايراد البيع عليه يصير مالالا أنه مال يرد البيع عليه


412

والحاصل ان المال الذى اخذ في تعريف البيع في قولهم البيع مبادلة مال بمال اعم مما كان مالاقبل البيع كالعين الشخصي الخارجي، وما كان مالا بنفس البيع كالكى في الذمة، ولافرق فيما ذكرناه من وقوع الكلى في ذمة العاقد إذا لم يقصد الغيربين ما إذا كان العاقد اصيلا أو وكيلا، إذا لم يقصد البيععن موكله كما لا يخفى.

الثالث ان يضيفه الى الغير مع تعينه كما إذا اضافة الى زيد مثلا وقال بعتك المن من الحنطة في ذمة زيد، ولا اشكال في حكم هذه الصورة، وانه يقع عن الغير مطلقا إذا كان العاقد وكيلا عنه، ويتوقف على اجازته لو كان العاقد فضولا.

الرابع ان يضيفه الى غيره بلا تعيين كأن يقول بعتك منا من الحنطة في ذمة الغير أو في ذمة آخر من غير قصد تعيين من اضيف إليه، وربما يتوهم صحته إذا تعقب بتعيين ذاك الغير كشفا على تقدير وقوع المعاملة في علم الله سبحانه لمن يعينه العاقد بعد العقد إذ هو تعالى عالم بمن يعينه العقاد بعد العقد فيكون تعيين العاقد كاشفا عمن وقع الكلى في ذمته في علم الله سبحانه أو نقلا على تقدير وقوع المعاملة عمن عينه العاقد حين التعيين، إذ هو ظرف الانطباق وليس قبل التعيين واقع معلوم عنده، مجهول عند ناحتى يكون هو المتعين هذا.

ولكنه توهم فاسد لان التطبيق المتأخر غير موجب لتحقق ما هو الركن في الماوضة اعني العوضان إذ قبل التعيين لا يكون الكلى المضاف الى المبهمملكا ولا مالا إذ لا اعتبار لمالية الكلى في ذمة المبهم، فلا يكون المن من الحنطة في ذمة الانسان الكلى ملكا ولا مالا عرفا فبنفس البيع لا يتحقق مالية العوضين، وقد تقدم اعتبار ماليتهما، اما قبل العقد، أو لااقل في رتبة تحقق، فلا يتحقق العقد لما تقدم في الامر الرابع من الامور المتقدمة انتفاء العقد بالاخلال بما هو


413

ركن له.

والسرفي ذلك: ان ما يعتبر ماليته في الذمة ليس هو مفهوم المن من الحطة، بل هو مصداقه الذهنى، ومن العلوم عدم تشخص ذاك المفهوم في مصداقه الا باضافته الى ذمة معينة إذ مجرد اضافته الى الغير على نحو الابهام لا يوجب تشخصه كما لا يخفى، واما ما ورد من صحة العتق فيما لو قال احد عبيدى حر، والطلاق فيما لو قال احدى زوجاتي طالق، أو فيمن اسلم على اكثر من اربع، فانه تفارق عنه الزائد على الاربع، فيتعين بالقرعة، ونظائر ذلك: فانما هو حكم ثابت على خلاف القاعدة يجب الاختصار على مورد ثبوته كما لا يخفى.

فان قلت ما ذكرته في وجه المنع عن اعتبار المالية في الكلى المعتبر فيالذمة المبهمة يسلم فيما إذا كانت الذمة كليا علينحو التبادل بمعنى احدى الذمم، واما لو كانت كليا محصلا بمعنى القدر المشترك بين الذمم، فلا نسلم المنع عن اعتبار ماليته، ضرورة صحة اعتبار في ذمة الطبيعة المشتركة بين الافراد قلت لااعتبار لمالية الكلى المعتبر في الذمة، ولو على نحو الكلى المحصل ايضا، وتوضيحه ان مفهوم المن من الحنطة مثلا الذى هو امر مجرد بسيط عقلاني على ابسط ما يمكن ان يكون، يلاحظ على نحوين ( احدهما ) من حيث هو مفهوم (وثانيهما) من حيث هو مرات الى ما هو المصادق من المن من الحطة فهو بالاعتبار الاول مفهوم من المفاهيم لااعتبار لماليته اصلا، وانما يعتبر ماليته من حيث كونه مراتا الى المن الخارجي فما لم يتعين الذمة لا يمكن لحاظ المفهوم بما هو مرات الى الخارج فلا يمكن اعتبار ماليته (ح)، والحاصل ان العرف لا يعتبرون مالية الكلى المعتبر في طبيعة الذمة الجامعة بين الذمم قبل تعين الذمة بذمة خاصة، بحيث تكون هي المطلب بها، فلا يتحقق ما هو الركن في العقد في


414

العقود المعاوضية قبل استناد الكلى الى ذمة خاصة، ومع انتفاء ركن العقد لاتحققللعقد نفسه، فالتمحصل مما ذكرناه عدم اعتبار تعين المالكين في العقود الماوضية في شئى من الموارد اصلا، نعم لازم اعتبار تعين الذمة في بيع الكلى هو اعتبار تعيين المالك، اعني صاحب الذمة قهرا فاعتبار تعيين المالك في بيع الكلى لازم قهرى نشأ من ناحية اعتبار تعيين الذمة من جهة تقوم مالية العوضين الكليين به لامن جهة كونه في نفسه من اركان العقد، والحاصل ان التحقيق يقتضى عدم اعتبار تعيين المالك في العقود المعاضوية بما هو ركن في العقد، وان كان يحتاج الى تعينه في بعض الموارد من جهة توقف تعيين ما هو الركن اعني العوضين على تعينه قوله قده الا ان يقال أن وقوع بيع مال نفسه لغيره انما لا يعقل إذا فرض قصده المعاوضة الحقيقية لم لا يجعل هذا قرينة على عدم ارادته من البيع المبادلة الحقيقة ( اقول ) اورد عليه بأنه لا معنى لجعل بيع مال نفسه لغيره قرينة على عدم ارادته إذا رادته امر قائم بنفسه فهو في نفسه يدرى ما اراد من البيع، وليست امرا مخفيا عليه حتى يحتاج الى قرينة، وليس باب الانشاء كالاخبار، حيث ان في الاخبار لا يكون المراد معلوما للمخاطب: فيحتاج الى قرينة، وهذا بخلاف باب الانشاء، حيث لا يعقل عدم تبين مراد المنشئ له نفسه لكن يحتاجالى القرينة، ويدفع بأن المقصود بجعل بيع مال نفسه لغيره قرينة على عدم اراداته البيع الحقيقي من قبيل جعل قول القائل بعتك بلا ثمن قرينة على عدم ارادة البيع منهمن جهة مضادة الذيل مع الصدر، فمعنى كون الذيل قرينة انه مضاد مع الصدر فلا اشكال اصلا.

قوله قده أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع (الخ) اورد عليه بأن تنزيل الغير منزلة نفسه في المالكية موجب لصحة البيع كما في بيع


415

الغاصب حيث انه بالتنزيل المذكور يصح منه الانشاء، فيترتب عليه صحة البيع إذا تعقبه الاجازة فلا يصح تفرع البطلان على التنزيل المذكور (وبعبارة اخرى) لافرق بين تنزيل البايع نفسه منزلة المالك والبيع عن نفسه بذاك التنزيل كما في الغاصب وبين تنزيل غير المالك منزلة المالك والبيع عنه بذاك التنزيل كما في القام، فكما ان التنزيل في الاول، مصحح للبيع - فليكن في الثاني كذلك، فلا يصح جعل التنزيل المذكور ملا للحكم بالبطلان، ولكنه يندفع بالفرض بين التنزيلين بأنه في الاول يصير البايع مالكا ادعاء، فيقصد البيععن نفسه، ويصدر منه الانشاء من غير اشكال، وفى الثاني: يخرج نفسه عن كونه مالكا بالادعاء، فيبيع مال غيره الادعائي عن نفسه أي يقصد خروج المبيع الذى هو ملك له حقيقة عن غيره ادعاه في مقابل دخول ثمنه في ملكه، وهو مستلزم للخروج عن حقيقية المعاوضة ولا يمكن تصحيحه بالتعقب بالاجازة الانشاء بعد لم يتحقق ولم يتم العقد كما لا يخفى.

قوله قده ثم ان ما ذكرن كله حكم وجوب تعيين كل من البايع (الخ) كان الكلام فيما تقدم في اعتبار تعيين المالكين عند العقد، وقد تحصل منه عدم اعتبار تعينهما لافيما كان العوضان جزئيا ولا فيما كانا أو احدهما كليا من حيث هو تعيين للمالك، وان كان يحتاج الى التعيين في بيع الكلى من جهة لزوم مالية الكلى في صحة البيع، وهى متوقفة على تعيين الذمة، والكلام هاهنا

في اعتبار تعين كون كل من الموجب والقابل اصيلا أو وكيلا أو فضوليا،

وبعبارة اوضح في اعتبار علم كل من الموجب والقابل بكون طرفه اصيلا أو وكيلا أو فضوليا في تحقق العقد، والكلام في هذا المقام يقع في جهات: الاولى هل يحتاج العقد في صحته الى اسناد كل من الطرفين منشائه الىمن هو الطرف حقيقة مطلقا، فإذا كان القابل مثلا وكيلا يقول الموجب بعت


416

موكك أو إذا كان الموجب وكيلا يقول عن موكلي بعت أن بعتك مال موكلي، و نحو ذلك، أولا يحتاج إليه مطلقا، بل يصح الاسناد الى القابل، سواء كان وكيلا أو اصيلا أو فضوليا: أو يفصل في العقود بين ما إذا لم يكن الطرفان ركنا كما في العقود المعاوضية، فلا يحتاج الى التعيين، وبين إذا كان وكنا كالنكاح الذى عرفت ان الركن فيه هو الزوجان وكالوقف والهبة والوكالة، حيث ان الموقوف عليه ركن في الاول، والمتب ركن في الثاني.

والوكيل في الثالث: فإذا كان القابل وكيلا عن الموقف عليه، أو عن المتهب، أو عن الوكيل، أو عن الزوج، أو الزوجة لا يصح الاسناد إليه نفسه: بل لابدان يقول وقفت على موكلك، وكذا إذا كان لموجب وكيلا عن الزوجة: مثلا لا يصح ان يقول زوجتك بكذا بل لابدان يقول زوجتك موكلتي، والحق هو الاخير: وذلك.

اما فيما لم يكن الطرفان ركنا فيه كباب المعاوضات فلما تقدم في المقام الاول من تحقق العقد بذكر ما هور ركنه وعدم دخل مالا يكون ركنا في تحققه: واما فيما كان ركناكعقد النكاح فلان حقيقة الامر الايجادى الحاصل بالانشاد لا يحصل: الا بايجاده في طرفه وهو متوقف على ذكر الطرف: فلو كان القابل في النكاح، وكيلا عن الزوج فانشاء عقد النكاح لا ينعقد الا باسناده الى من هو ركن فيه، وهو الزوج فلا بد منان يسنده إليه: ولا يصح، ولا يحصل بلا اسناده الى من هو طرف العقد كما في عقد النكاح أو عدم اعتباره كما في باب المعاوضات: هل يعتبر في صحة العقد ذكره بان يقول الموجب في النكاح مثلا انكحت موكلك إذا كان القابل وكيلا أو يصح المخاطبة مع القابل نفسه بجعل الخطاب الى من هو أعم من المالك الحقيقي في البيع أو الزوج في النكاح وما هو بمنزلة باذن أو ولاية بجعل كاف الخطاب خطابا الى الاعم (وجهان) الحق هو التفصيل المتقدم: ففيما


417

لا يحتاج الى تعيين كل من الموجب والقابل للاخر يكفى الخطاب الى من هو طرف العقد ولو كان وكيلا، وفيما يحتاج الى التعيين يتوقف على ذكر من هو طرف المعاملة، اما في الاول فلما مر في الجهة الاولى من عدم الاحتياج الى تعيين ما ليس بركن في العقد، واما في الثاني فلما مر ايضا من الحاجة الى تعيين ما هوالركن، والمخاطب الاعم من الموكل والوكيل ليس ركنا، فذكر في العقد غير كاف عن ذكر ما هو لاركن فيه: مع ان كاف الخطاب ايضا لم يوضع لان يخاطب بهما من المعنى الام اعني القدر المشترك بينالوكيل والموكل بل هو آلة للتخاطب مع المعين وهو الوكيل نفسه أو الموكل والمفروض عدم كون العقد مع الوكيل فلا بد من ذكر الموكل والا يختل ذكر الركن في العقد فيبطل بالاخلال بذكره فلا يصح الخطاب بالاعم من الوكيل والموكل جتى فيما إذا لم يكن الطرف ركنا نعم في هذا الصورة يصح توجيه الخطاب نحو الوكيل بما هو موكله لا بما هو هو، فتكون المخاطبة معه بما هو موكله لا بما هو نفسه، وفرق بين ان يجعل المخاطب هو الاعم من الموكل والوكيل، وبين ان يجعل المخاطب هو الوكيل لكن بعد تنزيله منزلة الموكل وبما هو موكله، والاول هو الذى انكره المصنف قده في الكتاب بقوله (وعلى الوجه الثاني ان معنى بعتك في لغة العرب كما نص عليه فخر المحققين وغيره هو ملكتك بعوض ومعناه جعل المخاطب مالكا الخ) والثانى هو الذى ابداه بقوله، فالاولى في الفرق ما ذكرناه من ان الغالب في البيع والاجارة هو قصد المخاطب لامن حيث هو بلبالاعتبار الاعم (الخ) ومقصوده من الاعتبار أي الاعم بما هو هو أو بما هو موكله والى الفرق الذى ذكرناه امر بالتأمل بقوله فتأمل معللا بأنه لا يتوهم رجوعه الى ما ذكرناه سابقا واعترضنا عليه.


418

الجهة الثالثة لو قصد المخاطب بما هو نفسه في العقد وأوقعا العقد كذلك فيما لم يكن الطرف ركنا،، ثم ادعى القابل مثلا بأنه كان وكيلا لم يسمع دعواه في دفع ما التزمه على نفسه بالعقد، وذلك لان في سماع كل دعوى يعتبران يكون لها واقع، وان يكون لواقعه اثر يترتب عليه عند ثبوته، والشرط الاول منتف في هذه الدعوى إذا المفروض تحقق الالتوزام العقدى منه في العقد والعلم بكونه وكيلا عن الغير لا ينفع في ارجاع الالتزام إليه بعد انه لم يلتمزم عنه وما اسند الالتزام إليه، فضلا عن دعواه فالموجب (ح) يأخذ القابل فيما الزمه من دفع المبيع إليه واخذ الثمن منه واخذ ارش العيب عنه لو ظهر عيب في الثمن،، وليس له مطالبة الموكل بوجه اصلا لانه ليس طرف التزامه، نعم القابل إذا كان قابلا عن موكله يجب عليه ترتيب اثر البيع على موكله فيدفع هو نفسه كلمايلزمه بالعقد ثم يرجع الى موكله فيما دفع فيدفع المبيع إليه وهذا الذى ذكرناه يتم في الوكيل المفوض كالوكيل في القراض ولا يجرى في الوكيل في اجراء الصيغة لوادعى كونه وكيلا كما لا يخفى.

قوله قده

ومن شرائط المتعاقدين الاختيار

(الخ) الاختيار هو الشرط الثالث المعتبر في المتعاقدين،، وتوضيح معناه في المقام يتوقف على مقدمة وهى ان القصد تارة يتعلق بنفس العمل الذى يؤتى به بالقصد كالصلوة مثلا: واخرى يتعلق بالداعى على العمل الذى يكون محركا للفاعل نحو الفعل كالقربة الداعية الى الصلوة فيقال قصد التقرب بالصلوة بمعنى ان باعثه ومحركه في ايجاد الصلوة هو التقرب، ثم انه قد تقدم اعبتار قصد اللفظ بمعنى كونه صادرا عن الارادة والاختيار في مقابل ما يتلفظ به الساهي والنائم وقصد المعنى بمعنى كون اللفظ صادار عن ارادة انشاء المعنى وقصد مدلول اللفظ في تلفظه على نهج استعمال اللفظ في المعنى في مقابل الهازل الذى لا يكون مستعملا، بمعنى انه ليس في مقام


419

اكتساء المعنى بكسوة اللفظ بحيث يكون النظر اللفظ آليا فانيا في المعنى، بل هو يقصد التلفظ من غير ارادة المعنى اصلا فهذان القصدان من مقومات العقد فالعقد لا يتحقق بدونهما وهما اللذان تقدم اعتبارهما في الشرط الثاني اعني اعتبار القصد

في المتعاقدين، والقصد بمعنى الاختيار

في مقابل الاكراه معنى زائد عن قصد اللفظ والمعنى الذى يكون من مقومات العقد.

إذا عرفت ه ذا فنقول القصد المعتبر في هذا المقام اعني في مقابل الاكراه ليس بالمعنى المعتبر في قوام العقد.

بل هو بمعنى الداعي بمعنى ان يكون داعية في الاستعمال وايجاد المعنى باللفظ هو تحقق مدلوله وايجاده في الخارج أي يكون محركه في انشاء البيع بالصيغة هو نفس حصول نتيجته التي هي عبارة عن مبادلة مال بمال لاشيئ آخر كالخوف من الظالم ونحوه ثم ان الدواعى لما كانت طولية فانه تارة يكون ايجاد البيع بآلة استعمال صيغته في انشائه بداعي الخوف من الظالم أي الظالم الزمه على البيع بحيث كان البيع نفسه متعلق الاجبار، و اخرى اعطاء ثمنه الى الظالم أي الظالم الزمه على اعطاء مقدار من المال وهو لا يتمكن من اعطائه الا بيع هذا المبع والاختيار المعتبر في صحة العقد انما هو مفقود في الاول دون الثاني إذا البايع يوجد البيع في الاول ويتحرك نحو ايجادهلابداعى وقوعه في الخارج بل انما يوجده لاجل الفرار عن شر الظالم بخلاف الثاني إذ فيه يكون الداعي في الاستعمال هو وجود نفس البيع وان كان الغرض من وجوده هو الوصلة الى الثمن واعطائه الى الظالم.

ثم ان الدليل على ما ذكرناه من كون المراد من الاختيار في مقابل الاكراه هو كون ايجاد البيع باستعمال الصيغة بداعي تحقق نتيجته في الخارج هو صحة بيع المكره بعد تعقبه بالرضا، وذلك لان انتفاء القصد بذاك المعنى لا يوجب انتفاء العقد، فالعقد يتحقق من المكره بواسطة كونه قاصدا للفظ في مقابل النائم


420

وللمعنى في مقابل الهازل فتحقق منه ما هو ملاك العقد وركنه وليس لعدم تأثيره مانع الا انتفاء بالمعنى الثالث ويتحقق بالتعقيب بالرضا وهذا المعنى ظاهر جدا.

ولكن ربما يتوهم من كون المراد بالاختيار هو الدرجة الثانية من القصد اعني قصد الاستعمال مستشهدا بالاستدلال بانتفاء العقد في اثبات بطلان بيع المكره إذ الظاهر منه انتفاء العقد بالدرجة الثانية وبذهاب جمع كالعلامة وغيرهباختصاص الحكم بالبطلان على صورة عدم التمكن من التورية إذا لتورية انما تعمل في مرحلة الاستعمال لافى مقام كون انشاء المدلول بالصيغة بداعي تحققه في الخار ج، وهذه الفتوى ولو كانت مردودة عندنا لكنها تدل على كون المبحوث عنه هو الدرجة الثانية من القصد، ولا يخفى فساد هذا التوهم وعدم دلالة شيئى من هذين الوجهين على مارامه المتوهم اما الاول فوضاح إذ يصح الاستدلال للفساد بانتفاء القصد ولو كان المقصود منه هو الدرجة الثالثة من القصد بعد قيام الدليل على اعتباره على ما سيجئى بيانه واما الثاني فلا جل صحة ان يقال انه حين الاكراه على اليبع كان المكره بالفتح متمكنا من الفرار عن ايقاع البيع بالتورية عند امكانها فعدم التورية منه عند امكانها كاشف عن كون صدور البيع منه وايقاعه بالة انشائه بداعي تحقق مضمونه في الخارج: فالقول بانحصار البطلان بصورة عدم التمكن من التورية لا يدل على كون البحث في قصد المعنى مع ما عرفت من صحة بيع المكره لو تعقب باجازته وهذا كانه مفروغ عنه بينهم مع انه لايتم لو كان المنتفى في بيعه قصد المعنى كما اسلفناه، وبالجملة فلا ينبغى الاشكال في كون المراد من القصد المعتبر في البيع في مقابل الاكراه هوما ذكرناه من كونه عبارة عن كون الداعي في ايقاع الانشاء عنه باستعمال الصيغة


421

هو وقع مضمونه بمعنى الاسم المصدرى في الخارج سواء كان من العقود أو من الايقاعات.

قوله قده ويدل عليه قبل الاجماع (الخ) الادلة على اعتبار القصد في العقود في مقابل الاكراه على طائفتين فمنها عامة (ومنها) الادلة الخاصة في بعض الموارد، فمن الاول قوله تعالى الا ان تكون تجارة عن تراض ودلالتها على اعتبار الرضا في حلية الاكل ونفوذ التجارة واضحة، فتدل على اعتبار القصد بد الدرجة الثالثة سواء فسر الرضا بطيب الخواطر أو فسر بالاختيار إذ على كل تقدير تدل على عدم صحة ما هو فاقد للطيب أو الاختيار، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل مال امره الا عن طيب نفسه وهذا ايضا ظاهر الدلالة كالاية الشريفة من حيث اعتبار طيب النفس في حل المال (ومنها) حديث الرافع المشهور وفى دلالته على المطلوب غموض بل منع، وتقريب دلالته على ما افاده المصنف (قده) يتوقف على بيان امور.

الاول الرفع في هذا الحديث الشريف تكويني لا تشريعي لان الظاهر منه هو التكويني (الثاني) ان المرفوع بالرفع التكويني ليس نفس هذه الفقرات المذكورة في الحديث لتحققها أي تلك الفقرات وجدانا، فلا بد من ان يجعل المرفوع مقدرا فيدور بين رفع اظهر الاثار أو جميعها إذا كان في البين ظهور في رفع احدهما والا فيحكم بالاجمال، لكن المستظهر هو رفع اظهر الاثار وهو عبارة عن المؤاخذة فيكون المروفع هو المؤاخذة على تلك الفقرات أي على مخالفة الاحكام الناشئة عن تحقق احدى تلك الفقرات ودلالته الحديث على رفع ما قدر رفعه ليس باضمار المقدر بأن يقدر كلمة اظهر الاثار أو جميعها بل انما هو على نحو دلالة الاقتضاء والمراد بدلالة الاقتضاء هو دلالة الكلام على معنى التزامي يتوقف صحة الكلام على ارادته صونا للكلام عن الكذب نظير (واسأل القرينة) وقد


422

وقع النزاع في باب والخاص فيما امكن اخراج الكلام عن الكذب بارادة معنى عام وارادة معنى خاص " انه هل يتعين ارادة المعنى العام فيعبرون عنه بعموم المقتضى بالفتح باعتبار، أو بالكسر باعتبار آخر.

أو يتعين ارادة المعنى الخاص،أولا تعين في البين فيصير الكلام مجملا، وتقدير خصوص اظهر الآثار في المقام لعله مبنى على تعين ارادة خصوص المقتضى بالفتح أو بالكسر لاعمومه.

الثالث ان المؤاخذة المرفوعة ليست مختصة بخصوص الاخروي منها بل تعم تلك، والمؤاخذة الدينوية، فالالتزام البيعى عند صدور البيع عن المكره مؤاخذة فتكون مرفوعة عنه، والظاهر من المؤاخذة وان كان هو الاخروية منها.

لكن التعميم مستفاد من قيام القرينة، وهو استشهاد الامام عليه السلام في رفع بعض الاحكام الوضعية بحديث الرفع، وهو قرينة على ارادة المعنى العموم من المؤاخذة، ففى صحيحة البزنطى عن ابى الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقه ما يملك، الى آخر - الحديث، والمراد بالحلف بالطلاق هو الحلف بأن كل امرئة يزوجها تكون مطلقة بنفس تزويجها، وبالحلف بالعتاق هو الحلف بأن كل عبد يملكه يكون حرا بنفس تملكه، وبالحلف يصدقه ما يملك هو الحلف بأن يكون كلما يملكه صدقه بنفس تملكه، وهذا الحلف باطل عندنا غير مؤثر في شيئى، ولكنه يصح عند العامة وقد استشهد الامام عليه السلام في بطلانهعند الاستكراه عليه بحديث الرفع مع بطلانه لولا الاكراه ايضا، فلا محالة قد اعمل في المقام تقية.

اما في الصغرى أن في تطبيق حديث الرفع على مورد الاكراه على الطلاق مع انه المورد ليس موردا له لبطلانه من دون الاكراه ايضا واما في الكبرى أي في كون مدلول حديث الرفع هو البطلان فيما اكراه عليه فعلى الاول.

فيكون الصحيح المذكور دالا على بطلان ما اكره عليه دون


423

الثاني، وهذا نظير قول الصادق عليه السلام لابي العباس (عند سئواله عنه عليه السلام بأنك تفطر أو تصوم في يوم الشك من شوال أو من رمضال)، ذاك الى امام المسلمين أن افطرت افطرنا وان صمت صمنا فأمر اللعين باحضار الطعام فافطر عليه السلام ولما خرج قال لان افطر يوما من شهر رمضان احب الى من ان يضرب عنقي، حيث انه لااشكال في اعمال التقيه في ذلك المورد الا انه يحتمل ان تكون في تطييق امام المسلمين على اللعين بقوله عليه السلام ان افطرت افطرنا (الخ) لافى اصل الحكم فيدل على ثبوت الهلال بحكم الحاكم ويحتمل ان تكون التقية في اصل قوله عليه السلام ذاك الى امام المسلمين فلا دلالة فيه على ثبوت الهلالبحكم الحاكم، وله نظائر كثيرة لكن المستظهر منه ومن نظائره، هو كون التقية في الصغرى، وتطبيق الكبرى عليها لافى الكبرى نفسها، وعليه فتكون الصحيحة دليلا على بطلان ما استكره عليه فيصير دليلا على ان المرفوع بالاكراه ليس خصوص المؤاخذة الاخروية، وهو المطلوب (والحاصل) مما ذكرناه ان الاستدلال بحديث الرفع يتوقف على امور ثلثة: كون صحة الكلام فيه منوطا بالتقدير على نحو دلالة الاقتضاء، وكون المقدر هو المؤاخذة، و كون المراد من المؤاخذة هو الاعم من العقاب الاخروي والامر الاول يتم بكون الرفع تكوينيا لا تشريعيا والثانى بكون المراد من الكلام بالدلالة الالتزامية الاقتضائية هو خصوص المقتضى بالفتح أو بالكسر لاعمومه، والثالث بكون المراد من المؤاخذة هو الاعم لا خصوص العقاب الاخروي، والكل مردود اما الاول: فلان رفع الشارع من حيث هو شارع تشريعي لاتكوينى، وهذا ظاهر ومع، كونه تشريعيا فلا يحتاج صحة الكلام الى تقدير حتى يبحث انه عام أو خاص، بل المرفوع هو نفس تلك الفقرات، ورفع التشريعي المستند الى تلك الفقرات، انما هو رفع ما يترتب عليها من الاثار الشرعية كالاحكام


424

التكليفية والوضعية، فالمرفوع اولا وبالذات نفس تلك الاثار من غير تكلف تقدير، واما الثاني: فلانه على تقدير الخاص، بل اما يتعين تقدير العموم، أو يصير الكلام مجملا، واما الثالث: فلان تعين تقدير الخاص اعني المؤاخذة اولا تعميم المؤاخذة الى الاعم انما هو في قوة تقدير العموم إذ بعد تعميم المؤاخذة يكون المرفوع جميع ما فيه نحو الزام، سواء كان من الاحكام الوضعية أو التكليفية، فهذا اشبه شيئى بالاكل من القفا.

فالتحقيق

في مدلول حديث الرفع

هو كون الرفع المذكور فيه مسندا الى نفس المذكورات فيه، ورفعها التشريعي عبارة عن رفع ما يترتب عليها من الاثار الشرعية فيعم رفع جميع الاثار الشرعية من الوضعية والتكليفية،، ولما كان الرفع امتنانا على هذه الامة.

فلابد من ان يكون المرفوع ما فيه مقتضى الثبوت بحيث يثبت لو لا ثبوت الامتنان في رفعه، ولا يخفى انه على هذا.

أي على تقدير تعميم الرفع لجميع الاثار، يصير دليلا على بطلان عقد المكره إذ الصحة.

أو اللزوم مثلا حكم شرعى مترتب على العقد، ويرفع في صورة الاكراه لما في رفعهمن الامتنان،، ومما ذكرناه ظهر اندفاع ما ربما يورد على الاستدلال بالحديث.

بأن اللازم من بطلان عقد المكره لمكان الاكراه هو بطلان عقد المضطر إليه ايضا لمكان الاضطرار، مع انه ما لم يلتزم به احد، ولاى مكن الالتزام به للزوم العقول بفساد اكثر المعاملات لانها تقع عند الحاجة الى اثما نها،، ولما لم يكن الحديث الشريف شاملا لعقد المضطر لم يكن شاملا لعقد المكره ايضا.

و ذلك لاجل وحدة السياق وجه الاندفاع، ان البطلان في عقد المضطر مخالف للامتتان دون المكره وقد عرفت اختصاص المرفوع في حديث الرفع بما في رفعه منة.

مع انه لو سلم عموم الرفع لما لا يكون في رفعه المنة، لا يمكن ان


425

يشمل بيع المضطر إليه ايضا، وذلك لان البيع بنفسه ليس متعلق الاظطرار.

بل الاضطرار الى ما يحصل به من الثمن ( مثلا ) وانما البيع يقع عن المضطر الى ثمن المبيع.

لاجل ان يدفع به الاضطرار (فتدبر)،، وبالجملة، فاظاهر تمامية الاستدلال بالحديث الشريف على اعتبار الاختيار في البيع الا انه كنظايره مثل آية التجاوزة ونحوها.

لا يدل على ازيدمن اعتبار الرضا ولو على نحو التعقب به كالاجازة في باب الفضلى،، واما بطلان بيع المكره بحيث لا يكون قابلا للاجازة ايضا (فلا)،، فعلى هذا، فيصير المتحصل من الادلة العامة هو توقف العقد على الرضا والاختيار في الجملة،، واما الادلة الخاص فمثل ما ورد في بطلان طلاق المكره وعتقه، وهو جملة من الاخبار الظاهرة الدلالة في البطلان مع الاكراه، وبضميمة عدم القول بالفصل بين الطلاق والعتق وبين غيرهما من العقود، يثبت الحكم في الجميع، و بالجملة فاصل الحكم اعني عدم نفوذ معاملة المكره في الجملة مما لا اشكال فيه الا انه ينبغى التكلم عن امور.

الاول هل المعتبر في الاكراه الموضوع للحكم بعدم النفوذ هو ما كان مقترنا مع الايعاد والتخويف من المكره بالكسر، أم يكفى فيه مجرد ايقاع المعاملة بداعي طلب الغير كالوالدين ونحوهما ولو لم يكن الطلب مع الايعاد والتخويف على الترك (وجهان) اقواهما الاول، وتوضيح ذلك: ان المعاملة الصادرة عن الشخص كالبيع ( مثلا ) اما ان يكون الداعي في صدورها عنه هو نفس تحققها بالمعنى الاسم المصدرى في الخارج، فتكون نتيجتها اعني المعنى المترتب علىايقاعها مرادا بالارادة الاولية، وذلك كمعاملات التجار والمعاملين في السوق، واما يكون معنى الاسم المصدرى مرادا بالارادة الثانوية الناشئة عن اراد


426

اولية وهذا على اقسام ( فمنها ) ما كانت الارادة الاولية فيه غير ناشئة عن طلب انسان.

بل كانت لاجل داع راجع الى نفس المعامل: مثل الحاجة الى الثمن والاضطرار ف بيع ماله.

وامثال ذلك: حيث ان الارادة أو المتعلقة الى تحصيل الاثمان ونشاء منها ارادة ثانوية متعلقة ببيع ما عند لكون بيعه وصلة الى المراد الاول (ومنها) ما كانت الارادة الاولية ناشئة عن طلب انسان بلا ايعاد من الطالب الى الترك، كما إذا امره والده ببيع داره مثلا: فان ارادة البايع أو لا تتعلق الى تحصل مرضاة الاب فتترشح منها ارادة متعلقة الى البيع لكون بيعه وصلة الى تحصيل مرضاته (ومنها) ما كانت الارادة الاولية ناشية عن طلب الغير.

مع اقترانه بالايعاد.

بحيث لو لا وعيده لما كانت المعاملة تصدر عن المكره فارادة المكره اولا تتعلق الى دفع اذى المكره عن نفسه، ولما كان بيعه وصلة الى الفرار عما ا وعد عليه فيريد البيع فتكن ارادة البيع صادرة عنه في الرتبةالثانية.

فالقسم الاولى من هذه الاقسام.

يتماز عما عداها بكون الارادة المتعلقة الى البيع ارادة اولية لما ظهر من ان المقصود منه كان فيه نفس حصول البيع بالمعنى الاسم المصدرى: وفى بقية الاقسام تكون ارادة ثانوية: لكن فيما عدى القسم الاخير تكون ارادة البيع، ولو كانت ثانيوة مقرونة بطيب النفس والرضا، حيث ان المضطر راض في بيع ماله وصلة الى رفعه اضطراره باشد الرضا وكاره عن عدم وقوعه كالمريض المضطر الى شرب الدواء، حيث انه يبذل جل ماله لاجل شربه مع بشاعة شربه، وكذا الطالب لمرضاة والده ( مثلا ) يوجد البيع الذى طلبه والده منه تحصيلا لمرضاته، ويكون راضيا ببيعه باشد انحاء الرضا ساخطا لعدم وقوعه: لكون عدمه منشاء لسخط ابيه، وهذا بخلاف القسم الاخير حيث مريدا البيع فيه كاره لوقوعه ساخط عليه، وقد اراده بلا رضاء من


427

ولا طيب عليه، وانما اوقعت ارادته من ناحية اكراه المكره،، فظهر ان حقيقة الاكراه انما يتحقق في القسم الاخير فقط فما فيه طلب بلا ايعاد يكون خارجاعن الاكراه رأسا، بل هو نظير البيع لاجل الاضطرار كما أو ضحناه فان قلت صحيحة ابن سنان المذكورة في الكتاب، تدل على تحقق الاكراه بلا توعيد ايضا إذ يفرض فيها كون الاكراه من الزوجة والاب ونحوهما! قلت نعم ولكنه في مورد اليمين وبطلان اليمين مع الاكراه بلا توعيد لا يدل على بطلان المعاملة بالاكراه المجرد عن التوعيد ايضا،، وذلك لاعتبار الخلو عن المرجوحية في اليمين واليمين مع الاكراه مرجوح هكذا افيد.

الامر الثاني الكراه تارة يقع على معاملة شخصية مثل الاكراه مرجوع هكذا افيد.

الامر الثاني الاكراه تارة يقع على معاملة شخصية مثل الاكراه على بيع المال المعين: وقد يكون على الكلى كاللاكراه عل يبيع شيئى من امواله بحيث يكون اختيار كل خصوصية بيد المكره بالفتح على نحو التخييرالعقلي، نظير الطلب المتعلق بالطبيعة، وقد يكون على نحو تعلق الطلب المتعلق بأحد شيئين أو الاشياء على نحو التخيير الشرعي، لا اشكال في حكم الاول.

وصدق الاكراه على ما يصدر عن المكره من المعاملة التى اكراه عليها واما الاخيران، فهل يصدق فيهما الاكراه مطلقا، أو يصدق مطلقا، أو يفصل بين ما إذا كان تخيير الخصوصية على نحو التخيير العقلي، فيقال بتحقق الاكراه بالسبة الى الخصوصية، وبين ما إذا كان على نحو التخيير الشرعي فيقال فيه بعدم تحقق الاكراه بالسنبة الى الخصوصية التى يختارها (وجوه)،، وجه الاول: ان ارادة بيع هذه الدار مثلا ليس لاجل القصد الى وقوع نتيجته في الخارج، بل هي لمكان الاكراه فتكون غير مقترنة بالرضا وطيب


428

النفس، من غير فرق بين ان يكون الاكراه به أو ببيع شيئى آخر من امواله لكى يصير هذا البيع نظير الفرد التخيير العقلي لمكان كون الجامع بينهما وهو البيع الكلى آمرا متحصلا وبين ان يكون الاكراه به أو باعطاء قسط من أمواله لكي يصير هذا البيع نظير الفرد التخيير الشرعي، لكون الجامعبينهما امرا انتزاعيا، ووجه الثاني ان ما يقدم عليه من البيع الخاص بهذه الخصوصية ما وقع عليه الاكراه.

فلا محالة لابد أن يكون مرادا بارادة غير ناشية عن ايقاع المكره بالكسر بل عن المكره نفسه، ووجه الثالث أن الكلي المتحصل الذي هو قدر المشترك بين أفراد متحد مع أفراده وجودا بحسب الخارج.

وإذا كان هو بنفسه متعلق الاكراه فمن جهة اتحاده مع الفرد يصير الفرد أيضا مكرها عليه، وإذا أوجد المكره فردا من البيع بعد تحقق الاكراه بالنسبة الى كلية يصدق على ما يوجده أنه بيع اكره عليه.

وهذا بخلاف الكلي الانتزاعي، حيث ان المكره عليه فيه عبارة عن أحد الشيئين أو الاشياء على سبيل الترديد والاكراه على الامر المبهم المردد لا يوجب الاكراه على ما يختاره المكره، والاقوى هو الاول، وذلك لان خصوصية هذا الصادر عن الفاعل وان كان تحت الاختيار الا أنه يصدق على فعله أنه لولا الاكراه لما كان يوجد هذا البيع في الخارج.

فليس الداعي في ايجاده تحققه بمعنى الاسم المصدري في الخارج بل الداعي له هو الفرار عن ضرر المكره من غير فرق بين قسمي التخيير كما لا يخفى.

الامر الثالث هل المعتبر في تحقق الاكراه موضوعا أو حكما عدم التمكن من التفصي عنه بوجه من الوجوه، أو لا يعتبر امكان التفصي كك،؟ أو بفصل بين امكان التفصي بالتورية، فيقال بعدم اعتباره وبين امكان التفصى بغيرها فيقال


429

باعتبار عدمه (وجوه) وأقوال، والمراد من التفصي بغير التورية هو أن يفعل ما يرفع به الاكراه أما بانعدام صفة الاكراه عن المكره كان يبعث إليه شفيع نيصرفه؟ عن ارادة وقوع المكره عليه.

أو بانعدام المكره عليه كما إذا اخرج عن ملكه ما اكره على بيعه.

والمراد من التفصى بالتورية هو أن يتكلم بصيغة البيع لا بلحاظ فنائها في المعنى الذي هو عبارة عن استعمالها بل بلحاظ استقلالها وبما هو لفظ كتكلم الهازل الذي ليس معه قصد المعنى.

وبعبارة اخرى التورية، تحصل بانتفاء الدرجة الثانية من القصد التي عرفت كونها من مقومات العقد، وأما ذكر اللفظ وارادة معنى مجازى مع عدم نصب قرينة عليها، فهو ليس من التورية في شيئى.

فما في بعض الكلمات من تفسير التورية.

ليس بصحيح، بل هو استعمال مجازي، فظهر مما ذكر أنما به يتفصى ليس في عرض المكره عليه حتى يصير المكره مخيرا بين فعله أو فعل المكره عليه بل ما به التفصى مطلقا سواء كان تورية أو غيرها.

يقع في طول المكره عليه ومعدم لموضوع فعل المكره عليه، نظير انعدام شرط الواجب المشروط الموجب لانعدام وجوبه، أما في التورية فلان من عدم قصد المعنى.

وعدم تحقق الاستعمال لا يتحقق العقد المكره عليه وانتفاء العقد بالدرجة الثانية وعدم تحقق الاستعمال معدم لموضوع الاكراه أعني فعل المكره عليه أما في غير التورية فكك أيضا سواء كان بايجاد ما يوجب انصراف المكره أو بانعدام موضوع الفعل المكره عليه، وهذا ظاهر.

ويمكن أن يكون نظر من فسر التورية بأنها عبارة عما إذا قصد من اللفظ معناه البعيد، من غير نصب ما يدل عليه، الى خصوص التورية في باب الاخبار لا الانشاء.

وان كانت التورية في كلا البابين بجامع واحد وهو الغاء اللفظ الى المخاطب بما هو لفظ وملحوظ بالاستقلال لا أنه مرات الى الغاء المعنى


430

وفانيا فيه ولا يكون ملحوظا بالاستقلال سواء قصد حين الغاء اللفظ على نحوالاستقلال معنى آخرا بعيدا لا على وجه استعماله فيه أو لم يقصد معنى آخر أصلا.

وبالجملة فقوام التورية هو بقصد اللفظ بالاستقلال في مقابل استعماله في المعنى من غير فرق بين ارادة معنى مع ارادة اللفظ بالاستقلال أم لا، والتورية بهذا الجامع تتحقق في مورد الاخبار والانشاء وتكون خصوصية ارادة معنى آخر في الاخبار خارجا عن حقيقة التورية وعن معناها.

ثم ليلعم أن جريان الاقوال الثلاث في الاكراه من لقول بتحققه مع امكان التفصى مطلقا، أو عدمه معه مطلقا، أو التفصيل بين امكان التفصى بالتورية أو بغيرها انما يتم بناء على ما تقدم في الامر الثاني من اعتبار التوعيد وخوف الضرر في ترك ما أكره عليه، إذ على هذا يقال هل يشترط امكان التفصي عن الضرر مطلقا أو يفصل، وأما على القول بعدم اعتبار خوف الضرر فلا يبقى مورد لهذه الاقوال إذ لا ضرر حينئذ حتى يقال باشتراط امكان التفصى عنه أو عدمه بل الموضوع للحكم حينئذ هو نفس الاكراه كما لا يخفى.

وعلى هذا فالاستدلال بصحيحه ابن سنان الدالة على تحقق الاكراه من الزوجة والاب ونحوهما صحيح إذ هي تدل على عدم اعتبارالتوعيد في الاكراه، ومع عدم اعتباره فلا موقع لاعتبار التفصى فاستدلال المصنف (قده) بها على نفى اعتبار إن كان التفصى بالتورية انما هو لاجل هذه النكتة، فلا يرد عليه بان الصحيحة أجنبي عن الدلالة على عدم اعتبار امكان التفصي كما أورد عليه بعض السادة الاجلاء (قده) نعم يرد عليه بأن مورد الصحيحة في اليمين وعدم اعتبار خوف الضرر في اليمين لا يدل على عدم اعتباره في المعاملات، وذلك لاعتبار عدم المرجوعية في اليمين دون المعاملات


431

واليمين تصير مرجوحا بسبب صيرورتها مكرها عليه.

إذا عرفت ذلك فنقول البحث عن امكان التفصي تارة بالنسبة الى الاكراه في الاقدام على المحرمات كالاكراه على شرب الخمر مثلا، واخرى بالنسبة الى المعاملات، أما بالنسبة الى المحرمات، فلا اشكال في اعتبار العجز عن التفصى بغير التورية في جواز افتحام الحرام بسبب الاكراه، لانه مع التمكن من رفع ضرر المكره بايجاد ما ينصرفه عن ارادته فلا يكون صدور الفعل عن المكره بالفتح بالارادة الحاصلة من ايعاد المكره بالكسر بل انما هوباختيار منه، وأما باعتبار العجز عن التفصى بالتورية فالمختار عند المصنف قده هو عدم اعتبار فيصح الاقدام على الحرام عند الاكراه عليه، ولو مع امكان التفصى عنه بالتورية، واستدل له بقضية عمار حيث اكره هو وأبواه على الكفر وامتنع أبواه فقتلا وتكلم به هو ونجى وجاء الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكيا وقص عليه القصة فقال صلى الله عليه وآله وسلم إن عادوا عليك فعد من غير أن ينبهه على التورية عند امكانها فيدل على جواز التكلم بكلمة الكفر ولو مع امكان التورية هذا محصل مراده قده.

ولا يخفى ما فيه إذ التكلم بالكفر من المسلم المطمئن قلبه بالايمان لا يكون الا عن التورية بمعنى أن المتكلم به لا يقصد به المعنى، ولا يكون مريدا للمعنى في مقام الاستعمال بل انما يلغى اللفظ من غير ارادة معناه أصلا وقد عرفت أن هذا هو حقيقة التورية فترخيصه (صلى الله عليه وآله وسلم) اياه بالاعادة على كلمة الكفر لو عاود عليه انما هو ترخيص في التورية وانه عين الترخيص فيها، فلا دلالة في هذا القضية على جواز ارتكاب المحرم عند الاكراه عليه ولو مع التمكن من التورية هذا، وأما بالنسبة الى المعاملات فالمذكور في أول العبارةهو خروج ما أكره عليه عن الاكراه عند التمكن من التفصى بالتورية أو بغيرها


432

موضوعا بمعنى أنه مع التمكن من التفصى مطلقا فلا اكراه حقيقة، لكن صورة امكان التفصى بالتورية يكون ملحقا بالاكراه حكما.

بخلاف صورة التفصي بغيرها فلا يحكم فيها بحكم الاكراه، فله عده دعويان (الاولى) خروج مورد امكان التفصى عن الاكراه مطلقا ولو كان بالتورية (الثانية) كون حكم صورة امكان التفصى بالتورية كحكم الاكراه.

أما بيان الدعوى الاولى فبأن المعتبر في الاكراه كما عرفت هو كون صدور الفعل بالمعنى المصدرى عن المكره بالفتح لا بداعي تحققه بالمعنى الاسم المصدرى.

بل لاجل الفرار عن الضرر المتخوف به، ومع امكان التفصى عن الضرر بغير ايجاد الفعل لا يكون الداعي في ايجاده هو الفرار عن الضرر لفرض امكان الفرار عنه بغيره، فلا محالة يكون صدوره عنه (ح) بارادة تحققه بمعنى الاسم المصدرى فلا يكون اكراه عليه.

وأما الدعوى الثانية: فلاجل اطلاق معاقد الاجماعات والاخبار الدالةعلى اعتبار الرضا في المعاملات وبطلان الطلاق مع الاكراه.

ولو مع التمكن من التورية هذا، ولا يخفى ما فيه إذ مع فرض خروج مورد التمكن من التورية عن الاكراه لا يبقى موقع للتمسك باطلاق أدلة حكم الاكراه لاسراء حكمه على مورد غير الاكراه.

فانها ولو كان لها اطلاق بأي مرتبة من مراتبه لكن اطلاقها يقتضى ثبوت حكمه في مورد الاكراه لا أنه يجري حكمه عن موضوع الاكراه الى غير مورده كما لا يخفى هذا محصل ما أفاده في صدر العبارة مع ما فيه.

ولكنه ذكر أخيرا بقوله ولكن الاولى أن يفرق بين امكان التفصى بالتورية وامكانه بغيرها (الخ)، وحاصله دعوى أن مورد التمكن من التورية مورد الاكراه موضوعا فيمشله؟ حكمه بخلاف مورد التمكن من التفصى بغيرها، وبيانه انك قد عرفت فيما تقدم أن التفصى بغير التورية


433

عبارة عن إيجاد ما يوجب صرف المكره بالكسر عن ارادته صدور الفعل عن المكره، وذلك كبعث شفيع لديه يصرفه عما يريد والتفصى بالتورية عبارة عن ايجاد فعل يرى أنه المكره عليه في ظرف بقاء ارادة المكره لفعلهفيموه عليه الامر ويتلبس عليه ويريه انه كانه فعل الفعل المكره عليه مع أنه لم يفعله وانما تلبس عليه ففي الاول يرتفع الاكراه عنه بايجاد ما يرفعه بحيث لو لم يفعل المكره عليه واطلع المكره على عدم صدور المكر عليه عنه لما ترتب على المكره شئ وكان مأمونا من ضرره لارتفاع ارادته وفي الثاني يكون الاكراه باقيا بحيث لو اطلع المكره على تورية المكره وانه لم يصدر عنه الفعل وانما موه على المكره ترتب عليه الضرر، فيقال بارتفاع الضرر في القسم الاول دون الاخير فلمكان وجود الاكراه في القسم الثاني يترتب عليه حكمه دون الاول.

فان قلت في صورة التمكن من التفصى بغير التورية أيضا لا يرتفع الاكراه غاية الامر، يصير الفعل المتفصى به فردا للجامع بينه وبين ما أكره عليه فيصير المكره مكرها بايجاده أو ايجاد ما أكره عليه أما على نحو التخيير الشرعي بأن يكون أحدهما هو المكره عليه: أو على نحو التخيير العقلي بأن تعلق الاكراه بالجامع وقد عرفت بقاء الاكراه مع التخيير في أفراد المكره عليه لعدم المنافات بين تحقق الاختيار عن المكره في ايجاد الخصوصية وبين تحققالاكراه على الجامع المنطبق عليها.

: قلت ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لان الاكراه لا يتعلق الى الفعل المتفصى به بل هو رافع للاكراه، وهادم لموضوعه، ويكون نسبته الى الاكراه نسبة شرط الوجوب الى الوجوب، فيكون واقعا في طوله والطوليان لا يصيران فردي التخيير لا التخيير الفعلي ولا الشرعي.


434

والحاصل أنه بالتفصى بغير التورية يخرج المورد عن الاكراه و يرفع موضوعه بخلاف التفصى بالتورية فان الاكراه محفوظ معه بحيث لو علم المكره بتوريته لا وقع ليه ما توعد عليه هذا، ولا يخفى ما فيه فان ما به يحصل الامن عن الضرر في غير التورية.

انما هو فعلية التفصى بغير التورية بمعنى أنه لو تفصى عن الضرر بغير التورية كبعث الشفيع ونحوه يرتفع الاكراه وهذا لا كلام فيه وانما الكلام في أنه مع امكان التفصى بغير التورية لو لم يتفصى واتى بفعل المكره عليه هل يصدق الاكراه أم لا.

والحاصل أن الرافع للاكراه هو فعلية التفصى لا امكانه، ضرورةانه ما لم يتحقق التفصى يكون الاكراه على حاله فالتفصى بالتورية مشترك مع التفصى بغيرها في تحقق الاكراه عند عدم فعليتهما وان كانا مغايرين بعد فعلية التفصى برفع الاكراه بفعلية التفصى بغير التورية دون فعلية التفصى بها الا أن الكلام في المقام انما هو في صورة ترك التفصى واتيان الفعل المكره لا الاقدام على التفصى وترك الفعل المكره عليه عند التفصى بغير التورية والى هذا الاشكال اشار المصنف قده في آخر كلامه بامره بالفهم.

ولكن يمكن تصحيح الفرق بينهما قبل فعلية التفصى.

بدعوى عدم الاكراه في الاقدام على البيع المكره عليه مثلا مع التمكن من التفصى عنه بغير التورية بخلاف الاقدام عليه مع التمكن من التفصى عنه بالتورية، وبيانه ان المتمكن من التفصى بغير التورية مع التفاته الى تمكنه لو ترك التفصى واتى بالفعل المكره عليه يكون تركه التفصى واختياره الفعل كاشفا عن قصد وقوع مضمونه بالمعنى الاسم المصدرى من جهة لسهلية وقوعه عنده عن فعل ما يتفصى به فيرتفع الاكراه (ح) قطعا لكون المناط في الاكراه عدم قصد وقوع معنى الاسم المصدرى وهذا بخلاف ترك التورية واختيار الفعل المكره عليه


435

عند التمكن منها إذ لا يكشف تركها واختيار الفعل عن الرضاء بوقوع الفعل وقصد تحقق مضمونه، والفرق بينهما ينشأ من كون التورية امرا على خلاف العادة لان طبع المتكلمين بأي كلام كان هو الاستعمال في المعنى و لحاظ اللفظ فانيا في المعنى، ولحاظ اللفظ على نحو الاستقلال من غير استعمال خارج عن طبع المتكلمين ولا يكون من تركه واختيار المكره عليه (ح) كاشفا عن ارادة المكره عليه بما يرفع به الاكراه هكذا أفيد ولكن للتأمل فيه مجال، وذلك لان التورية وان كانت على خلاف الطبع والعادة لكن تركها مع الالتفات إليها وانها طريق للتفصى عن الفعل المكره عليه لا محالة يكشف عن قصد الفعل المكره عليه إذ لو لم يكن قاصدا لوقوعه لما ارتكب هذا الامر الغير العادى في التفصى عنه، بل يمكن أن يدعي بأظهرية كشف ترك التفصى بالتورية في عدم الاكراه عن كشف ترك التفصى بغيرها لاسهلية التورية عن غيرها، ولو كان الغير خفيفا في الغاية، وذلك لاجل كون التورية قصديا دون غيرها.

وبالجملة الذي يختلج بالبال عاجلا هو عدم الفرق بين ترك التفصى بالتورية وبين تركه بغيرها فان لم يكن الاول كاشفا فليكن الاول أيضاكك؟ بل بطريق اولى تركه.

قوله قده ثم ان ما ذكرنا من العجز عن التفصي (الخ) يريد أن يذكر أن - النسبة بين الاكراه المسوغ لارتكاب المحرمات وبين الاكراه الرافع لاثر المعاملات هي العموم المطلق بأخصية الاول عن الثاني.

ثم ذكر أخيرا إمكان أخذهما على وجه تكون بينهما عموم من وجه، أما بيان كونها عموما مطلقا فيتوقف على تمهيد مقدمة وهي أنه لا اشكال في اعتبار القدرة عقلا في متعلق


436

الاحكام مطلقا ايجابيا كانت الاحكام أم تحريميا كما أنه كثيرا ما يكون الحكم الشرعي مشروطا بالقدرة على متعلقه شرطا شرعيا، لكن بين القدرتين فرقا أعني بين ما يشترطه العقل وبين ما يشترطه الشرع فالشرط عند العقل هو التمكن من ايجاد متعلق الحكم في الامر وتركه في النهي مطلقا بأي وجه كان، ولو بايجاد القدرة على ايجاد المتعلق أو تركه.

ومع العجز عنالامتثال بقول مطلق بواسطة عدم القدرة على المتعلق فعلا وعدم التمكن من تحصيل القدرة عليها يحكم بسقوط التكليف من ناحية حكمه بقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر عليه، واما في الشرط الشرعي، فالشرط هو نفس القدرة الفعلية، فلو لم يكن متمكنا من الامتثال فعلا، ولكنه كان متمكنا من تحصيل القدرة على القدرة لما وجب تحصيلها بل عند حصولها من باب الاتفاق يتحقق الحكم المشروط بها.

ويترتب على الاول وجوب تحصيل المال بالكسب ونحوه عند التمكن من تحصيله لاجل أداء الدين لو كان واجبا ولم يكن عنده مال موجود بالفعل وعلى الثاني عدم وجوب تحصيل الاستطاعة لاجل الحج إذا لم تكن موجودة عند التمكن من تحصيلها، والسر في هذه التفرقة واضح إذ الشرط العقلي من القدرة انما صار شرطا بحكم العقل لاجل قبح مطالبة العاجز، والمفروض أن المتمكن من تحصيل القدرة على الشيئى ليس عاجزا عنه بواسطة امكان تحصيل القدرة عليه فليس في الزامه على الشيئى عند العقل جهة قبح وهذا بخلاف القدرة الشرعية إذ هي لمكان دخلها في ملاك الحكم إذا لم يكن، لم يكن الحكم ذا ملاك ومع فقد ملاكه لا موجبلتحصيل القدرة عليه لكي يصير ذا ملاك، وبعبارة اخرى: وجوب تحصيل القدرة عليه يتوقف على تمامية ملاكه.

والمفروض أنه بالقدرة عليه يصير ذا ملاك كما لا يخفى.


437

إذا عرفت هذا فنقول المسوغ في ارتكاب المحرمات هو العجز بقول مطلق بحيث لا يكون قادرا على الترك، ولا على تحصيل القدرة عليه فلو لم يكن قادرا فعلا.

ولكنه كان متمكنا من تحصيل القدرة على الترك.

بأن يخرج عن هذا المكان الذي اكره فيه على ارتكاب المحرم الى ما فيه انصار له في دفع الاكراه عنه.

لم يجز الارتكاب من جهة تمكنه على الترك بواسطة التمكن من تحصيل القدرة عليه والرافع لاثر المعاملات هو العجز الفعلي عن ترك المعاملة المكره عليها، ولو مع التمكن من رفع العجز عن نفسه.

والفارق بينهما، اما اعتبار العجز المطلق في جواز ارتكاب المحرم فيما؟ تقدم من كون القدرة المعتبرة في ترك امتثاله عقلي، وقد عرفت ان المعتبر منها هو القدرة في الجملة.

ولو بالقدرة على القدرة، واما اعتبار العجز الفعلي في رفع اثر المعاملات ولومع التمكن في رفعه عن نفسه.

فلان المناط في رفع اثر العقد كما عرفته سابقا انما هو كون صدوره لا لاجل ترتب مضمونه الاسم المصدري عليه فكلما تحقق هذا المعنى.

يصير منشاء لرفع أثره من غير فرق بين ما إذا كان متمكنا من تحصيل القدرة على رفعه عن نفسه أم لا، ولا منافات بين هذا وبين اعتبار عدم التمكن من التفصى في رفع أثر العقد بالاكراه، وذلك لان اعتبار عدم التمكن من التفصي في مورد اعتباره كان فيما إذا كان مع التمكن من التفصي لم يصدق الاكراه، بمعنى أنه صدر عنه العقد بداعي وقوع مضمونه وفي هذا المقام يكون القول بكفاية العجز الفعلي من جهة صيرورته منشاء لتحقق ما هو المناط في البطلان، اعني عدم داعوية وقوع مضمون العقد في ايقاع العقد.

والحاصل أن الملاك في رفع أثر العقد بالاكراه انما هو انتفاء قصد مضمونه بالمعنى الاسم المصدري، فكلما تحقق هذا الملاك يرتفع اثره، لكنه مع العجز الفعلي يتحقق كما هو الوجدان فيكون اثره مرتفعا ولو كان


438

قادرا على رفع العجز عن نفسه، لكن ما دام لم يرفعه عن نفسه كان ملاك الارتفاعمتحققا، فظهر أن القدرة المعتبرة في فعلية التكليف بالمحرمات قدرة عقلية مشروطة بحكم العقل، وهي الاعم من التمكن على ترك المحرمات، أو التمكن من تحصيل التمكن على تركها في مقابل العجز بقول مطلق الذي هو المسوغ للارتكاب، والقدرة المعتبرة في ترتب أثر المعاملات هي نظير القدرة التي شرط شرعي في التكاليف وهي فعلية التمكن من الاتيان بمتعلق التكليف في مقابل العجز عنه.

ولو مع التمكن من رفع العجز هذا تمام الكلام في بيان كون النسبة هي العموم المطلق.

وأما بيان العموم من وجه، فبأن يقال المسوغ لارتكاب المحرم هو دفع الضرر؟ أعم من أن يكون الضرر من جهة اكراه مكره أو غيره.

والرافع لاثر المعاملة هو عدم قصد المعنى الاسم المصدري أعم من أن يكون أيضا لاكراه أو غيره.

فيتصادقان فيما إذا كانا كلاهما للاكراه، ويفترق الحكم التكليفي عن المعاملات بما إذا كان المسوغ غير الاكراه.

وتفترق المعاملات عن التكليف بما إذا كان الرافع لاثرها هو عدم قصد مضمونها بمعنى الاسم المصدرى من جهة العجز الفعلي ولو مع القدرة على دفعه.

الامر الرابع الاكراه الرافع لاثر العقد انما يكون رافعا له فيما إذا اعتبر في ترتب أثره عليه قصد ترتبه أعنى المعنى الاسم المصدري أما إذا لم يكن هذا القصد معتبرا في ترتبه فلا يكون الاكراه رافعا لاثره، ويترتب على ذلك صحة ما أكره عليه بحق كالراهن الذي اكره على بيع العين المرهونة، وكذا كل ممتنع عن اداء ما عليه عند اكراههه على بيع ما عنده، ويسقط اعتبار طيب نفسه على البيع وهل يسقط اعتبار مباشرته للعقد أيضا كما يكون اعتبار رضاه ساقطا، أو يعتبر مباشرته بنفسه مع امكانه.

ومع التعذر يباشره الاخر (وجهان) أقواهما


439

الاخير، وذلك لعدم ما يقتضى سقوطه بعد انحلال خطاب وجوب الوفاء بأحكام متعددة حسب تعدد العقود بحسب تعدد العاقدين، فكل عاقد يتعلق به وجوب الوفاء بعقده المغاير مع وجوب الوفاء الثابت في عقد صادر عن شخص آخر.

فيكون الممتنع هو المخاطب بوجوب الوفاء ولازمه صدور العقد عنه نفسه نعم إذا امتنع عن المباشرة بنفسه يسقط اعتبار مباشرته.

الامر الخامس قد تقدم ان الاكراه على الكى المتأصل المستلزم لبقاءالاختيار بالنسبة الى الخصوصيات على نحو التخيير العقلي أو على الكلي الانتزاعي المستلزم لبقاء الاختيار بالنسبة الى الخصوصيات على نحو التخيير الشرعي، مستلزم لرفع أثر العقد بالنسبة الى ما يختاره لان اختيارية الفرد لا يخرج المعاملة عن كونها مكرها عليها بعد كون المناط في رفع الاثر بالاكراه هو انتفاء قصد المعنى الاسم المصدرى حسبما تقدم، لكن رفع الاثر به انما هو فيما إذا لم يكن للفرد الذي يختاره خصوصية فردية زائدة عن أصل الطبيعة المكره عليها: والا فلا يحكم بالبطلان كما إذا اكره على أحد بيعين الذين يكون احدهما المعين ملزما به من غير ناحية هذا الاكراه كما إذا كان ملزما على بيع داره من جهة الرهن فاكره على بيعه أو بيع عبده.

فاختار بيع عبده إذ اختيار هذا انما يكون لاجل قصد تحقق معناه الاسم المصدري (ح)، فلا يحكم بالبطلان، و مثل ذلك في التكاليف.

ما إذا اكره على شرب احد ما يعين من الخمر أو الخل إذ هو لا يسوغ اختيار الخمر الى الخل.

أو اكره على شرب احد مائين أحدهما خمر ومغصوب والاخر خمر أو مغصوب فقط، إذ هو لا يسوغ اختيار ما كان منها خمرا وغصبا معا، وهذا بخلاف ما لو اكره على أحد الخمرين أو أحد المغصوبينفانه يسوغ اختيار كل واحد منها شاء كما لا يخفى.

والحاصل أن الاكراه على القدر المشترك انما يؤثر في جواز ارتكاب أحد


440

أفراده في التكاليف.

أو في رف أثر ما يوجد من الافراد في المعاملات لو كانت أفراده متساوية الاقدام في صدقه عليها بحيث لم يكن لبعضها خصوصية زائدة.

ولو كان كذلك بحيث كان الاكراه على الجامع باعتبار وجوده في بعض الافراد مؤثرا.

وباعتبار وجوده في بعض الاخر غير مؤثر بحيث كان الاثر في الفرد المؤثر ناشيا عن الخصوصية الفردية لم يكن الاكراه على الجامع منشاء لجواز ارتكاب ما للاكراه أثر في جوازه من الفرد في التكاليف أو لرفع ما للاكراه أثر في رفعه من الفرد لو اختار المكره ذلك المؤثر كما لو اكره على الجامع بين اداء دينه أو بيع ماله إذ لا تأثير للاكراه بالنسبة الى أداء الدين وله تأثير في بيع ماله برفع أثره فإذا اختار المكره في هذه الصورة بيع ماله على اداء الدين لم يوجب الاكراه على الجامع رفع أثر ما اختاره لمكان أن الاثر مترتب على هذه الخصوصية والمفروض أنه لا اكره بالنسبة إليها، هذا كله لو كانالاكراه على الكلي المتأصل والانتزاعي الجامع بين الافراد العرضية، وقد ظهر التحقيق فيه من عدم الفرق فيه بين التكاليف والمعاملات وأنه مع تساوي اقدام الافراد وانتفاء خصوصية فيها وعدم تخصص بعضها بخصوصية موجبة لرفع أثر الاكراه بالنسبة إليه، يكون الاكراه مؤثرا في جواز ارتكاب أي فرد يختاره المكره في التكاليف وفي رف عأثر كل فرد يختاره في المعاملات ومع عدم التساوى بل اختصاص بعض الافراد بخصوصية موجبة لرفع أثر الاكراه بالنسبة إليه لا يكون الاكراه مؤثرا بالنسبة الى جواز ارتكاب الفرد الاخر الذي لو وقع الاكراه بخصوصيته لكان مؤثرا في التكاليف أو رفع أثر ما يختاره المكره في رفع أثره وأما لو كان الافراد طوليا، فهل هي كالافراد العرضية في عدم الفرق فيها بين التكاليف وبين المعاملات أو يفصل فيها بينهما (وجهان) أقواهما الثاني أما في التكاليف فبأن يقال أن الاقوى عدم تحقق الاكراه بالنسبة الى الفرد الموسع


441

ما لم يتضيق وقته كما إذا اكره على شرب الخمر مثلا من أول الظهر الى الغروب فانه لا اشكال في عدم جواز الارتكاب في أول الوقت مع احتمال زوال الاكراه في آخره، وأما مع القطع ببقائه بحيث يكون مضطرا الى الشرب أما في هذا الوقت أو في آخره، فربما يتوهم جواز المبادرة إليه لكون ما يأتي به احد أفراد الجامع المكره عليه، لكن التحقيق عدم جواز المبادرة لان المناط في جواز ارتكاب الحرام بالاكراه هو عدم المناص في تركه ومعلوم أنه في أول الوقت متمكن من الترك في غاية التمكن، وصيرورته لا مناص في آخر الوقت لا يوجب تجويز الارتكاب مادام له مناص في الترك فيكون نظير عدم جواز المبادرة الى التيمم في اولى الاعذار ولو مع العلم ببقاء العذر الى آخر الوقت لو قيل به ( أقول ) و نظيره أيضا دوران الامر بين ترك جزء أو شرط من الواجب المتقدم أو المتأخر كما إذا دار الامر بين ترك القيام اما من صلوة الظهر أو صلوة العصر، حيث قد تحقق في باب الترتب عدم جواز المبادرة في تركه فيما إذا لم يكن المتأخر أهم هذا في التكالف.

وأما في المعاملات فالتحقيق فيها هو مؤثرية الاكراه في رفع أثر المعاملة فيما إذا كان الاكراه على الجامع بين الافراد الطولية لو اختار المكره أول الافراد منه وذلك لتحقق ما هو المناط في رفع الاثر بالاكراه: وهو انتفاء قصد المعنى الاسم المصدرى، ضرورة أنه حين ايقاع الفرد الاول مما اكره عليه ليس داعية في ايقاعه الا الفرار عن وعيد المكره لا وقوع مضمونه فظهر التفاوت في الافراد الطولية بين التكاليف وبين المعاملة بعدم تأثير الاكراه في ترخيص المبادرة الى فعل المكره عليه في التكاليف، وتأثيره في رفع أثر ما يبادر الى فعله في المعاملات.

وقوله قده ثم ان اكراه أحد شخصين على فعل واحد (الخ) هذا هو الامر السادس مما يجب التنبيه عليه في عقد المكره، والكلام في اكراه أحد شخصين


442

للبدل تارة يقع في المعاملات واخرى في العبادات وعلى كلا التقريرين فاما أن يكون المكره عليه فعلا واحدا شخصيا كشرب هذا الخمر في التكاليف وكايقاع البيع على مال شخصي خارجي إذا وقع الاكراه على أحد شخصين في ايقاعه ولابد من أن يفرض اجتماع شرائط صحة البيع فيما يوقعانه ما عدا الرضا وعلى ذلك فينحصر تصوير اكراه أحد شخصين على بيع مال شخصي ممن لهما السلطنة على البيع من مثل الاب والجد الوليين على مال الصغير أوالوصيين إذا كان كل واحد منهما مستقلا في التصرف وكيف كان فالكلام يقع في صور: الاولى في اكراه أحد شخصين على بيع مال شخصي كاكراه الاب والجد على ايقاعه على نهج التصوير في الوجوب الكفائي والتحقيق فيها هو ما أفاده المصنف قده من تحقق الاكراه في فعل كل واحد منها مطلقا سواء كان أحدهما أو كل واحد منها عالما بأنه لو لم يصدر منه المكره عليه ليصدر عن الاخر أو أنه لا يصدر من الاخر أو كان شاكا في صدوره من الاخر لان علم كل واحد بصدور الفعل عن الاخر لا يخرج الفعل عن الاكراه بعد فرض كون الفعل واحدا بالشخص ضرورة أنه (ح) يقع على صفة الاكراه سواء صدر عنه أو عن الاخر فعلم احدهما بصدوره عن الاخر علم بصدوره عنه على وصف الاكراه.

فعدم امتناع كل لا يخرج الاخر عن كونه مكرها كما لا يخفى.

الثانية

في اكراه أحد شخصين على أحد فعلين

لا على فعل معين كما إذا اكره زيدا أو عمرا على أن يبيع زيد داره أو عمرو غلامه، وهذه الصورة غير مذكورة في المتن لان المفروض فيه كون الاكراه على فعل واحد وهومنحصر بالصورة الاولى، وحكم هذه الصورة يختلف بحسب اختلاف كل واحد منهما من حيث كونه عالما بأنه لو لم يوقع البيع لاوقعه الاخر أو أنه يمتنع الاخر عن ايقاعه أو كونه شاكا وعلى فرض العلم كان العالم منها


443

واحدا منها فقط أو كان كل عالما باقدام أو بامتناعه فهنا فروض (الاول) ما إذا كان احدهما عالما فقط بأنه لو لم يقدم ليقدم الاخر ويرفع وعيد المكره باقدامه عن نفسه المقدم وعن هذا العالم باقدامه وحكم هذا الفرض عدم تحقق الاكراه بالنسبة الى هذا العالم باقدام الاخر لانه مأمون في ترك ما اكره عليه بفعل الاخر الذي رافع لضرر المكره عن نفسه وعن هذا العالم فلو أقدم والحال هذه لم يكن فعله اكراهيا كما لا يخفى.

الثاني أن يكون عالما بعدم اقدامه والظاهر عدم الاشكال في تحقق الاكراه في هذه الصورة لان فعله في تلك الحالة ليس الا لاجل الفرار عن وعيد المكره إذا هو يعلم بأنه لا مناص له عنه الا بفعله من جهة علمه بامتناع الاخر و هذا ظاهر (الثالث) أن يكون شاكا في اقدامه وحكمه هو حكم الفرضالثاني وذلك لتحقق الاكراه في فعله من جهة كون فعله (ح) لاجل الفرار عما يتوعد عليه.

الرابع أن يكون كل واحد منها عالما باقدام الاخر فلا يخلو (ح) اما أن يقدما معا دفعة واحدة بأن يوجد كل واحد ما أكره عليه في ظرف ايجاد الاخر أو يكون بينهما ترتب بالتقديم والتأخير، فيمكن أن يقال بعدم الاكراه على كلا التقدرين لوجود المناص لكل واحد منها بعلمه بفعل الاخر الذي به يدف ضرر المكره عن نفسه وعن قرينه في الاكراه، ويمكن أن يفصل بين ما إذا أوجدا دفعة.

وما إذا أوجدا بالترتيب، بالقول بالاكراه في الاول دون الاخير، أما الاول فلمناط تحقق الاكره؟ في فعل كل واحد منها، حيث أنه يصدق عليه بأنه فعل لاجل الفرار عن التوعيد، وأما في الثاني فلعدم تحققه لا في الفعل المتقدم ولا في الفعل المتأخر.

أما في المتأخر (فواضح) لمكان ارتفاع ضرر المكره بالفعل الاول.

فلا اكراه (ح) في الفعل الاخير.

وأما في الاول فلعلمه بوجود


444

المناص وهو الفعل المتأخر الرافع لضرر المكره عن نفسه وعن قرينه (هذا) ولكن شيخنا الاستاذ دامت افاداته اختار أخيراالصور سواء كان الفعلان متقارنين أو كان بينهما الترتيب لكن بالنسبة الى المتقدم سواء كان مع العلم من احدهما أو من كليهما بالاقدام أو بعدمه أو مع الشك، كل ذلك لاجل صدق الاكراه فيما؟ يصدر منه لما عرفت مرارا من كون مناطه هو عدم صدور الفعل عن الفاعل لاجل ترتب معناه الاسم المصدرى عليه.

بل لمكان الفرار عن ضرر المكره، ولا يخفى أنه مع العلم باقدام الاخر لو فعل احدهما يصدق على فعله أنه فعل لاجل الفرار عن الضرر المتوعد عليه: فيتحقق الاكراه هذا حسبما استفدناه منه ولا يخلو عن منع، ولم يبين دامت افاداته حال اكراه أحد الشخصين في التكاليف.

ولا يخفى أنه يعلم حكمه مما تقدم، وحاصله عدم صدق الاكراه مع العلم بصدور الفعل عن الاخر مطلقا سواء كان المكره عليه فعلا شخصيا كاكراه أحد شخصين على شرب هذا الخمر لو كان كل واحد منهما اكره على غير ما اكره عليه الاخر كما إذا اكرها على شرب الخمر أو النجس بأن اكره زيدا أو عمرا على أن يشرب زيد الخمر أو يأكل عمرو المائع المتنجس، أو اكره هذا علىشرب هذا الخمر.

والاخر على شرب كأس آخر.

بأن يقول اما أن تشرب أنت هذا الخمر أو يشرب هو ذلك والا لعاقبتكما وذلك لانه مع علم أحدهما بفعل الاخر يكون قادرا على ترك ما اكره عليه عقلا: ومع القدرة العقلية على الترك يلزم الترك، ولا أثر معه للاكراه كما تقدم، ومع العلم بترك الاخر يجوز له الاقدام فيؤثر الاكراه في جوازه، ومع الشك في اقدام الاخر يجب الصبر الى أن يقدم الاخر أو ييأس عن اقدامه إذا كان في زمان الصبر مأمونا عن ترتب الضرر والا فيجوز الاقدام.

قوله قده: واعلم أن الاكراه قد يتعلق بالمالك (الخ) هذا هو الامر السابع


445

مما يجب التنبيه عليه في المقام وتوضيحه ان الاكراء تارة يقع على المالك في ايجاد عقد أو ايقاع بالمباشرة واخرى على المالك في توكيل غيره على ايقاع عقد أو ايقاع وثالثه في توكل الوكيل عن موكله أي يكرهه لان يصيرو وكيلا عن الغير سواء كان المكره هو الموكل نفسه كان يكرههه في قبول الوكالة عن نفسه أو كان غيره كان يكرههه

في ان يصيرو كيلا عن الغير

اما الاول اعني اكراههه في غير أو ايقاع بالمباشرة فهو ما تقدم حكمه واماالثاني اعني اكراههه في ان يوكل الغير في ايقاع عقد أو ايقاع.

فلا اشكال في ان الاكراه على الوكالة يرفع اثر الوكالة فتفع الوكالة باطلة بمعنى عدم ترتب اثرها عليها قبل الاجازة وان ما يفعله الوكيل من العقد أو الايقاع يكون فضوليا انما الكلام فيما بعد الاجازة فان المكره اما يجيز عقد الوكالة نفسه أو يجيز ما فعله الوكيل من العقد أو الايقاع فالكلام يقع فيه من جهتين.

الاولى في انه هل يتعين للمالك لو اراد الاجازة ان يجيز عقد الوكالة أو يتعين اجازة اصدر عن الوكيل فضولا أو لا يتعين شيئا منها بل له ان يجيز كل منهما اراد (الثانية) في انه هل يتفاوت اجازة عقد الوكالة مع اجازة ما صدر عن الوكيل أو لا تفاوت بينهما اصلا وتكون اجازة عقد الوكالة في النتيجة كاجازة ما صد عن الوكيل من غير تفاوت بينهما.

اما الجهة الاولى فالظاهر فيها اختيار المجيز في ان يجيز الوكالة أو ما صدر عن الوكيل اما اختيار اجازة عقد الوكالة عقد صادر عن المكره يصح ان يتعقب باجارته كما سيأتي تفصيل القول فيه واما اختيار ما صدر عن الوكيل فلانه فضولي فيصح تعقبه بالاجازة لو كان عقداولايكون قابلا للاجازه لو كان ايقاعا.


446

واما الجهة الثانية فربما يقال بالفرق بين اجازة ما صدر عن الوكيل وبين اجاة عقد الوكالة نفسه بان الاجازة لو تعلقت بالفعل الصادر عن الوكيل يفرق بين ما كان عقدا أو ايقاعا بصحة الاول بالاجازة دون الاخر ولو تعلقت بعقد الوكالة فان قلنا بالنقل وتحقق الوكالة من حين الاجازة فكلك ايضا حيث ان الصادر من الوكيل قبل الاجازة (ح) يصير فضوليا فيبطل لو كان ايقاعا ويصح بتعقبه بالاجازة لو كان عقدا وان قلنا في الاجازة بالكشف.

فيصح ما صدر من الوكيل مطلقا ولو كان ايقاعا، إذ الاجازة (ح) كاشفة عن تحقق الوكالة من حين وقوعها،

فيكون الايقاع الصادر عن الوكيل صادرا عن الوكالة

ولايكون فضوليا هذا ولكنه توهم فاسد وذلك لان الترديد بين الكشف والنقل انما يصح في ما عدى العقود الاذنية حيث انه يصح ان يقال فيه يكشفية الرضا الحاصل من حين الاجازة عن تحقق مضمون العقد من احين وقوعه على ما ياتب تصوره واما العقود الاذنية التى ليس المنشاء فيها الانفس الاذن والرضا فلا يعقل فيها غير النقل إذا يعقل ان يقال فيها بكاشفية الاذنالحاصل والرضا الاجازة عن تحقق الاذن من حين العقد لان المفروض عدم حصول الاذن الى حين الاجازة فلا اذن قبله في مرحله الثبوت حتى تكون الاجازة كاشفة عنه، وعلى ذلك فلا فرق في تعلق الاجازة بعقد الوكالة نفسه أو بما صدر عن الوكيل في انه يبطل لو كان ايقاعا ويصح بالاجازة لو كان عقدا هذا تمام الكلام في الثاني.

واما الثالث اعني اكراه الوكيل على قبول الوكالة مع رضاء المالك على ما يصدر من الوكيل سواء كان هو المكره أو اكرهه غيره على قبول الوكالة فالتحقيق فيه عدم ترتب اثر على هذا الاكراه اصلا وذلك لان اثر الاكراه انما هو رفع اثر المعاملة فيما إذا كان في رفعه منة كما استفيد من


447

دلالة حديث الرفع ونحوهخ وليس في اكراه قبول الوكالة اثر على الوكيل حتى يرفع بالاكراه وانما اثره على الموكل والمفروض رضاه بما يصدر عن الوكيل فلا يكون اقل من الفضولي أو عقد المكره المتعقب بالاجازة هذا وربما يقال عدم الصحة كما احتمله في المسالك وليس له وجه معتد به اللهم الا ان يحمل على ما إذا كان في الوكالة ثمرة مترتبة على الوكيل كضمانه المهر فيماالوكالت المعقودة جاهلة بكونه وكيلا أو ضمانه العيب في البيع لو كان المشترى جاهلا بكونه وكيلا لكنه فرض نادر يبعد حمل الكلام عليه وانما كان في هذا الفرض يصح القول برفع اثر الوكالة وهو ضمان المهر أو العيب مثلا بسبب الاكراه.

والحاصل الاكراه على قبول الوكالة لا يؤثر رفع اثره.

بل تقع الوكالد ولو مع عدم رضى الوكيل من غيره فرق في ذلك في الوكالة أو في الاذن في التصرف أو بعبارة اخرى بين الوكالة العقدية والاذنية الا إذا كان في الوكالة اثر يرتب على الوكيل فانه يصير مرفوعا بسبب الاكراه هذا وربما يورد على ما ذكرناه بان الاكراه في الوكالة يرفع اثرها لو لم تكن لها اثر على الوكيل إذ لا يحتاج في رفع الاثر بالاكراه الى ان يكون الا ثر ضرر من يراد رفعه عنه بالاكراه بل يكفى في رفعه كونه مخالفا بغرضه وان لم يكن ضررا على كيف و الايلزم الالتزام بصحة الهبة الغير المعوضة إذا المهتب على قبولها إذا ليس في قبولها ضرر عليه قال شيخنا الاستاذ دامت اقاداته لا ينبغى الاشكال في ان ادلة الاكراه مسوقة في مقام الامتنان اللازم لكون المرفوع بهاما في رفعه امتنان وهو مختصر بما كان في وضعه ضرر على من هو عليه وعلى ذلك فيحتص بمافيه ضرر على المكر واما النقض بالاكراه على قبول الهبة ففيه ان نفس قبول الهبة والقهر عليه والجبر على ادخال المال في ملكه بلا اختيار منه


448

في ذلك ضرر عليه يدفع بادلة الاكراه ( اقول ) فليكن نفس جبره على قبول الوكالة والزامه على التوكل بلا اخييار منه ضررا عليه يدفع بادلته فالفرق بين الاكراه على قبول الهبة وبين الاكراه على قبول الوكالة مشكل مع ان صيرورة الانسان وكيلا عن الغير بلا رضى منه بل قهرا عليه في الوكالة العقدية شيى غير معهود (فتأمل) قال دامت بركاته.

وحاصل الكلام انه تارة يقع الاكراه على نفس قبول الوكالة ثم بعد قبول الوكالة عن كره يصدر عنه الفعل الذى وكل فيه بالاختيار اعني يتوكل في ايقاع المعاملة عن كره ثم يصدر منه المعاملة بعد التوكل عن كره بالاختيار وهذا هو ما تقدم من انه لاحكم للاكراه على نفس التوكل لانه ليس فيه ضرر على الوكيل حتى يرفع بادلة الاكراه واخرى يقع الاكراه على ايقاع المعاملة بعد تحقق التوكل منه بالاختيار كما إذا اكره الوكيل المفروض أوغيره في ايقاع ما يكون وكيلا في ايقاعه وحكم الاكراه في هذه الصورة كحكم اكراه الاصيل من غير تفاوت ولذا مثلنا في اكراه احد الشخصين في بيع مال شخصي على نحو الوجوب الكفائي مثل الوكيلين في بيع مال شخصي أو وصيين أو ولتين أو وكيل واصيل حيث ان اكراه الوكيل في بيع ما وكل فيه كاكراه الاصيل نفسه.

قوله قده فروع (الخ) لا يخفى ان المناسب في التعبير بعد ذكر الفروع هو عد الفروع على نحو يمتاز كل عن الاخر لا بما ذكر في المتن من الاختلاط والاندما ج فتقول

هاهنا فروع.

الاول لو اكرهه على بيع واحد غير معين كبيع احد دارين أو احد عبدين ونحوهما ولم يرتكب المكره نس ما اكره عليه فقط بل اما زاد عليه كما إذا باعهما معا أو نقص عنه بان باع نصف احدهما فهل يكون مثل ما إذا صد


449

منه الفعل المكروه عليه اولا (وجهان) وتحقيق الكلام يحتاج السى اعادة البحث في معنى الاكراه وبيان حقيقته فنقول ان الاكراه عبارة عن كون ارادة الفاعل في فعله ناشيا عن ارادة المكره بالكسر وكان المحرك له في فعله هوارادة المكره بحيث لو لاارادته لما كان الفاعل مريدا فكان الفاعل يفعل بارادة المكره لكون ارادته عكس ارادة وظلها وبعبارة اوضح ارادته فاعل المعاملة تارة تنشاء من قبل داع غير مستند الى المكره وارادته واخرى تكون ناشئة عن ارادة المكره فيريد الفاعل لمكان ارادة المكره ثم هذا الثاني تارة تكون نفس ارادة المكره بنفسها بلا مؤنة اخرى داعية للفاعل في فعله واخرى تكون بمؤنة التوعيد على ترك اختيار ما يريده بحيث لولا ذاك الوعيد لما يفعل الفاعل بواسطة نفس ارادة المكره ولا شبهة الاكراه انما هو الاخير فصدور الفعلف عن الفاعل إذا لم يكن بداعي ارادة المكره وكان ولكن كان الداعي نفس الارادة لا اقترانها بالتوعيد على الترك لم يكن اكراهيا.

إذا عرفت ذلك: فاعلم ان هنا ثلاث مساء (الاولى) فيما إذا كره على بيع احد الشيئين كعبدين مثلا لا بعينه فاختار المكره بيعهما معا (الثانية) ان يكره على بيع شيى معين كهذا لبعد مثلا: فباعه المكره مع شيى آخر صفقة واحدة ( الثالثة ) ان يكره على بيع الغير المعين كبيع.

احد عبدين فاختار بيع نصف الانسب ان يعنون كل واحدة على حدة فنقول:اما المسألة الاولى فالحق بيها صحة بيع ما يختار بيعه وهو مجموع الشيئين اللذين تحقق الاكراه بالنسبة الى احدهما وذلك لان بيع المجموع لم يكن متعلق الاكراه وليس متعلق ارادة المكره بالكسر فلا يكون الداعي في ارادة المكره لبيع المجموع هو ارادة المكره مقتر نا بوعيده فلا يصدق على


450

فعله هذا عنوان الاكراه كما لا يخفى.

فان قلت مجموع الامرين وان لم يكن مكرها عليه الا ان المكره عليه وهو احدهما موجود في ضمن المجموع ويكون ارادته بداعي ارداة المكره فيتحقق الاكراه بالنسبة إليه وان انتفى عن المجموع من حيث هو مجموع لكن انتفائه عن المجموع لا ينافي ثبوته لبعض آحاده ويكون كبيع ما يملك مع مالا يملك كمال نفسه مع مال غيره أو كبيع ما يملك مع مالا يملك كبيع الخل والخم حيث حكموا بصحة البيع فيما يملك وما لا يملك مع ان ارادة البيع لم تتعلق الا الى المجموع وليس وجه الصحة الا ارادة بيع ما يصح بيعه في ضمن ارادة بيع المجموع فينحل البيع الى بيع هذا وذاك فيصح في هذا ويبطلفي ذاك.

قلت تعلق الارادة بما اكره عليه في ضمن ارادة المجموع لا يجعل صدور المكره عليه اكراهيا وقياسه بباب بيع ما يملك (فاسد) وذلك لان الارادة المتعقلة بالمجموع هي التى تصير منشاء لصدور كل واحد من اجزائه فتكون الاجزاء صادرة بعين ارادة الكل وهذا معنى كون ارادة الاجزاء في ضرورة انه ما اراد الا احدهما ولم يرد الكل ولم يتوعد عليه واذ تلك الارادة في المكره حادثد ولابدلها من باعث وليس باعثها ارادة الكل تكون منعبثة لها باعث آخر وارادة المكره عليه لما كانت في ضمن ارادة الكل تكون منبعثة عن نفس باعث ارادة المجموع وليس هاهنا ارادتين مستقليتن احديهما متعلقة بما اكره عليه (والاخرى) الى ما يقارنه في البيع حتى يقال يكون كل واحدة منهما عن باعث غير باعث الاخرى بل المجموع متعلق ارادة واحدة وتلك الارادة متعلقة بالمجموع منحلة الى ارادة هذا وذاك والمفروض انها ما انبعث عن


451

ارادة المكره وليس لما ينحل إليها باعث آخر وراء باعث المجموع فلا تكونتلك القطعة من الاراد المتعلقة الى ما اكره عليه ايضا منبعثة عن ارادة المكره حتى يتحقق الاكراه بالنسبة إليه.

واما باب ما يملك ومالا يملك فما يصح بيعه فيه مراد باراة ضمنية وهى المصححة لبيعه كمالا يخفى فالمتحصل مما ذكرناه هو صحة بيع ما اكره عليه إذا زيد عليه في مقام البيع ولم يكنف على بيع نفس المكره عليه ثم يستثنى من ذلك ما إذا كان الزائد يعد كالجزء من المزيد عليه كما إذا كره على بيع احد فردي الباب فباعهما معا وذلك من جهة امتناع كالتفكيك بين المصراعين في البيع فيكون بيع المصراعين مقدمة لبيع احدهما الذى وقع الاكراه عليه.

المسألة الثانية إذا اكره على بيع شيى معين كهذا العبد فباعه المكره مع شيى آخر كمن من الحنطة دفعة لا اشكال في هذه المسئه في امكان تفكيك الارادة فيها ممكنا إذ لا يعقل فيها ان يكون احدهما الغير المعين الذى هو المكره عليه مراد بارادة والزائد عليه مرادا بارادة اخرى وهذا بخلاف هذه الصورة إذ يمكن ان يكون هذا الشيى لمعين مرادا بارادة واحد فعلى الاول فيكون بيع ما اكره عليه فاسدا لكون ارادته غيرية ناشئة عن ارادة المكرهمع وعيده وبيع انضم إليه صحيحا لكون ارادته نفسية ناشئة عن باعث بخصها وعلى الثاني فيصير كالمسألة الاولى في الحكم بصحة الجميع هذا بحسب الثبوت.

واما في مقام الاثبات فان كانت قرينة في البين دالة على تعيين كل واحد من النحوين فهو والا فمع الشك في كون كل من المكره عليه وغيره مرادا بارادة مستقلة أو كون المجموع مراد بارادة واحدة يكون الظاهر تبعية كل


452

واحد في الارادة بمعنى ان الظاهر تعلق ارادة بالمجموع لكون المجموع مبيعا صفقة واحدة واما القرينة على تعيين كل واحد من النحوين فكانضام بيع من من الحنطة على بيع العبد مثلا إذا كان بيع العبد مكرها عليه واحرز حاجة المكره الى العبد وانه لو لا الاكراه لما يبيعه والقرينة على تعيين النحو الاخر كما إذا اكره على بيع من من الحنطة مثلا وانضم إليه بيع العبد حيث ان انضمامه مع عدم الحاجة إليه يكشف عن ارادة بيعهما معا بارادة مستقلة كمالا يخفى.

المسألة الثالثة فيما إذا نقص عن بيع المكره عليه شيئا كما إذا اكرهعلى بيع عبد فباع نصفه ولا يخلو من ان الاكراه اما يكون على بيع العبد صفقة أو يكون على بيعه مطلقا ولو بدفعات تدريجا وعلى الثاني فاما ان يكون قصد البايع في بيع النصف مثلا هو التخلص بهذا البيع عما اكره عليه أو يكون بيعه لاجل الاكراه عليه فهنا ثلث صور (الاولى) ما إذا كان الاكراه على بيع المكره عليه دفعة (الثانية) ما إذا كان الاكراه على بيعه ولو تدريجا مع كون البايع قصد في بيع البعض التوسل الى رفع اكراه المكره باحتمال قناعته على بيع البعض وفى هاتين الصورتين لا يتحقق الاكراه اما في الاولى فلان ارادة المكره لبيع البعض ليست غيرية تابعة لارادة المكره لانه اراد بيع الكل دفعة وبيع بعضه بيع لم يكن مرادا له فارادة بيع البعض في المكره لابد من ان تكون ناشية عن باعث غير ارادة المكره وهذا ظاهر واما في الثانية فلان ارادة المكره بيع البعض وان كانت ناشية عن ارادة المكره لكهنا ليست غيرية تبعية بل هي نفسيد اصلية وانما ارادة المكره علة معدة لوجودها عن باعث آخر والفعل الاكراهي هو ما كانت اراداته عكس ارادة المكره وظلها لا أنها نشات عن منشئها وكانت نشوها عن منشئها متوقفة على علل معدة وكانت


453

ارادة المكره من عللها المعدة.

وبالجلمة فبيع البعض لاجل احتمال رضاه المكره ورفع اليد عن اكراههه يكون كالتفصى عن الاكراه بيع المكره عليه على غير ما اراده المكره و تكون ارادته هذه ناشئة عن غير ارادة المكره وان كان لها دخل في تحققها إذ لولا الاكراه تعلق ارادة المكره بالتفصى من اكراهه ويكون اكراهه من قبيل مقدمات الواجب المشروط.

الصورة الثانية: ما إذا كان الاكراه على البيع ولو تدريجا ولم يكن قصد المكره في بيع البعض.

هو التفصى عن اكراه المكره بيع البعض والحكم في هذه الصورة هو الفساد لاجل تحقق الاكراه: فتحصل ان مؤثربة الاكراه في رفع اثر القصد.

عن نقصان ما وقع في الخارج عن الذى تعلق به الاكراه: متوقف على تحقق امرين ( احدهما ) كون الاكراه على البيع ولو تديجا (وثانيهما) عم كون قصد البايع في بيع البعض رفع الاكرا عن نفسه بيع البعض.

قوله قده بقى الكلام فيما وعدنا ذكرناه من الفروع المذكور في التحرير(الخ) هذا هو الفرع الثاني مما يجب تحريرة في المقام وتحقيق الكلام فيه يحتاج الى بيان صور (الاولى) إذا اكره على الطلاق فطلق المكره عن ارادة منبعثة عن ارادة المكره مع وعيده.

بلا ارادة نفسية منه في تحقق المعنى الاسم المصدرى بل كان ايقاع الطلاق منه بداعي ارادة المكره محضا ولا شبهة في بطلان الطلاق في هذه الصورة لكونه مكرها غيرنا ولا معنى الاسم المصدرى وهذا ظاهر (الثانية) إذا اكره على الطلاق مع كون المكره في نفسه قاصدا لايقاعه بحيث لولا الاكراه لكان يوقعه لكن لمكان جهل المكره اكرهه فطلق لاجل وقوع الطلاق بالمعنى الاسم المصدرى من غير دخل في الاكراه


454

في الطلاق عكس الصورة الاولى ولا ينبغى الاشكال في صحته في هذه الصورة لتمامية ما هو المناط للحصة اعني الرضا والطيب وارادة معنى الاسم المصدرى وهذا ايضا ظاهر.

الصورة الثالثة ان يكره على الطلاق وكان للمكره مع وعيد وذاك الامر الاخر الذى كان باعثا له وهذان الباعثان يمكن تحققهما على نحوين(الاول) ان يكون كل واحد في حد نفسه منفردا عن الاخير علة تامة مستقلة كافية في تحقق ارادة المكره (الثاني) ان لا يكون شيئا منهما في حد نفسه كك بل بانضمام احدهما الى الاخر يحصل الباعث فهل الحكم في هذين القسمين معا هو بطلان الطلاق لكون ارادته ناشية عن ارادة المكره ولو مع انضمام باعث آخر أو صحته لكون ارادته ناشئة عن ارادة المكره ولو مع انضام ارادة المكره أو يفصل بين القسمين بالبطلا اما لجواز توارد العلتين المستقلتين على معلول واحدا في نظائر المقام وان كان لا يعقل في التكوينيات واما لكفاية كون الاكراه علة تامة شانا ولو لم يكن مستقلا في التأثير بالفعل لو قلنا بعدم جواز توارد العلتين المستقلتين حتى في امثال المقام ويقال في القسم الثاني بالصحة من جهة عدم استناد ارادة المكره مستقلا الى ارادة المكره لافعلا ولا شانا (وجوده) و احتمالات وتحقيق فيها متوقف الى النطر في الادلة الدالة على اعتبار الرضا أو ما نعية الاكراه والفحص عن مقدار دلالتها فنقول اما آية التجارة اعني قوله تعالى ( الا ان تكون تجارة عن تراض ) فالظاهر منها اعتبار كون الرضا (أي صدور المعاملة عن ارادة معنى الاسم المصدرى) هو العلة المستقلة التامة في صدورهاوذلك لمكان كون المستثنى هو التجارة المقرونة بالرضا الظاهر في انحصار


455

وجه صدورها بالرضا واما حديث الرفع اعني قوله (صلى الله عليه وسلم) رفع عن امتى ما استكر هو عليه فهو ايضا يدل بظاهره على اعتبار كون الاكراه هو العلة المستقلة في ارادة المكره في مؤثريته لرفع اثر المعاملة فبالنظر الى دليل الاكراه لابدان يقال بعدم تأثير الاكراه المقرون مع الباعث الاخر في رفع اثر الطلاق وبالنظر الى دليل اعتبار الرضا لابد من ان يقال بعد صحة ما كان من باعث الرضا المقترن مع الاكراه لكن نفس عدم دلالة دليل الاكراه على الفساد لا يوجب الصحة ما لم يدل عليها دليل ومع عدم دلالة آية التجارة على الصحة ينتفى الدليل على صحة وفساده فيرجع الى الاصل العملي فيحكم بفساده لكون المرجع هو اصالة الفساد ولافرق في ذلك بين القسمين المتقدمين وذلك لعدم الفرق بينما إذا كان كل واحد من الباعثين علة تامة في حال الانفراد وبين ما إذا لم يكونا كك إذ على الاول تكون العلة هو المجموع معافى حال الاجتماع واما حديث الفرق بين التكوينيات وبين الاعتبارات بجواز توارد العللالمستقلة في الاخير دون الاول.

فهو حديث محض لا يرجع الى محصل كما ان الظاهر من ادلد الاكراه هو اعتبار استناد المعاملة الى الاكراه مستقلا بالفعل لا انه مؤثر في رفع اثر المعاملة إذا كان علة مستقلة الاكراه في صدور المعاملة كك المستظهر منه هو استقلاله بالفعل لاكونه مستقلا ولوشانا هذا تمام الكلام في حكم هذه الصورة وصار المحصل منه فساد الطلاق لا لدلالة دليل الاكراه على فساده بل لاجل فقدان ما يدل على صحته وكون المرجع عند الشك في صحته (ح) هو اصالة الفساد.

الصورة الرابعة ان يكره على الطلاق وكان المكره باعث آخر ايضا لكن لامع اسناد الفعل الى الباعثين في درجة واحدة كما في الصورة الثانية


456

بل بحيث يكون احد الباعثين قويا في الباعثية بحيث لولا لكان كافيا في البعث دون الاخر وهذا ايضا يتصور على نحوين (الاول) ان يكون الاكراه في حد نفسه علة تامة وكان الباعث الاخر تبعيا و (الثاني) عكس الاول ويختلف الحكم بينهما حيث انه في الاول يحكم بالفساد لكون الارادة متمشيةمن الاكراه وفى الثاني بحكم بالصحة ووجهه واضح هذا كله إذا كان الباعثان عرضين وكل هذه الصور خارجة عن مورد كلام العلامة في التحرير الصورة الخامسة ما إذا كان الباعثان طوليين كما إذا اكره على الطلاق وصار الاكراه علة لتحقق باعث آخر للمره في ايجاد الطلاق فاراد الطلاق بذاك الداعي المنبعث عن الاكراه وهذا هو مورد كلام العلامة (قده) وهل الحكم فيها هو الصحة كما قربه العلامة (قده) أو الفساد (وجهان) من ان ارادة المكره للطلاق حدثت عن باعث غير الاكراه ولو كان باعثه الاكراه فيكون الطلاق واقعا عن الرضا وبعبارة اخرى تكون علة الاولى هو ارادة ايقاعه بالمعنى الاسم المصدرى ومن ان الاكراه دخيل في صدره لاجل كونه علة لتحقق الباعث عليه ولو لم يكن هو بنفسه باعثا قريبا وبعبارة اخرى تتكون العلة منتهية الى الاكراه ولا يخفى ان الاول هو الاقرب لان الفعل الصادر انما يكون صادرا بارادة معناه الاسم المصدرى الموجب لخروجه عن الاكراه ولو كان الباعث على ارادته الاكراه ولا يخفى ان ما ذكرناه المصنف من المثالين لما إذا كان صدور الفعل عن المكره لامن جهة التخلص عن الضرر المتوعد به بلمن جهة دفع الضرر اللاحق للمكره اعني ما إذا طلق زوجته عند اكراه ولده اياه مقترنا مع الايعاد بالقتل لا لاجل خوف نفسه عن قتله بل لاجل الخوف على ولده من يد التزويج زوجته: لاجل الشفقة على المكره لئلا يقع في الزنا يكون من


457

صعريات ما ذكرنا اعني انبعاث باعث ارادة الطلاق عن الاكراه وهذان مثالان لطوليد الداعيين كما لا يخفى لا انهما مورد ان آخر ان يتصور فيهما صحة الطلاق زائدا عما ذكرناه من طولية الداعيين هذا تمام الكلام في هذا الفرع والحمد لله.

قوله قده ثم المشهور بين المتأخرين انه لو وصى المكره بما فعله (الخ) هذا هو الامر الثامن مما يجب ان ينبه عليه في عقد المكره وحاصل الكلام في هذا التنبيه انه إذا تعقب العقد المكره بالرضا فالبحث عن تأثير ذاك الرضا المتأخر يقع عن جهات (الاولى) في ان القاعدة الاولية مع قطع النظر عن الادلة العامة مثل ما دل على اعتبار الرضا في العقود كاية التجارد وقطع النظر عما ورد في صحة بيع الفضولي إذا تعقيب بالاجارة هل هو بطلان العقد المكره وعدم تأثير الرضا المتأخر في صحته أو ان مقتضى القاعدة صحته بالرضا المتأخر.

الجهة الثانية في التكلم عما يقتضيه عموم اعتبر الرضا في العقد كعموم الا ان تكون تجارة عن تراض (الجهة الثالثة) في التكلم عما تقتضيه الادلة الدالة على تأثير الاجازة المتأخرة عن بيع الفضولي في صحته وانها هل تقتضي صحة العقد المكره بالرضا المتأخر بالاولوية والفحوى ام لا.

اما الجهة الاولى: فربما يقال بعدم قابليد العقد المكره للحصة بسبب التعقب بالرضا اما لكون الصحة بالتعقب بالامر المتأخر مطلقا على خلاف الاصل سواء كان في العقد المكره أو في الفضولي بناء على ان يكون الفضولي على خلاف القاعدة أو لخصوصية في عقد المكره لو قلنا يكون الفضولي على طبق القاعدة اما الوجه الاول فسياتى الكلام فيه في الفضولي واما الوجه الثاني فلان الفضولي لو قلنا فيه بالصحة فلا يلزم من


458

القول بها فيه القول بها في عقد المكره لو جود الفارق بينهما وهو ان العقدالصادر من الفضول لا يكون مقترنا بما يوجب فساده بل هو فاقد لما يوجب صحته اعني الاستناد الى المالك لانه عقد تام جامع لجميع ما يعتبر في صحته من الاجزاء والشرائط الا انه ليس صادرا عن المالك وبالاجازة يتحقق هذا لامر المفقود ايضا فيؤثر اثره وهذا بخلاف العقد المكره حيث انه مقترن بما يوجب فساده وهو الاكراه والرضا المتأخر لا يوجب انقلابه عما وقع عليه من الانصاف بصفة الاكراه لان انقلاب الشيى عما وقع عليه محال ولا يعقل ان يؤثر الامر المتأخر في رفع ما وجد في المتقدم فلا يكون له دخل في تأثير العقد المتقدم هذا ولكن لا يخفى ما فيه.

وتوضيح فساده يحتاج الى بسط في المقام فنقول قد تقدم في اول البيع ان قياس المنشا في باب العقود بالعقود التى تنشا بها تلك المنشات ليس كباب المسببات بالنسبة الى اسبابها فان العقود ليست اسبابا لتحقق تلك المسببات بل العقود آلة لانشاء المعنى الاسم المصدري في عالم المناسب لوجوده وهو عالم الاعتبار، ثم من المعلوم ان الاكراه انما هو بالنسبة الى نفس المنشأ بتلك الالات بالنسبة الى نفس ايجاد آلالة وبعبارة اخرى الاكراه في البيع مثلا تعلقبايجاد ما هو مصداق للبيع في موطن وجوده بآلة ابجاده؟ وهي الصيغة المخصوصة لا أنه تعلق بنفس التلفظ بتلك الصيغة كيف ولو كان الاكراه بالنسبة الى محض التلفظ بالصيغة وصرف ايجاد الالة والمكره تلفظ بها مع قصد ايجاد المعنى الاسم المصدري من البيع وتحقق المنشأ في موطن تحققه لم يكن بيعه اكراهيا لعدم كون ارادته عن ارادة المكره كما لا يخفى فنفس الالة في ايجاد البيع لا يكون متعلق الاكراه،، وانما الاكراه في المنشاء بها.

إذا ظهر ذلك: فنقول العقد الصادر عن المكره بما هو آلة الانشاء لا يكون


459

اكراهيا لان متعلق الاكراه ليس هو التلفظ بذاك العقد، بل الاكراه تعلق بايجاد البيع مثلا.

بلا مساس له الى آلة الانشاء أصلا، فيكون العقد في باب المكره هو بعينه العقد في باب الفضولي بلا تفاوت بينهما اصلا فكما أنه في باب الفضولي تام من حيث هو عقد وانما عدم تأثيره في وقوع المنشاء من جهة عدم استناده الى المالك، واذ هو من الامور التي يعتبر بقائه ويكون له البقاء في عالم الاعتبار وما دام لم يتم اسناده الى المالك، لم يكن متحققا وإذا أجاز المالك يتم شرط تحققه ويرتفع المانع عن تحققه.

فيحكم بتحققه، و كذا في باب المكره يكون المانع عن تحقق ما تعلق به الاكره هو الاكراه وبعد ارتفاعه بطيب النفس.

المتأخر يتم شرط تحققه فيحكم بتحققه، بل هذا في باب الاكراه اولى كما سيأتي لاجل استناد العقد الى المالك في المقام، دون الفضولي إذ المنتفى فيه امران رضاء المالك بما صدر عن الفضول واستناد ما صدر عنه إليه (قال دامت افاداته) وعلى تقدير كون العقد بما هو آلة الانشاء اكراهيا أيضا لا أثر لاكراهه لا يوجب بطلان العقد بعد فرض استقلال المالك في ارادة ايجاد المعنى الاسم المصدري وعدم انبعاث ارادته عن ارادة المكره ( اقول ) هذا هو حق الجواب والا فمع فرض كون باب العقود باب الالة وذى الالة لا باب المسببات واسبابها يكون اكراه ايجاد ذي الالة بعين الاكراه على ايجاده بآلته كما أن امضائه عين امضاء ايجاده بالته كيف وبهذا أجاب دام بقائه عن الاشكال الوارد في باب التمسك بمطلقات أبواب المعاملات حيث أنها واردة في مرحلة المسببات لا الاسباب وهو دام ظله قال بأن مبنى الاشكال على كون العقود اسبابا والمنشآت بها مسبباتها وهو ممنوع بل بابها باب الالة وذيها وامضاء ذي الالةامضاء لالته وعلى هذا فيقال في المقام أنه كما امضاء ذى الالة امضاء لالته كك؟ اكراهه


460

يضا؟ اكراه لالته،، فحق الجواب هو الجواب الاخير اعني المنع عن تأثير الاكراه المتعلق بالالة وهو كالعدم كما بيناه.

ثم ان المصنف قده ذكره دعاوثلث في مقام توهم اعتبار مقارنة الرضا مع العقد لا يخلوا لامتياز بينها عن غموض وهي قوله ودعوى اعتبار مقارنة طيب النفس للعقد خالية عن الشاهد مرفوعة بالاطلاقات، واضعف منها دعوى اعتبارها في مفهوم العقد، واضعف من الكل دعوى اعتبار طيب نفس العاقد في تأثير عقده،، ويمكن أن يقال ان الدعوى الاولى ناظرة الى دعوى اعتبار مقارنة الرضا في تأثير العقد بحيث لولا مقارنته لم يكن مؤثرا مع كونه عقدا، ومعلوم أن هذه الدعوى خالية عن الشاهد ولكن مع قطع النظر عن آية التجارة،، واما بالنظر إليها فسيأتي الكلام فيها، والثانية ناظرة الى دعوى اعتبار مقارنة الرضا في مفهوم العقد بحيث لا يكون العقد الخالي عن الرضا عقدا مشمولا لعموم اوفوا، و لازم ذلك سلب العقد عن عقد الفضولي حقيقة ووجه اضعفيتها عن الدعوى الاولىظاهر،، ضرورة وضوح عدم تقوم العقد في الانشاء بحيث لولاها لا يتحقق الانشاء و بعبارة اخرى يكون تمشى الانشاء عن المنشى منوطا بالرضا المقارن وهذه الدعوى كما ترى اسقط من الاوليين ولازمها عدم صحة بيع المكره بحق لعدم تمشى الانشاء منه مع الاكراه على هذا الفرض فيكون اكراهه على البيع (ح) تعبديا لا لتأثير في عقده وهو كما ترى لان اكراهه في مورد صحة اكراهه لا يكون الاعلى القاعدة.

حيث أن مقتضاها لولا وجود الملزم للبيع هو توقف صحة بيعه على صدوره منه برضاه ووجود الملزم يسقط اعتبار رضاه.

واما حيث صدوره عنه فلا مسقط له.

ولازم ذلك اجباره على البيع ومع امتناعه عنه يتصداه الحاكم هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.


461

الجهة الثانية

في التكلم عما تقتضيه آية التجارة

فربما يقال بأن الاية المباركة تدل على اعتبار مقارنة الرضا مع التجارة في حل الاكل اللازم منه عدم الحلية عند عدم مقارنة التجارة بالرضا ولو تعقبها الاجازة ومع حصر الحلية بالتجارة المقترنة بالرضا كما هو مفاد الاستثناء يثبت لغوية الرضا المتأخر في صحةالمعاملة، والكلام في الاية المباركة يقع في وجهين (الاول) في التكلم في دلالتها على اعتبار مقارنة الرضا مع التجارة والمصنف (قده) كأنه يسلم تلك الدلالة وسيأتي الكلام فيها (الثاني) في التكلم في دلالتها على الحصر على فرض تسليم دلالتها على اعتبار المقارنة، وعبارة الكتاب ناظرة الى منع الحصر،، ولا يخفى ما فيه: اما أولا.

فأنه (قده) يستدل بتلك الاية الكريمة في أول الخيارات على اصالة اللزوم في البيع والاستدلال بها عليها يتوقف على دلالتها على الحصر فمنعه عن دلالتها على الحصر في المقام مناف مع استدلاله بها على اصالة اللزوم هناك.

وتوضيحه أنه إذا فسخ احد المتعاملين مثلا كالبايع ووقع الشك في نفوذ فسخه يستدل على عدم نفوذ فسخه بآية التجارة بتقريب ان الاية تدل على حصر كل الاكل بالتجارة عن تراض وفسح احد المتعاملين مع عدم رضاء الاخر به خارح عن التجارة عن تراض فيكون اكل المال به اكلا بالباطل،، ولا يخفى توقف تمامية هذا الاستدلال على الحصر ضرورة انه مع عدم الحصر يقال بعدم التنافي بين ثبوت الحل بالتجارة عن تراض وبين ثبوته بسبب آخر كالفسخ ونحوه فدلالة الاية على عدم نفوذ الفسخ مبنى على تمامية الحصر فالجمع بين الاستدلال بها على اللزوموبين منع افادتها للحصر في المقام غير مستقيم،، واما ثانيا فبالمنع عن عدم دلالتها على الحصر وما افاده (قده) في جهته من ان الاستثناء منقطع غير مفرغ ممنوع بل الاستثناء متصل مفيد للحصر وتوضيحه ان الاستثناء المنقطع ينعقد فيما لم يكن المستثنى داخلا في المستثنى منه.

مثل ما جائني القوم الا حمارا، والمراد بالمفرغ هو ما إذا كان المستثنى منه محذوفا في الكلام وكان


462

مقدرا ولا يخفى أن المنقطع دائما يكون غير مفرغ أي لابد من أن يكون المستثنى مذكورا ولم يكن من عموم شامل للمستثنى منه لكي يصير منقطعا،، وأما إذا كان الاستثناء مفرغا اي كان المستثنى منه محذوفا مقدا أمرا عاما شاملا للمستثنى فيصير المستثنى متصلا كفولك ما جائني الا حمار: حيث يقدر المستثنى منه كلمة احد ويكون استثناء الحمار عنه من باب المتصل فالاستثناء المنقطع دائما يكون غير المفرغ،، وأما المتصل فقد يكون غير مفرغ مثل جائني القوم الا زيدا،، وقد يكون مفرغا مثل ما جائني الا زيد أو حمار،، وعلى ما ذكرناه فيكون قيد غير مفرغ في عبارة المصنف(قده) توضيحيا لا اعتراضيا وكيف كان فتقرير كون الاستثناء في الاية منقطعا غير مفرغ ان يقال ان المستثنى منه هو كلمة الباطل في قوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ).

ومن المعلوم: أن الاكل بالتجارة عن تراض ليس من أفراد الاكل بالباطل فيكون كاستثناء الحمار عن القوم والاستثناء المنقطع غير مفيد للحصر هذا:، وتقرير المنع ان الباطل لا يكون هو المستثنى منه.

وذلك لعدم صحة الاستثناء عن الباطل لان عموم حرمة اكل المال بالباطل آب عن التخصيص بل المستثنى منه هو عموم النهي عن أكل المال أي لا تأكلوا أموالكم بينكن عدى ما كان تجارة عن تراض وقوله تعالى بالباطل كأنه جيئى به لمكان التعليل لنهى الاكل فيما عدى مورد التجارة عن التراض فكأنه قال تعالى ما عدى مورد التجارة عن تراض اكل للمال بالباطل وهذا ظاهر في حصر حل الاكل بمورد التجارة عن تراض لدلالته على كون ما عداه اكلا للمال بالباطل ويصير الاستثناء متصلا كما هو ظاهر،، واما ثالثا فعلى فرض تسليم كون المستثنى منقطعا مفيد للحصر أيضا، وذلك لان صحة الاستثناء على ذلك التقدير أيضا لابد أن يكون فيما إذا كان بين المستثنى والمستثنى من


463

مناسبة موجبة لتوهم ادخاله في حكم المستثنى منه لكي يحتاج الى الاستثناء كما في مثل ما جائني القوم الا حمارا، حيث كان يتوهم من نفي مجيئي القوم نفى مجيئي الحمار أيضا لمكان تبعيته للقوم فيدل (ح) على حصر المجيئى في ابتاع القوم بخصوص الحمار دون سائر توابعهم وفي الاية كك إذ؟ استثناء التجارة عن التراض.

بعد نهي الاكل بالباطل تدل على ان فيما عدى الاكل بالباطل تكون الحلية منحصرا بخصوص التجارة عن تراض كما أن في المثال كان المجيئى فيما عدى القوم منحصرا بالحمار،، فالجواب عن الاستدلال بالاية على المنع من صحة مقد المكره عند التعقب بالاجازة بالمنع عن دلالتها على الحصر غير صحيح.

بل الحق في الجواب أن يقال ان لاية المباركة تدل على الحصر ومع دلالتها عليه لا تدل على المنع من صحة العقد إذا تعقب بالاجازة.

وتوضيحه أن يقال أن الاية تدل على اعتبار مقارنة الرضا بالتجارة في صحة التجارة وعلى حصر الحل أيضا بالتجارة المقترنة بالرضا لكن الكلام في معنى التجارة إذ هي ليست عبارة عن العقد بل هي بمعنى الاكتساب الذي هو الاثرالمترتب على العقد.

ويكون العقد آلة لايجاده وبعبارة اخرى انها عبارة عن النقل والانتقال بمعنى الاسم المصدري ومن الواضح البديهى توقف النقل والانتقال بهذا المعنى على الرضاء قلا؟ ونقلا لكن اعتبار مقارنة الرضا مع النقل بالمعنى الاسم المصدرى لا يوجب توقف النقل بالمعنى المصدرى على مقارنته وما هو المفيد اثبات توقف العقد بالمعنى المصدرى على مقارنة الرضا والاية المباركة اجنبي عن افادته، فالاية لا تدل على ما رامه المستدل بوجه من الوجوه هذا تمام الكلام في الجهته؟ الثانية والمحصل منها هو منع دلالة آية التجارة على عدم صحة عقد المكره عند التعقب بالاجازة كما أن


464

الجهة الاولى كانت متكفلة لاثبات عدم مانعية تعلق الاكراه بالعقد عن قبوله للتأثير بالاجازة فتحصل من الجهتين قابلية عقد المكره كالفضولى للاجازة وانهما متساويان في كون صحتهما بالاجازة موافقا مع القاعدة.

الجهة الثالثة لو قلنا في باب الفضولي بأن صحته بالاجازة مخالف مع القاعدة واثبتنا صحته بالدليل.

فهل يمكن اثبات صحة عقد المكره أيضابنفس ذلك الدليل بدعوى الالوية أم لا بل لابد من الاقتصار على مورده وهو الفضولي.

ولا يتعدى عنه الى باب المكره (احتمالان) مال المصنف (قدس سره) الى أولهما في الكتاب حيث يؤيد المقام بفحوى صحة الفضولي وقد تقدم تقريبه مرارا،، وحاصله أن الفضولي فاقد لامرين وهما الاستناد الى المالك والرضا والمفقود في عقد المكره هو الاخير فقط وإذا كان عقد الفضولي الفاقد لكلا الامرين صحيحا فيكن عقد المكره صحيحا بطريق أولى هذا: و لكن الاقوى منعه،، وذلك لان مبنى التمسك بالفحوى هو على فرض تسليم كون الصحة في كلا البابين على خلاف القاعدة،، ولازم ذلك (ح) هو صرف النظر عن الجهتين المتقدمتين ومع صرف النظر عنهما يمكن منع الاولوية بدعوى اقتران عقد المكره بما يكون مانعا وهو الاكراه دون الفضولي.

وبعبارة اخرى ما ذكرناه في الجهة الاولى من منع مانعية اقتران عقد المكره بالاكراه عن قابليته لان يتعقبه الاجازة كان بناء على كون الصحة بالاجازة على طبق القاعدة واما بناء على كونها على خلاف القاعدة فلهذهالدعوى مجال مضافا الى أنه على تقدير تسليم الاولوية ليست اولوية قطعية حتى تصير مدركا للحكم بل تكون بالقياس اشبه منه الى التمسك بالفحوى.


465

قوله قده (واما حديث الرفع ففيه أو لا الخ) محصل الكلام في المقام مع ما

فيه من الغلق انه قده اجاب عن التمسك بحديث الرفع

على منه تأثير قابلية عقد المكره للحقوق الاجازة بوجهين اشار الى الاول منها بقوله (ففيه اولا).

وتوضيحه يتوقف على بيان أمرين (الاول) ان المرفوع عند المصنف في حديث الرفع هو المؤاخذة وذلك بدعوى انها أظهر الاثار وهو المقدر في موقع الحاجة الى التقدير (الثاني) أن المؤاخذة أعم من الاخروية والدنيوية فمثل الالتزام بالشئ مثلا مؤاخذة يرتفع عند الاكراه، ولازم كون المرفوع هو المؤاخذة وتعميم المؤاخذة الى الدنيوية الموجب لشمول مثل الالتزامات والالزامات هو اختصاص المرفوع بما كان من الاحكام ثابتاعلى المكره لولا الاكراه لا ما كانت ثابتة للاكراه نفسه فدليل رفع الاكراه ناظر الى رفع كل حكم ثابت على ضرر المكره لا لنفعه ومن المعلوم ان الحكم بوقوف عقده على رضاه حكم له لا عليه فلا يكون مثله مرفوعا بدليل الرفع هذا محصل مرامه في هذا الوجه، ولا يخفى انه تمام بناء على تقدير تمامية الامرين أعني تقدير المؤاخذة وتعميمها الى المؤاخذة الدنيوية، لكن الكلام في تماميتهما اما تقدير المؤاخذة فلما عرفت في أول مباحث عقد المكره وتبين في الاصول أيضا مفصلا من أنه لا حاجة في الحديث الشريف الى تمحل ارتكاب التقدير حتى ينتهى الى البحث عن المقدر وانه هل هو المؤاخذة أو الاثر المناسب مع كل فقرة من الفقرات التسع أو جميع الاثار بل المرفوع هو الحكم الشرعي الثابت لولا طريان؟ المذكورات من الاكراه ونحوه وهو القابل للوضع والرفع التشريعي والالتزام بالتقدير وان المقدر هو المؤاخذة شعر بلا ضرورة.

واما تعميم المؤاخذة على فرض تسليم تقديرها الى المؤاخذة الدنيوية فلان تقديرها نشأ من ناحية كونها


466

اظهر الاشياء ولا شبهة ان الاظهرية يتم بالنسبة الى المؤاخذة الاخروية و هي العقوبة واما بالنسبة الى الدنيوية فلا موجب للتعميم أصلا.

وبعبارة اخرى المؤاخذة انما تقدر بمالها من المعنى الذي هو الاظهر في رفع هذه الفقرات وهو منحصر بالعقاب وليس في الين لفظ المؤاخذة حتى يقال انها بمالها من المعنى العام تكون مرفوعة فلابد من تقدير المؤاخذة بمعنى توافق مع ملاك تقديرها؟ وهو الاظهرية،، وهو يوجب اختصاصها بالاخروية كما لا يخفى فهذا الوجه الاول لا يرجع الى شيئ بعد فساد المبنى.

قوله قده ثم ان ما ذكرناه واضح على القول بكون الرضا ناقلا وكذلك على القول بالكشف بعد التأمل (الخ) يعني كون الحكم بوقف عقد المكره على رضاه حكما له لا عليه واضح بناء على النقل لان الرضا يصير (ح) ناقلا فهو أوجد الناقل بسلطنته على ايحاده؟ فلا يكون عليه بل ممحض في كونه له وأما على الكشف ففي كونه له لا عليه تأمل من جهة اختلاف المشارب في الكشف والفرض من التأمل هو كون الحكم المذكور يكون له على بعض المشارب ولا يكون له على بعض اخرى فمعنى ظهوره بالتأمل هو التأمل في مشارب الكشفحتى يتبين مورد استقامة ما ذكره عن مورد عدم استقامته.

وتوضيحه أن الكشف اما حكمي وأما حقيقي وعلى الثاني فاما أن يقال أن الاجازة المتأخرة امارة عن تأثير العقد المتقدم في النقل وانها بوجودها المتأخر دخيل في تأثير الامر المتقدم في الاثر في ظرف تحققه وهذا اردء الاحتمالات في الكشف واما ان يقال بأن الشرط هو التعقيب بالرضا لا نفس الرضاء المتأخر والتعقيب صفة للمتقدم وان كان منشاء انتزاعه ذلك الامر المتأخر فعلى القول المتأخر والتعقيب صفة للمتقدم وان كان منشاء انتزاعه ذاك الامر المتأخر فعلى القول بالكشف الحكمي يكون الرضا المتأخر الحاصل بانشاء المكره دخيلا في صحة العقد ويكون وجوده تحت سلطانه فالحكم يتوقف عقده


467

عليه يكون له لا عليه وكذا على القول بكون التعقيب دخيلا لان التعقب منتزع عن الرضا المتأخر فيكون تحت سلطنة المكره بمنشاء انتزاعه لانه ما لم ينشاء الرضاء في المتأخر لا يتصف العقد بالتعقب بالرضا وعلى القول بكون الرضا المتأخر امارة على تأثير العقد المتقدم لا يكون شيئا منه بيد المكرهوتحت سلطانه فالحكم؟ بتوقف عقده عليه (ح) لا يكون له بل يكون ممحضا في كونه عليه فظهر صحة ما افاده على النقل وعلى الكشف الحكمى وعلى الكشف الحقيقي لو حعل التعقب هو الشرط وعدم صحته بناء على الكشف الحقيقي بجعل الرضا المتأخر امارة وهذا هو مراده من ظهور صحة ما ذكره بناء على الكشف بالتأمل.

قوله قده وثانيا أنه يدل على أن الحكم الثابت للفعل المكره عليه (الخ) هذا هو الجواب الثاني عن التمسك بحديث الرفع على منع قابلية عقد المكره لان تلحقه الاجازة وهو الجواب الصحيح،، وتوضيحه يتوقف على بيان امور (الاول) ان حديث الرفع حاكم على المطلقات الواردة في مقام بيان الاحكام بما لها من المقيدات بمعنى انها تجعل مقيدة بمقيداتها وتؤخذ نتيجتها بعد التقييد ويجعل محكوما بحديث الرفع وذلك واضح بعد تصور ان مداليلها بانفرادها ليست حكما بل الحكم هو النتيجة الحاصلة من ضم المقيدات بالمطلقات.

الثاني أن مؤدى حديث الرفع الذي هو من مقيدات تلك المطلقات، الاأنه مقيد بلسان الحكومة خارح عما ذكرنا في الامر الاول من تحكيم حديث الرفع على نتيجة المطلقات والمقيدات فلا تلاحظ المطلقات مقيدة بمؤدى حديث الرفع ثم يجعل نتيجتها بعد التقييد محكومة بالحديث وذلك أيضا واضح ضرورة انه بالتحكيم تصير المطلقات مقيدة بحديث الرفع لا انها تقيد


468

به اولا ثم جعل الحديث حاكما على تتيجة؟ الحاصلة من التقييد.

الثالث ان ما كان مساقه مساق حديث الرفع في كونه موجبا لتقييد المطلقات بما قيدها به حديث الرفع يكون كحديث الرفع في انه يؤخذ مع المطلقات ثم نجعل النتيجة منها محكوما بحديث الرفع ففيما نحن فيه اعني باب المعاملات وردت مطلقات دالة على صحة البيع مثل احل الله البيع ونحوه وهي باطلاقها تدل على صحة البيع كيفما وقع سواء كان مع الرضا أم لا، كان الرضا مقترنا معه أو سابقا عليه أو لاحقا عنه، ووردت مقيدات قيدتها باعتبار الرضا مثل الا ان تكون تجارة عن تراض ولا يحل مال امرء الا بطيب نفسه وحديث الرفع اعني فقرة ما استكرهوا ومنه، وهذه المقيدات الثلاثةتكون على مساق واحد موجبا لتقييد تلك المطلقات بقيد الرضا مع اختلاف بينها في كون حديث الرفع مقيدا بلسان الحكومة وآية التجارة وحديث الحل مقيدين بلسان التقييد، فكما ان حديث الرفع حاكم على نفس المطلقات لا عليها بعد لحاظ تقييدها بمؤدى حديث الرفع كذلك لا يكون حاكما عليها بعد لحاظ تقييدها بآية التجارة وحديث الحل لان مؤداهما مع مؤدى حديث الرفع واحد وان اختلف تأديتهما في كون آية التجارة وحديث الحل بلسان التقييد وحديث الرفع بلسان الحكومة.

الرابع ان ما استكرهوا في حديث الرفع مثلا حاكم على نتيجة الحاصلة من المطلقات بعد تقييدها بما لم يكن مؤاده مؤدى حديث الرفع بلا لحاظ تلك النتيجة مقيدة بحالة الاختيار أو لا اكراه أو لحاظها مطلقة بالقياس الى كلتا الحالتين بل بلحاظها مهملة عن تقييدها باحدى الحالتين أو اطلاقها، وذلك لانه لو كانت مقيدة بحالة الاختيار تصير منفية بزوال الاختيار عند طر والاكراه ولا يحتاج في رفعها الى المقيد وحكومة حديث


469

الرفع عليها ولو كانت مقيدة بالاكراه لكان تحقق الاكراه موجبا لتحققها نحو تحقيق كل حكم بتحقيق موضوعه ولا يعقل ان يصير مرفوعا بالاكراه ولو كانت مطلقة بالقياس الى كلتا الحالتين فتكون ثابتة في حالة الاكراه كثبوتها في حالة الاختيار ولا يعقل ارتفاعها بالاكراه فلابد وان تكون مهملة عن قيد الاختيار والاكراه حتى يكون مرفوعا في صورة الاكراه بحكومة حديث الرفع كما لا يخفى.

إذا تحقق هذه الامور فنقول مطلقات باب العقود مثل أحل الله البيع مثلا مع قطع النظر عما يقيدها بحالة الاختيار مثل آية التجارة وحديث الرفع ونظائرهما تدل على صحة البيع مطلقا ولو مع عدم الرضا وأن العقد سبب مستقل في ايجاد البيع بلا دخل للرضا في تحققه ويكون حديث الرفع حاكما عليها ومقيدا لها بحالة الرضا وما عدا حديث الرفع مثل آية التجارة ونحوها مما يكون مؤدى حديث الرفع لا يؤخذ في ناحية المطلقات المحكومة بحديث الرفع بل كلها مقيدات لها في عرض واحد ونتيجة الكل هو عدم كون العقد سببا مستقلا في تحقق مضمونه سواء كان معالرضا أم لم يكن وبعد تقيدها بحديث الرفع وما في معناه ينتج ان العقد جزء سبب والجزء الاخر هو الرضا فيصير العقد في عالم التصور محكوما بحكمين ( احدهما ) كونه سببا مستقلا وهذا هو مؤدى نفس المطلقات ويرتفع هذا بواسطة تقييد المطلقات بل يكون مؤداه اعتبار الرضا كحديث الرفع ونظائره (وثانيهما) كونه جزء السبب وهذا هو مؤدى نتيجة تقيدها بما يدل على اعتبار الرضا كحديث الرفع ونحوه ولا يعقل أن يكون حديث الرفع حاكما على رفع السببية الناقصة عن العقد لانها قد ثبتت بنفس تقييد المطلقات به ولا يصح ان يكون رافعا لما يجئ من قبل نفسه ولا يصح جعل المطلقات مقيدة بما عدا حديث الرفع مما يدل على اعتبار الرضا ثم تجعل النتيجة مقيدة بحديث الرفع


470

لما عرفت من ان ما عدى حديث الرفع الذي يكون متحد المال معه يكون في عرضه فلا يصح جعل ما في عرضه مقيدا للمطلقات اولا ثم تجعل النتيجة الحاصلة محكومة بحديث الرفع ثانيا على ما بيناه.

والحاصل ان حديث الرفع يدل على ارتفاع الحكم الثابت لولا الاكراه إذا وقع عن الاكراه لا على ارتفاع الحكم الثابت عند طرو الاكراه لكن السببية المستقلة ثابتة للعقد لولا الاكراه والسببية الناقصة وجزئية السبب ثابتة له بالنظر الى الاكراه فيكون الاول مرتفعا بدليل رفع الاكراه دون الاخير.

فان قلت هب ان السببية الناقصة لا ترتفع بدليل رفع الاكراه بمعنى ان حديث الرفع لا يكون ناظرا الى رفعها الا انه لا دليل على اثباتها ايضا لان المفروض دلالة المطلقات على السببية المستقلة وهي ارتفعت بتقييدها بحديث الرفع ونظائرها وليس في البين ما يدل على ثبوت السببية الناقصة لا في تلك المطلقات وذلك ظاهر بعد فرض كون مفادها اثبات السببية التامة ولا في غيرها لكون المفروض انحصار الادلة بالمطلقات ومع عدم قيام ما يدل على صحة العقد المتعقب بالرضاء وكون العقد جزء السبب منها لابد من الرجوع الى اصالة الفساد وهذا هو المراد بقوله قده ولكن يرد على هذا ان مقتضى حكومة الحديث (الخ) واجاب عنه بقوله اللهم ان يقال (الخ).

وحاصله ان المطلقات بعد تقييدها بحديث الرفع وما بمعناه تفيد صحة العقد الصادر عن المكره إذا تعقب بالرضاء ولا يحتاج الى دليل آخر ولا الى القول بكون المطلقات بنفسها متكلفة لحكم المكره،، وتوضيحه انك قد عرفت ان دليل الاكراه رافع لحكم المطلقات المتكلفة لاثبات صحة البيع بالمعنى الاسم المصدرى في صورة الاكراه وموجب لتقييد المعنى الاسم


471

المصدري بمقارنة الرضا ونتيجة هذا التقييد هو اعتبار الرضا في ناحية السبب في الجملة في مقابل الخالى عن الرضا رأسا،، ضرورة ان دخل الرضا في تحقق معنى الاسم المصدرى واعتبار مقارنة تحققه بالرضا لا يجامع مع فقد الرضا عن السبب مطلقا سواء كان مقارنا أو سابقا أو لاحقا بل محيص عن وجوده في ناحية السبب في الجملة في مقابل السلب المطلق واما انه لابد من أن يكون مع السبب فلا (وح) تصير نتيجة اعتبار مقارنة المعنى الاسم المصدري مع الرضا متكفلا لاعتبار الرضا في الجملة في المعنى المصدري و اعتباره مقارنا مع الاسم المصدري يكون نتيجة تقييد المطلقات بحديث الرفعونظائره فيكون اعتبار دخل الرضا في المعنى المصدري نتيجة ذاك التقييد بعينه فظهر أن المطلقات بضم حديث الرفع إليها ننتج صحة معاملة المكره عند التعقب بالرضا وهذا هو المراد في قوله (قده) فالاطلاقات بعد التقييد تثببت؟ التأثير لمجموع العقد المكره عليه والرضا به لاحقا (الخ).

قوله قده الا أن يقال ان ادلة الاكراه كما ترفع السببية المستقلة (الخ) لما قال ان السببية الناقصة تثبت للعقد من ناحية دليل رفع الاكراه ولا يعقل ان تصير مرفوعة بحديث الرفع اراد منع ذلك بدعوى ان السببية الناقصة أيضا مستفادة من المطلقات الا انها بعد تقييدها بمؤدى حديث الرفع،، والحاصل أن المطلقات هي المثتبة؟ لحكم الاكراه لكن بعد التقييد كما ان دليل المثبت لحكم الكل هو بنفسه يكون مثبتا لجزئية الجزء وان شئت فقل ان المطلقات بعد التقييد تدل على كون المركب من العقد والرضا سببا تاما نفى الاكراه يدل على كون الرضا جزء آخر.

وهذا الذي يستفاد من المطلقات اعني جزئية العقد للسبب يصير مرفوعا بدليل نفى الاكراه لانه ليس


472

حاصلا من دليله (وبعبارة اوضح) ان مقتضى الاطلاقات بعد تقييدها بالرضا الاعم من السابق واللاحق هو صحة العقد المكره المتعقب بالرضا، وحديث الرفع يرفع هذا التعميم ويخصصه بما عدا الرضا اللاحق لو لم نقل في الرضا بالكشف الحقيقي، بل قلنا بمؤثرية الرضا في النقل من غير فرق في ذلك بين جعل الرضا المتأخر ناقلا أو كاشفا بناء على كون الشرط هو التعقب، أو كان الكشف حكميا كما تقدم، نعم على الكشف الحقيقي وكون الرضا امارة محضا بلا دخل له في تأثير الامر المتقدم كما مر شرحه يحكم بصحة العقد لعدم دخل الرضا (ح) في التأثير حتى يقال بانتفاء التأثير من الرضا المتأخر بدليل حديث الرفع وتخصيص المطلقات بما عدا الرضا اللاحق.

وقوله (فتأمل) اشارة الى الجواب عن ذلك، وحاصله دعوى الفرق بين إذا تعلق حكم بمجموع مركب من اجزاء كما في باب الاوامر المتعلقة بالمركبات، أو مادل على مؤثرية الايجاب والقبول في النقل والانتقال وبين ما إذا تعلق حكم بشئ واستفيد من دليل آخر تقيده بشئ آخر.

ففي الاوليكون جزئية كل واحد من جزاء المركبات للمؤثر التام امرا عقليا قهريا يحصل لكل واحد منها من الحكم الشرعي المتعلق بالمركب، وهذا بخلاف الاخير إذ الدال على المؤثر التام هو مجموع الدليلين فتكون استفادة جزئية العقد للمؤثر التام من الاطلاقات ودليل نفي الاكراه معا وبعد كون دليل نفي الاكراه دخيلا في اثبات جزئية العقد للمؤثر التام لا يعقل أن يكون رافعا إذ لا معنى لرفع ما يثبت من نفسه.

قوله قده (بقى الكلام

في ان الرضا المتأخر ناقل أو كاشف

الخ) اعلم ان بعض الامور التي لها دخل في تحقق العلة التامة والمجموع المؤثر وقع الاتفاق في كونه ناقلا، ولم يقع فيه البحث عن الكشف والنقل وذلك


473

كالقبول بالنسبة الى الايجاب إذ لم يعهد من احد توهم كونه كاشفا عن تحقق الاثر من حين تمامية الايجاب مع امكان فرض ثمرة مهمة في كاشفيته كما في باب الاجارة مثلما إذا فرض تأخر القبول عن الايجاب بمقدار زمان لا يضر بالموالات العرفية كدقيقة أو أكثر وفرض منافع معتدة بها للعين المستأجرةفي هذا المقدار إذ على النقل تكون المنافع للمؤجر وعلى الكشف للمستأجر لكن لم يعهد القول بالكشف فيه،، وكالقبض في الهبة والصرف والسلم حيث لم ينقل فيه أيضا البحث عن الكشف والنقل، وبعض الامور وقع فيه البحث المذكور: فلا بد أولا من ضابط به يمتاز ما يقع فيه البحث عما لا يقع لكي يظهر ان الرضا في عقد المكره من اي قسم من القسمين ثم بعد تبين كونه مما يقع فيه البحث: يبحث عن كونه ناقلا أو كاشفا فهنا مقامان الاول في بيان الضابط وهو على ما حدده في جامع المقاصد عبارة عن كلماله نظر الى الامر المتقدم ويكون بوجوده مصلحا له وموجبا لقلبه عن حالة الى حالة اخرى (وبعبارة اخرى) يكون كمفيض الحيوة والروح في الامر المتقدم (وبعبارة ثالثة) تكون نسبته الى الامر المتقدم كنسبة الحاكم الى المحكوم في كونه شارحا ومفسرا له فهو مما يقع فيه البحث عن الكشف والنقل وذلك كالاجازة في المعاملة الفضولية حيث انها ناظرة الى تصحيح ما صدر عن الفضول من المعاملة ومفيض الحيوة إليها بعد ان كانت ميتة لولا الاجازة وكأداء المالك زكوته إذا باع الجنس الزكوى قبل اخراج زكوته إذ للساعي (ح) أن يتبع المالالزكوى اينما يجده الا إذا ادى المالك ما فيه من الزكوة من عين آخر من اعيان امواله فيكون ادائه للزكوة عن عين آخر ناظرا ومصححا لما صدر منه من البيع المتقدم ونظائر ذلك كثيرة في الفقه من أول الطهارة الى آخر الديات و نقل شيخنا الاستاذ دام ظله عن بعض مشايخه وهو الشيخ محمد باقر الاصفاني


474

قدس الله سره بأنه انحاها؟ من أول الطهارة الى بعض مسائل الحج في زمان بالغ الى أربعة أشهر وكان هذا من احاطته في الفقه، وكلما كان بنفس وجوده له المدخلية في التأثير بلا نظر له في تصحيح الامر المتقدم لا انه بما هو هو دخيل في التأثير.

المقام الثاني في ان الرضا في عقد المكره هل هو كاشف أو ناقل، وفيه (وجهان) اقواهما الاول،، وذلك لدلالة ما يدل على كاشفية الاجازة في باب الفضولي على كاشفية الرضا أيضا،، وذلك لا لاجل مقايسة عقد المكره بالفضولي حتى يقال بأنه قياس.

بل لان الاحكام الثابتة في باب المعاملات على اقسام ( فمنها ) ما تكون ثابتة لها بما هي عقد أو ايقاع، بلا دخل لعنوان المعاوضة في ثبوتها (ومنها) ما تكون ثابتة لخصوص البيع مثلا والمستفاد مما دل علىكاشفية الاجازة في باب الفضولي هو ان الاجازة بما هي اجازة لا انها بما هي اجازة للعقد الفضولي كاشفة،، وكذا مادل على نفوذ بيع المال الزكوى إذا ادى المالك زكوته بعد البيع من غير عين الزكوى فانه ايضا يدل على أن الامر المتأخر كاشف عن صحة الامر المتقدم لا بما هو بيع،، وهذا هو المراد بقول المصنف قده الا أن الاقوى بحسب الادلة النقلية هو الثاني.

قوله قده وفيه ان مفاد العقد السابق ليس النقل من حينه (الخ) ربما يقال بانه لو لم يكن مفاد العقد السابق النقل من حينه لكن مع ذلك مقتضى القاعدة هو الكشف، وذلك لتفكيك النقل الانشائي عن النقل الواقعي،، وتوضيحه ان البايع ببيعه ينشأ البيع ويكون منشاته حاصلا بانشائه تعلق به الامضاء الشرعي ام لا، الا انه لما لم يكن ممن بيده الاعتبار لا يترتب على منشائه الحاصل بانشائه اثر ما لم


475

يتعلق به الامضاء من بيده الاعتبار، فإذا امضاه الشارع يترتب على الاثر بامضائه وهو معنى تحقق المنشأ بحسب الواقع في عالم الاعتبار.

والحاصل أن نفس ما صدر عن المنشئ اعني المنشأ الحاصل بانشائهيصير محكوما بكونه واقعيا بتعلق الامضاء به فهو بوجوده الانشائي موجود قبل الامضاء وعلى هذا فيكون هذا المعنى الانشائي هو المتعلق للاجازة وإذا كان حاصلا حين البيع وتعلق الاجازة به ينتج الكشف، ووقوع الاثر من حين العقد.

ولا يخفى ما فيه وذلك لان لازم ما ذكر وقوع الاثر من حين تمامية الايجاب قبل تحقق القبول إذ الذي ينشائه الموجب بايجابه حاصل بعد الايجاب في عالم الانشاء بالبيان المتقدم: ولازم ذلك هو الحكم بالصحة من حين الايجاب مع انه مما لم يلتزم به هذا القائل،، وتظهر الثمرة فيما ذكرناه من مثال الاجارة إذا فرض وجود منافع متعددة بها بين الايجاب والقبول كما لا يخفى.

قوله قده وان شئت توضيح ما ذكرنا فلاحظ مقتضى فسخ العقد (الخ) لا يخفى ان الاجازة تارة تكون في مقابل الفسخ وتارة تقع في مقابل الرد وكون الفسخ هو الحل من حينه يقتضى ان تكون الاجازة التي في مقابله امضاء من حين الاجازة لا ان الاجازة التي في مقابل الرد امضاء من حينها، وذلك لان الخيار لما كان هو السلطنة على اقرار العقد السابق أو حله كان من الشارع أو من المتعاملين لان تكون لهما النظرة الثانية في صلاح المعاملة وفسادها،،فالقرار والتثبيت والفسخ والحل كلاهما يقعان على العقد الصحيح المفروغ صحته مع قطع النظر عن هذه الاجازة والفسخ فيكون كلاهما من حين وقوعهما لا من حين العقد وهذا بخلاف الاجازة والرد في المقام إذ بالاجازة يراد تصحيح العقد لا انها تثبيت للعقد الصحيح ومن المعلوم ان الرد الذي في مقابلها


476

يوجب رفع أثر العقد من حين العقد لا من حين الرد فمقتضى مقابلته مع الاجازة ان تكون الاجازة ايضا كذلك.

قوله قده ومن شروط المتعاقدين اذن السيد لو كان العساقد عبدا فلا يجوز للمملوك ان يوقع عقدا الا باذن سيد، (الخ) اعلم ان الاقوال في جواز تصرفات العبد ومنعه بين افراط وتفريط فمن قائل يقول بجواز تصرفه فيما له في نفسه من النكاح والطلاق ونحوهما مما لا يكون التصرف فيه تصرفا في سلطان مولاه وفيما يتبع به بعد عقتقه كضمانه ونحوه وفيما يكون راجعا الى غيره، مثل التوك عن الغير في بيع أو شراء أو ايقاع، ويكون ممنوع التصرف فيما يتعلق بحق المولى وسلطانه اداء لحقه وسلطنته، ومن قائل يقولبمجهوريته عن كل فعل، أو قول من عقد أو ايقاع أو عمل قليلى أو كثير صغير أو كبير الام ثبت جوازه بالدليل، فعلى القول الاول لابد في اثبات هجره في كل مورد من التماس دليل يثبت به منعه بالخصوص أو يكون تصرفه فيه في سلطان مولاه، و على القول الثاني فلابد من في اثبات صحة نصرفه من التماس دليل مثبت لجواز، ولا يخفى ان هذين القولين في شقاق واوسط الاقوال هو الوسط بين القولين وهو منعه عن كل ما يعد شيئا معتدا به سواء كان تصرفا في سلطان مولاه ام لا، وعلى الثاني كان راجعا الى نفسه إو الى غيره كالتوكل عن الغير وفيما كان راجعا الى نفسه ايضا كان مما يتبع به بعد عتقه كالضمان أو لا كالنكاح والطلاق، وسواء كان بالنسبة الى الوضع أو الى التكليف فقط أو بالنسبة اليهما معا ومنعه عن التكليف يقتضى حرمته وعن الوضع يقتضى عدم نفوذه و فساده، وجواز تصرفه في كلما لا يعد شيئا معتدا به كتكلمه واكله ونومه و نحو ذلك وهذا هو الاقوى، ويدل عليه قوله تعالى عبدا مملوكا لا يقدر على شيئى بضميمة ما ورد في رواية زرارة من الاستدلال بالاية المباركة على عدم


477

جواز نكاحه وطلاقه مستدلا بأن الطلاق شيئى وتوضيح الاستدلال هو ان قوله تعالى لا يقدر على شيئى يحتمل ان يكون احترازيا ويحتمل ان يكون قادرا على شيئى ومن يكون كك فلا تدل على ن كل عبد لا يقدر على شيئى فتخرج عن الدلالة على ممنوعية العبد عن التصرف مطلقا ولابد (ح) في اثبات ه جره عن التصرف من التماس دليل آخر يدل على منعه بالعموم أو بالخصوص، وهذا هو مبنى القول الاول ومدركه فانه جعل القيد الحترازيا واستدل لمنع العبد عن التصرف بكونه موجبا لتفويت حق المولى، ولذا خصص المنع العبد على التصرف بكونه موجبا لتفويت حق المولى، ولذا خصص النع بما يضاد مع سلطان المولى.

وعلى الثاني فتدل الاية على ممنوعيته عن التصرف و (ح) يقع الكلام في المراد من كلمة شيئى فان فيه ايضا احتمالين (الاول) ان يكون بمنعاه العام المساوق للوجود وعلى هذا الاحتمال تدل الاية على منع العبد عن كل تصرف سواك كان معتدا به أو لا فبمقدار ما ثبت جواز يلتزم به من التخصيص وبالنسبة الى ما لم يثبت جوازه تكون الاية هي المرجع والمحكم،، وهذا مدركالقول بمهجوريته عن كل تصرف الاما ثبت بالدليل (الثاني) ان يكون الشيئى بمعنى ما يعد شيئى عرفا ويكون امرا معتدا بهوعلى هذا الاحتمال يتم المختار.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان المتعين من محتملي جملة لا يقدر على شيئى هو التوضيحي لا الاحترازي، وذلك لوجهين (الاول) استدلال الامام عليه السلام بتلك الاية على عدم نفوذ نكاح العبد وطلاقه مستدلا بان الطلاق شيئى مع ان الحمل على الاحتراز يسقط الاية عن كونها دليلا على عدم النفوذ كما عرفت (والثانى) ان قوله تعالى (مملوك) لااشكال في كونه توضيحيا إذ لا يعقل ان يكون احترازا عن العبد الغير المملوك إذ لا يكون العبد على نوعين مملوك وغير


478

مملوك بل كل عبد فهو ملوك فالمملوك صفة للعبد جيئى به للتوضيح ويكون قرينة بحكم وحدة السياق على ان جملة لا يقدر على شيئى ايضا تكون كذلك.

والحاصل ان الاية المباركة في نفسها بقرينة كلمة (مملوك) مضافا الى الاستشهاد الامام عليه السلام بها في رواية زرارة ظاهرة في كون جملة لا يقدر توضيحيا لااحترازيا وبهذا سقط القول الاول بفساد مدركه وهو توهم كون الجملة احترازيا كما لا يخفى هذا بالنسبة الى ما يحتمل في جملة لا يقدر، واما بالنسبة الى احتمالي كلمة شيئى فالمتعين فيها ايضا هو الشيئى المعتد به، و ذلك للظهور العرفي مضافا الى تطبيق الامام عليه السلام اياه على الظلاق في قوله عليه السلام فشيئى الطلاق: إذ الظاهر منه ان ما كان مثل الطلاق مما يكون معتدا به يكون مرادا من كلمة شيئى فما لا يعتد به من الاشياء يخرج عن عموم الشيئى وبهذا يسقط القول الثاني ايضا فساد مدركه، وهو توهم ارادة العموم من كلمة شيئى من جهة مساوقتها مع الوجود وتبين صحة القول المختار وهو منع العبد عن كل قوله أو فعل معتد به سواء كان تصرفا في سلطان المولى ام لا، وسواء كان في التكليف أو في الوضع، وسواك كان عن نفسه أو عن غيره.

وسواء كان مما يتبع به بعد عتقه ام لا.

بقى الكلام في ان منعه ن التصرف عن غيره هل يعم ما إذا كان بنحو التوكل في ايقاع عقد أو ايقاع إذا كان وكيلافى نفس اجراء الصيغة محضا أو يختص بما إذا كان من قبيل الوكيل المفوض، والحق هو الاول وتنقيحهيتوقف على بيان امور: (الاول) قدمر مرارا ان النبي عن المعاملات انما يقتضى فسادها لو كان راجعا الى مرحلة المسبب لا الى مرحلة السبب (الثاني) في بيان المراد من السبب والمسبب وتمييز كل عن الاخر، فنقول المعاملة


479

الصادرة عن الشخص تتقوم بامور (الاول) اللفظ الصادر عنه لو كانت بالقول أو الفعل الذى يقع به الانشاء لو كانت بالمعاطات (الثاني) قصد معناه بان يكون مريدا لمعناه ومستعملا للفظ في معناه حين التلفظ لا ان يكون تلفظه بلا قصد المعنى والاستعمال (الثالث) ان يكون منشيا للمعاملة بذلك الاستعمال بحيث اخذ الاستمال آلة للانشاء (الرابع) تلك المعاملة المنشائة بانشائه، والفرق بين الثالث والرابع هو الفرق بين المصدر وبين اسمه وان الثالث معنى المصدر والرابع اسم المصدر.

إذا تبين ذلك: فنقول الامر ان الاولان يكونان من ناحية السبب اما الاول منهما فواضح، واما الثاني فلان قصد المعنى واستعمال اللفظ فيه أي القاء المعنى بكسوة اللفظ يكون سببا وآلة للانشاء فيعد من ناحية السبب والامران الاخر آن من ناحية المسبب، اما الاخير منهما اعني المعاملة المنشائة بالمعنى الاسم المصدرى، فواضح، واما الامر الثالث فكذلك ايضا، حيث انك عرفت عدم التفاوت بينه وبين الاخير الا بالاعتبار، حيث ان المعنى المنشاء باعتبار انتسابه الى الفاعل ايجاد وباعتباره في فنسه وجود كما لا يخفى.

وعلى هذا فإذا كان النهى راجعا الى احد الامرين الاولين أو اليهما معا فلا يقتضى الفساد، وإذا كان راجعا الى الاخرين.

أو الى احدهما فيوجب الفساد، فلابد من ملاحظة ما يكون العبد منهيا عنه حتى يظهر انه النهى عنه هل هو راجع الى ناحية أو الى ناحية المسبب.

فنقول ما ثبت نهيه عنه امور ما كان تصرفا منه في سلطان المولى وما كان راجعا الى نفسه فعلا، أو يتبع به بعد عتقه وما كان راجعا الى الغير مثل توكله عن الغير في مباشرته لايقاع صيغة عقد أو ايقاع أو توكله على نحو الوكيل المفوض، اما ما كان منه تصرفا في سلطان المولى وذلك كبيع ما بيده من


480

امواله، سواء قلنا بملكه أو باستحالة ملكه، فالهى عنه راجع الىالمسبب بالدرجة الثالثة والرابعة معا، اما الدرجة الثالثة منه فلان نفس تصرفه هذا مثل بيع ما بيده شيئى معتد به ومقضتى الاية هو سلب قدرة العبد عنه، واما الدرجة الرابعة منه فلان انتقال ما بيده بالمعنى الاسم المصدرى تصرف في سلطان مولاه ولو قلنا بملك العبد اياه فيكون ممنوعا عنه واما ما كان راجعا الى نفسه ولم يكن تصرفا في سلطان المولى مما كان منه فعلا كالنكاح والطلاق فالنهى عنه راجع الى المسبب ايضا لكن بالدرجة الثالثة اعني مرحلة انشاء المعاملة لانه يكون شيئا معتدا به فيكون منهيا عنه لك، وما كان منه يتبع به بعد العتق ايضا كذلك إذ هو ايضا منهى عنه بالنظر الى كونه شيئا معتدا به، واماما كان منه راجعا الى الغير فبالنسبة الى الوكالة المفوضة فهو ايضا راجع الى ناحية المسبب بكلتا الدرجتين حيث ان ما يصدر عنه بما هو فعله بالمعنى المصدرى منهى عنه لكونه شيئا معتدا به، و بمعناه الاسم المصدرى تصرف في سلطان مولاه وبالنسبة الى التوكل في ايقاع معاملة من عقد أو ايقاع فعن الجواهر القول بصحته مستدلا له بكون النهى عنه راجعا الى ناحية السبب فلا يقتضى فساده ولا يخفى ما فيه، اما أو لا فلانالسبب فيه ليس منهيا عنه اصلا، ضرورة ان الالتزام بالهى نع السبب وارجاع النهى الى السبب بمعنى اعني الدرجتين الاوليين وهما التلفظ بالصيغة وقصد مدلولها مبنى على جعل كلمة شيئى بمعناه العموم المساوق للوجود حتى يدل على حرمة كل شيئى على المملوك وقد عرفت منعه وان المستظهر عن لفظة شيئى هو ما يعد شيئا معتدا به، واما ثانيا فلان النهى فيه راجع الى مرحلة المسبب غاية الامر لا بكلتا درجتيه بل انما تعلق بالدرجة الاولى من ناحية المسبب وهو مرحلة الانشاء بامعنى المصدرى، حيث


481

ان التوكل عن الغير الموجب لنفود امره على الغير اعني موكله أو الموكل عليه شيئى معتد به فيكون منهيا عنه والنهى عن المسبب ولو بدرجته الاولى موجب للفساد على ما بيناه وتحصل من جميع ما ذكرناه فساد كل معاملة صادرة عن العبد من عقد أو ايقاع سواك كان لنفسه أو لغيره وما كان لنفسه اعم مما يتبع به بعد عتقه كالضمان أولا كالنكاح والطلاق وما كان عن غيره اعم مما بالوكالة المفوضة أو بصرف التوكل عن اليغر في اجراء صيغة عقد أو ايقاع كل ذلكبما تقدم من الدليل خلافا لمن يجيز ضمانه ونحوه مما يتبع به بعد عتقه، و توكله في اجراء صيغة ماملة مستدلا بانه ليس تصرفا في سلطان المولى.

قوله قده وكيف كان فانشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها المولى.

قوله قده وكيف كان فانشاءات العبد لا يترتب علهيا آثارها من دون اذن المرلى (الخ) اعلم ان تنقيح البحث عن صحة ما يصدر عن العبد بالاجازة يتوقف على رسم امور (الاول) انك قد عرفت مما سبق ان سلب القدرة عن الشيئى شرعا في باب التكاليف يقتضى تحريمه وفى باب الوضعيات يقتضى عدم نفوذه، والاية المباركة تدل على سلب القدرة عن العبد شرعا بالنسبة الى ما عيد من الامور شيئا معتدا به من التكاليف التى ثبت اشراكها بين العبيد والاحرار والوضعيات ونتيجة ذلك هو حرمة ما كان من قبيل التكليف عليه مع عدم اذن المولى وعدم نفوذ ما كان من قبيل الوضع مثل العقد والايقاعات (الثاني) انه تقدم ان النهى عن معاملاته لا يكون راجعا الى مرحلة السبب بدرجتيه وانما هو راجع الى مرحلة المسبب اما بكلتا درجتيه حبما بيناه السبب بدرجتيه وانما هو راجع الى مرحلة المسبب اما بكلتا درجتيه حبما بيناه أو الى درجته الاولى اعنيالايجاد بالمعنى المصدرى فالتلفظ بالصيغة أو استعمالها في معناها لا يكون محرما على العبد بل انما هو كساير تكلماته التى لا يتوقف اباحتها على اذن المولى الامر الثالث لو قلنا بارجاع النهى الى ناحية السبب ايضا وان التلفظ بلفظ الصيغة


482

أو استعمالها في معناها يكون محرما عليه بواسطة النهى لا يكون نتيجة تحريمه عليه شرطية الحرية في مجرى الصيغة مثل اشتراط العربية والماضوية مثلا فيها بل غاية الامر يكون السبب بما هو حراما اما انه يشترط في صيغة المعاملات ان تكون صادرة عن غير الاحرار فلا، والسرفي ذلك هو ان الاية المباركة ناظرة الى سلب القدرة عن العبد شرعا في الاشياء بجامع واحد وعلى تقدير شمولها لسلب القدرة عن مثل التلفظ بالصيغة فلا تدل على ازيد من حرمته لما عرفت في الامر الاول من ان نتجية انسلاب القدرة شرعا في مورد التكاليف هو الحرمة.

الاولى الرابع إذا اذن المولى عبده فاما يكون في التكليف أو يكون فيالوضع وعلى كلا التقديرين فاما يكون الاذن سابقا أو مقارنا أو لاحقا لااشكال في جواز الفعل التكليفى ونفوذ الوضعي بالاذن السابق والمقارن وذلك لان المستفاد من الاية لا يكون الا عدم الاستقلال للعبد في الفعل الذى هو لازم انسلاب القدرة عنه ومع انضمام اذن السيد إليه يخرج عن مورد النبي الشرعي فيصير مباحا لو كان تكليفا وينفذ لو كان وضعا اما الاذان المتأخر فلا يفيد في تحليل الفعل المتقدم في باب التكليف فلو سافر العبد بغير اذن مولاه ثم اذان مولاه ثم اذنه المولى فاذنه يؤتثر في رفع الحرمة من حين وقوع هو لا يوجب اباحة سفره هذا من اول الامر ويترتب على هذا وجوب الاتمام عليه لو لم يكن الباقي من مسافة سيره من حين الاذن بقدر مسافة التقصير ولو كان مع ما مضى بقدرها أو ازيد، واما الاذن المتأخر في باب المعاملات، فهل يوجب نفوذ المعاملة الصادرة منه كما في الفضولي ام لا (وجهان) يأتي الكلام فيه مستوفى انشاء الله.

الامر الخامس إذا كان تصرف العبد فيما بيده من مال المولى الذى يملك العبد مع ما في يكون من مصاديق عقد الفضولي فاجازة المولى تكون كاجازة المالك


483

في باب الفضولي بعينه وان كان تصرفه فيما لنفسه سواك كان مما يتبع به بعد عتقه كضمانه أم لا كنكاحه مثلا فاجازه المولى، فهل اجازة المولى كاجازة المالك في الفضولي أو كاجازة المرتهن بيع الراهن أو اجازة العمة أو الخالة لعقد بنت الاخ أو الاخت وكاجازة اب الباكرة لنكاحها لو قيل بتوقف صحته على اذن الاب (احتمالات) اقواها الاخير، وذلك لعدم اجراء اجازة المالك في الفضولي هنا قطعا، إذ ليس تصرف العبد في ملك المولى كما هو المفروض وحينئذ يجب ان ينظر في عقد الراهن وتشخيص انه هل يكون توقفه على اذن المرتهن من جهة كون العين المرهونة متعلقة لحق المرتهن أو انه من جهة قصور الراهن عن ان يصدر منه ذاك الفعل فان كان من قبيل الاول فلا يكون المقام مثله، ضرورة ان هجر العبد عما يفعله ليس لاجل تعلق حق المولى في متعلق فعله وذلك ظاهر، وان كان من قبيل الثاني فيصير نظير المقام، ولكن لاشبهة في ان توقف بيع الراهن على اذن المرتهن انما هو لاجل كون العين متعلقة لحق المرتهن فلا يكون نظير المقام فظهر ان التوقف في المقام نظير توقف عقد بنت الاخ أو الاخت على اذن العمة أو الخالة.

الامر السادس إذا كان تصرف العبد في ملك الملوى فأجازة المولى تتعلق الى الدرجة الثانية من ناحية المسبب اعني نتيجة فعل العبد وما صدر منه بالمعنى الاسم المصدرى، وإذا كان تصرفه فيما لنفسه مثل الضمان يكون متعلق الاجازة هو المسبب بالدرجة الاولى اعني المعنى المصدرى، ولا يلزم انتفاء الدرجة الثانية من المسبب كون الاجازة راجعا الى ناحية السبب لكى يورد بما في الكتاب من انه غير قابل للاجازة للزوم الانقلاب على ما سيأتي في الامر السابع مع ما فيه، وذلك لامكان تعلقها الى مرحلة المسبب بما هو متعلق حق المولى وهو الدرجة الاولى مما في ناحية المسبب والمعنى


484

المصدرى.

الامر السابع ذكر المصنف قدس سره في الكتاب في مقام احتمال عدم نعوذ معاملة العبد بعد تعقبها بالاذن وجها، بقوله لان المنع فيه ليس من جهة العوضين (الخ)، وحاصله ان المنع تعلق الى ناحية السبب فهو وقع حراما منها يعنه، وبالاذن اللاحق لا يخرج عما وقع ليه كما في المثال الذى ذكرناهمن سير العبد مسافة التقصير بلا اذن من المولى ولا يخفى ما فيه لما بنياه من ان السبب لا يكون منهيا عنه اولا وعلى تقدير تسليم النهى عنه فلا يدل على شرطيه صدوره عن لاحر ثانيا لكى يقال انه وقع فاقد الشرط والاذن المتأخر لا يوجب انقلابه عما وقع عليه، فهذا الوجه في غاية السقوط ثم انه قدس سره اختار في آخر الكلام نفوذ معاملته باجازة المولى بقوله الى ان الاقوى هو لحوق اجازة المولى، ولا يخفى ان نظره قدس سره الى لحوق الاجازة الى ناحية السبب اعني مقام التلفظ بالصيقة أو مقام استعمالها في معناها، ويستدل على ما اختاره من لحوق الاجازة بوجوه ثلاثة (الاول) ما اشار إليه بقوله لعوم ادلة لا وفاء الخ) وحاصله ان عموم ادلة الوفاء يقتضى صحة العقد الصادر من العبد مطلقا، سواء كان مع اذن للمولى ام لا لكنه قيد بالاية المباركة الدالة على اعتبار اذن المولى فيتوقف صحته على اذن المولى لكن دليلى المقيد لا يختص بالاذن السابق بل باطلاقه يشمل ما إذا كان الاذن لاحقا هذا ومع الشك في المراد من المقيد وانه هل يراد منه خصوص الاذن السابق أو الاعم منه ومن اللاحق يكون المرجع هو عموم ادلةالوفاء، وذلك لاجمال المخصص اعني دليل اعتبار الاذن ودورانه بين الاكثر وهو خصوص الاذن السابق إذ خصوصية السبق امر زائد يكون مشكوكا وبين الاقل وهو مطلق الاذن الاعم من اللاحق، ولما كان المخصص منفصلا


485

لا يسر اجماله الى لاعام يؤخذ بالمتقين منه ويرجع في الزائد المشكوك الى العموم كما هو الشأن عند الشك في اجمال المخصص المفنصل.

واشار الى الوجه الثاني الذى افاده بصورة التأييد للوجه الاول بقوله.

ويؤيد ارادة الاعم من الاجازة الصحيحة السابقة (الخ)،، وحاصله ان رواية زرارة المذكورة في الكتاب تدل على اعتبار اذن المولى في نكاح العبد و طلاقه، حيث قال عليه السلام المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه الا باذن سيده ولفظ الاذن ولو فرض عدم اطلاقها على الاذن المتأخر بالخصوص ولكنه قابل لان يحمل على خصوص الاذن السابق وقابل لان يحمل على الاعم ورواية الواردة في صحة نكاح العبد الواقع بغير اذن المولى إذا تعقب باجازة المولى تكون قرينة على ارادة الاعم في رواية زرارة، وذلك لان ما ورد في صحة نكاحه عند التعقببالاجازة يصير مبنيا للمراد من الاذن الذى اعتبر في رواية زرارة وان المراد به هو الاعم من الاذن اللاحق.

فان قلت المذكور في رواية زرارة هو اشتراط نكاح العبد وطلاقه معا باذن المولى فكما ورد بدليلي آخر كفاية الاذن المتأخر في صحة نكاحه كذلك ورد دليل آخر في عدم صحة طلاقه باذن المتأخر فيمكن ان يجعل ذاك الدليل قرينة على خصوص الاذن السابق من رواية زرارة إذ ليس جعل ما ورد من كفاية الاذن المتأخر في صحة النكاح فرينة على ارادة الاعم من الاذان السابق اولى من جعل ما ورد من عدم الكفاية اذن المتأخر في صحة طلاقه قرينة على ارادة الاذن السابق.

قلت هذه المعارضة يتم لو كانت رواية زرارة مسوقة لبيان اشتراط طلاق العبد ونكاحهه باذن المولى، وليس كذلك بل انما هي مسوقة لبيان نفى استقلال العبد في الطلاق ويلزمه توقف طلاقه على اذن المولى لكن هذا اللازم


486

ليس مدلولا مطبقيا للرواية و (ح) لا يمكن ان يجعل ما يدل على كفايةالاذن اللاحق في صحة طلاقه قرينة على ارادة خصوص الاذن السابق في رواية زرارة هذا.

واشار الى الوجه الثالث بقوله ويؤيد المختار بل يدل عليه ما ورد في صحة نكاح العبد (الخ)،، وحاصله ان نكاح العبد من غير اذن سيده يمكن ان يكون بمباشرته لايقاع العقد ويمكن ان يكون بتوكيله الحر في ايقاعه وعلى الاول يكون امضاء المولى لمضمون نكاحه امضاء السببه ايضا، و بعبارة آخرى عند صور العقد عن العبد بالمباشرة يحتاج الى امضائين امضاء النكاح بمعناه الاسم المصدرى وامضائه بما هو سبب صادر عن العبد موجب لتحقق مسببه وعنه صدوره عن وكيله يحتاج الى امضاء واحد وهو امضاء المعنى المسبب إذا لسبب (ح) لا يحتاج الى اذن المولى والرواية بترك الاستفصال تدل على كفاية الاذن اللاحق في صحة السبب كما تدل على كفايته في صحة المسبب فتكون دليلا على تأثير الاجازة اللاحقة في العقد الصادر عن العبد بما هو سبب، هدا محصل الوجوه المستفاد عن العبارة مع ما فيها من الاغلاق، والكل مخدوش.

اما الاول فلان دعوى شمول اطلاق الاذن للاذن المتأخر ممنوع جدا كيف والاذن بمفهومه العرفي عبارة عما يكون سابقا أو مقارنا والامر المتأخر انما يسمى بالاجازة فالاذن أخوذ في مفهومه العرفي ان لا يكون متأخرا فجعل كلمة الاذن في قوله عليه السلام لا يجوز نكاحه ولاطلاقه الا باذن سيده اعم من الان اللاحق مناف مع ما يفهم من لفظ الاذن عرفا الذى هو المناط في معناه فبطل الوجه الاول بمنع اطلاق الاذن للمعنى الاعم من السابق واما الوجه الثاني فلان جعل ما ورد في رواية الواردة في صحة نكاح العبد


487

من التعليل بأنه عصى سيده وإذا اجاز الدال على كفاية الاجازة المتأخرة في صحة نكاحه قرينة على ان المراد من الاذن في رواية زرارة هو المعنى الاعم عجيب إذ كيف يكون قبول النكاح للاجازة المتأخر قرينة على تعيين المراد من لفظ الاذن في رواية زرارة مع انه على فرض تسليم تمامية القرينة يجئيى السؤال المذكور من معارضة تلك القرينة مع ما دل على عدم كفاية الاجازة المتأخرة في الطلاق وكون الرواى مسوقة لبيان نفى استقلال العبد في الطلاقلالبيان اشتراط طلاقه بالاذن مع انه مشترك بين الطلاق والنكاح اجنبي عن جواب الاشكال لان الاذن المشترط في الطلاق والنكاح سواء كان دليل اشتراطه دالا على اشتراطه بالالتزام أودالا عليه بالمطابقة يمكن ان يكون بالمعنى الاعم ويمكن ان يراد معناه الاخص فكما ان الرواية الدالة على كفاية الاجازة المتأخرة في النكاح تجعل قرينة على ارادة معناه الاعم كذلك دليل الدال على عدم كفاية الاجازة المتأخرة في الطلاق تجعل قرينة على ارادة معناه الاخص كان الاشتراط مدلول الدليل بالمطابقة وكان الدليل مسوقا لبيانه أو كان مدلوله بالالتزام.

واما الثالث فلان مقتضى مادل على كفاية اجازة السيد في صحة نكاح العبد هو قابلية السبب للحوق الاجازة إذا كان المسبب متعلق الاجازة وتعلقت الاجازة الى السبب تبعا لتعلقها الى المسبب، حيث ان اجازة المسبب بسبب لا ينفك عن اجازة سببه وليس فيه دلالة على كفاية اجازة السبب في نفسه إذا تعلقت الاجازة به مستقلا فيما ليس للسيد اجازة المسبب، وما نحن فيه من هذا القيل حيث ان الاشكال في كفاية الاجازة المتأخرة بما لم يكن من تصرفات العبدفي ملك المولى مثل بيع ما في يده بل كان من قبيل ما لنفسه يتبع به بعد عتقه كضمانه اولا يتبع به بعد عتقه كنذره أو كان راجعا الى غيره كتوكله عن:


488

غيره، واما بالنسبة الى ما في يده من الاموال فلا اشكال في كفاية الاجازة المتأخرة لكونه فضوليا كما قدمناه، وبالجملة الدليلى الذى ذكره المصنف قدس سره يدل على كفاية الاجازة المتأخرة المتعلقة الى السبب لو كانت تبعيا في صورة كان له اجازة المسبب والمدعى كفاية اجازة فيما كان نفس السبب هو المتعلق للاجازة مستقلا من دون ان يكون صحة المسبب متوقفا على اجازة السبب والمتحصل ان الوجوه الثلاثة التى ذكرها في كفاية الاجازة المتأخرة فس صحة السبب كلها ممنوعة.

والتحقيقي ان يقال ان صحة السبب لا تتوقف على اجازة المولى اصلا وذلك لما بنياه من ان المراد من السبب هو الدرجتين الاوليين اعني التلفظ بالصيغة و استعمالها في معناها بل هاتان الدرجتان خارجتان عن النهى الدال عليه عموم آية (لا يقدر على شيئى) وعلى فرض شمول العموم لهما ايضا لا يدل النهى الا علىحرمتهما وهو لا يدل على الفساد وانما المحتاج الى الاجازة هو المسبب بدرجيته اعني مرحلة الانشاء بالمعنى المصدرى ومرحلة المنشاء بالمعنى الاسم المصدرى فحينئذ يجاب عن الاشكال بما يجيبة في تنبيهات الفضولي بان كفاية الاجازة المتأخرة ليست مختصة بخصوص ما إذا وقع العقد على مال المجيز بل يعمه وما كان واقعا على نحو يكون موقوفا على اذن مخلوق سواء كان لاجل وقوع العقد على ملكه أو لاجل وقوعه على حقه كبيع مال المرهون أو كان متوقفا على اذنه ولو لاجل كون متعلق العقد ملكا أو متعلقا لحقه كعقد بنت الاخ أو الاخت على العمة أو الخالفة ففى جميع هذه الموراد تكفى الاجازة المتأخرة وهى تتعلق دائما الى ناحية المسبب غاية الامر في بعض الموارد على كلتا درجتيه كما في اجازة المال وفى بعض المارد على الدرجة الاولى منه كما في اجازة العمة أو الخالة لعقد بنت الاخ أو الاخت.


489

والعبارة الجامعة لما ذكرناه هي ان يقال كل عقد صادر عن شخص يتوقف نفوذه على اذن مخلوق تكفى اجازة من لاذنه دخل في صحته.

وهذا المعنى بذلك الجامع العام وان كان محلا للكلام ووقع فيه البحث بين الاعلام الا انه سيجئى في تنبيهات الفضولي بأن ما ذكرناه هو المختار، وعليه فمعاملة العبد تكون داخلة في هذا الجامع من غير اشكال كما لا يخفى.

والمتحصل مما ذكرناه هو ان الظاهر من المصنف قدس سره ارجاع النهى الى ناحية السبب ثم الاستدلال على صحته بعد الاجازة بما ورد من كفاية اجازة السيد نكاح عبده الشامل لما كان العبد هو بنفسه عاقدا بالمباشرة بواسطة ترك الاستفصال.

ومحصل الايراد عليه ان النهى لا يكون راجعا الى السبب وعلى تقدير ارجاعه إليه لا يدل عليه الفساد، وعلى تقدير دلالته على الفساد ما ورد من كفاية الاجازة المتأخرة في صحة النكاح انما تدل على كفايتها في صحة السبب لو كان السبب غير مستقل في الاجازة بل كان كالمعنى الحرفى في تعلق الاجازة به بواسطة تعلقها بالمسبب ولا يلزم من صحته إذا تعقب بالاجازة تبعا: صحته إذا تعلق به الاجازة مستقلا وبما هو معنى اسمى مستقل اللحاظ و ما استظهرناه من كون نظره قدس سره الى ارجاع النهى بناحية السببانما هو من تعبيره عن مورد الاجازة بنفس الانشاء الصادر حيث يقول في مقام بيان المنع عن عقد العبد بأن المنع من جهة راجعة الى نفس الانشاء الصادر الخ ولكن الانصاف عدم ظهور لفظ الانشاء في ارادة ارجاع المنع الى السبب بمعنى التكلم بالصيغة أو بمعى استعمالها في معناها بل هو يصرح في آخر كلامه بعدم المنع عن التكلم والاستمال في المعنى فمقصوده من الانشاء


490

الممنوع عنه هو ما ذكرناه من الدرجة الاولى الراجعة الى ناحية المسبب (فح) فيرد عليه المنع عن استدلاله فيكفاية الاجازة المتأخرة بما ورد من صحة النكاح بها كما بيناه وكيف كان فحق المقام هو ما ذكرناه من عدم اختصاص مورد الاجازة بما إذا كان التصرف واقعا في ملك الغير بل يصح العقد بالاجازة في كل مورد كان واقفا ومتوقفا على اذن الغير اما لاجل تعلق حقه بمتعلق العقد أو لاجل قصور في العاقد نفسه كما بيناه.

قوله قده فرع لو امر العبد آمر أن يشترى نفسه من مولاه (الخ) اعلم ان شراء العبد نفسه لغيره بالوكالة عن الغير تارة يكون بشرائه نفسه منمولاه نفسه واخرى يكون باشترائه نفسه من وكيل مولاه وعلى الثاني فاما يكون وكيل المولى وكيلا مطلقا في بيعه وفى امضائه لتوكله عن الغيرو اخرى يكون وكيلا في خصوص بيعه ولايكون وكيلا في انفاذ توكل العبد عن غيره فهنا صور ثلاث وقد اورد في صحة بيع العبد نفسه عن مولاه نفسه أو عن وكيل المولى اشكالان (الاول) ان الموجب إذا كان المولى نفسه أو وكيل المطلق عنه تكون اجازة وكالة العبد عن غيره في شرائه نفسه له بعين ايجاب البيع فالايجاب يقع في حال عدم قابلية العبد للقبول حيث انه بالايجا تنفذ وكالته فيصح قبوله بعد نفوذ وكالته، وفيما كان الايجاب من الوكيل المختص في البيع لم يتحقق قابليته للقبول حتى بعد الايجاب ايضا فتبطل المعاملة لاجل عدم قابلية القابل للقبول حين الايجاب سواء حص له القابلية بعد الايجاب ام لا، ولا يخفى ما فيه من الوهن، لانه لا دليل على اعتبار قابليته القابل للقبول حين الايجاب بل يكفى في صحة العقد كونه واجدا لشرائط القبول حين القبول فيصح العقد إذا كان الموجب هو المولى نفسه أو صدر الايجاب عن وكيله المطلق،، واما إذا صدر عن الوكيل المختصر بالبيع فيكون قبول


491

العبد واقعا في حال عدم تنفيذ وكالته عن الغى فيصير العقد المركب منه ومن الايجاب (ح) فضوليا فلا يلغو الايجاب ايضا بل يتوقف على الاجازة، اما اجازة موكل العبد في قبول الصادر عنه أو اجازة مولى العبد في وكالة العبد عن الغير واياما كان يصح العقد باحدى الاجازتين من غير اشكال.

الاشكال الثاني لزوم اتحاد الموجب والقابل إذا العبد لما كان ملكا للمولى حين القبول فكان بمنزلة المولى فكان الايجاب والقبول صدر كلاهما عن المولى غاية الامر الايجاب منه نفسه والقبول منه بعبده، ولا يخفى ان هذا الاشكال اضعف من الاشكال الاول، اما اولا فلكفاية التعدد الاعتباري في كل عقد واما ثانيا فلانه على فرض اعتبار التعدد وعدم الاكتفاء بالتعدد الاعتباري التعدد الخارجي في المقام موجود إذ الايجاب يصدر عن شخص آخر وانما الاتحاد اعتباري وملاك الصحة وهو التعدد الواقعي موجود في المقام فلا وقع لهذا الاشكال اصلا الى هنا نختم الكلام في الجزء الاول مما علقناه على مكاسب الشيخ الاعظم استاذ الاساتيد آية الله الكبرى الحاج شيخ مرتضىان هذا الاشكال اضعف من الاشكال الاول، اما اولا فلكفاية التعدد الاعتباري في كل عقد واما ثانيا فلانه على فرض اعتبار التعدد وعدم الاكتفاء بالتعدد الاعتباري التعدد الخارجي في المقام موجود إذ الايجاب يصدر عن شخص آخر وانما الاتحاد اعتباري وملاك الصحة وهو التعدد الواقعي موجود في المقام فلا وقع لهذا الاشكال اصلا الى هنا نختم الكلام في الجزء الاول مما علقناه على مكاسب الشيخ الاعظم استاذ الاساتيد آية الله الكبرى الحاج شيخ مرتضى (الانصاري) نور الله تعالى مضجعه مما استفدناه من ابحاث شيخنا واستادتا الاعظم آية الله في الانام من الله المالك العلام الميرزا محمد حسين (النائيني) الغروى قدس سره وطيب رمسه مع ما سنح بخواطرى الفاتر في بعض الموارد حامدا لله سبحانه ومصليا على النبي وآله عليهم من الصلوات انما ها وازكاها وكان ختامه للطباعة بيد مؤلفة الفقير الضعيف الفاني محمد تقى بن محمد الاملي عفى عن جرائمهما وفى ضحى يوم السبت الخامس من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثلاثمأة وثلاثة وسبعين بعد الالف من الهجرة النبوية على مهاجرها الالف السلام والتحية والحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا.